خاص ـ موجة زرقاء تُكبّل ترامب… لكنها لا تُسقطه

حجم الخط

لم تكن الانتخابات النصفية الأميركية خسارة عادية للحزب الجمهوري، بل موجة زرقاء جرفت مجلسي النواب والشيوخ معاً وأنهت السيطرة الجمهورية على واشنطن، وفتحت عامين من الحكومة المنقسمة في آخر ولاية الرئيس دونالد ترامب.

فقد قلب الديمقراطيون مقاعد في مجلس الشيوخ في ولايات لم يفوزوا فيها منذ عقود، بينها تكساس وكارولاينا الجنوبية وكانساس وأيوا وأوهايو، وحصدوا وفق النتائج الأولية 54 مقعداً فيما فاز الجمهوريون بـ44 مقعداً، ونال الديمقراطيون 231 مقعداً في مجلس النواب وفاز الجمهوريون بـ 139 مقعداً؛ في نتيجة وصفت بأنها تتويج لاستياء واسع من كلفة المعيشة والرسوم وحرب إيران والهجرة.

كان أول رد فعل لترامب دفاعياً، فكتب على “تروث سوشيال”: لم أكن على بطاقة الاقتراع، ولو كنت عليها لفزنا باكتساح، قبل أن ينشر صباح اليوم الأربعاء صورة قبعة حمراء مكتوب عليها: فيتو. وقال إن الفيتو من أقوى صلاحيات الرئيس. وفي المقابل، قال ترامب لـ”نيويورك تايمز” إنه مستعد لقبول النتائج والعمل مع الديمقراطيين.

أما إلى أي حد سيُكبِّل الكونغرس الجديد ترامب؟ فتوضح مصادر مواكبة للانتخابات النصفية الأميركية ومتخصصة في الشؤون القانونية، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه تشريعياً، لن يمرَّر أي قانون يقترحه ترامب من دون موافقة ديمقراطية، لكنه يستطيع أن يعترض على قوانينهم بالفيتو، موضحةً أن تجاوز فيتو الرئيس الأميركي يحتاج إلى ثلثي المجلسين، وهي أغلبية لا يملكها الديمقراطيون.

أما رقابياً، فتشير المصادر ذاتها إلى أن سيطرة الديمقراطيين على لجان مجلس النواب تمنحهم سلطة الاستدعاء وفتح تحقيقات في إدارة ترامب وحلفائه، وتمنحهم السيطرة على مجلس الشيوخ القدرة على تعطيل تعيين القضاة والوزراء والسفراء، بما في ذلك أي شاغر في المحكمة العليا.

كذلك مالياً، يستطيع “الكونغرس الديمقراطي” رفض تمويل أولويات ترامب أو ربطها بشروط. مع العلم أن ترامب سيكون مطلق اليدين مع الكونغرس الجمهوري الحالي إلى حين استلام الكونغرس الجديد مهامه ظهر 3 كانون الثاني 2027.

لكن ثمة مفارقة مهمة في النظام الرئاسي الأميركي تشير إليها المصادر، فالرئيس يحتفظ بصلاحيات واسعة في السياسة الخارجية والعسكرية والأمنية، وبسلطة الأوامر التنفيذية والرسوم وإدارة أجهزة الدولة. وقد كشف البيت الأبيض أنه يعمل منذ نيسان الماضي على خطة للحكم عبر الصلاحيات التنفيذية في حال خسارة الكونغرس.

إلى ذلك، أكد ترامب أنه لا يعتزم إجراء تغييرات في إدارته، مشيداً بوزير الحرب بيت هيغسيت، على الرغم من أن الديمقراطيين يضعونه على رأس المستهدفين بالمساءلة بسبب حرب إيران.

بالتالي، نحن أمام عامين من المواجهة: سيحاول الديمقراطيون تكبيل ترامب في التشريع والتعيينات والموازنة والتحقيقات، لكنهم لن يتمكنوا من تكبيله بسهولة في السياسة الخارجية والحرب والرسوم والهجرة. والسؤال ليس هل سيقبل بالهزيمة، بل هل سيختار الفيتو أم المفاوضات؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل