.jpg)
حبس العالم، وعواصم القرار الدولي والإقليمي، أنفاسه في تمام الساعة العاشرة من ليل أمس الثلاثاء مع الإغلاق الرسمي لصناديق الاقتراع وبدء تدفق عيّنات ومؤشرات أولية لنتائج الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المصيرية، وهي الأولى بعد أحداث “7 أكتوبر”. وتؤكد المعطيات والأرقام الساخنة المتقاطعة الواردة من الإعلام الإسرائيلي أن الصناديق شهدت تدفقاً شعبياً جارفاً جرف معه كافة الأرقام السابقة؛ إذ سجلت اللجنة المركزية نسبة تصويت قياسية وتاريخية هي الأعلى على الإطلاق منذ ما يزيد عن ثلاثة عقود متجاوزة عتبة الـ 75%، ما يعكس التفافاً مصيرياً من المستوطنين لتحديد مستقبل إسرائيل.
وأظهرت استطلاعات قنوات الإعلام الإسرائيلي (11 و12 و13) نتائج لاهبة ومتقاربة جداً (Neck-and-Neck) بين معسكري نتنياهو وآيزنكوت، وتضاربت النتائج الأولية بين من حصل منهما على تقدم طفيف على الآخر. لكن خبراء في شؤون الانتخابات أوضحوا لموقعنا، أن الحسم النهائي للنتائج الرسمية يبقى معلّقاً على فرز الأصوات الكامل والمصادقة القانونية النهائية؛ المقررة رسمياً بتاريخ الرابع من تشرين الثاني المقبل، لافتة إلى أن التقديرات والتوقعات ترجح مرحلة جمود سياسي ومفاوضات ائتلافية معقدة وشاقة لحسم عتبة الـ 61 مقعداً لتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة.
عقيدة الشمال الثابتة.. لا تراجع ولا فرق بين نتنياهو وآيزنكوت
بيد أن هذا التقارب المشتعل في النتائج الأولية لا يغيّر، بحسب مصادر دبلوماسية غربية واسعة الاطلاع لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، في جوهر المعادلة الميدانية الإستراتيجية المفروضة على لبنان؛ إذ تتقاطع مختلف القراءات وتتلاقى لتؤكد أن “عقيدة الشمال” الأمنية والعسكرية لتل أبيب، بل العقيدة الأمنية الإسرائيلية بشكل عام على الجبهات كافة، تغيّرت جذرياً وهيكلياً بعد “7 أكتوبر”، وأن الإجماع العسكري والسياسي والشعبي الإسرائيلي عابر للائتلافات الحزبية على هذا الصعيد.
وتؤكد المصادر ذاتها، أنه سواء نجح نتنياهو في تشكيل ائتلاف اليمين وترؤس الحكومة الإسرايلية الجديدة أو حلَّ مكانه قائد الأركان السابق غادي آيزنكوت، فإن شروط إيقاف النار والانسحاب من القرى والبلدات التي احتلها الجيش الإسرائيلي في الجنوب اللبناني “ثابتة” ولن تبدلها أسماء الفائزين في الانتخابات العامة الإسرائيلية؛ وتتمثل حتماً في تفكيك الترسانة العسكرية لمنظومة “الحزب” على كامل التراب اللبناني، وهذا شرط لن تتراجع عنه أي حكومة إسرائيلية تُشكَّل، بل ستبني على ما حققته إسرائيل على مختلف الجبهات، من غزة إلى سوريا إلى لبنان أو اليمن أو العراق إلى المواجهة مع رأس المحور في إيران، لتثبيت العقيدة الأمنية الجديدة وحماية أمن إسرائيل لسنوات طويلة مقبلة.
تطويق رأس الأخطبوط.. شتاء طهران الجليدي يهدد أذرع الإسناد
هذا الإصرار الإسرائيلي الشامل على تثبيت التوازنات الردعية الجديدة، يتلاقى بحسب مصادر سياسية بارزة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، مع رياح عاصفة مالية وجيوسياسية خانقة تقودها واشنطن مباشرة لتطويق رأس الأخطبوط في طهران؛ حيث تقاطعت المؤشرات حول دخول خطة “العزل المالي الكامل” الأميركية حيز التنفيذ بتصريحات نارية لوزير الخزانة سكوت بيسنت، دعا فيها الشعب الإيراني صراحة لتخزين وقود التدفئة والبنزين فوراً، متوقعاً انكماشاً اقتصادياً مروعاً في إيران يتجاوز عتبة الـ 25%.
وتكشف المصادر، أن هذا الخنق المالي العنيف أحدث إرباكاً شديداً في مواقع القرار داخل طهران، عكسته التسريبات عن توجيهات المرشد الأعلى مجتبى خامنئي لأمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي بـ”إحكام السيطرة على مضيق هرمز” كورقة ضغط قصوى أخيرة.
تضيف: “هذه التطورات الخطيرة تضع الساحة اللبنانية برمتها أمام كباش مفتوح السقوف، ويفرض على المراجع الرسمية في بيروت التوقف عن المناورات والتلكؤ والتردد واستباق النار التي تلوح في الأفق، واقتناص هذه اللحظة التاريخية الفاصلة لبسط سلطة الشرعية وحصر السلاح والقرار بيد الجيش اللبناني والقوى الأمنية من دون شريك، وتحييد لبنان عن الحرب الجديدة التي تطل برأسها”.
اقرأ ايضاً:
خاص ـ واشنطن تنصح الإيرانيين: “خزّنوا الوقود من الآن” (أمين القصيفي)