"فلّة الرابية" وحراس الثورة
اليوم تنطلق عجلة التأليف بعد التكليف، حيث يبدأ الرئيس فؤاد السنيورة الفاقد "لشرعية السلاح الميليشياوي" استشاراته النيابية لتشكيل اولى حكومة عهد العماد سليمان على وقع التهديد بـ"الحروب" داخل مجلس الوزراء التي يعدنا بها رئيس تكتل "الاوراق البيضاء والقلوب السوداء"، وارتدادات "عصيان ايار المسلح" المتواصلة في ازقة بيروت.
رغم تهديد ووعيد قوى 8 آذار كُلّف السنيورة وفق الاصول الدستورية التأليف، فاعتبرت هذه القوى الامر "إنقلاباً" على اتفاق الدوحة متناسية انه نصّ على احترام الآليات الدستورية ولم يتطرق لاسم رئيس الحكومة العتيد. ولكن قول "الابن البار" لحزب ولاية الفقيه حسن نصرالله "أن المقاومة لا تنتظر إجماعا وطنيا ولا إجماعا شعبيا من أجل القيام بمهامها" ليس بانقلاب؟ ولا يقطع الطريق على بحث "الاستراتيجية الدفاعية" في الحوار الذي سيرعاه رئيس الجمهورية في قصر بعبدا! ولا يطعن ببيان القسم رغم كلامه المعسول حوله! معادلة حزب الله وملحقاته اصبحت واضحة: "ما لنا لنا، وما لكم لنا" أي "الاجماع غير مطلوب حول المقاومة، ولكنه مطلوب حول اي قرارات وزارية قد تأخذها الاكثرية".
جميل عندما يبسّط "فلّة الرابية" الامور: "جوهر الخلاف في المرحلة الماضية فؤاد السنيورة وهو يعاني مشاكل شخصية مع كل الناس"، ولكن ما أن تطأ قدما السنيورة الرابية حتى تنفرج أساريره.
نعم. وينتشي خياله كونه مدرجا على جدول رؤساء الوزراء السابقين، ولكنه يشعر بالتفوق عليهم: فهو رئيس حكومة وحامل ست حقائب في آن. أنسيتم؟!
يسارع قبل مغادرة السنيورة الى اعطائه "فلة"، وسرعان ما يندم.
يندم ، نعم يندم ولو لمرة، فالسنيورة لا يستحق ان يرمى ولو "بوردة"!!!
ولكن ما ان يشاهد "صاحبه المهضوم" وئام وهاب، وميشال "سماحة السيد"، و"أسعد حردان بالدني" اذا لم يطرح اسمه وزيراً مجدداً، و"ناصر قنديل سوريا" ظالمة كانت ام مظلومة، وباقي رفاق الجنرال في مسيرته النضالية من اجل السيادة والحرية والاستقلال، يهددون جورج بوش ويتوعدون بتصغير "الشرق الاوسط الكبير" ويلعنون فؤاد السنيورة "فتى رايس المدلل"، حتى تشتعل فيه الثورة. وتعود له ذاكرته. فيكرر أنه سيكون "حرس الثورة" في الحكومة العتيدة، الثورة "العفيفة والنظيفة" التي شهداتها بيروت. نعم، سيكون "حرس الثورة" الايرانية في حكومتنا الوطنية.