خاص ـ لبنان و”التحوّل الأميركي”: بين ضغط السلاح وخطر الحرب المفتوحة

حجم الخط

تغيّرت واشنطن في ليلة واحدة، لكن شيئاً واحداً لم يتغيّر فيها، وهو النظرة إلى سلاح “الحزب”. فالانتخابات النصفية التي أعادت الديمقراطيين إلى الصدارة والسيطرة على الكونغرس بمجلسيه، واعتراف الرئيس دونالد ترامب بأن إيران كانت جزءاً من النتيجة، لم تبدّلا الثابت الأميركي حيال الملف اللبناني في واشنطن.

وتقول مصادر دبلوماسية غربية لموقعنا، إن الجمهوريين والديمقراطيين، على الرغم من خلافهما العميق حول كل شيء تقريباً، يلتقيان عند نقطة واحدة: ضرورة إنهاء سلاح “الحزب”، وضرورة أن تستعيد الدولة اللبنانية وحدها قرار الحرب والسلم، وتبسط سلطتها على كامل أراضيها، وتُنهي ظاهرة الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية الشاذة.

المشكلة، بحسب هذه المصادر، أن لبنان لم ينجح حتى الآن في تحويل هذا التوافق الخارجي، الأميركي، الأوروبي والعربي، فضلاً عن أنه مطلب غالبية اللبنانيين، إلى قوة داخلية. فالدولة لا تزال عاجزة عن فرض سيادتها بالكامل، وبقاء هذا الضعف يترك الساحة مكشوفة أمام النفوذ الإيراني عبر “الحرس الثوري الإيراني” وأداته المحلية.

وهنا يبرز الخطر الحقيقي الذي تحذّر منه المصادر نفسها. فثبات الموقف الأميركي من السلاح لا يعني بالضرورة بقاء لبنان في صدارة أولويات واشنطن. وتشير المصادر الدبلوماسية في هذا السياق، إلى أن البيت الأبيض والكونغرس الجديد قد يسعيان إلى تقليص مستوى المواجهة مع طهران، من دون أن يترجم ذلك حلاً جذرياً للملف اللبناني.

تضيف: قد تشهد المرحلة المقبلة ضغطاً متزايداً على إسرائيل لكن ليس في لبنان. فواشنطن قد تضغط على إسرائيل في غزة والضفة الغربية وحتى سوريا، وقد تحاول منع حرب جديدة مع إيران، إذا كانت هناك فرضة للتوصل إلى تسوية يرضى عنها ترامب، لكنها لن تضغط بالقدر نفسه لحماية لبنان.

وفي السياق ذاته، ترى مصادر سياسية مطلعة أن السيناريو الأخطر هو انهيار الوساطات وعودة الحرب الأميركية ـ الإيرانية. في تلك الحالة، ستجد إسرائيل نفسها حرة تماماً وطليقة اليدين في لبنان، وبغذ نظر أميركي، لتوجيه ضربات أقسى بكثير مما سبق، وقد تطال هذه المرة بنى تحتية لبنانية، لا مواقع “الحزب” وحدها.

وفي هذا المناخ، لم تكن الجولة الميدانية لرئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير في المنطقة الشمالية زيارة روتينية. فمن الخيام، حيث اطّلع على وحدات قتالية جديدة تعتمد على الأنظمة الروبوتية، بعث زامير برسائل واضحة، مفادها أن إسرائيل لن تسمح للحزب بإعادة بناء قدراته، وأن أي تهديد للبلدات الشمالية سيواجه بردّ فوري وقاسٍ. واتهم “الحزب” بأنه تصرّف خلال الحرب كامتداد لإيران، لا كطرف لبناني، وأنه أضرّ بلبنان وبمواطنيه، مؤكداً جاهزية جيشه للتحرك على الجبهات القريبة والبعيدة معاً.

هذا هو بالضبط ما حذّر منه رئيس الحكومة نواف سلام من بعبدا أمس الأربعاء، تقول المصادر، حين شدّد على أن أي تورط خارج إطار الدولة سيجرّ لبنان كله إلى الخطر.

المصادر نفسها تشدد، على أن موقف سلام لم يكن كلاماً بروتوكولياً، بل رسالة بأن المعادلة لم تعد بين حزب ودولة، بل بين دولة تريد أن تحمي نفسها، ومحور يريد أن يستخدمها ساحة. وإذا لم تحسم الدولة أمرها، فإن الآخرين سيحسمونه عنها، وبالنار.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل