#adsense

هكذا تحوّل عبء فرنجية… الى عباءة شامية…

حجم الخط

إدّعى رئيس الدائرة الإعلامية في "المردة" المحامي سليمان فرنجية خلال مقابلة تلفزيونية يوم الثلاثاء 9-10-2010، بأن "جعجع كان طوال 11 عاماً في السجن مشروعه الخروج منه، وبعدما خرج اصبح مشروعه السياسي عدم العودة اليه، وهو اليوم عبء على حلفائه وخصومه في آن، فكيف يكون السياسي غبياً اكثر من ذلك"… هذا الكلام الذي ينطوي على مجموعةٍ من الإكاذيب يطرح ثلاثة اسئلة، ويُجيب عنها بنفسه:

السؤال الأول يتعلق بهوية الجهة التي فبركة الملفات واعتقلت جعجع لأكثر من 11 عاماً، وحاكت قوانين إنتخابية عوجاء، واصدرت مرسوم التجنيس الشهير، واعتقلت واختطفت الآف الشبّان السياديين، واغتالت عدداً كبيراً من القواتيين، وارتكبت 7 آب، واقفلت الـmtv … وذلك كلّه ضمن خطٍّ بياني واضح المعالم افتُتح منذ ما قبل العام 1975، واستُكمل لاحقاً باغتيال الرئيس رفيق الحريري وشهداء ثورة الأرز الباقين؟ والجواب على ذلك يعرفه المحامي فرنجية تمام المعرفة…

والسؤال الثاني يتعلّق بالأسباب الفعلية التي دفعت بهذه الجهة لإرتكاب كل ما ارتكبته؟ هذه الأسباب يُرجعها العماد ميشال عون في بيانٍ اصدره ردّاً على خطاب الرئيس الأسد بتاريخ 9 تشرين الأول 2004 الى: "محاولة إستتباع لبنان للنظام السوري، على أشلاء مئات آلاف الضحايا .. ومئات المعتقلين وعشرات المفقودين في الأقبية".

والسؤال الثالث والأخير يتعلّق بـ"مشروعية" الجهة صاحبة هذا السجل الحافل بالإرتكابات. والجواب يكمن في تظاهرة الشعب اللبناني في 14 آذار 2005 والتي انتفض فيها الشعب على هذه الجهة وخلع معظم رموزها، فأعاد الى لبنان استقلاله، والى سمير جعجع حريته.

وبعد، فلو كان مشروع جعجع هو الخروج من السجن بأي ثمن، لما تأخر عن إبرام صفقةٍ سياسية مشبوهة كالتي عرضها عليه بعض ازلام عهد الوصاية.

في الواقع، إن سمير جعجع أدرك عدم جدوى الخروج من سجنه الصغير، بمعزلٍ عن تحقيق الإستقلال الناجز وخروج كل اللبنانيين من سجنهم الكبير، فإدخال جعجع الى السجن شكّل بالأساس، المقدّمة لكل ما تلاه من قمعٍ وإضطهاد وصولاً الى إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وبالمقابل فإن خروج الوطن من السجن الكبير اعتباراً من 14 آذار 2005 استتبعه تلقائياً خروج جعجع من سجنه الصغير. من هنا تتبلور وتتضحّ اكثر فأكثر العلاقة السببية بين اعتقال جعجع من جهة، و"اعتقال" الوطن من جهةٍ أخرى.

وبالتالي فإن الهدف غير المعلن الذي يصبو اليه المحامي فرنجية، من خلال رغبته الضمنية بعودة جعجع الى السجن، هو في إعادة كل الوطن الى كنف الوصاية، بما يسهل لأزلام هذه الوصاية جني بعض المغانم السياسية الزهيدة حتى ولو كان ذلك على حساب مصلحة الوطن العليا. في حين ان مشروع سمير جعجع الفعلي هو تثبيت ركائز الدولة والإستقلال منعاً لعودة الوطن كلّه الى سجن اسياد المحامي فرنجية.

امّا لجهة الحديث عن "الأعباء" التي يُكبدّها الدكتور جعجع لحلفائه وخصومه على حدًّ سواء، فنُطمئن المحامي فرنجية، الى أن إحساس قوى "8 آذار" بعبء الدكتور جعجع، هو شعورٌ طبيعي، غالباً ما ينتاب العملاء والوصوليين وأكلة الجبنة في مواجهتهم لأحد أركان الإستقلال الثاني، وأحد اشدّ المدافعين عن مشروع قيامة الدولة. وما دام جعجع يمثّل عبئاً للحلفاء بنظر المحامي فرنجية، فما الذي يدفعهم إذاً للتشبّث به اكثر فأكثر؟ والجواب على ذلك يكمن في ان نغمة "الأعباء" التي تُطالب قوى "8 آذار" الرئيس الحريري بالتخلّي عنها، هي المقدّمة الطبيعية لإستفراد الحريري بحيث يُصبح لسان حاله: "ذُبحت يوم ذُبح الثور الأبيض".

وهنا يتساءل المرء كمّ وكمّ من "الأعباء" التي يتوجّب على الحريري التخلّي عنها حتى يحظى بـ "بركة" "8 آذار"؟ بدءاً بـ "عبء" اكثرية الثلثين البديهية في مجلس الوزراء، مروراً بـ "عبء" السنيورة، ورويداً رويداً تتسّع دائرة "الأعباء" لتشمل مستشاري الحريري وإعلامييه ومعظم فريق عمله، ولائحة كبيرة من الضبّاط المقربين كاللواء ريفي والعقيد الحسن، مروراً بمدعي عام التمييز سعيد ميرزا وقضاة آخرين… قبل ان ترسو "المناقصة" في مرحلتها النهائية على "العبء" الأساسي والفعلي الذي يقضّ مضاجع قوى "8 آذار" وهو "عبء" المحكمة الدولية…

إذاً، فإن تخلّي الحريري عن "عبء" سمير جعجع هو المقدّمة العملية لتخليّه عن "عبء" المحكمة الدولية… تماماً مثلما كان إعتقال سمير جعجع هو المقدّمة الفعلية لإغتيال رفيق الحريري…

وفي الحقيقة فإن هذه الدعوة الخبيثة، كانت قد سبقتها دعوةٌ مُشابهة مُرفقة بعرضٍ "سخي" تلّقاه الدكتور جعجع قبيل إنتخابات العام 2005. اساس هذا العرض خروج جعجع من السجن في مقابل تخلّيه عن الحريري… وهو ما رفضه جعجع بقوة بالرغم من الظروف القاسية التي كان يمّر بها في زنزانته.

وما دمنا نتحدّث عن "الأعباء"، فمن البديهي استحضار "قبساتٍ من سيرة" سعادة العبء الحقيقي سليمان بك فرنجية الجاثم على صدر الوطن والمؤسسات:

افتُتحت مسيرة هذا العبء يوم تحولّ الى عبءٍ على جدّه وعمّه بعدما نفّذ إنقلاباً عسكرياً اطاح بسلطتهما نزولاً عند رغبة السوريين، وذلك ردًاً على مواقف الرئيس فرنجية المشرّفة أثناء انعقاد مؤتمر لوزان ربيع 1984. استكمل هذا العبء مسيرته فتحوّل الى عبءٍ على كل قضاء الشمال بسبب الجرائم التي ارتكبها والخوّات التي فرضها على المؤسسات العامة والخاصة. وبعدها تم فرضه وزيراً، فتحوّل الى عبءٍ على مجلس الوزراء، وعبٍ على السوريين الذين كشفوا عن مدى تدخلهم بعدما فصّلوا له قانوناً إنتخابياً يبعد عنه عبء "الشرشحة" الشعبية، ثم صار عبئاً على وزارة الصحّة التي عاث فيها فساداً، وعبئاً آخر على وزارة الداخلية التي سخرّها لأهدافه الإنتخابية عبر توزيع الآف اللوحات الخاصة ومنح التراخيص العشوائية لأصحاب البينغو، ومن خلال هاتين الوزارتين صار العبء عبئاً على خزينة الدولة…

وتحوّل العبء عبئاً على اللبنانيين المنتفضين لإستقلالهم يوم هددّ الطلاب المعتصمين بمناسبة عيد الإستقلال 2004 واصدر تعميمه القاضي بمنع التظاهر في 27 شباط 2005 في محاولةٍ منه لخنق ثورة الأرز في مهدها وذلك بعدما رفض قائد الجيش آنذاك العماد ميشال سليمان قمع المتظاهرين. ثم صار العبء عبئاً على بلدة زغرتا العريقة وعلى الطائفة المسيحية والكنيسة المارونية بعدما نصّب نفسه بطريركاً على زغرتا، وبعد الكلام الحقير الذي تفوّه به بحق المرجعية المسيحية الرئيسية في لبنان والشرق…

ثم فجأة يتحوّل العبء الى طفيلية تُصيب العماد عون فتتسلل عبره الى بعض اقضية جبل لبنان وتقتات من بعض الفتات الشعبي المتناثر عن مائدته، على الرغم من مواقفها السابقة تجاه العماد عون ولا سيما اتهامها له بالتعامل مع اسرائيل، وتنتقل هذه الطفيلية الى "حزب الله" مستجديةً مقعداً نيابياً في بعلبك الهرمل يخولّها المشاركة في طاولة الحوار، وما إن وطأت الطفيلية هذه الطاولة حتى انسحبت منها وعادت الى طبيعتها الأولى… عودٌ على بدء… الطفيلية تُصبح عبئاً على طاولة الحوار والحوار الوطني والوفاق…

تتويجاً لمسيرة هذا العبء الزاخرة بالأعباء، وكعربون وفاء على الخدمات والأعباء التي سددّها لأسياده الخارجيين غير عابءٍ بمصلحة الوطن العليا، اُلبس عبء لبنان عباءةً من الشام… ويومها قيل بأن اعباءً إضافية اُلقيت على عاتق هذا العبء …
هل من يذكر، قبل قليلٍ من إغتيال الحريري، كيف ان فرنجية اصرّ بحزم على تولّي وزارة الداخلية، ثم قام بعدها مباشرةً بإبعاد كل الضباط المقربين من الرئيس الشهيد؟؟…
كاد المريب ان يقول خذوني…
وهكذا يُصبح العبء، من شدّة غبائه… عبئاً على نفسه…
 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل