Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ انقلاب المزاج الشيعي: الأغلبية مع انتهاء دور سلاح “الحزب”؟ (أمين القصيفي)

تُتداول في صالونات سياسية عدة معلومات، مستندة إلى استطلاعات وبحث ميداني، تفيد بأن مزاجاً جديداً يتشكل داخل الطائفة الشيعية. فالغالبية الساحقة باتت تؤيد خيارات الدولة بحصر السلاح بيد الجيش وإنهاء ظاهرة السلاح غير الشرعي تحت أي مسمَّى، والذهاب إلى المسار التفاوضي برعاية أميركية لوقف الحرب وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى وإعادة الإعمار. هذه النسبة، بحسب المعلومات، باتت تتخطى بأشواط نسبة المؤيدين لخيارات “الحزب” وربط مصير الطائفة الشيعية ومصير لبنان بالمشروع الإيراني.

بعض المعلومات تتحدث عن أن نحو 60% من أبناء الطائفة الشيعية باتوا مع خيارات الدولة نتيجة الكارثة التي حلّت عليهم بسبب خيارات “الحزب”، من إسناد غزة إلى إسناد إيران “ثأراً للخامنئي” إلى “الإسناد الثاني” لإيران الذي يُحكى عنه؛ والذي يجعل أبناء الطائفة الشيعية خصوصاً واللبنانيين عموماً يعيشون حالة من القلق والخوف ممّا سيُرتبّ عليهم هذا الإسناد من كارثة وأهوال أشد قساوة وتدميراً هذه المرة، بحسب كل المعطيات والمعلومات الدبلوماسية التي وصلت إلى بيروت.

وفي السياق ذاته، تكشف تقارير دولية ومراكز أبحاث، بالإضافة إلى معلومات دبلوماسية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن قدرة “الحزب” على التأثير في الرأي العام وفي حشد التأييد لمواقفه “تراجعت بحدة بسبب عدم قدرته على إنتاج سردية مقنعة”.

هذه المعلومات تتطابق مع مصادر ميدانية، خصوصاً في الجنوب؛ لأن كل سرديات “الحزب” السابقة عن الانتصار الإلهي والصلاة في القدس واقتحام الجليل و”إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت” وأنها كيان إلى زوال، و”خلصنا منها من زماااااان” و”لاقونا إلى الميدان لَتشوفوا كيف بننتصر” كما قال الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم، أتت الأحداث والتطورات والميدان لتُثبت أنها أوهام وأحلام يقظة، وكل ذلك فعل فعله وحفر عميقاً وأثَّر سلباً على قناعات بيئته اللصيقة، فضلاً عن نظرة سائر أبناء الطائفة الشيعية ومناصريه الآخرين إليه بعد الصدمة التي تلقوها.

وفي سياق متصل، ترى مصادر سياسية مطلعة، على اتصال بوزارة الخارجية الأميركية، أن “حزب الله”، ومهما تبدّلت الظروف والتحوّلات، لم يعد قادراً على تحقيق إنجاز يُذكر بمواجهة إسرائيل، محذّرة من أن أي مغامرة من هذا النوع قد تفتح الباب أمام ردٍّ إسرائيلي مدمّر شامل وتوسّع بري قد بصل إلى الأولي، والتقارير الإسرائيلية التي تُسرّب على هذا المستوى تتوالى.

وتستفيض المصادر ذاتها عبر موقع “القوات اللبنانية”، بأن هذا لا يعني أن “الحزب” عاجز تماماً عن القيام بأي تحرك أو أنه سيمتنع عن زجّ لبنان مجدداً في أي حرب جديدة مع إيران، إذ بات واضحاً للجميع أنه يتبع لأوامر الولي الفقيه بالكامل وسينخرط في الحرب متى أتت الأوامر من طهران.

لكنه بالتأكيد، بحسب المصادر نفسها، عاجز عن التصدي لأي توغل أو ضربات إسرائيلية بشكل فعلي، كما أثبت الميدان بالوقائع، وكل ما سيفعله هو مضاعفة جريمته التي يرتكبها بحق لبنان والشعب اللبناني بأسره، وبالدرجة الأولى بحق أبناء الطائفة الشيعية بالذات الذين يدّعي حمايتهم، بينما بالفعل فإن كل سردية الردع والحماية سقطت وتبيّن أن شعاره الذي دغدغ المشاعر به “نحمي ونبني” هو شعار فارغ؛ بعدما “ذاب الثلج وبان المرج”، كما يقال في لبنان، وانكشف بأنه لا يحمي ولا يبني بل يستجرّ الاحتلال والدمار.

لذلك، لا باب ولا نافذة أمل تُجنِّب اللبنانيين، وخصوصاً أبناء الطائفة الشيعية، شبح الدمار الشامل الهائل الذي يُطل برأسه من جديد، سوى أن تحزم الدولة أمرها وتُنهي حالة المراوحة وتضع حداً نهائياً لمسلسل وضع قرار السلم والحرب خارج الدولة، وتفرض سيادتها كاملة على أراضيها بقوة الجيش وسائر قواها الأمنية؛ فتُنقذ الشيعة من مغامرة انتحارية جديدة، وتُنقذ لبنان من حرب لا تريدها الغالبية الساحقة من الشعب اللبناني ومن مختلف المكوّنات اللبنانية.

فالناس قالت كلمتها، وبغالبية ساحقة في مختلف المكونات اللبنانية، حتى داخل الطائفة الشيعية، والكرة اليوم في ملعب الدولة وحدها… فهل تفعلها؟

Exit mobile version