Site icon Lebanese Forces Official Website

المانشيت ـ لبنان الرسمي ينتظر التسويات.. ورجي يكسر الصمت.. وقاسم يرهن لبنان لطهران

فيما يغرق الموقف الرسمي منذ فترة بكلام يغلب عليه “الموقف العام” وانتظارية تراقب تسويات المنطقة واحتمالات الحرب، خرق وزير الخارجية يوسف رجي الرتابة بموقف سيادي صلب يسمي الأشياء بأسمائها ويؤكد حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة. وبالتزامن، أطل الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم، من دون مناسبة محددة فعلاً، ببيان يؤكد فيه مجدداً التحاقه بالنظام الإيراني، وأن قرار لبنان ليس في بيروت بل رهينة بيد طهران، وفق ما يشتهي.

لبنان الرسمي في “غرفة الانتظار”

في إسرائيل، أفضت نتائج الفرز النهائية، باستثناء “المغلفات المزدوجة” التي تضم 11 مقعداً، إلى فوز ائتلاف بنيامين نتنياهو بـ 53 مقعداً في الكنيست، مقابل 48 مقعداً لمعسكر غادي آيزنكوت، و19 مقعداً للقوائم العربية، في وقت أكد الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ أنه “يجب أن نبذل ما بوسعنا لتجنب إعادة الانتخابات”، في إشارة إلى صعوبة تشكيل حكومة مستقرة.

أما في لبنان، ووفق مصادر سياسية مطلعة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، فتطبع “الحالة الانتظارية” الموقف الرسمي في الفترة الأخيرة. وتشير المصادر إلى أن مواقف رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال لقائه خمسة نواب فرنسيين من مجموعة دراسات مسيحيي الشرق في قصر بعبدا، بحضور السفير الفرنسي باتريك دوريل، لم تخرج عن سياق المواقف العامة والمبدئية. فعون أكد أن “لبنان رسالة للحرية والتعددية ولا يمكن أن يحيا من دون جناحيه المسيحي والمسلم”، وأن لا خطر على الوجود المسيحي، وأن قوة لبنان في حماية نموذجه بعيداً عن منطق الغلبة والإقصاء، مكرراً دعوته للتفاوض الدبلوماسي بدل الحرب وحرصه على بقاء “اليونيفيل” أو إحلال قوات أوروبية مكانها.

وترى الأوساط ذاتها، أن كلام الرئيس عون، على الرغم من أهميته “الرمزية” أمام الوفد الفرنسي الذي زار مرجعيون واطلع على صمود القرى الحدودية، يبقى في إطار التوصيف العام، فيما معظم المواقع الرسمية تدور في فلك الترقب وانتظار ما سترسو عليه حركة الاتصالات والوساطات القائمة على مستوى المنطقة، لمحاولة التوصل إلى تسوية تُجنّبها الحرب التي ترتفع احتمالات تجددها بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، بالإضافة إلى متابعة تطورات نتائج الانتخابات الإسرائيلية.

خرق سيادي اسمه يوسف رجي

لكن مصادر سياسية متابعة ترى عبر موقع “القوات اللبنانية”، أن “الرتابة” الغالبة على الموقف الرسمي من دون مبادرات جدية وفعلية، خرقها موقف وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي خلال لقائه الوفد الفرنسي نفسه برئاسة النائبة ساندرين فوشيه ـ شازيه، بوضوحه السيادي الثابت وتسمية الأشياء بأسمائها من دون مواربة.

رجي أكد “أهمية القرارات الجريئة التي اتخذتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها”، مشدداً على أن “هذه القرارات لا تأتي إرضاء لأي جهة، بل تعبر عن خيار وطني ببناء الدولة وتكريس حقها الحصري في امتلاك السلاح واحتكار قرار الحرب والسلم”، داعياً إلى “دعم القرى المسيحية في الجنوب لتمكين أهلها من الصمود والبقاء في أرضهم”، ومؤكداً أن “استمرار حضورهم فيها ركيزة أساسية للحفاظ على التعددية والتنوّع اللذين يتميّز بهما لبنان”. وهو موقف يضع الإصبع على الجرح، بحسب المصادر: لا صمود بلا دولة، ولا دولة بلا حصرية سلاح.

نعيم قاسم: بيان التبعية الكاملة لطهران

وفي المقابل، جاء بيان الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم ليؤكد، وفق مصادر نيابية لموقع “القوات اللبنانية”، أن “حزبه” خارج منطق الدولة بالكامل. فبعد مقدمة إنشائية عن الاحتلال و”إسرائيل الكبرى” ومدريد وأوسلو، انتقل قاسم إلى بيت القصيد لقلب الحقائق وتزويرها وتشويهها: إعلان الرفض المطلق لنزع السلاح ما دام الاحتلال موجوداً، واعتبار اتفاق الإطار “معدوم الوجود” لمخالفته الدستور والطائف وخطاب القسم وبيان الحكومة، واتهامه بأنه “يعطي العدو ما ليس له”.

والأخطر، تقول المصادر، هو ما كشفه قاسم عن مصدر قوته الوحيد، حين قال بالحرف: “نهتم باتفاق إيران – أميركا لأنه مصدر القوة الوحيد المتاح إلى جانب صمود ما سمّاه “المقاومة”… والجمهورية الإسلامية تضع على رأس أولوياتها وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان”.

وتعلق الأوساط ذاتها: هذا اعتراف صريح بأن “الحزب” لا يراهن على الدولة اللبنانية ولا على جيشها ولا على دبلوماسيتها، بل على مفاوضات طهران مع واشنطن. هو إعلان تبعية يحوّل لبنان إلى ورقة تفاوض إيرانية، ويحاول بشتى الطرق إبقاءه رهينة في يد طهران. فمن يتحدث عن السيادة ويرفض “الوصاية الأميركية” هو نفسه من يربط مصير الجنوب والبقاع والضاحية والبلد بأسره ويراهن على اتفاق يُطبخ بين الإيراني والأميركي!

وتضيف المصادر، أن حديث قاسم عن “صمود إيران” و”القيادة الحكيمة لمجتبى الخامنئي” وتخبط أميركا واستعدادها للخروج من المنطقة، هو هروب إلى الأمام وتسويق لوهمٍ إيراني، فيما الوقائع تقول إن إيران تعيش تحت ضغط وحصار خانق واقتصادها ينهار وعملتها بلا قيمة، وتلقت ضربات قاصمة ومهددة بضربة أشد قساوة ونظامها بأكمله بات على المحك.

الغطاء الدولي ليس “تحصيلاً حاصلاً”

ومن هنا، تحذر المصادر من أن “المظلة الدولية فوق لبنان ليست أمراً مفروغاً منه”. فالمظلة الدولية والعربية التي حمت لبنان من السقوط الكامل ليست شيكاً على بياض للحكومة لتستمر في سياسة الانتظار. واشنطن وباريس والرياض وغيرها من العواصم الصديقة للبنان تعمل لمساعدته، وتطالب إسرائيل وتسعى لوقف اعتداءاتها والانسحاب وتطبيق القرار 1701 واتفاق 27 تشرين الثاني والالتظام باتفاق الإطار، لكنها في المقابل لن تقبل بأن يبقى السلاح خارج الدولة ذريعة دائمة لبقاء الاحتلال. المعادلة واضحة: على الدولة اللبنانية أن تمارس سيادتها كاملة في الجنوب وعلى كامل الأراضي اللبنانية، وأن تنزع سلاح “الحزب”؛ الذي عليه أن يفهم، بلغة واضحة ومباشرة وبإجراءات ملموسة، أن زمن المقايضة بين سلاحه وسيادة لبنان قد انتهى. فلا اتفاق إطار سينقذ لبنان إذا بقي سلاح غير شرعي، ولا اتفاق إيراني ـ أميركي سيحرر شبراً من أرضه.

Exit mobile version