المانشيت ـ واشنطن تتغيّر.. وترامب: إيران جزء من النتيجة.. وفي لبنان: سلام يحذّر

حجم الخط

الديمقراطيون يستعيدون الكونغرس

تغيّرت واشنطن في ليلة واحدة. ففي الانتخابات النصفية التي جرت الثلاثاء الماضي، استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ معاً، في نتيجة كبيرة لم يشهدها الحزب الديمقراطي منذ تسعينيات القرن الماضي، بعدما قلبوا مقاعد جمهورية في تكساس وكارولينا الجنوبية وكانساس وأيوا وأوهايو ونورث كارولينا وماين. الرسالة كانت واضحة في صناديق الاقتراع: الغلاء، وأسعار المحروقات، وكلفة الحرب على إيران.

ترامب: لست نادماً.. وسأفعلها مجدداً

هذا ما أقرّ به الرئيس دونالد ترامب نفسه حين قال إن “إيران كانت جزءاً” من النتيجة. لكنه أضاف على الفور، وبلغة حاسمة: “لست نادماً. فعلت الصواب. وسأفعله مجدداً”. وشرح ترامب موقفه قائلاً إنه لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، وأن الشعب الأميركي ربما لم يكن مستعداً لتحمّل التبعات على المدى القصير، خصوصاً ارتفاع أسعار البنزين، لكن على المدى الطويل كان يجب أن يقوم بما قام به. ورفض ترامب اعتبار النتيجة توبيخاً شخصياً له، قائلاً: “أنا لم أكن على ورقة الاقتراع”.

ترامب لا يزال الرئيس

مع ذلك، فإن ما حصل في واشنطن، على ضخامته، قد يُكبّل ترامب لكنه لا يُسقطه، كما أجمعت القراءات والمصادر لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني من واشنطن. فالرئيس خسر الكونغرس، أي خسر قدرته على تمرير تشريعاته الكبرى بحرية، وسيواجه الآن تحقيقات ديمقراطية واسعة، وضغطاً على ميزانية الحرب، وارتفاعاً في احتمالات إجراءات المساءلة، بعدما قفزت احتمالات عزله في أسواق التوقعات من نحو 20% إلى نحو 49% خلال ساعات.

لكن ترامب لم يخسر الرئاسة نفسها. وتشير المصادر إلى أنه لا يزال القائد الأعلى للقوات المسلحة، وصاحب القرار الأول في السياسة الخارجية والحرب، ويملك حق النقض (الفيتو) ـ الذي لوّح به ـ ضد أي تشريع يعتبره “جنونياً”، بالإضافة إلى الأوامر التنفيذية. بمعنى آخر: الداخل الأميركي بات أكثر تقييداً له، لكن يده في الخارج، وفي ملف إيران تحديداً، لا تزال حرة نسبياً. وهذا ما يجعل المرحلة المقبلة أخطر، لا أهدأ.

خامنئي يحذّر: نطاق الحرب سيتسع

في المقابل، لم ينتظر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي تبدّلاً في واشنطن. ففي بيان مكتوب صدر أمس الأربعاء، قال إن من لا يزال يأمل بأن يتغير سلوك “النظام المهيمن”ـ ويقصد الولايات المتحدة ـ  بتغير الأحزاب، أو أن تقديم تنازلات سيردع عداءه، “مخطئ جداً”. وحذّر من أن أي عدوان أميركي جديد سيجعل “نطاق الحرب أوسع بكثير”.

ويأتي هذا التحذير، وفق معظم المراقبين بينما لا تزال احتمالات توجيه ضربات أميركية قوية لإيران قائمة، خصوصاً بعد الضربات المحدودة التي استهدفت جزيرة قشم في مضيق هرمز عشية الانتخابات، وبعدما أكد ترامب أنه “جاهز” ومستعد، لكن “قد لا يكون هناك سبب” للعودة إلى حرب واسعة.

سلام: الدولة وحدها تقرر

داخلياً، وفي هذا المناخ الإقليمي المتفجر، جاء موقف رئيس الحكومة نواف سلام من بعبدا، أمس الأربعاء، ليؤكد أن لبنان لن يكون ساحة لتصفية الحسابات. فسلام شدد على أن أي نشاط خارج إطار الدولة، وأي تورط في حروب الخارج، يعرّض لبنان كله للخطر، وأن الدولة وحدها هي من تقرر الحرب والسلم.

موقف سلام لم يأتِ من فراغ، فقد جاء بعد ساعات من إعلان اليمن عن تورط “الحزب” في مواقع قيادة العمليات الحوثية، وبعد يوم من إعلان سوريا إحباط مخطط خلية تابعة لـ”الحزب” لتفجير مصفاة حمص، في ما اعتبرته مصادر مطلعة لموقع “القوات اللبنانية”، مؤشراً على خطورة ما يُخطط له “الحزب” وانعكاسه على لبنان.

وتضيف المصادر، أن موقف سلام لم يأت لتسجيل موقف بروتوكولي، بل هو رسالة استراتيجية بثلاثة اتجاهات: إلى واشنطن والعواصم الخليجية بأن الدولة اللبنانية جادة في فك ارتباط لبنان عن محاور الخارج، وإلى الداخل اللبناني بأن قرار الحرب والسلم عاد نهائياً إلى الدولة، وإلى “الحزب” نفسه بأن أي مغامرة جديدة لن تُحسب عليه وحده بل ستُحسب على لبنان كله، وستجر عليه عقوبات وعزلة وخطر ضربات إسرائيلية هو في غنى عنها. ولهذا، تقول المصادر، كان إصرار سلام على النطق بهذا الموقف من بعبدا وفور انتهاء لقائه مع رئيس الجمهورية، ليعطيه وزن المؤسسة لا وزن الشخص.

وتقول المصادر المطلعة نفسها، إن النفي المعتاد لـ”الحزب” لم يعد ذا معنى. فعلى عادته، يخادع ويتحايل، وينفي جملة وتفصيلاً أي وجود له في سوريا، وينفي أي دور له في اليمن، أو في غير ساحات، ويوحي بأنه لن يدخل في أي حرب جديدة في المنطقة، بينما الوقائع السورية واليمنية تؤكد أنه منخرط أصلاً في العمليات الإيرانية على امتداد المنطقة، ولم يتوقف يوماً.

عون للعليمي: لبنان مع سيادة اليمن

في السياق نفسه، اتصل رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بعد ظهر أمس الأربعاء برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدكتور رشاد محمد العليمي، وأبلغه حرص لبنان على سيادة اليمن ورفض تدخل أي أفراد أو مجموعات في شؤونه الداخلية، مؤكداً وقوف لبنان إلى جانب اليمن وشعبه.

مرفأ بيروت: استجواب أربعة ضباط سابقين

في شان داخلي آخر، يعود ملف مرفأ بيروت إلى الضوء، فقد استجوب المحقق العدلي القاضي طارق البيطار أربعة ضباط كبار سابقين في الجيش كمدعى عليهم، على خلفية شبهات تتعلق بعلمهم بوجود نيترات الأمونيوم في المرفأ، من دون أن يتخذ قراراً بتوقيفهم أو تركهم بسندات إقامة، على أن يستدعي جميع المدعى عليهم الذين استجوبهم مؤخراً ولم يتخذ بحقهم قرارات، ويبلّغهم الإجراءات التي يتخذها قبل إصدار القرار الاتهامي.

اقرأ أيضاً:

خاص ـ من سوريا إلى اليمن: الوقائع تُكذّب “الحزب” وسلام يفضح الخديعة (أمين القصيفي)

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل