
افتتاحية صحيفة النهار
معطيات مالية ايجابية أم جرعة اسناد للحكومة ؟
فيما تترقب الاوساط السياسية والديبلوماسية والاقتصادية انتهاء اللجنة الوزارية المكلفة وضع البيان الوزاري للحكومة في نهاية الاسبوع الجاري مبدئياً لتبين الخيط الابيض من الخيط الاسود في ما يتعلق بالحكم على الخطوط العريضة للالتزامات الحكومية الصعبة في هذه الظروف الشاقة التي يجتازها لبنان برزت في الساعات الاخيرة فورة معطيات تتصل بالواقع المالي والمصرفي اتسم بعضها بانطباعات مرنة مفاجئة.
ومع ان اللمسات الايجابية ولو المحدودة التي طغت على سطح التوقعات القريبة المدى حيال تسهيل الاجراءات المصرفية القاسية المتخذة في المعاملات المصرفية للمواطنين والمودعين بدت كأنها “افتعلت” وسط اقتراب العد العكسي لانجاز البيان الوزاري والاستعداد لعقد جلسة الثقة بما يخفف وطأة المناخ المنتفض والثائر في البلاد، فان الجهات الجادة المعنية بالملفات المالية والاقتصادية لا تزال تتريث في الحكم على أي خطوات مفاجئة وتلتزم حيالها التحفظ الشديد من منطلق الحذر حيال محاولات “لتنعيم” القيود واسترضاء الشارع بجرعات وهمية تكتسب في ظاهرها طابعاً متفائلاً، فيما قد تنطوي واقعيا على وعود مضخمة. وتقول هذه الجهات إنه لا بد من انتظار السياسة العامة الشاملة التي ستطرحها الحكومة كاستراتيجية انقاذية للبلاد تجنبا لبلوغ الازمة حدود الانهيار ولا يمكن قبل اعلان هذه الاستراتيجية الحكم بالمفرق على خطوات مجتزأة حتى لو صح نشوء مناخ ايجابيات نسبية حيال بعض المؤشرات المالية.
وفي هذا السياق برزت الاجراءات التي تم التفاهم عليها بين جمعية مصارف لبنانوحاكم مصرف لبنان وصدرت في تعميم على المصارف أمس، وفيه طلب اصدار تعميم موقت ينظم الاجراءات التي اتخذتها المصارف، بعدما طالبت الجمعية ان تصدر الاجراءات إما بتعميم أو بقانون او بمرسوم من أجل تغطيتها، وعدم تعريض المصارف للملاحقات القانونية، وتخفيف الضغط على سحب النقد الورقي بالليرة أو بالعملات.
وقد أعلم الحاكم الجمعية انه سيصدر التعميم المطلوب بحكم صلاحية المصرف المركزي وبعد التوافق مع السلطات على التدابير والتي تتضمن أولاً حرية الاموال الجديدة الواردة من الخارج بعد تاريخ 17 تشرين الاول الماضي. وان يقتصر التحويل الى الخارج، خارج الاموال الجديدة، من جهة لتغطية النفقات الشخصية الملحة ضمن سقف 50 الف دولار سنوياً، ومن جهة اخرى لتمويل استيراد المواد الاولية للزراعة والصناعة ايضا ضمن سقف نصف في المئة من الودائع سنوياً، على ان تبقى العمليات بالعملات الاجنبية داخل لبنان بما فيها التحويلات او الشيكات او البطاقات، غير خاضعة لأي قيود. ويتحدد السحب النقدي بالليرة بسقف شهري قدره 25 مليون ليرة للمودع الواحد مع تطبيق اجراءات مكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب، ويخضع استعمال البطاقات خارج لبنان للحدود المفروضة عليها، كما تدفع الشيكات بالليرة او بالدولار بالحساب وليس نقدا على شبابيك المصارف. وجرى التوافق على ضرورة التطبيق الجدي لموضوع الاموال الجديدة كمدخل لاستعادة الثقة مع الزبائن وتفادياً لتحويلها مباشرة الى الصرافين، علما ان تحويلات اللبنانيين لا تزال مرتفعة وتفوق أربعة مليارات دولار. ولمح الحاكم الى ان الاتصالات جارية مع المؤسسات الدولية التي أبدت استعداداً للتعاون مع المصارف الراغبة لتوفير تمويل الاقتصاد من خلال تعاون ثلاثي، المصرف والمؤسسة الدولية والقطاع الخاص.
وتزامن ذلك مع ما أوردته وكالة “رويترز” أمس من لندن من ان السندات الدولارية السيادية للبنان قفزت أمس وسجّل بعضها أكبر زيادة ليوم واحد منذ أوائل كانون الأول وسط آمال متزايدة بين المستثمرين في خطة لمكافحة أسوأ أزمة اقتصادية تعانيها البلاد في عقود.
وقال كبير الخبراء الاقتصاديين ومحلل الأسواق الناشئة في “أوكسفورد ايكونوميكس” إن معنويات السوق تلقت دفعاً بعد اجتماعات يوم الأربعاء بين وزراء ومسؤولين مصرفيين لمناقشة كيفية تخفيف الأزمة. وأضاف في تعقيب بالبريد الالكتروني: “المناخ العام مطمئن الى ان الجميع يحاولون ارسال اشارات ايجابية توحي باننا لسنا بعد على حافة الازمة وانه ما زال لدينا وقت. اظن ان الاسواق تعتبر ان ذلك يعني ان الاصدار المستحق في اذار سيسدد”.
وينتظر المستثمرون قراراً من الحكومة عن طريقة تعاملها مع عبء للديون يثقل كاهلها، بما في ذلك سندات دولية بقيمة 1.2 مليار دولار يحين موعد استحقاقها في آذار.
لا افلاسات
وفي وقت لاحق شدد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على أن “سعر صرف الليرة الرسمي سيبقى كما هو لمصلحة لبنان واللبنانيين”.
واستغرب في حديث الى محطة “فرانس 24” “الكلام السلبي اليومي لتخويف الناس وبالأخص تصاعد وتيرة الكلام في عطلة نهاية الأسبوع، وكأنَّ هناك منهجًا متَّبعًا خلفه أهدافٌ سياسيةٌ محليةٌ أو اقليميةٌ وأشخاصٌ يعتقدونَ أّنهم يريدونَ نظامًا مختلفًا”. ولفت الى أن “مصرف لبنان أعلن بعدما فتحت المصارف بعد 17 تشرين الأول، أنَّ أي مصرف لن يُفلس لذلك فإن المودع لن يخسر ودائعه وهي تستخدم بالعملة التي يريدها الزبون، لكن التحويلات أصبحت صعبة على الأفراد والمؤسسات. لكننا برهنا جدية سياستنا بعدم إفلاس أي مصرف”.
وعن إختلاف سعر صرف الليرة في سوق الصيارفة، قال سلامة إن “السعر إختلف لأن المصارف أمام ضغط السحوبات النقدية لم تعد لديها قدرة على تلبية الطلب التجاري في البلد، لذلك ارتدوا الى الصيارفة وهذا السوق ليس منظماً من مصرف لبنان”. وشدد على أن “الفروقات التي حصلت نعتبرها مؤقتة الى أن تصبح الأجواء أفضل ويعود سوق الصيارفة يندرج تدريجاً ليصبح قريباً من سعر الصرف الرسمي”. وجزم بانه لن تكون هناك عملية “هيركات” لا الان ولا لاحقاً”.
وعن طريقة حلّ الأزمة، قال: “نحن اليوم في منطقة أوضاعها صعبة، نهاية هذه الأزمة لها جانب سياسي لا علاقة لي به، وجانب دعم من المجتمع الدولي لإدخال سيولة الى البلد مما يعطي ثقة والسيولة الموجودة في المنازل والمتاجر تعود الى المصارف وبالتالي لبنان سيبدأ بالتحرك كما بدأ تاريخيا بممارسة عملية الصيرفة بكل حرية”.
