Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ الكلمة الأخيرة.. وداعٌ ووديعة (ميشال يونس)

ممنوعةٌ من الصَّرف جزائيًا، صعبة التَّصريف وقائيًا. هي حال الكلمة النَّاضجة على أقلامٍ تربَّت تربيَّة  أغصان شجرٍ عصيَّ الجذور وجزوع لا تلتوي أو تتلوَّى أو تتلوَّن، والمواسم أمانة حقولٍ تحرسها الأرواح المتمردة فكرةً فكرة ، قلمًا قلمَ، وكلمةً كلمة!

الصَّفحة الرسوليَّة نقيَّة كالعفاف، بيضاء كقميص الحريّة والحبر صوتٌ كحليٌ لا يطلب شهادة حسن سلوك إلاَّ من شهداء النَّبرات العاليَّة وحناجر تنزف حِبرًا كهنوتيًا وميرونًا حبرويًا، والكلمة بشَّرت ملائكة الميلاد بها أنَّها رسمة الكأس والصَّلب وتمزيق الأكفان ظهيرة سبوت النور!!

سنتان في ديرة الموقع الإعلامي الإلكتروني لـ”القوات اللبنانية” قد تمَّمتهما كأنَّهما سنتا أبتداء رهباني، جنحتُ فيهما عدة مرات عن الأنتظام العام  مختبرًا سلوكيَّات “خليل الكافر” العدو الأشرس لأولئك المؤمنين بعجائب المباخر خارج حدود المذابح.. ولأولئك المعتقدين بأنَّ ما هو لقيصر هو ذاته لله..

سنتان في كليَّة الموقع الإعلامي الإلكتروني لـ”القوات اللبنانية” أعترف فيها أمام رب الوزنات، وأمام الرَّفيقات والرِّفاق، وأمام جميع ما كتبته للموقع، بأنَّني حاولت عدة مرات التَّفلت من ضوابط الإدارة، والتفرُّد بمقالات غير ملتزمة، لا بتعميم ولا توجيه ولا تقييم تحرِّك وجع الرأس أكان داخل الدَّار أم خارجها.. كما أجاهر معترفًا بأنَّني وطوال سنتين لم أحاول مرَّة الاقتراب من التَّطور الإلزامي في تطوير العناوين والمضامين، ولم ينبهني فكريَّ الخاص ويحثَّني ويغريني للالتحاق بظاهرة ومظاهرة “الذكاء الأصطناعي” الذي أرى فيه إلاَّ ذلك الوحش داخل سِفرِ رؤيا القديس يوحنا…

سنتان وأنا أدور برفقة مقالاتي الشهرية حول الأديار والمحابس والحبساء، من دير إلى دير، من محبسة إلى محبسة باحثًا منقِّبًا في “بستان الرهبان” عن رعيل أولئك السَّاكنين حتى يوم القيامة في أحد الأبرار والصدّيقين!

سنتان لم ألتفت بمقالة واحدة إلى شريعة تغيير الدول والرؤوس، وتقلُّب مزاج السياسات بين ساعةٍ وأختها وحماتها.. ولم أنتبه إلى شاشات التَّلفزة والإلكترونيات الحبلى بتكاثر أنجاب المحلِّلات والمحلِّلين.. لقد اعتصمت اعتصامًا أبديًا بين دير مار شليطا القطارة وصرح إيليج ملكوت ضريح سلطانة الشهداء، ولم أؤمن بعظماء غير الذين تركوا كل شئ حتى دمائهم وأرواحهم ولم يتبعوا غير شرفهم وقَسمِهم بحراسة ميراث آبائهم وأجدادهم ومسيرة 1600 سنة، أنتسب ألتحق فيها مار يوحنا مارون بجبهة عين الرمانة 13 نيسان 1975.. وبجبهة شكا الكورة 5 تموز 1976.. وبجبهة بلاّ 15 نوار 1977.. وبجبهة قنات 12 شباط 1980.. وبجبهة جرود صنين  ـ  زحلة 2 نيسان 1981.. وبجبل الذبيحة العظمى 3 أيلول 1983.. والتحق مار يوحنا مارون بجبهات حماية ومساندته مقاومته التي تعرَّضت لجنون مجنون 31 كانون الثاني 1990!!

صفحة أخيرة أكتب عليها وداعي في وديعتي. وألف صلاة على نوايا رفيقات ورفاقٍ إحترفوا موقعنا الإلكتروني وفاءً لأخوةٍ ورفاق سكنوا تحت ترابنا كي نقف نحن أمام وجه الشمس والأجيال وأبواب الجحيم على مرمى بنادقنا وأقلامنا. وأمَّا أنتِ يا مالكة قفير الفكر الأغزر وعسليّة القلب والأخلاق والذوق واللسان، فإنَّك في البال والوجدان شمعة مهداة من سيدة النجاة!!!

Exit mobile version