عندما يجمع حزب الله قيادة واركاناً على ما يعني تبني تهمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وسواه، لا بد وان يكون لمثل هكذا شعور بوجود "اصابع حزبية ما وراء مجزرة 14 شباط 2005".
هذا التصور ورد تكراراً في تقويم مراقبين سياسيين وديبلوماسيين اجانب، استتبعوه بقولهم ان من الخطأ الاعتقاد ان حزب الله يمكن ان يكتفي ببيان يصدر عن "ولي امر الدم" رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، طالما ان "من الصعب بل من المستحيل توقع صدور بيانات بهذا المعنى عن البقية الباقية من اولياء دم الاغتيالات الاخرى"، الامر الذي يعني حكماً ان مطالب حزب الله وفريق الثامن من آذار مرشحه لان تتطور تباعاً باتجاهات قد تخدم الهدوء المرجو في لبنان، لكنها لا تعني بصورة من الصور احقاق الحق؟!
في كلام رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط بعد زيارته امس الى قصر بعبدا ما يفهم منه ان "الزعيم الدرزي قد وضع يده منذ وقت طويل على سبب العلة السياسية في لبنان، عندما قال ان الحل يتطلب حواراً وفتح اقنية التواصل بين اللبنانيين"، مع قناعته في المطلق بأن المحكمة الدولية لا يلغي مفعولها القضائي – الجنائي سوى مجلس الامن الذي انشأها"، وشدد جنبلاط بالتالي على ان "القرار الظني لا يواجه الا بالتوافق" مع كل ما يعنيه مسبقاً من عدم توافر الاستعداد لدى حزب الله للحوار وللتوافق. وهذه الرسالة ليست جديدة من جانب قطب بحجم جنبلاط، بعدما اثبتت التجارب ان "المساعي الدولية لمعالجة الازمة اللبنانية دارت في السياق عينه"!
ومن اسوأ ما يمكن تصوره هو استمرار حزب الله في "تحديد دفتر شروطه" من غير ان يتوقف لحظة عند السيادة والاستقلال وعمل مؤسسات الدولة، لمجرد خوفه من السباق الحاصل بين تهديده بالفتنة وبين خيار تحديد ما يتطلع اليه، شاء خصومه أم أبوا؟!
والذين يتساءلون عن نوع وماهية المرحلة السياسية في لبنان في المستقبل المنظور، لا بد وان يتساءلوا عما بوسع حزب الله فرضه على قوى 14 اذار بالنسبة الى امور وقضايا اخرى، خصوصا ان الحديث عن استعداد حزب الله منذ وقت بعيد لتنفيذ "انقلاب استباقي" يحتم على الجميع التحسب دائما لعدم اغضاب المعارضة. وهذا ما يشكل بدوره عقدة مصيرية جديدة، "لان الامور العالقة ليست قليلة" وهي في نـظر كل من له علاقة بالشأن العام مدخل اساسي للخوض في مقتضيات السياسة والادارة في لبنان، فضلا عن ان القبول بما يطالب به حزب الله سيضع تحالف قوى 14 اذار امام خطر الانقسام الحقيقي، حيث هناك من لا يقبل بان تفرض عليه شروط تعجيزية؟!
في الزيارة الجماعية لقوى 8 اذار الى الحليف ميشال عون، مجموعة مؤشرات تؤكد ان من بين ما هو مرتقب من دفتر شروط المعارضة "المجيء بالنائب ميشال عون رئيسا للجمهورية"، فيما هناك من يجزم بوجود شروط اخرى من حجم "فرض ابعاد قسري لعدد من قوى واحزاب 14 اذار عن التحالف القائم مع تيار المستقبل". وهذا الطلب ليس وليد حاجة داخلية، بقدر ما هو حاجة اقليمية في نظر الكثيرين. وان ما يمنع الخوض فيه هو تجنب الوقوع تكراراً في خطأ سابق من النوع الذي ادى الى ادخال "الزعيم القواتي" سمير جعجع الى السجن برعاية مباشرة من قبل الاميركيين وغيرهم من المنظومة الاوروبية!
وفي اعتقاد اوساط مطلعة ان حزب الله في غير وارد وضع ثقله السياسي والخارجي في سلة ميشال عون، كونه يعرف مدى حساسية الاخير في حال وصل الى بعبدا بطريقة غير مشروعة! كما يعرف الحزب ان عون مؤهل على مدار الساعة لان ينقلب على خطه، بعد الذي فعله مع البطريركية المارونية ومع الزعامات المسيحية المختلفة معه على طريقة وصوله الى رئاسة الجمهورية!
وفي مقابل العقد الداخلية التي تمنع طي صفحة "الهيجان العوني" هناك من يجزم بان الادارة الاميركية مستعدة لكل شيء باستثناء مهادنة عون بعدما جربته في مناحي سياسية اخرى بمستوى ارتباطه بمحاور لا ترتاح واشنطن اليها، بحسب ما فعله عون في طلاته من سورية ومن ايران، حيث لم بترك محلا لاي تفاهم مستقبلي مع الفريق المسيحي المختلف معه في خطه الداخلي وفي منهجيته السورية – الايرانية؟!