خاص ـ التزام “القوات اللبنانية” بقضية الشعب من القيادة الى الطلاب (أنطوان سلمون)

حجم الخط

“حزب القوات اللبنانية معني بمسيرة قيام لبنان، وهو بالطليعة في مسيرة النضال ليستعيد لبنان هويته وجماله… أحيّي الدكتور سمير جعجع الناسك والمخطط والمفكر، هذا ما يجب فعله، إذ إن الكتاب المقدس يقول، الويل لشعب ليس فيه من يفكر”.

يلتقي كلام البطريرك الراعي في 25 كانون الأول من العام 2021 مع ما قاله رئيس القوات في 4 تشرين الثاني من العام 2026 أمام طلاب جامعة اليسوعية من ضمن سلسلة الاحتفال والاحتفاء بتربع قضية القوات المركزية في الوجدان المسيحي، أولًا في الجامعات وفي الوجدان الوطني اللبناني من حيث تبني خطاب القوات اللبنانية ومبادئها وأدبياتها، إذ يقول “ما يحصل سنة بعد سنة يؤكد أن القوات اللبنانية تعبّر فعلاً عن وجدان مجتمعها، وأنها لا تسعى إلى فرض قضية مصطنعة أو غريبة عن تطلّعات الناس… مسؤوليتنا ليست أن نُوصل نوابًا إلى البرلمان فحسب. طبعًا يجب أن نُوصل نوابًا، وهذه خطوة أساسية من الخطوات التي ينبغي القيام بها. وليست مسؤوليتنا أن نسمّي وزراء فحسب. بالطبع يجب أن نسمّي وزراء ونسعى إلى أن يكونوا من أفضل الوجوه في البلد. لكن مسؤوليتنا الأهم هي مسؤولية شعب بأكمله”.

ما قاله الحكيم أمام أجيال الطلاب المتلقي مسؤولية القضية المركزية أي قضية الشعب من  الأسلاف، عبّر عنها بطريرك الاستقلال الراحل مار نصرالله بطرس صفير أمام طلاب القوات في بكركي  في الذكرى العاشرة لاعتقال رئيس القوات في 21 نيسان من العام 2004 قائلا: “عندما أتصفح وجوهكم فإنني أرى أن بعضكم منذ عشر سنوات لم يكن على علم بما هي القوات اللبنانية ولا بقائدها، ولكنكم شببتم على محبة قائد لم تعرفوه، وفي هذا فضل كبير لأنكم تلقيتم عن أسلافكم ما أنتم تعتقدونه صوابًا”.

وخير من أقرّ بأن قضية المجتمع والشعب هي الأساس في همّ وغمّ القوات وخصوصًا في فكر رئيسها الحالي سمير جعجع، هو الوزير الراحل إيلي حبيقة عندما كان رئيسًا للهيئة التنفيذية، إذ يشهد أنه في في اللقاء المسيحي الذي حصل في بكركي عشية توقيع الاتفاق الثلاثي في 28 كانون الأول من العام 1985: “وقتا سمير جعجع بيوقف وبيقول، أنا مستعد أعطي كل شي لإيلي… شو بدّو أنا مستعد أعطيه بس ما يروح يوقّع”…

كذلك تشهد مرحلة 1988 ـ 1990 مع الحكومة الانتقالية برئاسة العماد ميشال عون، حيث قال عن تلك الحكومة  سمير جعجع وانطلاقًا من نفس روحية التنازل الشخصي لأجل المصلحة العامة والمبادئ الخالصة: “حكومة استقلال وأكثر”… إلا أنه وللأسف تبين لاحقًا وبعكس رغبة الحكيم، تلك المرحلة قاصمة لظهر المسيحيين عبر الحروب واستدراج الاحتلال بدل التحرير.

وما ساقته  نائب رئيس التيار الوطني الحر (آنذاك) المحامية مي خريش على أنه تهمة بحق الدكتور سمير جعجع، ما هو إلا  شهادة له وإقرارًا من الأبعدين البعيدين،  على استمرار التزامه والتزام قواته وأجيالها المتعاقبة بقضية الشعب، التي أكد عليها الدكتور سمير جعجع قولًا وفعلًا وممارسة، بعيدًا من المصالح الشخصية والطائفية، إذ تقول في 10 تشرين الأول من العام 2020 : “أنا أفضّل وليد جنبلاط على سمير جعجع لأنّ جنبلاط يُفضّل مصلحة طائفته على المصلحة الوطنيّة، أمّا جعجع فيفعل العكس”.

فأجيال “القوات اللبنانية” المتعاقبة منذ التأسيس  الى لحظة وقوفها أمام الاختبارات والاستحقاقات السياسية المصيرية والشعبية الانتخابية من مجلس النواب والمجالس البلدية الى الهيئات الطلابية تتقدم “سنة بعد سنة” لأنها تضع نصب أعينها وتلتزم  بـ”أندر الأمور” وترذل “الغالب” اللذين  تحدث عنهما الدكتور شارل مالك فيلسوف المقاومة  في كتابه “المقدمة”: “الشهادة للحق تقتضي قسطًا غير عادي من الجرأة والإقدام، وهذان من أندر الأمور اليوم. الجو مشحون بالضغط والإرهاب، والغالب في المقابل هو روح المساومة والتساهل الرخيص، هو المراءاة والنفاق”.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل