
لم تعد الإدارة الأميركية تنظر الى التلكؤ اللبناني الرسمي في ملف حصرية السلاح كتفصيل داخلي. مصادر سياسية بارزة تؤكد لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن العواصم المعنية، وفي مقدمتها واشنطن، باتت تربط بشكل مباشر بين استمرار المظلة الدولية للبنان، “بالزخم الحالي”، وبين انتقال الدولة من بيانات النوايا إلى إجراءات ميدانية قابلة للقياس تنهي دويلة “الحزب” بشكل نهائي.
هذا التشدد الدولي، وفق المصادر ذاتها، لم يعد ديبلوماسياً فحسب؛ فهناك اقتناع أميركي ودولي بأن ما تبديه السلطات اللبنانية من تراخ وانكفاء “مريب” في التعامل مع “الحزب”، يهدد جوهر القرارات السيادية التي اتخذتها الحكومة، ويضع مصداقية الدولة على المحك، مشددةً على أن الرهان على استمرار الدعم الدولي والغطاء الأميركي بالزخم الحالي، من دون ثمن سيادي حاسم، هو رهان خاسر.
بدورها، تكشف أوساط متابعة لملف التفاوض بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، عن معادلة جديدة فرضت نفسها. وتشير هذه الأوساط عبر موقع “القوات اللبنانية”، إلى أن النقاش لم يعد محصوراً في نقاط تقنية أو خرائط انتشار، بل انتقل الى جوهر ترتيب الالتزامات: كيف يمكن وقف العمليات الاسرائيلية، وما هو الميكانيزم العملي للتحقق من جدية الاجراءات اللبنانية في بسط السيادة ونزع سلاح “الحزب” وتفكيك بنيته العسكرية والأمنية، ومتى وكيف يتم الانسحاب الاسرائيلي الكامل؟ لافتةً إلى أن أي خلل في هذا الترتيب ينسف كل المسار.
في هذا السياق، تقرأ المصادر نفسها مجريات لقاء تامبا العسكري الأخير في فلوريدا بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية. وتوضح، أن الرسالة الأميركية كانت واضحة: انتهى زمن التعهدات العامة والكلام الانشائي؛ واشنطن تريد الانتقال إلى لغة الأرقام والميدان، إلى خطوات قابلة للقياس والتوثيق تُثبت أن الدولة استعادت قرارها واحتكرت السلاح بيد الجيش والقوى الشرعية فقط.
وتبقى النقطة الأخطر في ما يرد من واشنطن. فبحسب المصادر نفسها، ثمة معلومات موثوقة تؤكد أن الإدارة الأميركية ترصد بدقة كيف استغل “الحزب” فترة الهدوء النسبي الأخيرة لإعادة ترميم قدراته العسكرية واللوجستية ما أمكن، استعداداً لسيناريو المواجهة الشاملة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية، ويأتي ضبط متفجرات “ضهر البيدر” و”القصر” ليكشف رأس جبل الجليد عن إعادة التسلح؛ وهي الحادثة التي وضعت الدولة اللبنانية تحت مجهر واشنطن أكثر، لتبيان خواتيمها وكيف ستتعاطى معها المؤسسات الرسمية المعنية في نهاية المطاف.
وتضيف المعلومات، أن واشنطن لا تشتري رواية “الحزب” بأنه سينأى بنفسه هذه المرة عن إسناد ايران، وأن طهران لم تطلب منه التدخل. بالنسبة للأميركيين، هذه مناورة مكشوفة؛ “الحزب” لا يملك قراره وهو خاضع بالكامل للأوامر الإيرانية، في وقت تعلن فيه طهران صراحة أنها ستشعل المنطقة عبر كل أذرعها في حال اندلاع أي مواجهة إقليمية جديدة.
