#adsense

“اللهم اشهد”.. وحان دور الرئيس نبيه بري!

حجم الخط

"فتش عن المحكمة"…وأخيراً؛ كشف الرئيس نبيه بري النقاب عن وجه "تفاؤله"، الذي يُفضي دائماً إلى "اللهم اشهد إني قد بلغت"، ويفترض أن ذاكرة اللبنانيين ليست قصيرة وإنما مكتظة بالتصاريح والتهديدات اليومية، ولا يختلف كثيراً تصريح الرئيس بري يوم أمس 8 تشرين الأول وملامحه "التهديدية" الإنذارية، عن تصريحه يوم الاثنين 16 نيسان 2007 – وللمفارقة أنه كان للصحيفة نفسها – وكان عنوانه: "المناخات تنذر بشر مستطير"…

ثمة تواريخ لابد من إعادتها إلى واجهة الذاكرة اللبنانية، علها تسقط الأقنعة الأخيرة عن وجوه الذين يتلطون خلف أحاديث الشهود الزور وملفهم والمجلس العدلي، وربما علينا أن نعود إلى التاريخ الأساسي الأول 12 كانون الأول 2005 صبيحة ذاك الاثنين اغتيل الشهيد جبران تويني، ومساء ذاك اليوم اعتكف الوزراء الشيعة وانسحبوا من اجتماع مجلس الوزراء، لأن الأصوات تعالت في وجه آلة الاغتيال مطالبة بضم جرائم الاغتيال المتتالية إلى ملف التحقيق الدولي….

ويوم الاثنين 11 تشرين الثاني العام 2006 استقال الوزراء الخمسة الشيعة عن الحزب وحركة أمل من الحكومة اللبنانية، ويومها وبصرف النظر عمّا ادّعاه الوزراء المستقيلون الذين كانوا قد حاولوا عبثاً قبل الاستقالة الحصول على الثلث المعطّل في الحكومة، وكان لبنان استلم يوم الجمعة 8 تشرين الثاني 2006 المشروع النهائي لنظام المحكمة الدولية الذي يجب أن تصادق عليه الحكومة اللبنانية قبل أن يرفع إلى مجلس الأمن الدولي لتبنيه، وعندما طرح رئيس الحكومة فؤاد السنيورة هذا الموضوع (المحكمة الدولية) على مجلس الوزراء الاثنين تم إفشال الجلسة، وتعطيل الحكومة بعد الفشل في تطييرها.

ودخل لبنان دوامة اسمها "لدينا ملاحظات على المحكمة الدولية" وظلت هذه الملاحظات سرية ولم يعلن عنها الوزراء المستقيلون أبداً، وفي 18نيسان 2007 نقلت الصحف اللبنانية عن اجتماع الرئيس نبيه بري مع الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشؤون القانونية نيكولا ميشال، أن بري حاول ربط إنشاء المحكمة بالحكومة، فاقترح تأليف لجنة لإعادة درس نظام المحكمة تضم ميشال ووزير العدل يومها شارل رزق وأربعة قضاة منهم اثنان للموالاة واثنان للمعارضة. وأكد بري أن قيام اللجنة الخاصة بالمحكمة مع التوافق على تأليف الحكومة سيؤدي إلى طي موضوع المحكمة خلال عشرة أيام. وعلى رغم إلحاح ميشال المتكرر في طلب ملاحظات بري على المحكمة، فإن الأخير لم يستجب له، بل أصر بري عندها على تقديم الملاحظات إلى حكومة دستورية بعد إنشاء لجنة لمناقشة نظام المحكمة".

وفي 31 آب 2008 دعا الرئيس نبيه بري اللبنانيين إلى "الخوف" بقوله: "ناموا وعيونكم مفتوحة"!! وكان قد سبق أن أنذر اللبنانيين بقوله: "اللهم اشهد إني قد بلغت"، وهاهو يهددنا بها مرة جديدة، وآخر إنذار وجهه رئيس مجلس النواب بالأمس للبنانيين عبر الصحف: "يجب أن تُعقد الجلسة المقبلة للحكومة (غداً الأربعاء) بجدول أعمالها المؤجل مهما كان الأمر، أما إذا لم تعقد فإنني أقول للجميع: اللهم أشهد أني بلغت".

ويفترض أن اللبنانيين أصبحوا أهل خبرة في التوقيت الذي يسحب فيه الرئيس بري "كارت" التفاؤل عن طاولة اللعب بأعصاب اللبنانيين، فما بين تهديد أمس الإثنين، وجلسة مجلس الوزراء، وتصريح وليد جنبلاط "بكل فخر": "أنه خائف"، وخطاب يوم الخميس لأمين عام حزب الله الذي قيل لنا أنه سيكون "خطاب مفصلي"، علينا أن نفهم إن كان وقت اللعب بدماء اللبنانيين وأمنهم واستقرارهم قد أزف، ألا يُسفر هذا المشهد عن سؤال واحد: "لماذا يضعون الطائفة الشيعية في وجه المحكمة الدولية"؟! ولماذا رفض حزب الله منذ اللحظة الأولى لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري مطالبة اللبنانيين بلجنة تحقيق دولية، ولماذا وعلى مدى أعوام خمسة اختص وانفرد وزراء حركة أمل وحزب الله، وباقي المعارضة تحصيل حاصل، بالسعي الدؤوب لتعطيل أو وقف مسار قيام المحكمة الدولية؟!

إنها أسئلة قد لا يجيب عليها حزب الله ولا أمينه العام ولا الرئيس نبيه بري، لكنهم من حيث يدرون أو لا يدرون يرسخون هذه الصورة أسئلة في أذهان اللبنانيين، لا يستطيع حزب الله أن يدخل عقول وقلوب وخواطر اللبنانيين ليمنعهم من رسم علامات الشك والاستفهام، هذا المشهد بات يخيف اللبنانيين بأسئلته لأنهم لا يريدون أن يصدقوا ظنونهم وشكوكهم التي يؤكدها لهم تارة الرئيس نبيه بري وأطواراً كثيرة حزب الله بألسنة كل ناطقيه!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل