.jpg)
تكاد مجمل القراءات الدبلوماسية والاستراتيجية تُجمع على أن الحرب الثالثة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، “لم تعد احتمالاً بعيداً، بل باتت مسألة توقيت”. ما يجري تسريبه في العواصم الكبرى يشي بأن القرار اتخذ، وأن العد التنازلي بدأ، وأن ما بعد الثالث من الشهر الحالي، أي اليوم التالي لانتهاء الانتخابات النصفية الأميركية، لن يكون كما قبله.
فالرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يحاول حتى اللحظة الأخيرة إعطاء فرصة للدبلوماسية، قالها، قبل ساعات، بوضوح لا يحتمل التأويل: “أريد أن أكون لطيفاً. أريد أن أحاول إنقاذ كل تلك الأرواح إذا استطعت، لكن في مرحلة ما، سيتعين علينا أن ننزل عليهم بالمطرقة”.
المطرقة التي يتحدث عنها ترامب، وفق المراقبين العسكريين والمعلومات الدبلوماسية الواردة من واشنطن لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، لن تكون ضربة محدودة، بل ستكون مدوية وساحقة، تستهدف مفاصل النظام الإيراني كاملة، وفي متنها المواقع النووية التي تناولتها التقارير الدولية وخصوصاً منشأتي فوردو وجبل الفأس المحصنتين بعمق يتجاوز 100 متر تحت الجبال. وهنا بالضبط يكمن الخطر الوجودي على لبنان.
فكل ما سُرّب ونُقل في بيروت عن تعهدات قطعها “الحزب” بعدم الانخراط في حرب إسناد جديدة لإيران، لا قيمة عملية ولا وزن له على الأرض. وتؤكد مصادر سياسية بارزة لموقع “القوات اللبنانية” في هذا السياق، أن هذه ليست قراءة سياسية، بل حقيقة صلبة يعرفها كل من خبر تركيبة هذا “التنظيم الإيراني في لبنان”، وتستند إلى إخلاله بكل الوعود والتعهدات التي قطعها مرات ومرات.
تضيف: “القرار ليس في حارة حريك، القرار في طهران، والانصياع في الضاحية الجنوبية لبيروت. “الحزب” لا يملك قراره. هو فصيل في “فيلق القدس” تابع لـ”الحرس الثوري الإيراني”، وعندما تتعرض القيادة المركزية في طهران لخطر وجودي، سيصدر الأمر من مكتب الولي الفقيه بالتحرك فوراً لتخفيف الضغط عن إيران عبر فتح جبهة لبنان مجدداً، حتى ولو من دون نتيجة فعلية أو أي تأثير في مجرى الأحداث، لكن “الحزب” لا يمكنه رفض الأوامر الإيرانية أو التمرد عليها”.
بحسب المصادر السياسية والعسكرية، إن حجم الانخراط سيكون بحسب قوة الضربة الأميركية ومدتها، لكن انخراط “الحزب” في الحرب لإسناد إيران وتوريط لبنان مجدداً في حرب أشد تدميراً وهولاً، حاصل لا محالة. وما يعزز هذه الفرضية هو ما خرج به المرشد الإيراني “المتواري” مجتبى خامنئي، إذ هدد بأن ما يسمى “محور المقاومة” سيكون أساسياً في أي حرب جديدة تندلع. هذه ليست رسالة طمأنة، بل أمر عمليات مسبق لكل الأذرع الإيرانية في المنطقة، وفي مقدمتها “الحزب”.
الخطر الأكبر على لبنان إذاً ليس من الحرب نفسها، بل من الرد الإسرائيلي الذي سيليها. فإسرائيل لن تتعاطى هذه المرة بمنطق “جولة قتال” أو “قواعد اشتباك”. الإعلام الإسرائيلي يتحدث علناً، وبتسريبات أمنية واضحة، عن خطة اجتياح ساحق يصل إلى ضرب الضاحية الجنوبية والبقاع بشكل لم يشهده لبنان من قبل، مع سيناريوهات يجري تداولها عن احتلال مدن مثل النبطية وصور وصيدا وتخطي نهر الأولي لإقامة حزام أمني جديد. بمعنى آخر، إيران ستقاتل حتى آخر لبناني.
وهنا تتقاطع مقولة وزير الخارجية يوسف رجي من المنامة: “زمن المنصات انتهى والقرار في بيروت”، وفق المصادر، التي تسأل: هل تُثبِّت الدولة اللبنانية بمختلف مرجعياتها العليا موقف رجي السيادي الحازم؟
لا شك أن الدولة ستكون على المحك الحقيقي في الأيام القليلة المقبلة، تقول المصادر؛ فإما أن تثبت أنها استعادت قرارها السيادي وتمنع استخدام أراضيها منصة لتخفيف الضغط عن طهران أو لأي أجندات خارجية لا علاقة للبنان ومصالح شعبه بها، وإما أن يبقى لبنان رهينة الوصاية الإيرانية حيث تُدار الحروب من غرفة عمليات “الحرس الثوري” على حساب دماء اللبنانيين وأمنهم ومدنهم وقراهم ومستقبل أجيالهم.
المطرقة تهوي، والسؤال لم يعد هل ستقع الحرب، بل هل سينجو لبنان منها إذا بقي قراره رهينة بيد طهران عبر أداتها المحلية؟
