المانشيت: العالم ينتظر أميركا.. ولبنان ينتظر دولته: من واشنطن إلى “كهرباء صدي”

حجم الخط

تتجه أنظار العالم بأسره اليوم الثلاثاء إلى الولايات المتحدة  الأميركية حيث تجري الانتخابات النصفية التي ستحدد وجهة البيت الأبيض في النصف الثاني من ولاية الرئيس دونالد ترامب، ومصير قرار الحرب والسلم في الشرق الأوسط. وفيما تكثفت في الساعات الماضية الاتصالات والوساطات الدولية لمحاولة نزع فتيل الحرب الشاملة مع إيران، تستعد إسرائيل غداً الأربعاء ليومها المفصلي مع بدء مشاورات تكليف رئيس لتشكيل الحكومة الجديدة.

وفيما العالم منشغل بـ”اليوم التالي” في واشنطن وطهران وتل أبيب، بدأ “اليوم التالي” في لبنان فعلياً من حيث لا يتوقع أحد، من قطاع الكهرباء، مع بدء الخطوات التنفيذية لقرار وزير الطاقة والمياه جو صدي، الذي تجرأ “حيث لم يجرؤ الآخرون” بقطع التغذية عن الوزارات والإدارات والمؤسسات الرسمية المتخلفة عن دفع فواتيرها المستحقة لمؤسسة كهرباء لبنان، في رسالة واضحة أن الدولة التي تحزم أمرها تستطيع أن تفرض هيبتها.

أميركا تنتخب.. والعالم يحبس أنفاسه

إذاً، تجري اليوم الانتخابات النصفية الأميركية وسط انقسام تاريخي، حيث تشير كل استطلاعات الرأي إلى معركة متقاربة جداً على مجلسي الشيوخ والنواب.

مصادر سياسية مطلعة على اتصال بواشنطن أكدت لموقعنا، أن نتيجة هذه الانتخابات ستحدد هامش المناورة أمام ترامب في ملفين أساسيين يهمان لبنان مباشرة: ملف التفاوض مع إيران، وملف الضغط على إسرائيل لوقف الحرب في لبنان من جهة، والضغط بالتوازي على الدولة لتنفيذ التزاماتها بنزع سلاح “الحزب” وبسط سيطرتها وسلطتها على كامل الأراضي اللبنانية؛ ولبنان يقف في قلب هذه المعادلة.

وساطات اللحظة الأخيرة لنزع فتيل الحرب

على صعيد متصل، كشفت مصادر دبلوماسية متابعة لموقعنا عن حراك غير مسبوق في الساعات الـ48 الماضية، تقوده عواصم عربية وأوروبية، لمحاولة نزع فتيل الضربة الأميركية – الإسرائيلية المتوقعة لإيران. وتشير المعلومات إلى أن طهران أبدت عبر قنوات خلفية استعداداً لمناقشة ملفها النووي بالإضافة إلى ملف الصواريخ الباليستية، وهو ما كان خطاً أحمر سابقاً، مقابل تجميد خيار الحرب.

لكن مصادر أخرى تشكك في جدية طهران، وتعتبر أن ما يجري هو مجرد مناورة لكسب الوقت حتى تمر الانتخابات الأميركية. وتؤكد أن القرار النهائي في واشنطن لم يُتخذ بعد، وأن “مطرقة ترامب” لا تزال مرفوعة فوق طاولة طهران.

إسرائيل: الأربعاء ساعة التكليف

وفي إسرائيل، الأنظار تتجه إلى يوم غد الأربعاء، الموعد المقرر لبدء المشاورات التي يجريها الرئيس الإسرائيلي لتكليف رئيس بتشكيل الحكومة. في وقت، عمدت إسرائيل إلى التسريب عبر وسائل الإعلام بأن الجيش الإسرائيلي قدم للمستوى السياسي خطة لتوسع بري في جنوب لبنان قد يصل إلى نهر الأولي، في حال انخراط “الحزب” في أي حرب جديدة مع إيران، وأن هذه الخطة هي التي ستكون على طاولة الحكومة الجديدة فور تشكيلها؛ وهو ما يضع لبنان أمام مفترق طرق خطير.

لبنان: اختبار الحزم يبدأ من الكهرباء

على صعيد آخر، انتقل اختبار هيبة الدولة من ملف السلاح إلى ملف الكهرباء. فبعد عقود من المحظورات، نفّذ وزير الطاقة جو صدي قراراً لم يتجرأ عليه أي وزير قبله، بانتهاء مهلة مؤسسة كهرباء لبنان للوزارات والإدارات والمؤسسات العامة لتسديد 248 مليون دولار متراكمة منذ التسعينيات تحت طائلة القطع.

وبحسب بيان مجلس إدارة كهرباء لبنان الصادر أمس الاثنين، باشرت المؤسسة منذ صباح أمس بتحديث لوائح اشتراكات هذه الجهات التي لم تبادر حتى إلى التواصل لتسوية أوضاعها، وأعطت التوجيهات اللازمة لتنفيذ القطع، مستثنية المستشفيات الحكومية، فيما سارعت إدارات أخرى إلى الدفع أو الجدولة، وتوصل مطار بيروت إلى تسوية لمتأخراته.

مصادر متابعة أكدت لموقعنا، أن ما جرى في الكهرباء هو الدليل القاطع أنه متى وُجدت الإرادة السياسية الصلبة والشفافية في ممارسة المسؤولية العامة، لا أحد، مهما علا شأنه، يمكنه أن يقف في وجه الدولة ويتحداها.

انقلاب المزاج الشيعي؟

ويأتي هذا المشهد الداخلي للدولة التي تحاول أن تستعيد قرارها، متزامناً مع معلومات خاصة حصل عليها موقعنا من صالونات سياسية عدة، تفيد بأن انقلاباً حقيقياً يحدث في المزاج العام داخل الطائفة الشيعية.

فالمعلومات، المستندة إلى استطلاعات وبحث ميداني، تفيد بأن نسبة المؤيدين لخيارات الدولة بحصر السلاح بيد الجيش وإنهاء ظاهرة السلاح غير الشرعي والذهاب إلى المسار التفاوضي برعاية أميركية لوقف الحرب وعودة الأسرى وإعادة الإعمار، باتت تتخطى بأشواط نسبة المؤيدين لخيارات “الحزب” وربط مصير لبنان بالمشروع الإيراني.

بعض المعلومات تتحدث عن أن نحو 60% من أبناء الطائفة الشيعية باتوا مع خيارات الدولة نتيجة الكارثة التي حلت عليهم من إسناد غزة إلى إسناد إيران، فيما تراجعت قدرة “الحزب” على التأثير وحشد التأييد بعد سقوط كل سردياته عن الانتصار الإلهي والصلاة في القدس واقتحام الجليل.

لذلك، فالناس قالت كلمتها، وبغالبية ساحقة في مختلف المكونات اللبنانية، حتى داخل الطائفة الشيعية، والكرة اليوم في ملعب الدولة وحدها… فهل تفعلها؟

اقرأ أيضاً:

خاص ـ انقلاب المزاج الشيعي: الأغلبية مع انتهاء دور سلاح “الحزب”؟ (أمين القصيفي)

خاص ـ صدي “يصعق” الدولة العميقة

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل