Site icon Lebanese Forces Official Website

يزبك: عدم إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي يهدد هيبة الدولة

بعد الخطوة القضائية الجريئة التي تمثّلت في ادعاء مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، على 13 شخصًا من حزب الله في ملف شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، بات السؤال الذي يتردّد على ألسنة اللبنانيين: متى ستجرؤ الحكومة بدورها على حسم موقفها وإحالة هذا الملف الخطير، الذي يمسّ أمن الدولة ويهدّد السلم الأهلي، إلى المجلس العدلي؟

وإذا كان هذا المسار القضائي قد أثار ردود فعل غاضبة في صفوف الحزب، ورافقته مواقف تصعيدية وتهديدات تطال الدولة ورئيسها، فإن المطلوب من القضاء مواصلة التحقيقات حتى النهاية، ومن الدولة إثبات قدرتها على فرض هيبتها والتصدي لأي تهديد للسلم الأهلي. فلبنان، بمؤسساته كافة، يقف تحت مجهر عربي ودولي يراقب مدى التزامه بتعهداته وقدرته على بسط سلطته وتطبيق القانون. ولم يعد مقبولًا أن تبقى القرارات حبيسة التصريحات، فيما تتراجع الأفعال أمام الضغوط، بما يهدّد بتحويل الدولة إلى سلطة عاجزة عن حماية مواطنيها وصون سيادتها.

وتعليقًا على القرار الذي اتخذه القاضي كلود غانم في ملف شحنة المتفجرات، أثنى عضو تكتل الجمهورية القوية، النائب غياث يزبك، على الخطوة القضائية، معتبرًا أنها جريئة ومستندة إلى التحقيقات والوقائع المتوافرة، لكنه شدد على أن خطورة القضية تستوجب إحالتها إلى المجلس العدلي، محذرًا من أن تقاعس الحكومة عن اتخاذ القرار السياسي المناسب يهدّد هيبة الدولة ومصداقيتها.

وقال، في حديث عبر منصة “بالعربي”، إن حجم المتفجرات المضبوطة وطبيعتها والغاية من استخدامها، فضلًا عن إصرار حزب الله على استعادتها، كلها عناصر تستوجب التعامل مع القضية باعتبارها تهديدًا للأمن القومي، لا ملفًا عاديًا يُترك في عهدة القضاء العسكري وحده، مؤكدًا أن الحدث بالغ الخطورة والوضوح، وأن سوابق قضائية مماثلة، بل وأخرى قد لا تضاهيه أهمية، أُحيلت إلى المجلس العدلي، ما يجعل التهاون في هذه القضية أمرًا غير مقبول.

وانتقد يزبك تقصير الحكومة في اتخاذ القرار السياسي، معتبرًا أن حماية لبنان تبدأ بحماية القضاء والعدالة وسمعة الدولة، في وقت تخضع فيه مؤسساتها لمراقبة دولية دقيقة، وسط المخاطر التي تواجه البلاد والمنطقة. وأكد أن موقف القوات اللبنانية ثابت في المطالبة بإحالة الملف إلى المجلس العدلي، وأنها لن تتراجع عن هذا المطلب، معربًا عن أمله في أن تنتقل هذه القناعة إلى مختلف مكوّنات الحكومة، بما يوازي خطورة المرحلة.

وتساءل عن مبرّر الإصرار على استعادة نحو 500 كيلوغرام من المتفجرات، في ظل ما وصفه بالتغوّل على الدولة، ورفع الأصابع في وجهها، وتهديد أمنها ورؤسائها، وتخوين مرجعياتها. ورأى أن إعلان الحزب عجزه عن تحقيق توازن استراتيجي مع إسرائيل يطرح سؤالًا جوهريًا عن الغاية من الاحتفاظ بمواد متفجرة مدعمة بكرات حديدية ومسامير، مستحضرًا التفجيرات التي طالت شهداء ثورة الأرز، وفي مقدّمهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

ورفض يزبك الجزم بوجود تواطؤ وراء امتناع الحكومة عن إحالة الملف، لكنه اعتبر أن خلفية القرارات في الدولة لا تزال تخضع لسيطرة الدولة العميقة، محذرًا من الرهان على أن الوقت قد يغير الوقائع، وداعيًا المسؤولين إلى اتخاذ قرارات جريئة بحجم المخاطر. وقال إن القضية لا تتعلق بخلاف تجاري أو ملكية خاصة، بل بمصير بلد بأكمله، مؤكدًا أن الدولة مطالبة بترجمة مواقفها إلى خطوات عملية قبل أن تسبقها الأحداث.

وشدد على أن مطالبة الدولة بحصر السلاح بيدها لا تعني الدعوة إلى فتنة أو حرب، بل إلى استعادة سلطتها تدريجيًا، انطلاقًا من التعامل الحازم مع ملف المتفجرات وسائر الوقائع الأمنية.

وفي ما يتعلق بصمت الدولة إزاء التهديدات الصادرة عن مسؤولين في حزب الله، اعتبر يزبك أن العدالة، حين تفقد توازنها وتميز بين المواطنين، تتحول إلى وسيلة اغتيال، مؤكدًا أن القضاء ملزم بالتحرك تلقائيًا إزاء التصريحات التي تهدد الأمن القومي أو تتضمن تهديدًا مباشرًا بالقتل، من دون انتظار إيعاز من وزير أو مسؤول سياسي.

وقارن يزبك بين استدعاء خادم رعية رميش، الأب نجيب العميل، إلى التحقيق في صيدا، على خلفية تدخله لتأجيل معالجة مخالفة بناء في البلدة الحدودية، تفاديًا لأي احتكاك في ظل الظروف الأمنية الصعبة والوجود الإسرائيلي، وبين صمت الدولة إزاء تهديدات يطلقها مسؤولون في حزب الله بحق مؤسساتها ورموزها. ورأى أن المفارقة تكمن في تحرك القضاء إزاء مواطن يحاول تفادي تصعيد في منطقة تعيش ظروفًا استثنائية، مقابل غياب تحرك حازم إزاء شخصيات سياسية معروفة تهدد الد ولة وأمن اللبنانيين، معتبرًا أن هذه الازدواجية تمثل قمة اللامسؤولية، وتشكل دعوة مجانية إلى تقويض هيبة الدولة عبر ضرب عدالتها.

وحذر يزبك من أن “الصمت المريب سيسقط الدولة من دون تهديدات من حزب الله”، معتبرًا أن الدولة التي تترك من يهددها يسرح ويمرح، فيما تحاسب المواطن الذي اختار الاحتماء بمظلتها، تقوض هيبتها بيدها وتضرب عدالتها في الصميم، مشددًا على أن التمييز بين المواطنين وترك المهددين من دون محاسبة، مقابل ملاحقة المواطنين العاديين، يشكلان دعوة مجانية إلى تدمير الدولة من داخلها، ومحذرًا من أن استمرار هذا النهج سيبعث اليأس لدى اللبنانيين والدول الصديقة المعنية بإعادة بناء المؤسسات، ويدفعها إلى إدارة ظهرها للبنان.

وعليه، فإن الدولة التي تترك مهدديها أحرارًا وتحاسب مواطنيها لا تحمي هيبتها، بل تهدمها بيدها. فإمّا أن تكسر حاجز الصمت وتفرض العدالة على الجميع، وإمّا أن تتحمّل مسؤولية سقوطها، حين يصبح التهديد أقوى من القانون.

 

Exit mobile version