#adsense

هل يدرك “حزب الله” مفاعيل التصعيد على تطور الرأي العام السنّي وحصانته في وجه الفتنة؟!

حجم الخط

أعلن النائب عاصم قانصوه أن المؤشرات توحي بأن "المواجهة باتت قاب قوسين أو أدنى، إذا استمروا في هذه المواقف والتعنت والفوقية حيالنا، وفي هذه الحال فليحدث ما يحدث، وسيكون هناك 7 أيار كبيرة هذه المرة"، مضيفاً: "معراب لن تأخذ معنا ساعتين، لقد طفح الكيل ونريد الدفاع عن أنفسنا وعن وحدة لبنان، والجيش معنا من أجل وحدة البلد، وحماية المقاومة أهم من أي شيء".

من الغريب أن يتحدث السيد قانصوه عن الدفاع عن النفس ويعلن الاستعداد للسيطرة على البلد، فالجميع يعلم ويقرّ بأن القوة العسكرية الأولى بين الأحزاب اللبنانية يمتلكها "حزب الله" من دون منازع، وهو ينافس الجيش اللبناني في الأسلحة الاستراتيجية، وإذا كان واثقاً من القدرة على الحسم، ففيمَ الخوف من قرار اتهامي لا يساوي حسب رأيهم ثمن الحبر الذي سيكتب به؟.

والسؤال المهم هنا باسم من يتحدث السيد قانصوه؟ هل ينطق باسم المعارضة بتلاوينها المتعددة، ومن بينها العماد ميشال عون الذي "بشّر" اللبنانيين بأن الصدام لن يكون مذهبياً (أي لن يكون سنياً ـ شيعياً) بل سيكون من أجل التغيير والإصلاح؟. وفي هذه الحالة، ما هو موقعه وقدرته على الفعل ضمن هذه المعارضة التي يشكل "حزب الله" عمودها الفقري، فيما حزب "البعث العربي الاشتراكي" يعاني حالة تشظٍ غير مسبوقة بين صفوفه وأنصاره؟.

أم يتحدث باسم "حزب الله" الذي يرفض تأكيد أو نفي وجود خطط عسكرية للسيطرة على بيروت وبعض المناطق، وفي هذه الحالة ما هو الدور الذي يستطيع النائب قانصوه القيام به غير التصفيق والهجوم في وسائل الإعلام والتنظير لفكرة العمل العسكري لإحداث التغيير السياسي في البلد؟.
دور الجيش
يقول النائب قانصوه إن الجيش سيكون "معنا"، كما يعتبر الوزير السابق وئام وهاب أن الجيش سيتولى قمع "القوات اللبنانية" إذا قرروا "اللعب بالأمن"، أي إذا حاولوا التصدي لعملية السيطرة التي قد ينفذها "حزب الله" وحلفاؤه في لبنان، وهذا الكلام محاولة مفضوحة لتوريط الجيش كطرف في فتنة داخلية، سبق لقيادته أن أعلنت أنها ستتصدى لها، أياً تكن هوية المخلين بالأمن. وهذا الخطاب الذي أطلّ به القائد جان قهوجي هو موقف حازم وصارم وبعيد من البحث عن الأعذار لتفادي القيام بواجب حفظ أمن كل اللبنانيين، بعكس ما حصل في أيار 2008.

ومن الواضح أن إعداد قيادة الجيش لمثل هذه التوقعات والمخاوف، أخذ في الاعتبار ما أشاعه البعض عن احتمال تعرضه لانشقاقات أو ضعف في القرار والسيطرة، كما يحلو للبعض المراهنة، مما يدفع إلى الاعتقاد بأن الخيار الأساس لدى الجيش ليس ترك منطقة ما نهباً لسيطرة هذه القوة أو تلك الميليشيا، وفرض سيطرته على خصوم "حزب الله" ومنعهم من الحركة الدفاعية المتاحة، بل إن المنتظر من الجيش، مدعوماً بموقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان، حفظ أمن جميع اللبنانيين، ومنع الفوضى والفتنة، وإبقاء سلطة الشرعية هي المسيطرة على الأراضي اللبنانية، مع الأخذ في الاعتبار خصوصية وضع "حزب الله" في المقاومة، وهو أمر يتطلع كل اللبنانيين إلى مراعاته، آملين ألا يعود هذا السلاح ليتوجه إلى الداخل، فيصاب بالمزيد من الخسائر.

في المقابل، بات "حزب الله" وكل حلفائه ورئيس الجمهورية وقائد الجيش متأكدين تماماً بأن "القوات اللبنانية" لم تلجأ إلى التسلح ولم تقم بأي تحرّك يؤدي إلى الإخلال بالأمن، الأمر الذي دفع بالرئيس سليمان وبالقائد قهوجي إلى نفي الحديث عن وجود تسلح في البلد، في موقف فهمه الجميع بأنه نفي لاتهام "القوات" بأنها تتسلح. وربما ما يزعج البعض في هذا التنظيم أنه متماسك وقادر على التحرك الشعبي بفاعلية واضحة، تثير حنق العماد عون الذي يعاني تفككاً متزايداً في تنظيمه وشعبيته في الشارع المسيحي خصوصاً واللبناني عموماً.

هذا الواقع لا يمكن البناء عليه لافتعال مواجهة في الساحة المسيحية، ويستدعي التفكير الهادئ البعيد من التهور، والتفريق بين الخلاف السياسي مع "القوات" والانجرار إلى محاولة سحقها ميدانياً، وهو أمر له محاذيره في التوازنات والتداعيات على حدٍ سواء، لأن أي مواجهة داخلية سيكون المنتصر فيها خاسراً.

إن ما تقدم به النائب قانصوه والوزير السابق وهاب يدفع إلى التساؤل: هل يوجد فعلاً إرادة في المواجهة الميدانية لدى "القوات اللبنانية"، وهل سيناريوهات السيطرة التي يجري الحديث عنها تتضمن فعلاً توجيه الضربات ووضع القيادات المناوئة له في صناديق السيارات وخطفها؟.

لا أستطيع ـ شخصياً ـ ومعي شريحة واسعة من المواطنين الاقتناع بأن "حزب الله" غير قادر على صياغة مواجهة سياسية للقرار الاتهامي، إذا كان فعلاً يستهدفه، بعيداً من العنف ومن تسويق المقتاتين على الفتن والفوضى. وهل يستطيع الحزب تحمل نتائج انقلاب كامل يريد بعض حلفائه توريطه فيه؟.

هل يدرك "حزب الله" وجود رأي عام واسع النطاق لدى أهل السنة والجماعة اتسع وعيه وترسّخ قراره بأنه لن يكون جزءاً من الفتنة ولن يخوض أي مواجهة ميدانية مع أي طرف لبناني، ولن ينخرط في أي فتنة سنية ـ شيعية مهما علا صوت دعاة الفتنة، خصوصاً في ضوء التطورات الإيجابية الطارئة على خط هذه العلاقات من فتاوى ومواقف جامعة لدى مرجعيات إسلامية من كلا الجهتين، وهذا الرأي العام سيُصاب بخيبة أمل كبرى وسيصبح اعتداله موضع ضغط من المتطرفين في هذه الساحة التي يغلب عليها الاعتدال. وبالتأكيد لن يفيد "حزب الله" بعض المدعين الذين لفظتهم بيئتهم فعادوا إلى دورهم في التملق والتكاذب، وإن تمترسوا وراء ألقاب وصفات إسلامية، فيما هم يمارسون التجارة بالشباب المسلم ولا يهمهم من يسقط من ضحايا وما يحدثونه من أضرار في صورة الإسلام والمسلمين.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل