خاص ـ تعويضات “الحزب”: “لمن يُصفّق أكثر”! (أمين القصيفي)

حجم الخط

يبدو أن لحظة الحقيقة التي طال انتظارها في ملف سلاح “الحزب” بدأت تتجلى ليس في الخطابات السياسية، بل في تفاصيل يومية تمس حياة الناس وأموالهم وكرامتهم. فبالتوازي مع إعلان “الحزب” عن البدء بصرف تعويضات مالية لأصحاب البيوت المدمرة والمتضررة من الحروب التي بادر إليها “الحزب” مع إسرائيل في بعض قرى الجنوب، تتكشف في الكواليس صورة أخرى أقل إشراقاً.

وفق مصادر ميدانية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، متضررون كثر، وغالبيتهم من أبناء البيئة الشيعية نفسها، يشتكون من استبعادهم من لوائح المساعدات؛ والذريعة المعلنة أنهم يملكون شققاً أو استأجروا في بيروت وجبل لبنان وصولاً إلى الشمال، أو في مناطق أخرى، وأنهم لا يحتاجون إلى إيواء عاجل.

أما الذريعة الحقيقية بحسب ما يهمس به هؤلاء، كما نقلت المصادر، فهي موقفهم السياسي المتبدل والمعترض على سياسات “الحزب” واستمراره بنهجه العبثي، على الرغم من كل ما حصل والكارثة التي أوصلهم إليها؛ مشيرين إلى أن “الحزب” يركز على الموالين والمصفقين من دون اعتراض، ويُهمل المعترضين والرافضين لمنطق الاستتباع والولاء الأعمى.

المصادر تستنكر بشدة تحويل ملف إنساني بحت كإعادة إعمار البيوت المدمرة إلى أداة فرز سياسي وعقاب جماعي، مشددة على أن هذا ما يضع “الحزب”، الموضوع أصلاً خارج القانون بقرارات الحكومة اللبنانية، أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية مضاعفة.

وتلفت، إلى أنه في الأساس من المفترض أن تكون الدولة هي المرجع الوحيد للإغاثة والتعويض، لكن مع استمرار تغييبها وتحديها من قبل “الحزب” والحصار غير المعلن عليها بسبب هذا التغييب ومصادرة قرارها من قبله، هي عاجزة ولا أموال لديها، وهنا يحل محلها منطق “التنظيم المسلح” الخارج عن القانون الذي يكافئ الموالي ويعاقب المعترض.

في موازاة هذا المشهد الاجتماعي، يتحرك مشهد آخر أكثر خطورة على المستوى المالي. معلومات خاصة حصل عليها موقع “القوات اللبنانية” تفيد، بأن مسؤولين في إدارات مالية ورقابية رسمية تلقوا في الأيام القليلة الماضية إشارات ضاغطة وحازمة بـ”ضرورة تشديد إجراءات الرقابة فوراً على سوق الصيرفة وحركة نقل الأموال عبر الحدود وداخل لبنان”.

الطلب ليس تقنياً فحسب، بحسب المصادر، والهدف هو ضبط عمليات غسيل أموال واسعة وتجفيف منابع تمويل شبكات ومؤسسات خاضعة لعقوبات دولية وتدور بشكل مباشر أو غير مباشر في فلك “الحزب”.

المجتمع الدولي، وخصوصاً الخزانة الأميركية، أبلغ الجانب اللبناني بوضوح أن مرحلة غض الطرف انتهت، وفق ما نقلته المصادر، مضيفة أن أي تهاون في هذا الملف سيدفع بلبنان قدماً وبخطى متسارعة نحو “القائمة السوداء”، بما يحمله ذلك من تداعيات كارثية على ما تبقى من اقتصاده.

واللافت أن هذا الضغط الخارجي، تزامن مع كلام داخلي غير مسبوق بدأ يُسمع في مقر رسمي رفيع المستوى. وفحوى الكلام الذي نقلته مصادر سياسية مطلعة على صلة بدوائر رسمية لموقع “القوات اللبنانية”، أن الدولة لا يمكن أن تستمر كمظلة للسمسرات في إداراتها ومؤسساتها، ولا يمكن أن تبقى متفرجة وتكتفي بمراقبة الاستقواء على الناس والتنكيل بهم لمجرد أنهم أطلقوا صرخة وجع أو عبّروا عن رأي مخالف؛ وأن منطق التهريب بكل أنواعه، من البضائع والسلع إلى الكبتاغون والكوكايين والممنوعات، لم يعد يمكن التغطية عليه، وأن استخدام مؤسسات الدولة كغطاء للتغطية على الارتكابات وحماية الفاسدين والمرتشين وناهبي المال العام، لا يمكن أن يستمر بعد كل ما حصل، وبظل العجز الشديد والذي كان للحروب العبثية السبب الأبرز فيه في المرحلة الأخيرة.

إذاً، بين ملف البيوت المدمرة التي توزَّع تعويضاتها بمعايير الولاء، وملف الأموال التي تتحرك في الظل بعيداً عن رقابة الدولة، تبرز خلاصة واحدة: معركة استعادة الدولة لم تعد شعاراً، بل أصبحت ضرورة وجودية حتمية واجبة التحقق “الآن الآن وليس غداً”، وإلا فلبنان سيغرق أكثر فأكثر في مستنقع الاهتراء والأمور ستتدحرج إلى أعماق لا يمكن تخيّلها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل