خاص ـ “الحزب” ووهم العودة.. زمنٌ انتهى ولن يعود (أمين القصيفي)

حجم الخط

هناك لحظات في التاريخ لا تعود فيها عقارب الساعة إلى الوراء، مهما حاول البعض أن يديرها بأوهامه. لحظات تنقلب فيها المعادلات، وتتبدل فيها موازين القوى، ويصبح التمسك بالماضي نوعاً من العمى السياسي، لا من الوفاء له.

لبنان يعيش اليوم واحدة من تلك اللحظات. فالمنطقة كلها تغيّرت، والتحولات التي ضربتها لم تكن عابرة ولا سطحية، بل جذرية، قلبت كل الحسابات القديمة. ومع ذلك، لا يزال هناك من يتصرّف وكأن شيئاً لم يحصل، وكأن بإمكانه استعادة زمن الهيمنة والسيطرة، وكأن لبنان لا يزال ورقة يمكن الاحتفاظ بها في الجيب إلى حين.

هذا هو جوهر المأزق: الإنكار. الإنكار الذي يجعل صاحبه يرى الحقيقة ويتجاهلها في الوقت نفسه، لأنه لا يريد أن يعترف بثقلها. والإنكار، في السياسة، ليس موقفاً؛ إنه مغامرة، وكل مغامرة جديدة في هذا التوقيت لن تكون مجانية، بل سيكون ثمنها البلد كله.

في هذا السياق، نقلت مصادر سياسية مطلعة بعض الأجواء السائدة في أروقة “مرجع كبير”، مفادها أن من يراهن على إعادة عقارب الساعة الى الوراء ـ والمقصود “الحزب” وعودته للسيطرة على لبنان والهيمنة على الدولة وإبقاء لبنان رهينة وورقة بيد طهران ـ واهم ومشتبه ولا يعرف قراءة الأحداث والتحولات الكبرى التي حصلت، أو لا يريد أن يقرأها كما يجب وعلى حقيقتها بالتحولات الجذرية التي أحدثتها في المنطقة.

وتشير المصادر ذاتها، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن هذا الفريق يواصل سياسة الإنكار ولا يريد أن يعترف بهذه الحقيقة، على الرغم من أنه يدركها تماماً في قرارة نفسه، لشدة وطأتها عليه، مشددة على أنه لن يحقق شيئاً إن حاول أو أقدم على أي خطوة أو مغامرة جديدة لاستعادة وضعيته السابقة، أو على الأقل للحفاظ على “كلمة غالبة” في الداخل اللبناني أو بعض المكتسبات التي حققها خلافاً للدستور والقانون عبر هيمنة السلاح والدعم الإقليمي.

وتنقل المصادر المطلعة، أن وضعية الزمن الماضي انتهت ولن تعود، وكل ما سيحققه هذا الفريق إن قرر “الانتحار ونحر اللبنانيين معه” هو تدمير شامل للبلد على رؤوس اللبنانيين جميعاً، وخصوصاً على الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع.

المصادر نفسها تكشف لموقع “القوات اللبنانية”، أن لدى كبار المسؤولين نظرة تشاؤمية إلى المرحلة المقبلة، ربطاً مع استسلام “الحزب” الكلي للقرار الإيراني، وبظل الأجواء المشدودة الإقليمية حيث قد تتجدد الحرب على هذا المستوى في أي لحظة. فالتجارب السابقة تؤكد أن “الحزب” سيورِّط لبنان ويجرّه إلى أتون الحرب المدمرة مجدداً ـ مهما قيل وسُوِّق حول عدم انخراطه هذه المرة في إسناد إيران من جديد ـ تجسيداً لالتزامه المطلق بوحدة الساحات الإيرانية.

تقول المصادر، إن “الحزب” قد لا يبادر بالانخراط في أي حرب جديدة على إيران من اليوم الأول، لكنه بالتأكيد سيرمي بكل ما يستطيعه في المعركة إذا اشتدت الضربات على إيران ووجدت نفسها محشورة ليحاول التخفيف عنها، وسيلبّي من دون نقاش الأوامر الإيرانية فور تلقيها؛ ليُنفِّذ قرار المرشد الإيراني علي خامنئي الذي شدد قبل أيام على الاستعداد للمعركة وعلى وحدة الساحات بين كل عناصر ما سمّاه “محور المقاومة”.

في النهاية، المسألة لم تعد مسألة سلاح أو نفوذ أو “كلمة غالبة” في الداخل. المسألة صارت مسألة بقاء. والأكيد أن البلد سيبقى ولن يزول. لبنان مرّ من قبل بحروب وانهيارات واحتلالات، وفي كل مرة كان اللبنانيون ينهضون من تحت الركام، وتبقى الدولة وتستمر، لأن هذه هي طبيعة الأمور وبديهياتها.

الدول لا تموت بقرار فريق، والشعوب لا تُمحى بمغامرة. السؤال الحقيقي إذن، ليس عن مصير لبنان، بل عن مصير هذا الفريق نفسه. هل سيتبقى منه ومن مشروعه أي بقايا، أم أنه سيجني على نفسه بنفسه، ويقود نفسه إلى الزوال؟

من يرفض أن يقرأ التحولات، سيجد نفسه خارج التاريخ. ومن يقرر الانتحار، لن ينتحر وحده، لكنه وحده من سيدفع ثمن انتحاره في النهاية. أما لبنان، فسيبقى ويستمر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل