
افتتاحية صحيفة النهار
“خطة استعادة الثقة” على وقع تناقضات السلطة !
شكلت الردود اللبنانية الرسمية والسياسية والدينية الواسعة الرافضة لـ”صفقة القرن” غداة اعلانها على لسان الرئيس الاميركي دونالد ترامب، ظاهرة لافتة وسط الظروف المعقدة والصعبة التي يجتازها لبنان. فمع ان رفض الصفقة لا يعتبر تطوراً مفاجئاً بل هو أمر طبيعي نظراً الى التداعيات السلبية للصفقة في حال تمريرها على المنطقة وكذلك على لبنان لجهة فرض توطين الفلسطينيين المقيمين على أرضه، فان العنصر اللافت في موجة الرفض الواسعة تمثل في ان لبنان كاد يكون بين الدول العربية القليلة التي برز فيها رفض واسع بهذا الحجم للصفقة. وتعتقد أوساط ديبلوماسية وسياسية معنية أن لبنان يظهر تناقضات لافتة في واقعه السياسي والرسمي على الاقل حين تبرز فيه ملامح بلورة موقف شبه جماعي من قضية عربية أو اقليمية أو دولية مثل “صفقة القرن” ولو كان معنيا بها فيما تعجز قياداته وزعاماته ومؤسساته عن اجتراح موقف مماثل من كارثة تضربه وتهدده بالانهيار على غرار ما يجري منذ أشهر. وتشير هذه الاوساط الى ان الموقف الرسمي والسياسي الرافض للصفقة يمكن ان يشكل تطوراً ايجابياً من حيث تحصين لبنان عن التداعيات السلبية التي ستنشأ عن المناخات التي اثارها اعلان “الصفقة”، خصوصاً ان لبنان في غنى عن أي مسبب اضافي لتوترات داخلية فيه وسط الازمات الكبيرة التي تحاصره، ولكن ثمة ما يرتبه هذا الامر على المسؤولين والقيادات السياسية خارجياً من حيث التساؤلات التي يثيرها حول عجز هؤلاء عن تحمل مسؤوليتهم حيال الازمة المصيرية التي يواجهها لبنان ومتى يمكن ان تتبلور ارادة داخلية لايجاد الحلول الجذرية التي يطالب بها اللبنانيون من خلال انتفاضتهم المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر.
ويشار في هذا السياق الى ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اتصل أمس بنظيره الفلسطيني محمود عباس، معربا عن “تضامن لبنان رئيساً وشعباً مع الفلسطينيين في مواجهة التطورات التي نشأت عما بات يعرف “بصفقة القرن”، وأكد له أن “لبنان متمسك بالمبادرة العربية للسلام التي أقرت في قمة بيروت عام 2002، خصوصا لجهة حق عودة الفلسطينيين إلى أرضهم وقيام دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس”.
واعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري “أن “صفقة القرن تجهض آخر ما تبقى من الحلم الفلسطيني بإقامة دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وهي رشوة لبيع الحقوق والسيادة والكرامة والأرض العربية الفلسطينية بمال عربي”. أما رئيس الوزراء حسان دياب، فقال: “ستبقى القدس هي البوصلة وستبقى فلسطين هي القضية”.
أما على الصعيد الداخلي، فيبدو واضحاً ان الحكومة الجديدة تتبع خطوات بالغة الحذر في وضع البيان الوزاري تحسباً لاشتداد الحملات عليها بدليل ان اجتماعات اللجنة الوزارية المكلفة وضع البيان وانجازه قد استهلكت حتى الان وقتاً أطول مما كان متوقعاً ولو ان مهلة الشهر المحددة للحكومة لانجاز البيان لا تزال تتيح التريث في مهمتها. لكن الواقع المالي والاقتصادي الآخذ في الضغط بقوة على مجمل الوضع الداخلي يملي الاستعجال في انجاز البيان تمهيداً لمثول الحكومة أمام مجلس النواب في جلسات مناقشة البيان الوزاري وطرح الثقة بها. واذا كانت المعلومات المتوافرة تشير الى ان اواخر الاسبوع الجاري قد تكون موعداً لانهاء وضع نص البيان الوزاري، فان الرئيس دياب بدأ التمهيد لذلك بدعوته الوزراء المعنيين والمراجع المالية المسؤولة الى وضع خطة للانقاذ الاقتصادي والمالي يرجح انه سيضمنها البيان الوزاري.
خطة “استعادة الثقة”
وفي هذا السياق، رأس دياب اجتماعاً مالياً – اقتصادياً في السرايا حضره وزراء المال غازي وزني، التنمية الإدارية والبيئة دميانوس قطار، الاقتصاد والتجارة راوول نعمة والصناعة عماد حب الله، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، رئيس جمعية مصارف لبنان سليم صفير، رئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود، الأمين العام لجمعية المصارف مكرم صادر والأمين العام لمجلس الوزراء محمود مكيّة. وأكد دياب خلاله “ان الوضع لا يحتمل نظريات وتجارب، لذلك يجب ان تكون لدينا رؤية علمية وواقعية”، داعياً الى “إعداد خطة، بالتعاون بين الحكومة والبنك المركزي وجمعية المصارف، بهدف استعادة الحد الأدنى من الثقة التي هي حجر الزاوية في معالجة الأزمة، خصوصاً أن الأرقام التي اطلعت عليها هي أرقام أستطيع القول إنها تسمح بهامش واسع من المعالجات الجدية التي تساعد على تبريد حرارة الأزمة، تمهيداً لإطفائها”، معتبراً أن “الصورة السوداوية التي نسمعها غير صحيحة أو غير دقيقة”. وقال: “إن الانطباعات الأولى التي سمعتها من مختلف الأطراف، من حاكم البنك المركزي ومن رئيس جمعية المصارف وغيرهما، توحي بأن الأفق غير مقفل على المخارج. فالصورة السوداوية التي نسمعها، وطبعاً التي يسمعها الناس، غير صحيحة، أو غير دقيقة. هذا لا يعني ان الحلول سهلة، لكن الانطباعات الموجودة في البلد أدّت إلى فقدان الثقة بالدولة ومصرف لبنان وكل القطاع المصرفي”.
وقدّم حاكم مصرف لبنان عرضاً للواقع المالي في البلاد، مشيراً إلى أن “الوضع ليس سوداوياً بل هناك بعض الإيجابيات”. في حين تحدث رئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود، عن “اتفاق المجتمعين على وضع تسهيلات مصرفية كبيرة للحصول على الدولار الأميركي كما على الليرة اللبنانية”. وقال: “توافقنا على تسهيل التحويلات إلى الخارج، لا نقول بطريقة مفتوحة إنما بارتياح. فهدفنا الذهاب أبعد في اتجاه تخفيف حدّة الخوف والأزمة لدى الناس”. وأعلن حصول اللجنة على كامل المعلومات عن الأموال المُحوَّلة من لبنان إلى الخارج.
وتوقف المراقبون عند التناقض الذي برز بين موقف دياب الذي حاول تخفيف وطأة القلق من الازمة وموقف الرئيس عون لدى استقباله وفد الرابطة المارونية اذ عبر عن انطباعات متشائمة وقال “ان الازمة الاقتصادية المالية تبقى الاخطر حيث لا الانتاج ولا المال متوافران بعد اعتماد لبنان لسنوات خلت على الاقتصاد الريعي. لذلك، نحن اليوم في صدد معالجة هذين الوضعين الصعبين، والاجراءات التي ستتخذ ستكون قاسية وربما موجعة ما يتطلب تفهم المواطنين لهذا الامر، وكذلك لواقع ان الحكومة الجديدة والوزراء الجدد ليسوا بمسؤولين عن الخراب الذي حل بنا”.
فضيحة سد المسيلحة
وسط هذه الاجواء، برزت ملامح فضيحة جديدة تتصل بواقع سد المسيلحة، اذ اثارت “حملة الحفاظ على مرج بسري والحركة البيئية اللبنانية” فشل السد في تجميع المياه بعدما ادعت وزارة الطاقة ان اعمال التجارب في السد والبحيرة مستمرة. ولفتت الى ان “وزيرة الطاقة السابقة ندى البستاني زارت في السادس من كانون الثاني الحالي موقع السد واحتفلت بامتلاء ثلث الخزان في استعراض اعلامي وقد فاتها ان معيار نجاح السد لا يقاس بامتلائه في كانون الثاني… وان تمديد فترة الاعمال جاء نتيجة ظهور عيوب كبيرة في الخزان جعلته لا يمتلئ باكثر من الثلث”. وطالبت الحملة القضاء بوضع يده على ملف سد المسيلحة.
********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
وعد حكومي: الإنجازات خلال 100 يوم.. وقرارات حول تسهيلات مصرفية
إرتسم مشهد مقلق على امتداد الشرق الأوسط، بعد الإعلان عن خطة السّلام الاميركيّة المسمّاة «صفقة القرن»، خصوصاً أنّها تفرض خريطة جديدة في المنطقة، تنذر بتداعيات خطيرة تهدّد كلّ الدول العربيّة المحيطة بفلسطين.
هذا الواقع المستجد، أثار موجة من الاعتراض على الصفقة بدءاً من فلسطين وجوارها، وصولاً الى لبنان المُدرَج في بنك أهداف «صفقة القرن»، والذي يهدّد إسقاط حق الفلسطينيين بالعودة الى ديارهم، بتوطينهم على ارضه.
وربطاً بذلك، جاهر لبنان الرسمي برفض هذه الصفقة التي تهدّد كيانه، وأكّد تمسّكه بالمبادرة العربية للسلام، التي أُقرّت في قمة بيروت عام 2002، خصوصاً لجهة حق عودة الفلسطينيين إلى أرضهم وقيام دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس».
عون وعباس
واكّد على ذلك رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، في اتصال اجراه مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. وعلمت «الجمهورية»، انّ عون هنّأ عباس، أثناء الاتصال الذي اجراه به لمناقشة تداعيات الصفقة، بمظاهر الوحدة الفلسطينية التي تجلّت بردات الفعل الموحّدة بين غزة والضفة الغربية، وما ادّى اليه التعاون بين السلطة و«حماس»، داعياً الى مزيد من الوحدة بين مختلف المكونات الفلسطينية، لأنّها من اهم مقومات الصمود في مواجهة هذه الصفقة.
وذكّر عون عباس بمضمون كلماته امام القمم العربية بدءاً من قمة عمان التي عُقدت في 29 آذار 2017 ، والتي حذّر فيها من مخاطر التفكّك العربي في مواجهة العدو الإسرائيلي ومخاطر التفاهمات الجارية على حساب الشعب الفلسطيني، في وقت ينشغل فيه العرب بحروبهم الداخلية. وذكّر عون بما قاله في كلمته حرفياً: «انّ خطورة المرحلة تحتّم علينا وقف الحروب الداخلية، وإلّا ذهبنا جميعاً فرق عمولة حلّ لم يعد بعيداً».
وانتهى عون بالإشارة الى مواقف مماثلة قي قمة الرياض العام 2018 ومن بعدها في القمة الأخيرة في تونس العام الماضي. «ولكن للأسف إما تجاهلوا تحذيراتنا أو اهملوها لكن النتيجة كانت واحدة».
وعد بلفور جديد
وفيما اكّد رئيس الحكومة حسان دياب انّ «القدس ستبقى البوصلة والقضية»، وصف رئيس المجلس النيابي نبيه بري الصفقة بأنّها «وعد بلفور جديد لإنهاء القضية الفلسطينية بالكامل، وصفقة تجهض آخر ما تبقّى من الحلم الفلسطيني بإقامة دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وهي رشوة لبيع الحقوق والسيادة والكرامة والأرض العربية الفلسطينية بمال عربي. ونحن في لبنان معنيون بها، إضافة الى الدفاع عن فلسطين، من أجل الدفاع عن وطننا وشعبنا».
واذ لفت بري الى تقديمات ترامب المجانية الى رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو بدءاً بالقدس، ثم الجولان، قال: «اكاد أجزم انه لو انّ الجنوب اللبناني ما زال محتلاً، لكان ترامب قدّمه الى نتنياهو، والفضل يبقى للمقاومة في تحريره ونزع هذه الورقة من يده».
الصفقة
وفيما تعالت الدعوات داخلياً لتحصين الداخل، مؤكّدة على وحدة الموقف اللبناني من رفض التوطين، قالت مصادر ديبلوماسية خبيرة في الشأن الاميركي لـ«الجمهورية»: «انّ لبنان يُعتبر من إحدى الحلقات الأضعف في المنطقة، خصوصاً في ظل الأزمة التي يعانيها، ومن هنا، وبعد اعلان «صفقة القرن» يجب ان يحضّر نفسه لكل الاحتمالات والسيناريوهات».
ولفتت المصادر، الى أنّ هذه الصفقة حبلى بالتداعيات على مساحة الشرق الاوسط، وليس في الإمكان تقدير سقفها من الآن.
واكّدت المصادر لـ«الجمهورية»: انّ من السابق لأوانه الحديث عن صفقة ناجحة أو صفقة فاشلة، لكن ما يمكن التأكيد عليه هو انّ طريقها الى التطبيق مشوب بصعوبات كبرى.
وإذ اشارت المصادر الى «أنّ نقطة القوة في «الصفقة» تتجلّى في الثقل الاميركي الموجود فيها – الى جانب اسرائيل طبعاً – لتكريسها امراً واقعاً في المنطقة»، لفتت في الوقت نفسه الى نقطة ضعف جلية فيها، تتجلّى في وجود عوامل كثيرة تدفع باتجاه فشلها، ليس بسبب رفض الفلسطينيين وبعض العرب لها، فحسب، بل بسبب غياب الإجماع الدولي عليها. فضلاً عن أنّ الإطار العام لهذه الصفقة، يؤكّد انّها أقلّ بكثير من التسويات المعروفة في الصراع العربي – الإسرائيلي، مثل اتفاقية كامب ديفيد، التي مكّنت مصر من استعادة أرضها، أو اتفاقية وادي عربة، التي حصل بموجبها الأردن على ضمانات سياسية خاصة، أو حتى اتفاقية أوسلو، التي مكّنت الفلسطينيين من الحصول على سلطة ذاتية موقتة بانتظار الحل الشامل. لكنّ الحديث اليوم يجري عن تسوية بشروط مذلّة.
يضاف الى ذلك، تقول المصادر عينها، «التشكيك فيها داخل الولايات المتحدة. حيث صدرت انتقادات من داخل الحزب الديموقراطي تعتبر انّ من أعدّ الصفقة عديمو الخبرة دبلوماسياً ولا معرفة لهم بالشرق الأوسط عدا اسرائيل. وكذلك سُجّل تشكيك في الداخل الاسرائيلي عبّر عنه بعض المعلّقين بوصف التسوية الاميركية بصفقة على ورق وبعيدة كل البعد عن التنفيذ.
ولكن ما يجب ان يوضع في الحسبان، في رأي المصادر الديبلوماسية، انّه في ظلّ هذه الصعوبات، قد يتعزّز احتمال محاولة فرض تطبيقها بطريقة إكراهية لكبح اي محاولات لإفشالها، باعتبارها انجازاً ثميناً يبحث عنه الرئيس الاميركي دونالد ترامب في طريقه الى الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني المقبل، ويمنحه فرصة الظفر بولاية رئاسية ثانية. ولعلّ اقصر طرق الفرض الإكراهي هو تخيير معارضي الصفقة من الدول المعنية بها، وفي مقدّمهم الفلسطينيون، بين امرين: إما القبول بالصفقة كما هي، وامّا العقوبات الخانقة، وربما اكثر من ذلك.
سباق
سياسياً، يبدو الداخل اللبناني في سباق مع الأزمة، ويبدو الطاقم السياسي مستنفراً على كل مستوياته بحثاً عن مخارج وحلول للتعقيدات المستحكمة بها. ولا يبدو انّ من المتيسّر ولوجها بسهولة بالنظر الى الإرث الثقيل من السلبيّات الناتجة من السياسات التي اتبعتها السلطة الحاكمة في السنوات الأخيرة، واغرقت البلد بأهله في وحول أزمة كارثية.
اجراءات موجعة
واللافت في هذا السياق، ما أشار إليه رئيس الجمهورية، حول اجراءات قاسية وموجعة في سياق معالجة الأزمة، حيث ابلغ زواره امس، «انّ الازمة الاقتصادية – المالية تبقى الاخطر، حيث لا الانتاج ولا المال متوفران بعد اعتماد لبنان لسنوات خلت على الاقتصاد الريعي. لذلك، نحن اليوم في صدد معالجة هذين الوضعين الصعبين، والإجراءات التي ستُتخذ ستكون قاسية وربما موجعة ما يتطلب تفهّم المواطنين لهذا الامر».
وفيما أُثيرت تساؤلات حول المقصد الرئيسي من حديث رئيس الجمهورية عن الإجراءات الموجعة، قالت مصادر قريبة من بعبدا لـ«الجمهورية»: «ما لفت اليه رئيس الجمهورية ليس جديداً ولا مفاجئاً، ومن يستعرض سلسلة القرارات التي اقترحتها «الورقة الإقتصادية» التي صدرت عن الورشة التي عُقدت في بعبدا قبل استقالة الحكومة السابقة، تتحدث عن مثل هذه الإجراءات. مشيرة الى انّ هذه الورقة هي من بين الأوراق المطروحة في لقاءات السراي الإقتصادية والمالية والنقدية امس مع الوزراء المعنيين والمراجع المالية اللبنانية والدولية.
ولفتت المصادر، الى أنّ ما بلغه الوضع من خطورة لا يمكن تجاوزه بغير شدّ الأحزمة على اكثر من مستوى. وان الإقدام على قرارات قاسية وموجعة للخروج من النفق امر واجب الوجوب ولو لفترة معينة، تؤدي الى الخروج مما نحن فيه من أوجه الأزمة المتفاقمة. وانتهت هذه المصادر الى ضرورة انتظار المقررات التي سيفضي اليها الجهد المبذول في السراي، تحضيراً للبيان الوزاري، داعية الى التجاوب معها وإحياء للثقة المفقودة بالدولة والمؤسسات.
بري
في المقابل، برز موقف الرئيس بري، الذي اعتبر «انّ عملية الإنقاذ ليست مستحيلة وليست ايضاً في منتهى الصعوبة. وانّ الحكومة أمامها فرصة من 3 الى 4 اشهر بعد نيلها الثقة، شرط الإبتعاد عن النزاعات والتوترات، خصوصا وانّ لبنان لا يمكن ان يتقدّم من خلال الممارسة الطائفية، بل من خلال الحفاظ على المؤسسات».
دياب
الى ذلك، قالت اوساط رئيس الحكومة لـ«الجمهورية»، انّه مدرك لحساسية الوضع اللبناني، وحجم المشكلة التي بلغها الوضع الاقتصادي والمالي في لبنان، وعلى هذا الاساس ينصبّ العمل الحكومي في هذه الفترة لإيجاد العلاجات اللازمة.
واذ لفتت الاوساط الى «انّ المرحلة المقبلة تتطلب الكثير من الجهد والمثابرة، خصوصاً وانّ حجم المشكلة كبير جداً، واذا كان الدعم الخارجي يشكّل عاملاً مهماً ومساعداً جداً في معالجة الأزمة، الّا انّ ذلك لا يعني ان ننتظر الخارج لكي يحرّك مساعداته في اتجاه لبنان، بل ان نبادر الى تحريك عجلة العمل بأقصى طاقاتها. فسقوط البلد يعني اللاعودة، وهدفنا الأول والأخير هو منع سقوط البلد، وهذا ما نأمل ان نتمكن من تحقيقه في القريب العاجل، وتنجح الحكومة في وقف المسار الانحداري وتحوير المسار نحو الانفراج».
وكشفت الاوساط، «انّ المهمة الحكومية الانقاذية، ستنطلق حتماً بعد نيل الحكومة الثقة من مجلس النواب، وما يجري حالياً هو وضع خطة العمل، التي نعتبرها «نوعية»، خصوصاً انّ الارقام التي في حوزتنا حول الوضع الاقتصادي والمالي بشكل عام، ليست سوداوية، وربطاً بذلك نستطيع ان نؤكّد انّ هناك حالة مرضيّة موجودة، وصعبة، الّا انّها ليست مستعصية، بل هي قابلة للعلاج».
واشارت المصادر، انّ خطة عمل الحكومة، ستتحدّد عناوينها في البيان الوزاري لها، حيث تعكف اللجنة الوزارية على صياغة بيان وزاري مختلف عن كل البيانات التي سبقته.
ورداً على سؤال، قالت الأوساط، انّ الحكومة تحضّر لإنجازات سريعة، وخلال فترة لا تزيد عن مئة يوم، يبدأ سريانها من لحظة نيل الحكومة الثقة في مجلس النواب. فالتوجّه لدى الحكومة هو ان تقدّم كل وزارة انجازاً خلال هذه الفترة، علماً انّ لدى كل الوزراء النية والرغبة والاندفاع نحو العمل والانتاج، خصوصاً ان لا متاريس بين بعضهم البعض، ولا احد منهم يريد ان يسجّل نقاطاً على الآخر، ولا احد منهم يريد ان يسجّل انتصارًا سياسياً، ولا ان يبني زعامة سياسية. بل انّ الحكومة تضمّ نوعاً جديداً من الوزراء لكل منهم مهمة محدّدة ضمن وزارته على طريق معالجة الازمة.
ورشة اقتصادية
الى ذلك، ترأس دياب امس، «ورشة مالية- اقتصادية» في السراي الحكومي، في حضور وزراء: المال غازي وزني، التنمية الإدارية والبيئة دميانوس قطار، الاقتصاد والتجارة راوول نعمة، والصناعة عماد حب الله، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، رئيس جمعية المصارف سليم صفير، رئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود، الأمين العام لجمعية المصارف مكرم صادر، والأمين العام لمجلس الوزراء محمود مكيّة.
وعكست مصادر المجتمعين اجواء ايجابية، ولاسيما لناحية التأكيد بأنّ الوضع الاقتصادي والمالي ليس سوداوياً، بل هناك ايجابيات يُبنى عليها على طريق المعالجة. وكذلك على صعيد تقديم تسهيلات مصرفية للحصول على الدولار الأميركي كما على الليرة اللبنانية وايضاً حول التحويلات الى الخارج، انما ليس بطريقة مفتوحة.
قرارات منتظرة
وكشفت المصادر لـ«الجمهورية»، انّه تمّ في خلال الاجتماع الحديث عن قدرات لبنان المالية واقتراحات للحلول والمعالجة، وتحديداً في نقطة أساسية هي استحقاقات لبنان المالية باليوروبوند والمستحقة في أشهر آذار نيسان وحزيران وقيمتها 2,5 مليار دولار، وتمّ الاتفاق ان يُستكمل الاجتماع يوم الاثنين المقبل، حيث سيقدّم حاكم مصرف لبنان اقتراحات حلول لسندات اليوروبوند ومشكلة شح السيولة بالدولار. وعلمت «الجمهورية»، انّ الاثنين المقبل، سيكون يوم القرارات الكبيرة التي ستُتخذ على هذا الصعيد.
وابلغت مصادر حكومية «الجمهورية» قولها: «انّ رئيس الحكومة طلب إجراءات فورية للخروج من أزمة المصارف مع المودعين، تبدأ بخطة لبدء استعادة الثقة. وقد جرى بحث معمق حول شح السيولة، وطلبت المصارف من حاكم البنك المركزي إجراءات موحّدة تعتمد معياراً موحداً لحل الأزمة النقدية. وتمّ التركيز بشكل أساسي على كيفية إستعادة الثقة بالمصارف، حتى لا تفشل الحلول وتراوح مكانها. وقد ابلغ دياب المجتمعين انّه تلقّى اشارات إيجابية من دول عديدة، متوقعاً ترجمتها عملياً بعد نيل الحكومة الثقة.
لجنة البيان
في سياق متصل، لم تعقد اللجنة الوزارية لصياغة البيان الوزاري اجتماعها الذي كان مقرراً امس في السراي، بسبب تداخل الاجتماعات المالية، وتأجّل الى ما بعد ظهر اليوم.
وعلمت «الجمهورية»، انّ الاجتماع الأخير للجنة سيكون عند الساعة الثالثة من بعد ظهر السبت، ولن تغادر اللجنة السراي الّا عند الانتهاء من البيان وإحالته إلى الامانة العامة لمجلس الوزراء لتوزيعه على الوزراء قبل تحديد جلسة لإقراره في القصر الجمهوري والمرجحة يوم الثلاثاء او الأربعاء من الأسبوع المقبل.
********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
البيان الوزاري الأسبوع المقبل… و”تقرير التحويلات” يرصد ملياري دولار
“فيتو” أميركي – عربي… الدعم ممنوع والعتب مرفوع!
“الآتي أعظم”… خلاصة مؤلمة تختزن حقيقة جارحة، كل المسؤولين يتجنّبون الاعتراف بها ويعملون على طمسها والتمويه عنها بمفردات من العيار “الخلّبي” كالتي حرصت السلطة برئاساتها الثلاث أمس على ضخّها في العروق المعنوية للمواطنين على شاكلة “إبرة بنج” يراد منها التخفيف من أعراض أزمتهم الموجعة بانتظار الفرج المأمول من الخارج. فالمواطن الذي لا يستطيع إلى أمواله سبيلاً في المصارف وذاك الذي بات يقتات على “نصف راتب” والآخر الذي فقد قوت يومه جراء طرده من العمل، والموظف الذي خسر 40% من قيمة ليرته، والشركات والمؤسسات والمصانع والمعامل التي أقفلت أو على شفير الإقفال، والمستشفيات التي عمدت إلى تحجيم مستوى خدماتها نتيجة فقدان المستلزمات الطبية، والغلاء الفاحش في سوق المواد الاستهلاكية، و… و… و… كل ذلك جزء من الصورة التي رأى رئيس الحكومة حسان دياب أنها “ليست سوداوية كما يقول البعض”، لينطلق بذلك من مربع قاتل للآمال والحلول إذا ما استمر بمقاربته للانهيار الاقتصادي والمالي الحاصل في البلد من زوايا تبسيطية تسخيفية تتنكّر لحقيقة كالحة السواد في المشهد اللبناني.
وإذا كان الكلام الديبلوماسي للسفير البريطاني كريس رامبلينغ أمس عن تفاؤله بالحكومة الجديدة دغدغ شعور رعاتها ببوادر دعم غربي يلوح في الأفق لانتشال أهل الحكم من التفليسة التي ورّطوا بها اللبنانيين، فإنّ التقارير الواردة من العواصم الغربية والعربية لا تبشّر بالخير بل هي تؤشر إلى مرحلة من الآفاق المسدودة التي تخيّم فوق مستقبل البلد، ولعلّ في إشارة رامبلينغ نفسه عن الظروف المحيطة بهذه الحكومة جراء “ضغوطات المجتمع الدولي ووضع “حزب الله” تجاه الخارج” كلام يضع الإصبع على الجرح والنقاط على الحروف إزاء حقيقة الموقف الغربي تجاه لبنان، باستثناء الموقف الفرنسي الذي لا يزال يصارع في سبيل استنهاض الوضع اللبناني. إذ كشفت مصادر مطلعة في واشنطن لـ”نداء الوطن” عن معلومات موثوقة تفيد بوضع الإدارة الأميركية “فيتو” على مساعدة حكومة حسان دياب باعتبارها تشكل امتداداً لسلطة “حزب الله”، موضحةً أنّ إدارة ترامب عازمة على تفعيل كل قنوات المواجهة مع إيران على امتداد ساحات نفوذها في المنطقة، ومن هذا المنطلق هي ستتعامل مع لبنان على أنه بات ساحة من ساحات هذه المواجهة لا سيما بعدما أصبح “ساقطاً رسمياً برئاساته وسلطتيه التنفيذية والتشريعية” في قبضة الأكثرية الحاكمة بقيادة “حزب الله”.
أما عربياً، فالشهية أيضاً ليست مفتوحة على مدّ يد العون والمساعدة المالية إلى الحكومة اللبنانية ربطاً بكونها “حكومة الثامن من آذار بلباس تكنوقراطي” حسبما ينقل مصدر ديبلوماسي عربي لـ”نداء الوطن” مشيراً إلى أنّ “الأكيد أنّ كل الدول لا تريد سقوط لبنان ولكن في الوقت عينه لا تريد أن تدعم حكومة مربوط حبلها السرّي بـ”حزب الله” الذي أمّن لها أكثرية التكليف والتأليف وسيؤمن لها الثقة في البرلمان”، ويسأل المصدر: “هل يمكن لأحد أن يعاتب الدول العربية التي ذاقت الأمرين من ارتكابات “حزب الله” في دولها؟ وهل من أحد يمكنه تجاهل حقيقة أنّ الغلبة في الحكومة الحالية هي لـ”حزب الله” وتيار رئيس الجمهورية ووزير الخارجية السابق جبران باسيل المعروف بأنه ينفّذ سياسة “حزب الله”؟، الأمور واضحة وحتى رئيس الحكومة نفسه وعد بتشكيلة من الاختصاصيين لكنه لم يفِ بوعده وخرج بتشكيلة تحاصصية بين أفرقاء 8 آذار”.
وبينما رئيس الحكومة يستعجل إنجاز بيانها الوزاري ويعتزم دعوة مجلس الوزراء لإقراره الأسبوع المقبل تمهيداً لتحديد رئيس مجلس النواب نبيه بري جلسة مناقشة البيان ونيل الحكومة الثقة على أساسه، يبدي المصدر الديبلوماسي استغرابه للكلام المتواتر عن تحضير دياب للقيام بجولة عربية فور نيل الثقة “خصوصاً وأنّ أي موعد لم يحدد له بعد في أي من العواصم العربية، وحتى أنه لم يتلقّ أي مباركة عربية رسمية بتشكيل الحكومة ولا حتى زاره سفراء الدول العربية للقائه أو ليباركوا له، وهذه بحد ذاتها رسالة واضحة تجسد حقيقة الموقف العربي من حكومة دياب بغض النظر عن مسألة استعداده لجولة عربية من عدمها”، ليختم المصدر بعبارة بالغة الدلالة: “مؤسف سقوط لبنان ومؤسف أنّ بعض اللبنانيين لم يستمعوا للتحذيرات والنصائح التي كانت تصل إليهم”.
إذاً، لم يعد أمام أهل السلطة سوى الاتكال على ما جنته أيديهم في مواجهة رياح الأزمة والإقلاع عن إدمانهم المساعدات من الخارج… في وقت تتكشف تباعاً معطيات حول التقرير الذي أعدته هيئة التحقيق الخاصة لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب في مصرف لبنان والذي تستعد لرفعه نهاية الشهر إلى النائب العام التمييزي غسان عويدات، أنّ التحويلات التي حصلت إلى الخارج من حسابات مصرفية في لبنان في الفترة الممتدة بين 17 تشرين الأول و31 كانون الأول 2019 بلغت حوالى “ملياري دولار” حسبما نقلت مصادر مالية لـ”نداء الوطن”، مشيرةً إلى أنّ التقرير لا يتضمّن كما أشيع أسماء المودعين السياسيين الذين عمدوا إلى إجراء تحويلات خارجية خلال هذه الفترة “باعتبار أنّ كتاب طلب التحقيق لم ينصّ على طلب تحديد الأسماء إنما فقط “تحديد المبالغ والمعطيات حولها في حال تبيّن وجود أي شبهة على أي من تلك الحسابات”.
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
عون يتحدث عن «إجراءات موجعة» لمعالجة الوضعين المالي والاقتصادي
دياب يطمئن: الصورة السوداوية غير دقيقة والأفق ليس مقفلاً
أعلن الرئيس اللبناني ميشال عون أمس أن الإجراءات التي ستتخذ لمعالجة الوضعين الاقتصادي والمالي «ستكون قاسية وربما موجعة»، وجاء كلام عون بموازاة الورشة المالية – الاقتصادية التي افتتحها رئيس الحكومة حسان دياب في السراي الحكومي، وأكد خلالها أن «الصورة السوداوية التي نسمعها غير صحيحة أو غير دقيقة».
وقال عون إن الأزمة الاقتصادية المالية «تبقى الأخطر، حيث لا الإنتاج ولا المال متوفران بعد اعتماد لبنان لسنوات خلت على الاقتصاد الريعي. لذلك، نحن اليوم بصدد معالجة هذين الوضعين الصعبين، والإجراءات التي ستتخذ ستكون قاسية وربما موجعة، ما يتطلب تفهم المواطنين لهذا الأمر، وكذلك لواقع أن الحكومة الجديدة والوزراء الجدد ليسوا مسؤولين عن الخراب الذي حل بنا».
وشدد رئيس الجمهورية على «إننا سنتحمل المسؤولية من موقعنا وهناك إجراءات مالية وإصلاحات بنيوية ستتم، كما ستتم معالجة الإهمال الذي تعاني منه المؤسسات، لا سيما المختلطة منها، حيث الكثير من التجاوزات، فضلا عن المصالح التي سيتم وضعها تحت الرقابة المالية، وقد جرى لحظ الأمر في الموازنة، بحيث إن عائدات المرفأ والاتصالات أيضا يجب أن تحول مباشرة إلى الخزينة، فضلا عن الكثير من الأمور والقضايا الأخرى».
وأوضح الرئيس عون أن «الورشة التي نحن في صددها كبيرة جدا وثمة الكثير من الأمور التي يجب ضبطها»، لافتا إلى أنه «تم وضع نصوص قانونية لمكافحة الفساد، لا سيما أن الأموال التي تم تحصيلها عن غير وجه حق غير موجودة في لبنان وستتم متابعتها بمساعدة المؤسسات المالية والمصرفية».
وحاولت الحكومة طمأنة اللبنانيين إلى أن الوضع المالي ليس سوداوياً، وذلك خلال الورشة الاقتصادية – المالية التي شارك فيها وفد موسّع من جمعية المصارف ووفد من البنك الدولي.
وقال دياب إن «الوضع لا يحتمل نظريات وتجارب… لذلك يجب أن تكون لدينا رؤية علمية وواقعية» وطالب «بإعداد خطة، بالتعاون بين الحكومة والبنك المركزي وجمعية المصارف، بهدف استعادة الحدّ الأدنى من الثقة التي هي حجر الزاوية في معالجة الأزمة، خصوصاً أن الأرقام التي اطلعت عليها هي أرقام أستطيع القول إنها تسمح بهامش واسع من المعالجات الجدية التي تساعد على تبريد حرارة الأزمة، تمهيداً لإطفائها»، معتبراً أن «الصورة السوداوية التي نسمعها غير صحيحة أو غير دقيقة».
وأشار دياب إلى أن «الورشة هي جزء مكمّل لصياغة البيان الوزاري، لأن هذا الجانب يجب أن يكون هو الأساس في البيان، بل الجزء الطاغي، بسبب دقة المرحلة وتعدّد وجوه الأزمة المالية وتداعياتها على مختلف الصعد». وقال: «الانطباعات الأولى التي سمعتها من مختلف الأطراف، من حاكم البنك المركزي ومن رئيس جمعية المصارف وغيرهما، توحي بأن الأفق غير مقفل على المخارج. فالصورة السوداوية التي نسمعها، وطبعاً التي يسمعها الناس، هي صورة غير صحيحة، أو غير دقيقة. هذا لا يعني أن الحلول سهلة، لكن الانطباعات الموجودة في البلد أدّت إلى فقدان الثقة بالدولة ومصرف لبنان وكل القطاع المصرفي».
********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
ورشة التمويل: 5 مليارات دولار لـ«تهدئة الازمة»!