على الصعيد السياسي، استوقف المراقبين تحذير رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس من “فتنة” عقب اعلان “صفقة القرن”. وقال في رسالة وجهها الى “حركة أمل”: “لأن الوطن الذي بذلتم من أجله أغلى ما تملكون شهداء وجرحى وما بدلتم تبديلاً، تدبر له فتنة عمياء، أنتم الأجدر والأولى مع جميع اللبنانيين المخلصين، بالعمل على وأدها في مهدها. وفي إنتظار اللحظة التي باتت قريبة لكشف مدبريها، أدعوكم إلى الهدوء وكظم الغيظ والصبر على الأذى. أدعوكم إلى ترك الشارع لمن اختاره سبيلاً للتعبير عن رأيه، أو للمطالبة بحقوقه المشروعة، أو حتى ويا للأسف لمن تسلل إلى الشارع مستخدماً إياه منصة للإفتراء والتجني. اتركوه لهم، وابقوا في أمكنتكم التي تشمخ بحضوركم فيها.. كونوا حيث أرادكم الإمام الصدر”.
الراعي
وبرز أمس موقف بكركي الرافض لـ”صفقة القرن” اذ قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي: “نحن نأسف على ما يسمى صفقة القرن، التي هي علامة حرب وحقد ودمار وبغض وقهر اضافي للناس، وهذا ما لن نقبله ونتحمله. لا يمكننا التسليم بمشيئة انسان قرر أن يضع جانباً كل التاريخ، وحقيقة وجود المسيحيين والمسلمين واليهود، وقد عاشوا معاً على أرض مقدسة واحدة كما أراد الله، وهذه الأرض لا يمكن ان تحمل هذا القرار السياسي الذي أتخذته الادارة الأميركية أو الرئيس الأميركي”. وأضاف: “نصلي اليوم كي يجنبنا الله مزيداً من الشرور بسبب هذا المشروع وهذا القرار الذي اتخذه الرئيس الأميركي، ومن أجل الشعوب المتألمة والمعذبة. فلا سلام إذا لم يُحترم الانسان بحقوقه وبكرامته، ولا سلام بالظلم والقوة”.
*************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
البيان والثقة الأسبوع المقبل… وورشتان صنــاعية وقضائية اليوم
لم يحجب عمق الأزمة الداخلية بشقوقها المختلفة، وأبرزها الشق الاقتصادي والمالي المتفاقم، الهَمّ المستجد الذي فرضه الاعلان الاميركي عن «صفقة القرن»، ومفاعيلها التي تضع لبنان في عين استهدافها، وتهدد بنيته الداخلية بفرض توطين الفلسطينيين على أرضه. واذا كان لبنان على كل مستوياته السياسية والشعبية، قد جاهَر برفض قاطع للصفقة وتداعياتها، سواء المتصلة بالقضية الفلسطينية او بفلسطينيي الشتات، ومن ضمنهم الفلسطينيون المقيمون في المخيمات، فإنّ لبنان الرسمي مستنفر على خطين، الاول لجهة تأكيد كل المكونات اللبنانية النهائي والحازم رفضها التوطين أيّاً كان شكله. والثاني، في اتجاه تأكيد هذه الثابتة في الاجتماع المقرر غداً لجامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة، حيث سيشدّد لبنان على بلوغ موقف عربي موحّد من صفقة القرن، يؤكد إبقاء فلسطين الموحدة، القضية المركزية وعاصمتها القدس.
وقالت مصادر ديبلوماسية لـ»الجمهورية» انّ الاجتماع الوزاري العربي في القاهرة، يأتي في اكثر اللحظات العربية دقة وحساسية، ويفترض ان تكون أولويته، هي التوحّد والتحصّن خلف الموقف الفلسطيني الذي يبدو موحداً بكل الفصائل الفلسطينية على رفض «صفقة القرن» في اعتبارها تنهي فلسطين كلياً، وتعطي إسرائيل «الحق» بإعدامها وإبقاء الشعب الفلسطيني مُشتتاً، عبر إلغاء حق العودة المنصوص عنه في القرار الدولي 194 الصادر عام 1949.
بوتيرة سريعة تصوغ الحكومة بيانها الوزاري على وعد أن تُنجزه قبل نهاية الاسبوع الجاري، وبوتيرة أسرع تتزايد شكوى اللبنانيين من استفجال الازمة الاقتصادية والمالية، والتي لم تتأثر بسَيل التطمينات التي تصدر عن الجهات الرسمية المعنية بالاقتصاد والمال.
وكان رئيس الحكومة حسان دياب قد ترأس مساء أمس في السراي الحكومي الاجتماع السادس للجنة الوزارية المكلّفة صوغ البيان الوزاري.
وقالت وزيرة الاعلام منال عبد الصمد، بعد الاجتماع، انّ دياب «أكد أنّ اللجنة قطعت شوطاً كبيراً في طريق إنجاز البيان، مشدداً على المتابعة بالنشاط نفسه، للانتهاء من صَوغه قبل نهاية هذا الأسبوع لعرضه على مجلس الوزراء مطلع الأسبوع المقبل لإقراره، تمهيداً لطلب نيل الثقة من مجلس النواب، ومنوّهاً بالجهود التي يبذلها أعضاء اللجنة». وأضافت: «تلقّت اللجنة بارتياح الأنباء عن القفزة القياسية لأسعار السندات المستحقة للبنان، والتي بلغت 4 سنتات فاصل واحد، وستستمر في مناقشة بنود البيان الوزاري، والإصلاحات الواردة فيه، على أن تستكمل اجتماعاتها مساء غد الجمعة (اليوم)». واشارت إلى أنّ «يوم غد (اليوم) سيشهد ورشتَي عمل، واحدة اقتصادية، والثانية قضائية رقابية».
ورشتان صناعية وقضائية
وبالفعل، وفي خطوة مكمّلة للورشة المالية والنقدية التي شهدها السراي الحكومي أمس الاول، سيشهد اليوم ورشتين الاولى تتعلّق بالوضع الاقتصادي والصناعة الوطنية، والثانية متصلة بالوضع القضائي وهيئات الرقابة بهدف توفير الآليات التي تعزز مكافحة الفساد.
ورشة صناعية – تجارية
وفي معلومات «الجمهورية» انّ دياب سيترأس قبل ظهر اليوم الورشة الإقتصادية التي سيشارك فيها، الى جانب الوزراء المختصّين، رؤساء الهيئات الإقتصادية من غرف التجارة والصناعة في لبنان وجمعية الصناعيين بهدف وضع التصور النهائي لسبل مواجهة متطلباتها التي يمكن ان تساهم في إحياء الحركة الاقتصادية والانتاجية وتوفير الدولار المدعوم لاستيراد المواد الأولية المكمّلة للصناعة الوطنية، وإعادة إطلاق الحركة الصناعية، وتشجيع الصادرات اللبنانية بعد توفير حاجات السوق المحلية من الصناعة الوطنية.
… وقضائية – رقابية
وفي ساعات بعد الظهر ستعقد الورشة القضائية – الرقابية الثانية، التي ستجمع الى الوزارات المعنية الى جانب وزارة العدل والنيابات العامة المتخصصة، رؤساء الهيئات الرقابية والتأديبية وديوان المحاسبة من اجل البحث في وسائل تعزيز هذه الأجهزة وتفعيل دورها بالتنسيق بينها وبين السلطات القضائية والأجهزة الأمنية. وقالت مصادر تشارك في الترتيبات لهذه الورشة لـ«الجمهورية» انّ «الهدف المباشر هو تزخيم الجهود المبذولة لمكافحة الفساد، وانتظام العمل المطلوب في المؤسسات الرقابية وفق مقتضيات الإدارة والحوكمة الرشيدة لملاقاة الجهود المبذولة للانتقال من كل اشكال الإقتصاد الريعي الى الاقتصاد المنتج، وتكبير حجم الاقتصاد الوطني». ولفتت المصادر الى «انّ الطريق الى تحقيق هذه الغايات طويلة، ولكن لا بدّ من رسم خريطة الطريق التي تشكّل الميل الأوّل من مسيرة الأف ميل».
ولفتت هذه المصادر الى انّ هذه الورش «ستصبّ في النتيجة بتوصياتها النهائية في صلب الجهود المتخصصة لتحصين البيان الوزاري، الذي سيعطي الشق الإقتصادي والمالي والنقدي الأولوية على القضايا السياسية التقليدية التي لن يخلو منها البيان، لكنها ليست من أولويات العملية الإنقاذية المطلوبة في المدى القريب».
سلامة يُطمئن
وعلى الصعيد المالي، أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أمس انّ النظام المالي اللبناني قادر على الاقلاع مجدداً، «إذا تحسّن الوضع السياسي الإقليمي» وإذا تلقّى البلد الدعم «من المجتمع الدولي والعربي». وأشار الى أنّ «اللبنانيين لديهم كمية كبيرة من النقود في البيت».
وفي مقابلة مع «فرانس 24»، أوضح انّ سعر الليرة اللبنانية «سيبقى ثابتاً ومربوطاً بالدولار»، مؤكداً «ان لا قيود على حركة الرساميل في المصارف داخل لبنان»، ومتوقعاً «ان يتراجع الفارق في سعر الدولار بين السعر الرسمي والصيارفة بعد أن يتحسّن الوضع في البلد».
وفي سياق متصل، لوحِظ أمس انّ سندات اليوروبوند اللبنانية ارتفعت، في اشارة الى تلقّف الاسواق ايجابياً الاجتماعات الاقتصادية والمالية التي شهدها السراي الحكومي. لكنّ الملاحظ انّ اسعار يوروبوند استحقاق آذار 2020، شهدت قفزة كبيرة، إذ ارتفعت 4,1 سنتات، وهو اعلى ارتفاع تشهده السندات في يوم واحد. وفسّر خبراء هذا الارتفاع بأنّ المستثمرين أقبلوا على شراء هذه السندات بعدما تلقّفوا إشارات إضافية ترجّح انّ لبنان سيقرر سداد هذا الاستحقاق.
صندوق النقد
الى ذلك، أشار المتحدث باسم صندوق النقد الدولي جيري رايس، خلال مؤتمر صحافي، الى أنّ «لبنان لم يطلب خطة مساعدة مالية من المؤسسة النقدية»، وقال: «لم تقدّم الحكومة اللبنانية طلباً للحصول على مساعدة مالية».
أضاف: «لكننا نقدّم مساعدة تقنية»، موضحاً أنّ الأمر يتعلق مثلاً بتقديم استشارات في مجال الخبرات الإقتصادية ودعم المؤسسات. وتابع: «لكنني أريد التمييز بين الأمرين».
«صفقة القرن»
من جهة ثانية، تواصلت ردود الفعل الرافضة صفقة القرن لِما تشكّله من مخاطر على القضية الفلسطينية وعلى لبنان.
وقد تناول رئيس مجلس النواب نبيه بري هذه الصفقة في حَيّز كبير من رسالة وجّهها الى الحركيين، (أي الى محازبي حركة «أمل» التي يترأس» ومن خلالهم الى جميع اللبنانيين، حيث شدد فيها على وأد الفتنة التي تدبّر للوطن. وإذ اكد بري انّ «صفقة القرن» تهدف الى تصفية القضية الفلسطينية، وتغيير وجه المنطقة والعالم، وتكريس يهودية الكيان الصهيوني على حساب العرب والمسلمين والمسيحيين، وتصيب استقرار دول المنطقة ولبنان تحديداً من خلال التوطين المرفوض ميثاقاً ودستوراً»، قال: «سنبقى الطليعيين في الإلتزام بفلسطين القضية وبخيار المقاومة».
ولفت بري الى «انّ لبنان في عين التصويب والإستهداف في استقراره وأمنه وخياراته، ونحن مؤتمنون على حياة أبنائه ومستقبلهم». وقال: «لأنّ الوطن الذي بذلتم من أجله أغلى ما تملكون شهداء وجرحى، تُدبّر له فتنة عمياء، أنتم الأجدر والأولى مع كل اللبنانيين المُخلصين، العمل على وأدها في مهدها».
وقال: «أدعوكم إلى الهدوء وكظم الغيظ والصبر على الأذى. وإلى ترك الشارع لمَن اختاره سبيلاً للتعبير عن رأيه، أو للمطالبة بحقوقه المشروعة، أو حتى للأسف لمَن تسلل إلى الشارع مستخدماً إيّاه منصة للإفتراء والتجني… اتركوه لهم، وابقوا في أمكنتكم التي تشمخ بحضوركم فيها… كونوا حيث أرادكم الإمام الصدر… في الداخل دعاة حوار… وعلى الحدود مقاومين في مواجهة عدوانية إسرائيل، واعلموا أنه كلما كثرت الطعنات من الخلف، أنتم في المقدمة وفي المكان الصحيح».
الراعي
وأسف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لما سمّي بـ»صفقة القرن»، واصفاً إيّاها بـ»علامة الحرب والحقد والقهر».
وقال: «لا يمكننا التسليم بمشيئة انسان قرّر أن يضع جانباً كل التاريخ، وحقيقة وجود المسيحيين والمسلمين واليهود، وقد عاشوا معاً على أرض مقدسة واحدة كما أراد الله، وهذه الأرض لا يمكن ان تحمل هذا القرار السياسي الذي أخذته الادارة الأميركية او الرئيس الأميركي». وأكد أن «لا سلام إذا لم يُحتَرم الإنسان بحقوقه وبكرامته، ولا سلام بالظلم والقوة».
جعجع وعباس
الى ذلك إتصل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع هاتفياً أمس الأوّل بالرئيس الفلسطيني محمود عبّاس، مؤكداً تضامنه «وتضامن الحزب معه ومع الاخوة الفلسطينيين في موقفهم من صفقة القرن»، معتبراً أنّ هذه الصفقة «ولدت ميتة والآن تأكدنا من ذلك». وشكر عبّاس لجعجع اتصاله وتعاطفه، وقال: «الشعب الفلسطيني باق على موقفه لأنّه صاحب حقّ، ولن تثنيه عن عزمه لا صعوبات ولا مشقّات».
*************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
حكومة دياب وصندوق النقد… البحث يقتصر على “المشاريع العالقة”
التهريب تحت عَلَم لبنان… “هرغلتو البلد”
أن تكون في بلد ساسته بلغوا الدرك الأسفل من القيادة على مقياس إدارة دفة الحكم والمسؤولية، صيتهم ذاع عالمياً على مستوى الفساد والهدر والنهش والنهب، مبلغ همّهم تسجيل نقطة ضد بعضهم البعض لصالح هذا المحور أو ذاك وآخر همّهم صالح البلد وشعبه واقتصاده وخزينته وصورته التي باتت مدموغة بختم “دولة فاشلة” تتقاذفها الدول على أرصفة “الاستعطاء والشحادة” حيث لم يعد أحد في المعمورة يبدي استعداداً لمد يد العون إلى منظومة فاشلة ثبت عقم عقليتها وعجزها عن إنتاج حلول وطنية خالصة ومنزّهة من الحسابات “الدكنجية” والمصالح الشخصية… في بلد كهذا نفض يده من تركيبته الحكومية الحاكمة، حلفاؤها قبل خصومها، سيما في ضوء مسارعة موسكو بالأمس إلى تكذيب كل ما أشيع عن توجهها إلى مد جسور الدعم المالي لحكومة حسان دياب، لينضم الروس بذلك إلى موقف الأميركيين والعرب، في بلد “هرغلته” زمرة حاكمة مستهترة بسمعته وبصورته حتى أوصلته إلى حضيض الحضيض سياسياً واقتصادياً ومالياً واجتماعياً وحياتياً وإنمائياً وبيئياً وخدماتياً، لم يعد مستغرباً أن تستبيح الدول عَلَمَه وتستخدمه في أعمالها المنافية للقانون الدولي كما استخدمته تركيا أمس لتورية تهريبها الأسلحة إلى ليبيا تحت راية العلم اللبناني.
فالحدث اللبناني توزّع بشكل مخزٍ منكّس للعلم مرتين أمس على شريط المتابعات الفرنسية، بدءاً من تداول ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يظهر صحافياً يستوقف الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ويطلب منه لقاء لبنانيي فرنسا معاتباً إياه على عدم تقديم الدعم الكافي للشعب اللبناني المنتفض “ضد ديكتاتورية الرئيس ميشال عون والطبقة السياسية”، ووصولاً إلى ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر عسكري فرنسي لجهة تأكيده رصد حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول قبالة السواحل الليبية فرقاطة تركية تواكب سفينة شحن ترفع العلم اللبناني وتستخدم في نقل آليات عسكرية مهربة إلى ميناء طرابلس… ولعل المفارقة السريالية التي رافقت هذا المشهد هو أن تأتي إدانة مناورات مد المتقاتلين الليبيين بالأسلحة على لسان اللبناني غسان سلامة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا محذراً أمام مجلس الأمن من أنّ ذلك “يهدد بحصول انفجار أكثر خطورة” في البلاد… وشتان ما بين صورة لبنان التي يعكسها سلامة والصورة التي يعكسها أهل السلطة في لبنان!
في الغضون، تتوالى فصول مسرحية التطمينات المصرفية والمالية والاقتصادية في سوق الاستهلاك السياسي والإعلامي وآخرها طمأنة كل من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف اللبنانية سليم صفير إلى أنّ أموال المودعين بخير مع إطلاق وعود براقة من قبيل التأكيد أنّ “الأمور ستعود إلى طبيعتها” على صعيد إجراءات المصارف كما وعد صفير، وأنّ سعر صرف الليرة سيبقى عند مستوى 1500 ليرة لبنانية كما قال سلامة.
أما على المستوى الحكومي، وبينما أشاعت السراي أمس أجواء تفاؤلية بإطلاق رئيس الحكومة حسان دياب ديناميكية اقتصادية ومالية جديدة متعددة الجهات والأدوات تشمل “الاستعانة بالبنك الدولي وصندوق النقد والبنك الأوروبي للاستثمار”، جاء إعلان المتحدث باسم صندوق النقد جيري رايس ليضعه في خانة “وضع حد للشائعات” مؤكداً خلال مؤتمر صحافي أنّ “الحكومة اللبنانية لم تقدم طلباً للحصول على مساعدة مالية” من الصندوق، وأضاف: “نحن نقدم مساعدة تقنية وأريد التمييز بين الأمرين”.
وفي هذا الإطار، أوضحت مصادر معنية لـ”نداء الوطن” أنّ كل الاجتماعات التي عقدت سواءً بين رئيس الحكومة أو وزير المالية غازي وزني أو أي من فريق العمل الحكومي وبين ممثلين عن صندوق النقد الدولي “إنما أتت في إطار خارج عن السياق الرسمي لبحث سبل تقديم الصندوق مساعدات مالية للبنان لانتشاله من مربع الانهيار”، كاشفةً أنّ “البحث لا يزال يقتصر في شق منه على استشراف آفاق التعاون التقني والتخصصي بين الجانبين، وفي شق آخر يتمحور حول طلب الحكومة اللبنانية بحث السبل الآيلة إلى إعادة تحريك عجلة المشاريع العالقة والتي كان صندوق النقد قد رصد أموالاً لتمويل تنفيذها في لبنان خلال فترات سابقة إبان ولاية حكومة الرئيس سعد الحريري”.
*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
حكومة دياب تضمن ثقة الأحزاب التي شكلتها
مخاوف من تغيب نواب مؤيدين وقوى «14 آذار» تؤكد معارضتها
بات شبه مؤكد أن حكومة الرئيس حسان دياب ستضمن الحصول على ثقة الأكثرية النيابية، وذلك بتصويت ما لا يقل عن 69 نائباً هم الذين سموا رئيسها في الاستشارات الملزمة، رغم أن ذلك لا يلغي المخاوف من تغيّب عدد من نواب الأحزاب المنضوية فيها، كما حصل في جلسة إقرار الموازنة يوم الاثنين الماضي، ما يضعها أمام خطر فقدان الثقة وتحويلها إلى حكومة تصريف أعمال.
لكن الجلسة المرجح عقدها الأسبوع المقبل، إذا انتهت اللجنة الوزارية من إعداد البيان الوزاري في غضون يومين، ستعيد رسم الاصطفاف السياسي بين فريقي 8 و14 آذار، وإن تخلى كل منهما عن شعاراته السابقة، ولجأ كل حزب أو تيار سياسي إلى تموضع جديد، يضمن بقاءه في الخريطة السياسية التي انقلبت أولوياتها بعد التسوية الرئاسية، وتبدلت معطياتها بعد الانتفاضة الشعبية المستمرة منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وتتجه أغلب أحزاب 14 آذار إن لم تكن جميعها، إلى حجب الثقة، حتى أن كتلاً لم تحسم أمر المشاركة في الجلسة، ومنها كتلة «اللقاء الديمقراطي» التي يرأسها النائب تيمور وليد جنبلاط، فقد أعلن النائب هادي أبو الحسن، أن الكتلة «ستجتمع الأسبوع المقبل وتناقش جدوى مشاركتها في الجلسة انطلاقا من البيان الوزاري». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «اتخذنا قرارنا بالتموضع في صفوف المعارضة البناءة، لكن مسألة منح الثقة تبقى رهن ما نلمسه من آلية عمل الحكومة والبرنامج الذي ستنفذه». واعترف أبو الحسن أن الحكومة «تشكلت في مطبخ الفريق الواحد، ونحن لم نكن معنيين بتسمية رئيسها ولا باختيار وزرائها، لكن جلّ ما يهمنا في هذه المرحلة إنقاذ البلد من الانهيار».
أما حزب «القوات اللبنانية» فبدا أكثر وضوحا، إذ أكد عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائب وهبة قاطيشا، «أنه لا ثقة لهذه الحكومة، لأن مواصفات الحكومة الإنقاذية تختلف كليا عن هذه الحكومة المؤلفة من وزراء حزبيين». وأوضح قاطيشا لـ«الشرق الأوسط»، أن «أي حكومة إنقاذية يجب أن تحظى برضا الشارع اللبناني أولاً، والأسرة العربية والمجتمع الدولي ثانياً، وبالتالي كيف نمنح الثقة لحكومة لا يملك وزراؤها قرارهم، ولن يجرؤوا على اتخاذ أي قرار قبل موافقة قياداتهم الحزبية»، مستبعداً أن تنجح هذه الحكومة بـ«تحقيق أي شيء طالما أن الدول العربية والغربية لن تقدم لها الدعم المطلوب». ولفت قاطيشا إلى أن «حضور كتلة نواب القوات جلسة الثقة غير محسوم حتى الآن».
وتتجه كتلة «المستقبل» إلى حضور الجلسة النيابية مع استبعاد منح الحكومة الثقة، وفق تعبير النائب هادي حبيش الذي عزا حجب الثقة، إلى «الاعتبارات التي أدت إلى تشكيل الحكومة». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «على الأرجح أن الكتلة لن تمنحها الثقة لأننا لسنا جزءاً منها، ولأنها حكومة اللون الواحد مع احترامنا لوزرائها، وعلى كلّ حال ستحدد الكتلة موقفها بناء على ما يتضمنه البيان الوزاري».
ورغم الأجواء التي توحي بأن الأكثرية مؤمنة للثقة وإن كانت غير مريحة، فإن الأحزاب التي تتشكل منها الحكومة لا تبدو مطمئنة، استنادا إلى المقاطعة التي حصلت في جلسة الموازنة، حتى من النواب المنضوية كتلهم فيها. واعتبر عضو كتلة «التحرير والتنمية» النائب ياسين جابر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الثقة مؤمنة افتراضيا بالنواب الـ69. الذين سموا حسان دياب رئيسا للحكومة، وبات لهم ممثلون فيها». وقال «ما حصل في جلسة الموازنة يحمل على القلق لأن بعض المشاركين في الحكومة قاطعوا الجلسة».
ووفق الإحصاءات فإن الأكثرية المؤلفة من نواب حركة «أمل»، «حزب الله»، التيار الوطني الحر، تيار «المردة» الحزب السوري القومي الاجتماعي وبعض المستقلين المحسوبين على «8 آذار»، سيمنحون الحكومة الثقة، ويبلغ عددهم 69 نائباً، مقابل أن تتجه أكثرية النواب الباقين (59 نائباً) إلى حجب الثقة عن الحكومة، وهم من «المستقبل» و«القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي وحزب «الكتائب اللبنانية».
وأمام هذا الفرز الواضح بين المعسكرين، دعا النائب ياسين جابر إلى «الأخذ بعين الاعتبار أن عدم نيل الحكومة الثقة يوجه ضربة للبلد، لأن دستور الطائف وضع كل القرارات بيد الحكومة، سيما وأننا نعاني من أزمات مصرفية ومالية ونقدية واقتصادية، كلّها تحتاج إلى علاج سريع ولا يمكن للعلاج أن يبدأ إلا مع حكومة تنال ثقة البرلمان». ورأى أنه «إذا طارت هذه الحكومة يدخل البلد في نفق مظلم». وقال «كل السفراء الذين يلتقون رئيس الحكومة، يبدون استعداد بلادهم لمساعدة لبنان شرط البدء بعملية إصلاح شاملة».
*************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
«الصفقة» تحوّل الحكومة إلى «مقاوِمة».. وخيار الإنفتاح على سوريا على الطاولة!
إرتياح لتحسن السندات.. وسجال جنبلاطي – قواتي – عوني قبل الثقة
التقطت لجنة صياغة البيان الوزاري أوّل إشارة نقدية دولية، بارتياح «القفزة القياسية لأسعار السندات المستحقة للبنان، والتي بلغت 4 سنت فاصل واحد (4.1٪)»..
وعلى طريقة «التعلق بحبال الهواء» تمضي حكومة الرئيس حسان دياب في صياغة خارطة طريق للانتقال من الترقب إلى نيل الثقة النيابية، على خلفية البيان، المتوقع ان تعقد الجلسة في الأسبوع الثاني، من الشهر المقبل، على اعتبار ان استعادة الثقة الشعبية، فضلاً عن ثقة الحراك تحتاج إلى أسابيع أو أشهر.. والأساس وقف الهدر ومحاربة الفساد، وتطمين المودعين إلى مصائر اموالهم في المصارف، على الرغم من تطمينات حاكم مصرف لبنان، بأن لا خوف على ودائع المواطنين، التي سبقه إليها رئيس جمعية المصارف سيلم صفير..
وإذا كانت أوساط بعبدا مستنفرة لمواجهة انتقادات العهد من النائب السابق وليد جنبلاط إلى حزب «القوات اللبنانية» عبر المؤتمر الصحفي لنواب تكتل الجمهورية القوية، تحت عنوان: «ملفات الهدر في وزارتي الطاقة والاتصالات»، فإن ما يحوم في أجواء المنطقة من شبهات حرب، وخطط لتمرير صفقة القرن أو بترها و«وأدها» يشغل اللبنانيين، لا سيما المراهنين على رؤية استقرار عام، يخرج البلد من دوّامة التآكل إلى حدّ الانهيار من نظامه السياسي إلى نظامه المصرفي..
وفي هذا التوجه، يطمح حزب الله لرؤية حكومة «التكنوقراط»، «حكومة مقاومة بكل ما للكمة من معنى للتصدي لمشروع توطين الفلسطينيين ومحاولة العدو الإسرائيلي سلب لبنان حقه في الثروة النفطية». (راجع ص 3)
البيان الوزاري
وفي ظل تهدئة غير معلنة من قِبل الحراك الشعبي مع الحكومة، يؤمل ان تمتد إلى ما بعد قرار البيان الوزاري ونيل ثقة المجلس النيابي، بشرط ان تنسحب بدورها على الاستدعاءات التي يقوم بها القضاء في حق عدد من الناشطين، في مقابل غض نظر القوى الأمنية على إبقاء الحواجز في ساحة الشهداء.ركزت اللجنة الوزارية المكلفة إعداد البيان الوزاري للحكومة، في جلستها السادسة امس، برئاسة رئيس الحكومة حسان دياب، على الجانب الاقتصادي والاصلاحي تاركة الجانب السياسي الى النهاية، وسط معلومات انه لن يكون عقبة او مصدر مشكلة، باعتبار ان الرئيس دياب يقوم بالاتصالات اللازمة مع القوى السياسية للتوافق على الصياغة المناسبة.
وذكرت المعلومات ان اللجنة تعمل على صياغة خطة إنقاذية للوضع الاقتصادي والمالي في البيان الوزاري، والمسودة الاولى سيتم إنجازها السبت المقبل بإصرار من الرئيس دياب لمراجعتها الاثنين واحالتها الى الامانة العامة لمجلس الوزراء لتوزيع مشروع البيان على الوزراء، ومن ثم عقد جلسة لمجلس الوزراء في القصر الجمهوري الثلاثاء اوالاربعاء لمناقشته واقراره. مع ترجيح انعقاد جلسة لمجلس النواب لمناقشته ايضا منتصف الاسبوع المقبل.
واشارت مصادر وزارية الى ان رئيس الحكومة حسان دياب لفت في اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة دراسة البيان الوزاري الى ،ضرورة الاسراع في انجاز الصيغة النهائية للبيان بعد أن قدم جميع أعضاء اللجنة الأفكار والملاحظات اللازمةواخذت الوقت الكافي لمناقشتها ،مشددا على أن المطلوب ان تكون صيغة البيان مختصرة ومعبرةوتتضمن رؤية الحكومة وتحديد سياستها محليا وخارجياوكيفية مقاربة المشاكل المطروحة ولاسيما منها،الإقتصادية والمالية والاجتماعية والحلول الممكنة لها،مع الاخذ بعين الاعتبار مطالب وشكاوى المواطنين ومعاناتهم ، واملا ان تكون جلسة يوم السبت المقبل جلسة الانتهاء من دراسة البيان الوزاري تمهيدا لعقد اجتماع لمجلس الوزراء مطلع الاسبوع المقبل لدراسته واقراره بصيغته النهائية.
وتوقعت المصادر بان يصار الى تحديد موعد انعقاد جلسات مناقشة البيان الوزاري في مجلس النواب والتصويت على الثقة فور الانتهاء من اقرارالبيان بمجلس الوزراء، وقد تكون اولى جلسات الثقة يوم الخميس المقبل مبدئيا اذا سارت الأمور كما هو مرتقب أو مطلع الاسبوع المقبل على أبعد تقدير..
لكن مصادر نيابية رجحت لـ«اللواء»، ان لا تنعقد جلسة الثقة بالحكومة، قبل الأسبوع الذي يلي إقرار البيان في مجلس الوزراء، على اعتبار ان الرئيس نبيه برّي سيسافر إلى ماليزيا الخميس المقبل للمشاركة في اللقاء البرلماني الذي سيعقد في السابع من شباط المقبل تحت عنوان: «برلمانيون من أجل القدس»، على ان يعود الأحد ليلاً، وبالتالي فإن الجلسة لن تنعقد قبل 11 أو 12 من شباط المقبل، وتكون الأيام الفاصلة بين إقرار البيان وانعقاد جلسة الثقة، فرصة لقراءة هادئة للبيان، وما سيتضمنه من رؤية إنقاذية لإخراج البلد من ازمته المالية والاقتصادية.
وخرجت وزيرة الاعلام منال عبد الصمد من الاجتماع لتقول للصحافيين: أكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور حسان دياب، أن اللجنة قطعت شوطا كبيرا في طريق إنجاز البيان، مشددا على المتابعة بالنشاط نفسه، للانتهاء من صياغة البيان قبل نهاية هذا الأسبوع، قبل عرضه على مجلس الوزراء مطلع الأسبوع المقبل لإقراره، تمهيدا لطلب نيل الثقة من مجلس النواب، ومنوها بالجهود المبذولة من قبل أعضاء اللجنة».
واضافت: «تلقت اللجنة بارتياح الأنباء عن القفزة القياسية لأسعار السندات المستحقة للبنان والتي بلغت 4 سنت فاصل واحد. وستستمر في مناقشة بنود البيان الوزاري، والإصلاحات الواردة فيه، على أن تستكمل اجتماعاتها مساء غد (اليوم)الجمعة».
واشارت الوزيرة عبد الصمد إلى أن «يوم غد (اليوم) سيشهد ورشتي عمل، واحدة اقتصادية، والثانية قضائية رقابية».
ويشارك في الورشة الاقتصادية ممثلون عن الهيئات الاقتصادية ورئيس وأعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي، على اعتبار ان الورشة التي انعقدت في السراي أمس الأوّل كانت مالية تركز النقاش فيها على كيفية التخفيف من حدة الأزمة المالية، سواء على صعيد ضمان الودائع في المصارف أو بالنسبة لكيفية التعامل مع الاستحقاقات المتعلقة بسندات اليوروبوند التي تستحق في شهري آذار وحزيران المقبلين.
تطمينات مالية
وفي هذا السياق، أفادت وكالة «رويترز»، بأنّ «السندات الدولارية السيادية للبنان قفزت امس، وسجّل بعضها أكبر زيادة ليوم واحد منذ أوائل كانون الأول، وسط آمال متزايدة بين المستثمرين لخطة لمكافحة أسوأ أزمة اقتصادية تضرب البلاد في عقود».
وقال نافذ صاووك كبير الخبراء الاقتصاديين ومحلل الأسواق الناشئة في أوكسفورد ايكنوميكس: «إن معنويات السوق تلقت دفعة بعد اجتماعات أمس بين وزراء ومسؤولين مصرفيين لمناقشة سبل تخفيف الأزمة».
أضاف في تعقيب بالبريد الالكتروني: «المناخ العام مطمئن لأن الجميع يحاولون ارسال إشارات ايجابية توحي بأننا لسنا بعد على حافة الأزمة وأنه ما زال لدينا وقت. أظن أن الأسواق تعتبر أن ذلك يعني أن الإصدار المستحق في آذار سيجري سداده».
ومن جهته، أكّد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في حوار مع «فرانس 24» ان المودعين لن يخسروا ودائعهم، وان سعر صرف الليرة سيبقى بحدود 1500 ليرة للدولار. كما تناول سلامة الوضع المصرفي الحالي في لبنان، مشيرا إلى ان الأزمة الحالية جاءت نتيجة «حملات مبرمجة» استهدفت القطاع المصرفي منذ العام 2015 وهو ما أضعف ثقة المودعين.
وكان رئيس جمعية المصارف الدكتور سليم صفير قد طمأن إلى ان لا خوف على الودائع في المصارف اللبنانية، مؤكدا ان سعر الصرف الرسمي لليرة ما زال محافظاً على مستواه، كما ان سوق الصيرفة لا تمثل سوى 6 أو 7٪ من سوق النقد.
وأوضح، خلال لقائه نقيب المحررين جوزف القصيفي ان الإجراءات التي اتخذتها المصارف بعد 17 تشرين أوّل مؤقتة وتدابير استثنائية لادارة الأزمة الطارئة، والأمور ستعود الى طبيعتها قريباً مع بدء انطلاقة الحكومة الجديدة، حيث لمست جديّة من رئيسها الدكتور حسان دياب في إعطاء الاولوية للإصلاحات التي يتعطش اللبنانيون لتحقيقها كممر الزامي لانقاذ البلاد.
تداعيات صفقة القرن
ووسط هذا الضخ الإعلامي التفاؤلي في شأن الوضع المالي، بقيت تداعيات «صفقة القرن» التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل يومين في واجهة الاهتمامات الرسمية والسياسية، خصوصاً وأنها تطال في جانب منها وضع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وسبل مواجهتها سواء من قبل الفلسطينيين أنفسهم أو من محور المقاومة الذي ازداد نفوذه قوة بعد الانتخابات النيابية الأخيرة.
ولاحظت مصادر في الثنائي الشيعي، انه بعد إعلان «صفقة القرن» أصبح مطلوباً من الحكومة ووزرائها برنامجاً واداءً سياسياً بامتياز، وان هذا الثنائي، وتحديداً «حزب الله» ينتظر أداء حكومة مقاومة بكل معنى الكلمة للتصدي لمشروع توطين الفلسطينيين ومحاولة العدو الإسرائيلي سلب لبنان حقه في الثروة النفطية.
وقالت ان الحزب بات يعول على بيان الحكومة في المقام الأوّل لتحديد سياسة لبنان في مقاربة صفقة القرن بشقها المتعلق بالتوطين وبشقها الآخر المتعلق بحق المقاومة في إجهاض هذا المشروع والدفاع عن لبنان واسترجاع أي جزء محتل سواء في البر أو البحر.
وتكشف المصادر في هذا المجال عن معطيات تملكها بأن دياب يتفق مع الثنائي ومع رئيس الجمهورية ميشال عون، على ضرورة إعادة تفعيل العلاقات الرسمية للحكومة اللبنانية مباشرة مع سوريا حكومة ودولة وليس عبر الوزراء أو الوسطاء، لافتة إلى دياب أكّد استعداده للقيام بكل ما يخدم حل قضية النازحين السوريين وإعادة تفعيل الحركة الاقتصادية بين لبنان وسوريا، ملمحة إلى ان رئيس الحكومة كما رئيس الجمهورية لا مانع لديه من زيارة سوريا عاجلاً أم آجلاً، إذا كان ذلك يُساعد في حلحلة الأزمات العالقة بين البلدين.
هجوم جنبلاط ونداء برّي
من جهة ثانية، لفت إنتباه المراقبين أمران شكلا تطوراً سياسياً لافتاً:
الاول: هجوم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على عهد الرئيس عون، مؤكدا «ان لا أمل في عهد يحيط نفسه بجدران الانتقام من الطائف والثأر من 14 آذار والحقد على المحكمة الدولية»، ما استدعى رداً من الوزير السابق سليم جريصاتي، مؤكدا بأن «العهد لا يفشل ولا ينتقم».. استتبع بسلسلة ردود «تويترية» من نواب اللقاء الديموقراطي.
والثاني: النداء الذي وجهه الرئيس برّي إلى الحركيين من «امل» غمز فيه من قناة الحراك الشعبي داعياً مناصريه إلى ترك الشارع لوأد الفتنة التي تدبر للوطن.
وقال مخاطباً الحركيين: أدعوكم إلى ترك الشارع لمن اختاره سبيلاً للتعبير عن رأيه، أو للمطالبة بحقوقه المشروعة، أو حتى للأسف لمن تسلل إلى الشارع مستخدما إياه منصة للإفتراء والتجني… اتركوه لهم، وابقوا في أمكنتكم التي تشمخ بحضوركم فيها.. كونوا حيث ارادكم الإمام الصدر.. في الداخل دعاة حوار.. وعلى الحدود مقاومين في مواجهة عدوانية اسرائيل حماية وذودا عن الأرض والانسان من أجل أن يبقى لبنان وطنا نهائيا لجميع أبنائه. واعلموا أنه كلما كثرت الطعنات من الخلف، أنتم في المقدمة وفي المكان الصحيح.
ولم يصدر أي تفسير عن سبب توجيه هذا النداء، وعلاقة صفقة القرن بالحراك، وبالفتنة التي تدبر ضد الوطن، علماً ان الحركيين في «امل» لم يشاركوا في الانتفاضة الشعبية، وان كانت اتهامات وجهت إليهم بالمشاركة في مواجهات الشارع ضد شارع في الأسابيع الأولى من الانتفاضة.
استدعاءات الناشطين
تجدر الإشارة إلى ان فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي استدعى أمس للتحقيق الناشطين ليندا بولس المكاري وعبد الرحيم حرب على خلفية جمع تبرعات وتوزيع حصص غذائية على الثوار والمساعدة في تنقلاتهم إلى بيروت، فيما يمثل اليوم امام قاضي التحقيق في جبل لبنان بسّام الحاج الناشط ربيع الزين للتحقيق معه في الاتهامات الموجهة إليه من التحريض على إحراق عدد من الصرافات الآلية لعدد من المصارف، وقطع طرقات وتخريب املاك عامة وخاصة واعمال شغب.
ونفذت في طرابلس وقفة احتجاجية على خلفية هذه الاستدعاءات، فيما اعتبر تجمع «اعلاميون من اجل الحرية» «ان الهدف من الاستدعاءات الترهيب والتأثير السلبي على الثورة».
*************************************
افتتاحية صحيفة الديار
دياب تبلّغ «رسائل» غربية «مقلقة»: لبنان في مواجهة استحقاقات «صعبة»
واشنطن تحضر لمقترح «تطبيعي مقنع» عبر الغاز والرياض ستزيد الضغوط
رئيس الحكومة يراهن على زيارة حتي للسعودية… وبري يحذر من «الفتنة» !
ابراهيم ناصرالدين
تعيش الساحة اللبنانية حالة من الترقب والانتظار وسط «تريث» خارجي في توضيح الموقف من الحكومة الجديدة، وقلق جدي من طروحات اميركية تزيد الضغوط على لبنان الذي تنتظره تحديات جدية في الاسابيع والاشهر المقبلة في ظل مهمات صعبة لحكومة مطلوب منها ادارة «تفليسة» او القبول بمساعدات مشروطة بالسياسة… وعلى وقع تحذير رئيس المجلس النيابي نبيه بري من «الفتنة»، ووصف البطريرك الماروني بشارة الراعي «صفقة القرن» بأنها علامة حرب وحقد ودمار، يرتقب ان تنهي اللجنة الوزارية المكلفة صياغة البيان الوزاري مهمتها نهاية الاسبوع وفيها خطة نهوض اقتصادي واضحة تخاطب المجتمع الدولي طلبا لثقته، فيما يبقى التحدي الداخلي ضاغطا في ظل انقسام واضح بين قوى سياسية وشعبية تريد منح الحكومة فترة سماح «معقولة» للحكومة المطالبة بخطوات انقاذية خلال ثلاثة او اربع اشهر على ابعد تقدير، فيما تحشد بعض القوى لمحاولة «تخريب» جلسة الثقة التي اعدت لها القوى الامنية وخصوصا الجيش الخطط اللازمة كي تعقد في موعدها، وفيما التوافق قائم على فحوى البيان سياسيا، لا رؤية واضحة وموحدة بعد لدى المكونات الوزارية على الخطة الاقتصادية في ما يخص طلب المساعدة من صندوق النقد الدولي، وسداد سندات اليوروبوند…
نتائج «قاتمة»
وبانتظار ان تنال الحكومة الثقة، لتتبلغ المواقف الدولية الرسمية من بيانها الوزاري، انتهت الجولة الاولى من اجتماعات رئيس الحكومة حسان دياب مع عدد من السفراء الغربيين الى نتائج «قاتمة» سياسيا، في ظل تحولات في المواقف العربية والاوروبية تزيد من التحديات امام لبنان الذي يجد نفسه بين «سندان» ازمة مالية خانقة «ومطرقة» شروط سياسية واقتصادية بدأت تطل ملامحها مع محاولة الولايات المتحدة الاميركية فرض شروط الاستسلام على الشعب الفلسطيني ودول المنطقة التي ستدفع اثمانا مختلفة…
ووفقا لاوساط مطلعة على فحوى هذه اللقاءات يتبين أن الاتحاد الأوروبي الذي كان يتبنى «الرؤية» الفلسطينية ويشكل عامل توازن مقابل الادارة الأميركية المنحازة لإسرائيل يؤيد «صفقة القرن» ولا يقف ضدها، وقد تخلى رؤساء الدول الاوروبية عن قرارات الأسرة الدولية التي كانت الملجأ الأساسي للفلسطينيين…
تبرير اوروبي!
وفي هذا السياق، تحدث احد السفراء الاوروبيين بصراحة مع دياب، قبل ايام من الاعلان الرسمي من واشنطن، طالبا منه تكيفاً لبنانياً مع الوقائع، والتعامل معها «بذكاء» وعدم اتخاذ مواقف قد تعتبر تحديا للارادة الدولية… وفي محاولة منه لتبرير الموقف الاوروبي، قال السفير «انه لا يمكن لوم اوروبا على موقفها، فالتحول في الموقف الاوروبي ليس دراماتيكيا او مفاجئا، فالعرب انفسهم تغيروا في العام 1967، في الخرطوم خرجوا «باللاءات الثلاث» وقرروا ان لا يكون هناك اعتراف عربي بإسرائيل، وألا يكون سلام معها وألا تكون هناك اي مفاوضات. وتراجعوا في بيروت عام 2002 خطوة الى الوراء وعرضوا خطة الارض مقابل السلام، اي الموافقة على اتفاق مبني على حصول انسحاب من الضفة الى حدود ال67 مع ايجاد حل لمشكلة اللاجئين سيؤديان إلى إنهاء النزاع مع العالم العربي، وإلى السلام والتطبيع الكامل. وفي السنوات الأخيرة، وفي الطريق الى «ولادة «خطة القرن»، بدأت العديد من الدول العربية بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل من تحت الطاولة، ويبدو انه حان الوقت لخروج تلك العلاقات الى العلن، وهذا ما سيضع لبنان امام الاسئلة الصعبة في الاشهر المقبلة، كما يقول السفير الغربي.
ضغوط سعودية مرتقبة
فوفقا لمعلوماته، تقود السعودية نشاطا سيتظهر الى العلن قريبا، من خلال البناء على نظرية قبول إسرائيل بمبدأ الدولتين، حتى لو كان بشروط مجحفة للفلسطينيين، وهم سيضغطون على الرئيس الفلسطيني محمود عباس لاجباره على التفاوض مع الأميركيين، فولي العهد السعودي مقتنع انه لن تقع مصيبة إذا قامت العاصمة الفلسطينية في أبو ديس، وليس مقتنعا بتمسك الفلسطينيين بالقدس الشرقية كعاصمة.وهذا سيعني حكما ان لبنان لن يجد «اذانا صاغية» في ملف التوطين، وسيكون مخيرا بين ابقائهم دون مساعدات، كامر واقع،او قبض الثمن والدخول في اطار منظومة اقتصادية تؤسس لاطار سياسي في المنطقة…
واشنطن تريد تطبيعا «مقنعا»؟
وفي هذا السياق، سيحمل الدبلوماسي الاميركي ديفيد شنكر في زيارته المقبلة الى بيروت اقتراحا لضم لبنان الى المنظمة الدولية الجديدة في البحر المتوسط (EMGF)، في سياق «تطبيع» «مقنع، فإسرائيل، والسلطة الفلسطينية، والأردن، ومصر، وإيطاليا، واليونان، وقبرص، قررت تأطير منتدى الغاز لشرق البحر المتوسط ، الذي كان تأسس قبل سنة، وقد تقدمت فرنسا بطلب للانضمام إلى المنظمة، فيما تريد واشنطن اشراك لبنان من «النافذة». وبينما تبحث كل من إسرائيل، واليونان، وقبرص وإيطاليا، في إمكانية بناء أنبوب غاز من إسرائيل إلى أوروبا، فإن الاكتشاف الغازي اللبناني الواعد يجعل من تركيبة المشاركين الحالية غير نهائية. فلبنان وتركيا دولتان مهمتان وتريد واشنطن توسيع التعاون في شرق حوض البحر المتوسط، من خلال دمجهما، في المنظمة، وثمة اقتراح اميركي سيجري تسويقه بان تتولى الأمم المتحدة التي تؤدي دور الوساطة في منطقة البحر المتوسط بين إسرائيل ولبنان في موضوع ترسيم الحدود البحرية ادارة «الشراكة» اللبنانية في المنظمة دون ان يكون هناك تواصل مباشر مع اسرائيل… وهو ما ترى فيه مرجعية سياسية بارزة «تطبيعا» مقنعا، ومشروعاً خطيراً للضغط على لبنان اقتصاديا وابتزازه لتقديم تنازلات ساسية وسيادية «مؤلمة»، وهو الامر الذي لن يمر، ما يجعل لبنان في مواجهة «العاصفة» قريبا…
ماذا ستحمل اطلالة حتي الخارجية؟
وفي اطلالته الخارجية الاولى، يتوجه وزير الخارجية والمغتربين ناصيف حتي الى القاهرة، للمشاركة في الإجتماع الوزاري الإستثنائي لمجلس جامعة الدول العربية الذي ينعقد غدا للبحث في «صفقة القرن»، وسيكون الموقف اللبناني منسجما مع فحوى اتصال رئيس الجمهورية ميشال عون مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مع التذكير مجددا ان المبادرة العربية للسلام لا تزال على «الطاولة»، الا اذا كان للفلسطينيين رأي آخر، فلا احد يمكنه فرض اي «صفقة» على حسابهم.. وفي زيارة على قدر كبير من الاهمية من المقرر ان يشارك وزير الخارجية الاثنين في مؤتمر وزراء خارجية دول المؤتمر الإسلامي الذي ينعقد في السعودية، وثمة رهان على فتح «قنوات» اتصال مع المسؤولين في المملكة لشرح حقيقة موقف الحكومة والحصول على موقف رسمي سعودي قبيل زيارة مفترضة لرئيس الحكومة حسان دياب الى الرياض بعد نيل الثقة…
قراءة متناقضة «للتريث»
وتنظر اوساط «السراي الحكومي» بايجابية الى خرق أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح «الصمت العربي والدولي» إزاء تشكيل الحكومة الجديدة، بعد ان أرسل قبل ايام برقية تهنئة إلى دياب. وسيعتمد حتي على هذه «الرسالة» الكويتية الايجابية في المؤتمر لاحداث الخرق المطلوب خليجيا… وستكون «رسالة» دياب واضحة لجهة فصل المواقف السياسية وملفات المنطقة عن الهم اللبناني، فالأولوية للملفات ستكون اقتصادية.
وفي هذا السياق، ثمة انقسام جدي في كيفية مقاربة الموقف العربي والدولي فمن جهة يقرأ رئيس الحكومة «التريث» ايجابيا وهو يشير في لقاءاته ان ما ستقدمه الحكومة من خطة اصلاحية انقاذية سيجد آذانا صاغية لدى الخارج الذي يريد ابقاء لبنان على «قيد الحياة». في المقابل، لا تخفي اوساط سياسية مطلعة قلقها من «الفرملة» الخارجية وتتحدث عن شروط سياسية أن الدول المانحة اشترطت الالتزام بتطبيق إعلان بعبدا وسياسة النأي بالنفس عن صراعات المحاور الاقليمية…
لماذا حذر بري من الفتنة ؟
وفي موقف متسق مع مخاطر المرحلة، وجه رئيس مجلس النواب نبيه بري رسالة الى الحركيين ومن خلالهم الى جميع اللبنانيين، عن صفقة القرن، جاء فيها «لأن الوطن الذي بذلتم من أجله أغلى ما تملكون شهداء وجرحى وما بدلتم تبديلا، تدبر له فتنة عمياء، أنتم الأجدر والأولى مع جميع اللبنانيين المخلصين، العمل على وأدها في مهدها… وفي إنتظار اللحظة التي باتت قريبة لكشف مدبريها.. أدعوكم إلى الهدوء وكظم الغيظ والصبر على الأذى. أدعوكم إلى ترك الشارع لمن اختاره سبيلا للتعبير عن رأيه، أو للمطالبة بحقوقه المشروعة، أو حتى للأسف لمن تسلل إلى الشارع مستخدما إياه منصة للإفتراء والتجني… اتركوه لهم، وابقوا في أمكنتكم التي تشمخ بحضوركم فيها… كونوا حيث ارادكم الإمام الصدر.. في الداخل دعاة حوار.. وعلى الحدود مقاومين في مواجهة عدوانية اسرائيل حماية وذودا عن الأرض والانسان من أجل أن يبقى لبنان وطنا نهائيا لجميع أبنائه. واعلموا أنه كلما كثرت الطعنات من الخلف، أنتم في المقدمة وفي المكان الصحيح».
ووفقا لاوساط مطلعة على موقف بري، جاءت هذه الدعوة على خلفية «استياء» رئيس المجلس من الاحداث الامنية التي تورط بها «حركيين» وآخرها امام مجلس الجنوب، وهو اذ يرفض التعرض للمتظاهرين لكنه ينظر بريبة الى التحريض الممنهج على حركة امل سياسيا وفي بعض وسائل الاعلام… ومن جهة اخرى يعتقد بري ان الاعلان الاميركي عن «صفقة القرن» سيكون له تداعيات سيتحمل جزءا منها لبنان، باعتبار ان الاميركيين والاسرائيليين يعملون وفق خارطة طريق خطيرة لجعل الخطة امرا واقعا…
حرب… وحقد… ودمار
من جهته، أسف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لما سمي «بصفقة القرن» واصفاً اياها بـ«علامة الحرب والحقد والقهر»… وقال «نحن نأسف على ما يسمى «صفقة القرن»، التي هي علامة حرب وحقد ودمار وبغض وقهر اضافي للناس، وهذا ما لن نقبله ونتحمله. لا يمكننا التسليم بمشيئة انسان قرر أن يضع جانبا كل التاريخ، وحقيقة وجود المسيحيين والمسلمين واليهود، وقد عاشوا معا على أرض مقدسة واحدة كما أراد الله، وهذه الأرض لا يمكن ان تحمل هذا القرار السياسي الذي أتخذته الادارة الأميركية او الرئيس الأميركي».
ماذا طلب دياب من المصارف؟
وفيما شدد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على «أهمية دعم إنشاء مؤسسات صغيرة ومتوسطة في لبنان لتصنيع مواد للاستهلاك المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي بما ينعكس إيجاباً على ميزان المدفوعات»، مشيرًا إلى أن «لبنان يعمل على توجيه الإنتاج الوطني كي يكون صناعياً وزراعياً، قدمت المصارف في الاجتماع الاخير بين جمعية المصارف ورئيس الحكومة،افكارا عن كيفية استعدادها للمساعدة في انعاش بعض القطاعات وخصوصا الصناعية منها، لكنها طلبت المزيد من الوقت، وطالبت ايضا،خطوات سياسية لاستعادة الثقة ، فيما شدد دياب على ضرورة المزيد من خفض قيمة الفوائد لتخفيض خدمة الدين..
و«رسائل» طمأنة..!
طمأن رئيس جمعية المصارف سليم صفير ان «لا خوف على الودائع في المصارف اللبنانية»، مؤكداً أن «سعر الصرف الرسمي لليرة اللبنانيّة ما زال محافظاً على مستواه، كما أن سوق الصيرفة لا تمثل سوى ستة إلى سبعة في المئة من سوق النقد». وأوضح أن «الإجراءات التي اتخذتها المصارف بُعيد 17 تشرين الأول المنصرم، موقتة وتدابير استثنائية لإدارة الأزمة الطارئة، والأمور ستعود إلى طبيعتها قريباً مع بدء انطلاقة الحكومة الجديدة…
وفي سياق متصل، اعلن صندوق النقد الدولي ان لبنان لم يطلب اي مساعدة حتى الان، فيما ارتفعت السندات الدولية للبنان المستحقة في اذار المقبل 4.1 سنت في قفزة قياسية مع تزايد التفاؤل بشأن السداد.وقد وصلت صباح امس إلى مطار بيروت طرود من الخارج تحتوي على كميات من العملة الوطنية اللبنانية على متن طائرة تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط، تسلمها مصرف لبنان…
*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
بري يحذّر من الفتنة: اتركوا الشارع
غداة صفقة القرن التي بقيت محط انتقادات ورفض لبنانيا، وزّع المكتب الاعلامي لحركة «أمل» رسالة رئيس الحركة رئيس مجلس النواب نبيه بري موجهة الى الحركيين ومن خلالهم الى جميع اللبنانيين، عن صفقة القرن، جاء فيها «لأن الوطن الذي بذلتم من أجله أغلى ما تملكون شهداء وجرحى وما بدلتم تبديلا، تدبر له فتنة عمياء، أنتم الأجدر والأولى مع جميع اللبنانيين المخلصين، العمل على وأدها في مهدها… وفي إنتظار اللحظة التي باتت قريبة لكشف مدبريها…
أدعوكم إلى الهدوء وكظم الغيظ والصبر على الأذى. أدعوكم إلى ترك الشارع لمن اختاره سبيلا للتعبير عن رأيه، أو للمطالبة بحقوقه المشروعة، أو حتى للأسف لمن تسلل إلى الشارع مستخدما إياه منصة للإفتراء والتجني… اتركوه لهم، وابقوا في أمكنتكم التي تشمخ بحضوركم فيها.. كونوا حيث ارادكم الإمام الصدر… في الداخل دعاة حوار… وعلى الحدود مقاومين في مواجهة عدوانية اسرائيل حماية وذودا عن الأرض والانسان من أجل أن يبقى لبنان وطنا نهائيا لجميع أبنائه. واعلموا أنه كلما كثرت الطعنات من الخلف، أنتم في المقدمة وفي المكان الصحيح».
هذا وعدكم للإمام الصدر وعهدكم للشهداء وللبنان. وكلي ثقة أنكم لم ولن تحنثوا يوما باليمين والقسم… (وإنه لقسم لو تعلمون عظيم). قالها الإمام علي (ع): «كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب».