Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ من سوريا إلى اليمن: الوقائع تُكذّب “الحزب” وسلام يفضح الخديعة (أمين القصيفي)

توقفت معظم الأوساط السياسية عند الموقف التحذيري الصارخ الذي أطلقه رئيس الحكومة نواف سلام، أمس الأربعاء، مباشرة من القصر الجمهوري في بعبدا بالذات، وفور انتهاء اجتماعه مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، ليقول للبنانيين وللعرب وللعالم ما يريد “الحزب” إخفاءه: إن لبنان الرسمي لا يغطي أي نشاط عسكري لبناني في الخارج، ويدينه ويستنكره.

وتقول مصادر سياسية مطلعة مقربة من دوائر رسمية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إن موقف سلام لم يكن عابراً ولا تصريحاً بروتوكولياً بعد لقاء روتيني، إذ قال إنه “يستنكر ويدين بشدة تدخّل أي عناصر أو مجموعات لبنانية في الشؤون الداخلية للأشقاء العرب، ولا سيما القيام بأي شكل من النشاطات العسكرية التي تهدد أمن بلادهم وسلامتها، وآخرها ما أعلنته حكومة اليمن الشقيق”.

وتشير المصادر ذاتها، إلى أن أهمية هذا الكلام أنه جاء رداً على وقائع، لا على تكهنات؛ إذ أعلنت حكومة اليمن أن وزارة داخليتها كشفت 21 خبيراً أجنبياً يعملون مع الحوثيين، بينهم 14 من الحرس الثوري الإيراني و7 من “الحزب”، موزعين على ست محافظات: صنعاء وصعدة وحجة والحديدة وعمران والخوخة.

بحسب الإعلان اليمني، فإن مهام هؤلاء ليست تدريباً عابراً، بل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، وتطوير الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، والحرب الإلكترونية، وتنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة والغواصات ذاتية الحركة.

ولفتت المصادر، إلى أن الإعلان اليمني عن تورط “الحزب” الأساسي وفي مواقع قيادة العمليات الحوثية، جاء بعد ساعات من إعلان قوى الأمن الداخلي السورية عن إحباط مخطط كانت تُحضّر له خلية تابعة لـ”الحزب” لتفجير مصفاة حمص، الثلاثاء، وموقف سلام من بعبدا أتى في اليوم التالي مباشرة، أمس الأربعاء؛ ما يعكس، بحسب المصادر المطلعة، “خطورة ما يُخطط له “الحزب” وانعكاسه على لبنان”.

قوى الأمن الداخلي السورية كانت أعلنت أن جهاز الاستخبارات العامة أحبط، بالتعاون معها، مخططاً إرهابياً كان يستهدف مصفاة حمص، تقف وراءه خلية تتبع لـ”الحزب”. وأسفرت العملية عن توقيف أفراد الخلية وضبط عبوات ناسفة بحوزتهم كانت معدة لاستهداف المصفاة. وكشفت مصادر أمنية أن الموقوفين من بقايا عناصر نظام الأسد المخلوع، وأن “الحزب” أمّن التمويل لتجهيز العبوات، بهدف تعطيل المصفاة وإرباك إمدادات المحروقات.

وتقول المصادر المطلعة نفسها لموقع “القوات اللبنانية”، إن النفي المعتاد لـ”الحزب” لم يعد ذا معنى. فعلى عادته، يخادع ويتحايل، وينفي جملة وتفصيلاً أي وجود له في سوريا، وينفي أي دور له في اليمن، أو في غير ساحات، ويوحي بأنه لن يدخل في أي حرب جديدة في المنطقة، بينما الوقائع السورية واليمنية تؤكد أنه منخرط أصلاً في العمليات الإيرانية على امتداد المنطقة، ولم يتوقف يوماً.

وتضيف، أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عاد قبل أيام ليؤكد المعادلة بنفسه، وليقطع الطريق على كل من راهن على تحييد لبنان. فقد وجّه القوات المسلحة الإيرانية إلى الرد الفوري من دون قيود جغرافية، وأشاد بما سماه “صمود جبهة المقاومة في مختلف البلدان”، مؤكداً أن “وحدة الساحات” تمثل متغيراً حاسماً ذا تأثير استراتيجي. أي أن كل فصائل ما يسميها “المقاومة” معنية وأساسية في أي حرب جديدة على إيران.

وتوضح المصادر، أن هذا هو جوهر الخديعة: “الحزب” يقول للبنانيين إنه لن يورطهم، بينما مرجعيته في طهران تعلن أن الحرب واحدة، والساحات واحدة، والقرار واحد.

وتشدد المصادر على أن كل التجارب المرّة مع “الحزب”، تؤكد أنه سيورط لبنان مجدداً في حرب ستكون هذه المرة مدمرة بما لا يقاس بالمقارنة مع الحربين السابقتين: إسناد غزة وإسناد إيران، اللتين بادر إليهما من دون أي اعتبار لأي مصلحة لبنانية، ولا بأمن اللبنانيين وحياتهم وأرزاقهم، حتى من أبناء الطائفة الشيعية بالذات التي يدعي حمايتها؛ والتي باعها الأوهام على مدى عقود، لتنكشف اليوم حقيقة ارتباطه العضوي بالمصلحة الإيرانية، وتقديم كل ما يلزم لخدمة طهران مهما كان الثمن باهظاً.

لذلك، ترى المصادر أن موقف سلام من بعبدا، ومباشرة بعد لقائه الرئيس عون، كان مهماً إلى هذا الحد. فهو لم يكتفِ بإدانة التدخل، بل وضع حداً فاصلاً بين الدولة اللبنانية وبين أي جماعة تتصرف كدولة داخل الدولة، وأعاد التأكيد أن قرار الحرب والسلم بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية وحدها، وأن لبنان لن يقبل أن يُفرض على اللبنانيين مصير لم يختاروه، أو أن يتحول وطنهم مجدداً إلى ساحة لصراعات الآخرين.

وتختم المصادر بالقول: حمى الله لبنان مما يخطط له “الحزب” من حرب جديدة ستكون مدمرة. فالضربات المقبلة، إذا وقعت الحرب، لن توفر أي منطقة تحوي قواعد وبنى لـ”الحزب”، من الضاحية الجنوبية وبيروت إلى البقاع، ولن تقف عند حدود الليطاني، بل قد يتوسع الاحتلال الإسرائيلي إلى ما بعد الليطاني. أما الحصار الذي لوّحت به إسرائيل على الموانئ اللبنانية، فيعني أن جحيماً ما بعده جحيم سيحل على لبنان، إذا لم يتمكن اللبنانيون ودولتهم من منع هذه المغامرة قبل وقوعها.

Exit mobile version