لبنان ينحاز لفلسطين ضد «الصفقة».. والحراك يطالب سويسرا باسترداد الاموال
لم تكن تداعيات صفقة القرن في اليوم التالي لاعلانها من البيت الابيض، أقل حضوراً من الإرادة المستجدة عند الطبقة السياسية و«حكومة الاخصائيين» للخروج من ورطة تلاحق الازمات المالية والنقدية، وسط حصار قد يكون مرشحاً للتفاقم، مع احتدام دورات المواجهة في الشرق الاوسط، المعاد تشكيله على إيقاع تمزيق خارطة فلسطين إرباً إرباً، لضمان كيانية دولة إسرائيل المتوسعة بالهوية اليهودية المدموغة بالبصمة الاميركية – البريطانية المعادية.
ومع المعلومات التي ترجح إنجاز البيان الوزاري في غضون الايام القليلة المقبلة، واقراره في جلسة فورية لمجلس الوزراء، تمّ احالته على وجه السرعة إلى مجلس النواب لتحديد جلسة خاطفة لمناقشته واقراره، كان الرؤساء الثلاثة، يبحثون عن «منشطات معنوية» لاحتواء الازمة، التي تعكس «صورة سوداوية» لم يرَ فيها الرئيس حسان دياب، لا صحة ولا دقة، لكنه اعترف ان الحلول ليست سهلة، فيما ذهب رئيس المجلس إلى إبلاغ النواب «المداومين» في لقاء الاربعاء ان «عملية الانقاذ غير مستحيلة»، مانحاً الحكومة فرصة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر.. في وقت ذهب فيه رئيس الجمهورية إلى ان هناك في الافق، «خطوات إصلاحية قد تتضمن إجراءات صعبة أو قاسية، لكنها ستساعد على النهوض الاقتصادي (معلومات «اللواء»).
وفي نقاشات السراي بين عناصر النظام النقدي والمالي: وزارة المال، حاكم المركزي، جمعية المصارف، الصرافين، وتحت مرأى البنك الدولي ومسمعه ان المهم الآن كيفية تأمين خمسة مليارات دولار أميركي لـ«تهدئة الازمة» والانصراف إلى المعالجات المطلوبة، من زاوية القدرة على موازنة عملية، واقعية، ووفرة بسيولة لاستعادة الثقة والاسواق الدولية والثقة بالاسواق الداخلية، فضلاً عن الحفاظ على أموال المودعين.
«صفقة القرن»
في هذا الوقت، بقي لبنان تحت وطأة تداعيات صفقة القرن، على اعتبار انه المعني بنصف مليون فلسطيني على أرضه يترقبون حق العودة، بما تعني معنوياً لهم وفعلياً للبنان الذي ينوء تحت اثقال نزوح جيرانه إليه، وأدت المشاورات التي جرت بين كبار المسؤولين، إلى توافق على ان وزير الخارجية ناصيف حتي سيسجل الموقف الرسمي خلال مشاركته السبت المقبل في مؤتمر وزراء خارجية الدول العربية الذي سيعقد في القاهرة بدعوة من الجامعة العربية، ويوم الاثنين في مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية الذي يعقد في جدّة في المملكة العربية السعودية للبحث في تفاصيل الصفقة وانعكاساتها.
وأوضحت مصادر دبلوماسية رسمية لـ«اللواء» ان لبنان الذي واجه صفقة القرن بالموقف منذ بداية الحديث عنها وفي كل المحافل والمنتديات، سواء في الامم المتحدة او الجامعة العربية او المؤتمرات الاخرى الاوروبية والاسلامية، سيعيد التذكير بثوابته الرافضة لتضييع حق العودة ولتوطين الفلسطينيين على ارضه أو في دول الشتات والانتشار، ويؤكد التمسك بمقررات الشرعية الدولية وبقرارات إعلان بيروت التي صدرت في قمة بيروت العربية عام 2002.
وقالت المصادر: ان لبنان ابلغ مواقفه هذه للاميركيين ولغير الاميركيين، «وان عملية السلام في الشرق الاوسط لايمكن حلها بسمسرة عقارات او بحوافزمالية، وان حقوق الشعوب لا تُشترى بالمال»، ولكن المصادر أكدت ان المواجهة لهذا المشروع لن تكون بمواجهة مباشرة ميدانية ولاعسكرية مع الاميركي، «فنحن لن نحارب اميركا ولا هي بصدد شن حرب في الشرق الاوسط من اجل تمرير الصفقة المرفوضة كرمى لعيون اسرائيل».
وإضافة الى ذلك، تقول مصادر سياسية متابعة للموضوع منذ بدء البحث فيه، انه طالما الفلسطيني رافض للصفقة ما من قوة يمكنها ان تمررها، وطالما لبنان رافض للتوطين ما من قوة قادرة على فرضه عليه.
والمفيد في هذا المجال، ان الموقف الرسمي من التوطين هو ذاته موقف كل القوى السياسية اللبنانية على اختلافها، بين يمين ويسار ووسط وقوميين وعروبيين وهيئات.
ولوحظ في هذا السياق، ان الحراك الشعبي تضامن مع المخيمات الفلسطينية التي انتفضت ضد الصفقة، بسلسلة تحركات احتجاجية في بيروت وصيدا وطرابلس، حيث رفع المحتجون الإعلام الفلسطينية، مع علم فلسطين كبير في ساحة الشهداء، تنديداً لـ«صفقة القرن»، ورددوا هتافات رافضة لها، مؤكدين ان القدس ستبقى عاصمة لدولة فلسطين، واضاء المحتجون في ساحة ايليا في صيدا الشعلة في رسالة تضامن مع الشعب الفلسطيني.
وكانت المسيرات الرافضة للصفقة قد عمت مختلف المناطق اللبنانية، مروراً بالمخيمات التي نفذت اضراباً شاملاً.
وسجل رسمياً اتصال اجراه الرئيس ميشال عون بنظيره الفلسطيني محمود عباس، معرباً عن تضامن لبنان رئيساً وشعباً مع الفلسطينيين في مواجهة التطورات التي نشأت عمّا بات يعرف «صفقة القرن»، وأكد لعباس ان «لبنان متمسك بالمبادرة العربية للسلام التي أقرّت في قمّة بيروت عام 2002»، خصوصاً لجهة حق العودة للفلسطينيين إلى أرضهم وقيام دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس.
اما الرئيس نبيه برّي فقد اعتبر في بيان ان «صفقة القرن تجهض آخر ما تبقى من الحلم الفلسطيني، بإقامة دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وهي رشوة لبيع الحقوق والسيادة والكرامة والارض العربية الفلسطينية بمال عربي، في حين غرد رئيس الحكومة حسان دياب على «تويتر» كاتباً: «ستبقى القدس هي البوصلة وستبقى فلسطين هي القضية». (راجع ص 4-5)
«ورشة» السراي
إلى ذلك، أوضحت مصادر السراي الحكومي ان «الورشة الاقتصادية – المالية، التي انعقدت في السراي على مدى نهار كامل، كانت تهدف بشكل أساسي إلى تبادل الآراء والمقترحات ووجهات النظر من أجل الوصول إلى «رؤية انقاذ» مشتركة بين جميع الاطراف للخروج من الازمة الراهنة وإيجاد الحلول المرجوة لها بأسرع وقت ممكن». وكشفت ان الرئيس حسان دياب كان مستمعاً للعروض المفصلة التي قدمت خلال الورشة، سواء من جمعية المصارف أو من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، أم من وفد البنك الدولي، إضافة إلى وزراء المال: غازي وزني والاقتصاد راوول نعمة والتنمية الإدارية دميانوس قطار، أو الصناعة عماد حب الله، بتمعن ودقة من أجل الانطلاق بخطة العمل الاقتصادية والمالية فور نيل حكومته ثقة المجلس النيابي.
ولفتت المصادر إلى ان كافة الاقتراحات والدراسات ووجهات النظر لكافة القطاعات المالية والمصرفية التي تمّ الاستماع لها سيتم دراستها وتقاطعها بين بعضها البعض للوصول إلى ورقة إصلاحية واقعية ومنطقية لتضمينها البيان الوزاري، الذي يؤمل الانتهاء من صياغته نهاية الاسبوع الحالي.
وأشارت المصدر إلى ان الجميع يعلم ان وضعنا ليس بخير وهو يمر بحالة استثنائية ولكنه في نفس الوقت، غير مأساوي للدرجة التي تشاع في بعض الاوساط الرسمية والشعبية، ولم تستبعد ان يشهد سعر صرف الدولار هبوطاً غير متوقع بأي لحظة في حال تمّ اتخاذ الإجراءات المنوي اتخاذها من قبل الحكومة فور انطلاق عملها، مثلما ارتفع سعر الدولار بشكل كبير من دون سابق إنذار.
وكان الرئيس دياب استهل الورشة بالاشارة الى ان هدفها «وضع اليد على الجرح أو الجروح المالية والاقتصادية»، مشدداً على ان «هذه الورشة هي جزء مكمل لصوغ البيان الوزاري، لأن هذا الجانب يجب ان يكون هو الاساس في البيان، بل في الجزء الطاغي، لافتاً إلى ان «الوضع لا يحتمل نظريات وتجارب، لذلك يجب ان تكون لدينا رؤية علمية وواقعية».
وأوضح ان الانطباعات الاولى التي سمعها من مختلف الاطراف، من حاكم البنك المركزي ومن رئيس جمعية المصارف سليم صفير وغيرهما توحي بأن الافق غير مقفل على المخارج، وان الصورة غير سوداوية، لكن هذا لا يعني ان الحلول سهلة، لكن الانطباعات الموجودة في البلد أدّت إلى فقدان الثقة بالدولة ومصرف لبنان وكل القطاع المصرفي.
وقال انه «لذلك طلب اعداد خطة بالتعاون بين الحكومة والبنك المركزي وجمعية المصارف بهدف استعادة الحد الادنى من الثقة التي هي حجر الزاوية في معالجة الازمة».
ومن ناحيتها، جزمت مصادر السراي ان لجنة صياغة البيان الوزاري التي ارجأت اجتماعها الذي كان مقرراً أمس إلى اليوم، لم تتطرق بعد إلى الشق السياسي، وهي تنكب على المواضيع المالية والاقتصادية التي تشكّل أولوية لدى الحكومة، ولفتت إلى ان «رئيس الحكومة تعامل مع مشروع الموازنة كأمر واقع لأنه لم تكن لديه خيارات أخرى في ظل حكومة لم تنل بعد ثقة المجلس النيابي، كاشفة عن إمكانية كبيرة لتعديل بعض بنود هذه الموازنة بعد جلسة الثقة من خلال إرسال مشاريع قوانين في حال ارتأت ذلك».
وعلى الخط ذاته، اعتبر الرئيس نبيه برّي خلال لقاء الاربعاء النيابي، انه «بعد إقرار الموازنة سيستكمل الإطار المؤسساتي مساره عبر مثول الحكومة امام مجلس النواب لنيل الثقة»، مؤكداً «حرص وجدية ودور وتعاون المجلس النيابي تشريعاً ورقابة ومحاسبة ومساءلة لحسن سير تطبيق الإصلاحات الاقتصادية والمالية»، مشدداً على ان «التأثير الوحيد عليها سيكون مصلحة الوطن والمواطن».
ورأى برّي ان «عملية الانقاذ ليست مستحيلة وليست ايضاً في منتهى الصعوبة»، مشيراً إلى انه «امام الحكومة فرصة من 3 أو 4 أشهر بعد نيلها الثقة، شرط الابتعاد عن النزاعات والتوترات، خصوصاً وان لبنان لا يمكن ان يتقدّم من خلال الممارسة الطائفية بل من خلال المحافظة على المؤسسات».
غير ان الجرعات التفاؤلية التي حاول كل من الرئيسين برّي ودياب ضخها، أمس، خالفها الرئيس عون خلال استقباله وفداً من الرابطة المارونية، حيث كشف بأن الإجراءات التي ستتخذ على صعيد الازمة الاقتصادية والمالية ستكون قاسية وربما موجعة، الامر الذي يتطلب تفهم المواطنين، ووصف الازمة الراهنة بأنها الاخطر حيث لا الإنتاج ولا المال متوفران بعد اعتماد لبنان لسنوات خلت على الاقتصاد الريعي.
وشدّد على انه سيتحمل المسؤولية من موقعه، وهناك إجراءات مالية واصلاحات بنيوية ستتم كما ستتم معالجة الإهمال الذي تعاني منه المؤسسات ولا سيما المختلطة منها، حيث الكثير من التجاوزات فضلاً عن المصالح التي سيتم وضعها تحت الرقابة المالية.
ولاحقاً، افيد ان ما اشار اليه الرئيس عون امام وفد الرابطة المارونية بشأن الاصلاحات والاجراءات البنيوية ورد في الورقة الاصلاحية وتلك التي تدرسها الحكومة الجديدة في بيانها الوزاري، وهناك قسم ورد في الموازنة وهناك ما قد يتخذ في المستقبل ضمن الخطة المعمولة للنهوض الاقتصادي لمواجهة التحديات الناجمة عن الوضع الاقتصادي والمالي الصعب.
وعلمت «اللواء» ان ما من شيء محدد بعد قبل ان تقره الحكومة لكن هناك خطوات إصلاحية قد تتضمن اجراءات صعبة او قاسية لكنها ستساعد على النهوض الاقتصادي.
الحراك ينشط
وفيما أكّد الرئيس عون امام الوفد نفسه بأنه «لن يسمح بعد اليوم بأي تخريب للاملاك العامة أو الخاصة، وسيعمل كل من الجيش والقوى الامنية على المحافظة على الاستقرار، خاصة بعدما اخذنا مطالب المتظاهرين على عاتقنا»، أفيد عن تجمعات سجلت أمس لعدد من المتظاهرين امام مدخل وزارة الداخلية في الصنايع احتجاجاً على محاولات القوى الامنية فتح الطرقات في ساحة الشهداء، بالإضافة إلى محاولة إزالة خيم الاعتصام، مؤكدين بقاءهم في الساحة، طالما الانتفاضة قائمة.
كذلك، افيد ان عدداً من المتظاهرين بدأ قرابة التاسعة ليلاً بالتجمع على جسر «الرينغ» احتجاجاً على توقيف الناشط ربيع الزين ونشطاء آخرين في الحراك، وتأكيداً على استمرار الحراك ورفضاً للتعرض للحريات.
وتزامن هذا التجمع مع قطع المسلك الغربي لاوتوستراد جبيل لبعض الوقت رفضاً لتوقيف الزين، على خلفية إحراق الصرّاف الآلي لبنك الاعتماد في الذوق ورمي قنبلة مولوتوف على مكتب «التيار الوطني الحر» في جونية، حيث سبق وأوقف في القضية ذاتها كل من جورج القزي ومحمّد سرور منذ أكثر من أسبوع.
وفيما نقل الزين مساء أمس إلى نظارة سجن رومية وسيبقى هناك حتى يوم غد الجمعة ليمثل امام القضاء في بعبدا، اعتصم ايضا عدد من المتظاهرين امام سراي طرابلس رفضاً للتوقيف بموجب مذكرة توقيف وجاهية، وطالب هؤلاء باخلاء سبيله فوراً، بعدما كانوا قطعوا الطريق في محلة البحصاص.
وخارج هذه القضية، نفذت مجموعة من المحتجين اعتصاماً امام مبنى السفارة السويسرية بالقرب من جسر «الرينغ» لمطالبة الدولة السويسرية باجراء تحقيقات شفافة لكشف الاموال المنهوبة وتجميد أموال سياسيين لبنانيين متهمين بتهريب اموالهم إلى سويسرا بعد 17 تشرين الاوّل الماضي.
وأكّد المحتجون ان تلك الاموال المنهوبة هي ملك الشعب اللبناني ولا بدّ من استعادتها، وانه لن يتم السكوت عنها.
يُشار في هذا السياق، إلى ان رئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود كشف عن حصول اللجنة على كامل المعلومات حول الاموال المحولة من لبنان إلى الخارج واسماء أصحابها، وان اللجنة تعد كتاباً لرفعه إلى النائب العام التمييزي غسّان عويدات لمتابعة الملف قضائياً.
وأوضح حمود الذي شارك إلى جانب سلامة في حضور الورشة الاقتصادية في السراي، ان المجتمعين توافقوا على «وضع تسهيلات مصرفية كبيرة للحصول على الدولار الاميركي كما على الليرة، وكذلك على تسهيل التحويلات إلى الخارج، ولا نقول بطريقة مفتوحة وإنما بارتياح، إذ ان هدفنا الذهاب أبعد في اتجاه تخفيف حدة الخوف والازمة لدى الناس».
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
بري: لن نبيع فلسطين بثلاثين من الفضة
شدد رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال لقاء الاربعاء النيابي على «أهمية إعادة الإعتبار للقانون الذي يحمي حقوق الناس ويحترم كرامة الجميع»، مشيرا الى أنه «بعد إقرار الموازنة، سيستكمل الإطار المؤسساتي مساره عبر مثول الحكومة أمام مجلس النواب لنيل الثقة»، مؤكدا «حرص وجدية ودور وتعاون المجلس النيابي تشريعا ورقابة ومحاسبة ومساءلة، لحسن سير تطبيق الإصلاحات الإقتصادية والمالية»، مشددا على ان «التأثير الوحيد عليها سيكون مصلحة الوطن والمواطن». وقال: «عملية الإنقاذ ليست مستحيلة وليست ايضا بمنتهى الصعوبة، وأمام الحكومة فرصة من 3 الى 4 أشهر بعد نيلها الثقة، شرط الإبتعاد عن النزاعات والتوترات، خاصة وان لبنان لا يمكن ان يتقدم من خلال الممارسة الطائفية، بل من خلال الحفاظ على المؤسسات». وختم: «ان جلسة مناقشة البيان الوزاري بما تمثل من بعد سياسي وطني، هي دعوة للحراك الحقيقي لترسيخ مطالبه».
وتلقى بري اتصالا من رئيس مجلس الشورى الإيراني الدكتور علي لاريجاني، تناولا فيه الموقف من صفقة القرن والمؤامرة على فلسطين كل فلسطين، وضرورة توحد الشعوب العربية والإسلامية دحضا لهذه الصفقة.
كما تلقى دعوة من رئيس البرلمان الماليزي محمد عارف بن يوسف للمشاركة في اللقاء البرلماني الذي سيعقد في ماليزيا، في 7 شباط، تحت عنوان «برلمانيون لأجل القدس» نحو استراتيجية فعالة لإنهاء الإحتلال الإسرائيلي.
عون: إجراءات مالية وإصلاحات بنيوية ستتم والإجراءات التي ستتخذ ستكون موجعة
عرض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع وزير الخارجية والمغتربين ناصيف حتي خلال استقباله امس في قصر بعبدا، «ردود الفعل على اعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب، ما سمي بـ»صفقة القرن» والمواقف العربية والدولية حيالها». كما تطرق البحث الى المواضيع الديبلوماسية المطروحة وتصور الوزير حتي لدور وزارته في المرحلة المقبلة. واستقبل وفدا من المجلس التنفيذي للرابطة المارونية برئاسة النائب السابق المحامي نعمة اللّه ابي نصر الذي قال: «فخامة الرئيس، نزوركم اليوم وأنتم تواجهون تحديات كبيرة من كل نوع، منها ما هو داخلي بفعل تراكمات أخطاء الماضي، ومنها بفعل ما يجري من حولنا. لكن عنادكم في الحق وإصراركم على تحمل مسؤولياتكم كاملة، جنب لبنان ويلات كثيرة، على الرغم مما تشهد شوارعه من غليان، وهذا ما يجعلنا نأمل في بلوغ الخواتيم السعيدة التي نصبو إليها جميعا».
ورد الرئيس عون مرحبا بالوفد، مؤكدا ان «الوضع الامني مستقر نسبيا بعد التظاهرات التي شهدها لبنان من دون ان تسقط فيها نقطة دم واحدة»، وقال: «بعدما اخذنا مطالب المتظاهرين على عاتقنا، لن نسمح بعد اليوم بأي تخريب للاملاك العامة او الخاصة وسيعمل كل من الجيش والقوى الامنية على المحافظة على الاستقرار. أما وقد تمكنا من تجاوز الازمة الامنية، فإن الازمة الاقتصادية المالية تبقى الاخطر، حيث لا الانتاج ولا المال متوفران بعد اعتماد لبنان لسنوات خلت على الاقتصاد الريعي. لذلك، نحن اليوم بصدد معالجة هذين الوضعين الصعبين، والاجراءات التي ستتخذ ستكون قاسية وربما موجعة، ما يتطلب تفهم المواطنين لهذا الامر، وكذلك لواقع ان الحكومة الجديدة والوزراء الجدد ليسوا بمسؤولين عن الخراب الذي حل بنا».
وشدد رئيس الجمهورية على «اننا سنتحمل المسؤولية من موقعنا وهناك اجراءات مالية واصلاحات بنيوية ستتم، كما ستتم معالجة الاهمال الذي تعاني منه المؤسسات، لاسيما المختلطة منها، حيث الكثير من التجاوزات، فضلا عن المصالح التي سيتم وضعها تحت الرقابة المالية، وقد جرى لحظ الامر في الموازنة، بحيث ان عائدات المرفأ والاتصالات ايضا يجب ان تحول مباشرة الى الخزينة، فضلا عن الكثير من الامور والقضايا الاخرى».
واوضح الرئيس عون أن «الورشة التي نحن في صددها كبيرة جدا وثمة الكثير من الامور التي يجب ضبطها»، لافتا الى انه «تم وضع نصوص قانونية لمكافحة الفساد، لاسيما وان الاموال التي تم تحصيلها عن غير وجه حق غير موجودة في لبنان وستتم متابعتها بمساعدة المؤسسات المالية والمصرفية».
واستقبل الرئيس عون وزير العدل السابق القاضي البرت سرحان، وجرى عرض الاوضاع العامة في البلاد ودور القضاء في عملية مكافحة الفساد والهدر والاصلاحات.
********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
العالم يضجّ بـ «صفقة القرن» والعالم العربي على شفير انقسام خطير ونبض شارع قويّ
المجتمع الدولي يرفض «الصفقة» التي تُخالف كلّ القوانين مجلس الأمن والأمم المتحدة
أنظمة عربيّة مُهدّدة بالسقوط.. وتظاهرات عربيّة صاخبة ستحصل تهز العروش
خالف الرئيس الأميركي ترامب 26 قانون او قرار اتخذه مجلس الامن بشأن القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي وامتثل لأوامر رئيس وزراء اسرائيل نتنياهو واللوبي اليهودي في اميركا وذلك كي يكسب شعبية ويجدد ولاية ثانية.
الرئيس ترامب اخطر ما قاله ان الفلسطينيين المشردين لا يحق لهم العودة الى فلسطين وان وادي الأردن أي الاغوار التي استأجرتها إسرائيل من الأردن لفترة من الزمن ستصبح تحت السيادة الإسرائيلية ولن تعود الى الأردن والأردن يعيش حالة هياج ضخمة اذ فيه 3 ملايين فلسطيني تبلغوا من الرئيس الغبي والمتآمر ترامب انه لا يحق لهم العودة الى فلسطين ثم تحدث عن القدس فقال انها ستبقى واحدة موحدة تحت سيطرة إسرائيل وعاصمة إسرائيل الدينية وقال على السلطة الفلسطينية ان تقبل بحي أبو ديس الذي يبعد 25 كلم عن القدس ليكون مركزا للسلطة الفلسطينية كبديل عن القدس ووجه كلاما الى مصر والعراق وسوريا ولبنان قائلاً ان عليكم ان يستوطن الفلسطينيون لديكم ولا يمكن ان يعودوا الى فلسطين وهدد بفرض عقوبات على هذه الدول ان هي رفضت توطين الفلسطينيين واكثر بلد معرض للعقوبات هو لبنان الذي وضعه الاقتصادي صعب للغاية وتريد الولايات المتحدة توطين 300 الف في لبنان وتوطين 3 ملايين في الأردن ومليوني فلسطيني في مصر ومليون فلسطيني في العراق أي مجموعه تقريباً 7 ملايين فلسطيني كما اعطى الحق لإسرائيل ان تبقى مسيطرة على كل المعابر البرية ولا تسمح للفلسطينيين بلم الشمل وان تجتمع العائلات مع بعضها على نهر الأردن كما ان السيادة الجوية ستبقى كاملة لإسرائيل كما اعطى الرئيس الأميركي ترامب وعدا باعطاء الدولة الفلسطينية 70% من الضفة الغربية و30% لإسرائيل مع العلم ان 30% من الضفة الغربية التي أعطاها ترامب لإسرائيل هي اهم النقاط في الضفة الغربية.
نبض الشارع العربي رافض لصفقة القرن ودول الخليج شبه موافقة، لكن الحرب ونبض الشارع والمظاهرات ستسقط عروش وأنظمة وستشتعل حرباً عربية بين محور الذي يرفض صفقة القرن ومحور الذي يقبل بصفقة القرن وطلب الرئيس الأميركي من مصر فتح معبر رفح باتجاه جنين كي تصبح غزة أوسع من الأول وقال سنقدم 50 مليار دولار للفلسطينيين مما يعني ان 100 الف فرصة عمل لهم واعلن ان إسرائيل ستبقى العظمى في الشرق الأوسط والاقوى وستسلحها اميركا باحدث الأسلحة والأسلحة التي قدمتها اميركا لإسرائيل هي 60 طائرة اف-35 وهي احدث طائرة من الجيل الخامس.
اذا فرض الرئيس ترامب عقوبات اقتصادية على لبنان، فيعني ذلك ان الحرب بين المقاومة وحزب الله من جهة وإسرائيل من جهة اخرى ستشتعل فورا لان المقاومة في لبنان لن تقبل بخنقها والشعب اللبناني بعقوبات اقتصادية وستبدأ حرباً عنيفة بين المقاومة وإسرائيل وعندها ستسقط صفقة القرن كلياً ويقدر ان يأتي نصف مليون مقاتل من العراق الى الجبهة اللبنانية السورية ليقاتلوا إسرائيل ولكن سلاح الجو الإسرائيلي فعال للغاية انما انتشار نصف مليون عراقي وسوري ولبناني مع 150 الف صاروخ لدى حزب الله سيصيب إسرائيل بخسائر كبرى بعد تدمير تل أبيب العاصمة الاقتصادية لإسرائيل وحيث توجد اكثر وزارات واهمها وزارة الدفاع اما بريا فلا يستطيع الجيش الإسرائيلي اجتياح لبنان نظرا لوجود 150 الف مجاهد من حزب الله قاتل منهم 60 الفاً في سوريا وبقي منهم 45 الف احتياط في لبنان لاي حرب ضد إسرائيل وقوة حزب الله هي في ان ليس له أي مكان ظهر عسكريا ً وفي المقابل ستسعى إسرائيل لتدمير كل البنى التحتية من كهرباء ومياه وطرقات وجسور ومستشفيات ومؤسسات في لبنان لالحاق الضرر الكبير فيه ولكن إسرائيل لم تتعرض ولن تتعرض كحرب ستجري مع المقاومة هذه المرة لأن اكثر من 50 الف صاروخ سيسقط على حيفا وتل ابيب ومرفأ حيفا ومطار بن غوريون الدولي وكل جنوب فلسطين المحتلة.
روسيا رفضت الخطة الأميركية التي طرحها ترامب والصين ايضاً والاتحاد الأوروبي رفضها ضمنا وطالب بتنفيذ القرارات الدولية وهذه المرة اذا اشتعلت حرب بين إسرائيل والمقاومة فلن تنتهي قبل 6 او 7 اشهر واذا كانت الحرب السابقة بقيت 33 يوما فان هذه المرة ستضرب المقاومة حرب استنزاف كي تستمر إسرائيل تحت وابل الصواريخ 6 اشهر على الأقل.
المصالح الأميركية في الدول العربية سيتم ضربها كلها واولى الضربات ستكون لشركة اكسون اكبر شركة أميركية تنقب عن النفط في العراق إضافة الى كل الشركات الأميركية التي سيقاطعها الشارع العربي كلياً كما ستضرب المقاومة معامل بتروكيميائيات بالصواريخ الدقيقة التي تملكها والتي تصيب دائرة 10 امتار من هدفها.
الشارع المصري بدأ بالانتفاضة والشارع الأردني انتفاضته كبيرة والانتفاضة الأكبر هي الفلسطينيين وايران التي تحملت كثيرا من الحصار الأميركي وقد تبدأ حرباً بالصواريخ على الخليج حتى لو تم تدمير نصف ايران الا انها مصممة هذه المرة على بدء الحرب على دول الخليج وتدمير الكويت والسعودية والامارات والبحرين بشكل كامل عبر حوالى 75 الف صاروخ بالستي يصل مداها الى 3000 كلم ويحمل صاروخ برأسه نصف طن من المتفجرات.
اذا كان الرئيس ترامب اعطى وادي الأردن والاغوار للسيادة الإسرائيلية والجولان المحتل للسيادة الإسرائيلية والقدس والمستعمرات الإسرائيلية في الضفة للسيادة الإسرائيلية واقترح 3% من صحراء النقب لإعطائها لغزة مع العلم ان صحراء النقب لا مياه فيها وغير صالحة للسكن لان الحرارة فيها طوال الوقت بين 43 و49 درجة.
اما مصر فهي امام مأزق كبير فهي تتلقى 4 مليارات دولار مساعدات عسكرية ومالية من اميركا وأميركا قدمت ضمانات للحفاظ على النظام المصري السيسي ضد تركيا والاخوان المسلمين وضد أي حركة من ليبيا او أي دولة ضد مصر لكن الشارع المصري بالانتفاضة التي سيقوم بها سيجبر الرئيس المصري السيسي على رفض صفقة القرن.
الوقح في الامر انه مقابل إعطاء إسرائيل كل هذه الأراضي والامتيازات والسيطرة على العرب هو تقديم رشوة من 50 مليار دولار للفلسطينيين وهذا ما رفضته السلطة الفلسطينية وقالت ان كل مال الدنيا لن يجعلنا نتخلى عن شبر من فلسطين وعن مواطن فلسطيني مشرد واحد.
أوروبا لم توافق على صفقة القرن لكنها لن تشن حملة كبيرة بل صدر بيان طالب بالالتزام بقرارات مجلس الامن الدولي وهذا يعني رفض قرارات ترامب الداعمة لإسرائيل وبعد اعلان صفقة القرن بدأت المقاومة بزرع عبوات وزن العبوة 500 كلغ على طول الحائط بين لبنان وفلسطين المحتلة التي بنته إسرائيل وبين العبوة والعبوة 50 متراً وهذه العبوات قادرة على تدمير كامل الحائط خلال 48 ساعة.
ايران عرضت على روسيا تلزيمها حقول النفط والغاز فيها بسعر مخفض والرئيس الروسي بوتين يدرس العرض دون الخوف من أي عقوبات من الرئيس الأميركي ترامب وإنتاج ايران في اليوم الواحد هو 6 ملايين برميل واكثر من 25 مليار متر مكعب من الغاز كما عرضت على الصين ذلك واذا اتفقت روسيا والصين على استلام الغاز والنفط الإيراني فان الرئيس ترامب سيكون امام قرار اما حرب مع روسيا والصين واما السكوت عن الموضوع لان ليس امام الرئيس ترامب سوى قصف البوارج الروسية والصينية التي سترافق ناقلات النفط الإيرانية الى الخارج وهذا يعني حرب عالمية اذا قصفت اميركا البوارج الروسية والصينية ولن يتجرأ الرئيس ترامب على قصف البوارج الروسية والصينية لان روسيا هددت باجتياح أوكرانيا وبلغاريا وصربيا وصولا الى حدود المانيا وارسال مليون جندي روسي لاستعادة كامل الدول التي كانت تحت الاتحاد السوفياتي وهذا يعني خسارة الولايات المتحدة 85% من أوروبا كما ان الصين قد تقيم حلفاً مع الهند وباكستان ضد الولايات المتحدة وقرارات ترامب متسرعة وهو لم يدخل في التفاصيل باستثناء عرض خطوط عريضة دون القول ما هي صفقة القرن بالتحديد تاركا لبضعة جنرالات وصهره كوشنر وحوالى 150 مستشار العمل على تنفيذ صفقة القرن مع العلم انه دون احتلال الولايات المتحدة لكامل الشرق الأوسط لا تستطيع فرض صفقة القرن على المنقطة وأول ردة فعل جاءت من الحوثيين الذين اجتاحوا منطقة في اليمن فيها 2000 جندي سعودي واسروا 600 جندي سعودي وعادت حرب اليمن من جديد واذا اقتربت اليمن من الحدود مع السعودية فان لدى اليمن صواريخ إيرانية ومصانع صواريخ تستطيع ضرب عاصمة السعودية وابها وكما استطاعت في الماضي ضرب انابيب النفط وأوقفت تصدير النفط لمدة 10 أيام وهذه المرة اذا قصفت انابيب النفط بطائرات الدرون قد تعطل تصدير النفط لمدة شهرين وهذا سيكون اكبر كارثة على الاقتصاد الأوروبي لان أوروبا لا تملك لا غاز ولا النفط اما الصين فتدبر امورها وروسيا هي ثالث دولة في العالم من حيث احتياط النفط والغاز ولا تحتاج لشيء بل تصدر لـ26 دولة أوروبية من الغاز كما ان العلاقات الروسية الإسرائيلية قد تتأثر اذا مشت إسرائيل بصفقة القرن وضربت العرب لان صحيفة ازفيستيا قالت ان الرئيس بوتين ليس بعيد عن تسليم سوريا صواريخ اس-400 واس-500 وهي سلمت حتى الان 83 منظومة دفاع اس-400 لإيران من اصل 1300 منظومة اس-400 اشترتها ايران من روسيا وعندها ستكون ايران محمية من أي قصف للطائرات الاميركية والإسرائيلية بشكل يصل ما بين 65 الى 85 %.
صفقة القرن قد تشعل العالم في حرب عسكرية واقتصادية كبرى والرئيس ترامب الذي يتصرف كرئيس اكبر دولة في العالم يقوم بتغيير خرائط دول منها 6 دول في الشرق الأوسط واوروبا لن تقبل بدفع ثمن الغاء النفط والغاز عنها من روسيا ودول أخرى ولن تدفع سعر برميل النفط بقيمة 120 دولاراً وخطوة ترامب بإعلان صفقة القرن ضجت العالم وادخلته في حرب شاملة اقتصادية عسكرية ومن كل الأنواع كما ان التطرف الإسلامي سينتشر من جديد خاصة الإرهابيين التكفيريين الذين سيجدون ان سير الدول العربية مع اميركا ضد الاخوان المسلمين قد أوصل اميركا بالاستهتار بالحقوق العربية والعالم العربي مؤلف من 370 مليون نسمة منهم 90 مليون سني والسنة على سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم يرفضون التسليم بصفقة القرن حتى نبض الشارع في الخليج في السعودية والامارات والكويت والبحرين ودول أخرى وبالتحديد في لبنان والعراق وسوريا.
جيش الصدر وقوات شيعية كبيرة أعلنت انها ستواجه السعودية اذا وافقت على صفقة القرن وستهاجم الكويت والامارات وعندها سترد اميركا بعنف على العراق وايران اذا هاجموا الخليج ولذلك نقول ان ترامب ادخل العالم في الحرب العالمية الثالثة اقتصاديا وعسكريا وهو رئيس غبي نجح في بناء فنادق ومقاولات في اميركا وفشل في رسم سياسة أميركية معتدلة تحافظ على الاستقرار في دول العالم.