#adsense

ميشال عون.. حتى الآن

حجم الخط

لنترك المصير الوطني المعلّق على حبال العنقاء المسماة "الشهود الزور" جانباً، ولنترك مطوّلات التهديدات والسيناريوهات الحربية والقتالية المزدوجة النازلة علينا من إسرائيل جنوباً والممانعين شمالاً بل من كل جانب، ولنترك كل هموم السياسة والأمن والاقتصاد والأخلاق الممسوحة بالأرض.. لنترك كل ذلك ولنتفرغ لمتابعة آخر نوبات السيد المعروف باسم ميشال عون حتى الآن!

.. و"حتى الآن" هذه يا إخوان، مقصودة تماماً مباشرة وعن سابق تصوّر وتصميم. حيث احتمال أن يغيّر عون اسمه هو احتمال وارد جداً إذا تطلّب هوى النفس الأمّارة بالكرسي ذلك، أو حتى إذا شاف أن الطقس السياسي يستدعي تلك الخطوة الحسّاسة منه!

ولن يضيره ذلك في شيء على الإطلاق. فهو سبق وغيّر جلده ولونه أكثر من مرة. ولحس كلامه و"تاريخه" و"إبداعاته" و"فتوحاته" أكثر من مرّة. وفتّح عيونه على وسعهما وجادل بالتي هي أسوأ كل من سأله عن ذلك، وكل من ذكّره بما فعلت يمناه، وكل من ذكّره بالدماء التي هُدرت على وقع سياساته(؟) وتصريحاته في أواخر الثمانينات من القرن الماضي!

كما لن يضيره ذلك في شيء طالما أن عدّة متكاملة حاضرة ناضرة غُبّ طلبه لدعم خطوته التغييرية الاستثنائية تلك، وبيعها للناس باعتبارها فتحاً عزّ نظيره في تاريخ لبنان والمنطقة… عدّة فيها إعلام ومال على مدّ عينك والنظر. كما فيها الكثير من الأطباء الاختصاصيين العارفين بأسرار مكامن النفس البشرية وأهوائها وشرودها. والكثير من الاختصاصيين في دراسة الظواهر الغريبة لطب الأعصاب وعمل الدماغ. كما فيها منتحلو صفة كتابية مستعدون لنشر كل هرطقة ممكنة تحت عناوين لها علاقة بالعقل وأحكامه! وفيها بعد ذلك حاملو ممحاة يتولون شطب ما سلف من خطواته وإظهار ما خلف!

.. ثم تذكّرت بالأمس أن الذي اسمه ميشال عون (حتى الآن) سبق له واشتغل حفّار قبور على أوتوستراد حالات من دون أن يجد ما يبحث عنه. وسبق وعمل واشياً ضد من اتهمهم بالتسلّح والتدريب من دون أن تصدق وشايته. وسبق أن عمل محرّضاً على بني قومه من دون أن تظبط معه لا محلياً ولا خارجياً، لا ضد "القوات اللبنانية" عند "حزب الله" والسوريين ولا ضد "حزب الله" والسوريين عند الأميركيين. وسبق أن عمل داعياً للاقتحامات وعدم الاكتفاء بالحصارات للسرايات ولم يتم الاستماع إليه. وسبق أن عمل مروّجاً لتزوير مفضوح في تركيبات صور أيام الفلتان مطالع العالم 2007 قبل أن تُكشف عملية التزوير ويُسقط في يده. وسبق أن عمل مفتناً من الطراز التيرسو عندما أخذ يدقّ على وتر التمييز المذهبي بين هذه الفئة وتلك من دون أن يؤخذ كلامه على محمل الجدّ.. وقبل كل ذلك سبق له وأن تقدّم الى وظيفة عتّال مستعد لأن يضع "مناوئي سوريا في صندوق سيارته وينقلهم الى دمشق" قبل أن يُرفض طلبه الغريب، فانتقل فوراً الى العمل حصّاداً بالمدافع وأدارها في كل اتجاه وحصد في طريقه ما حصد.. قبل أن تنتهي سيرته المهنية بالعمل كمرشد سياحي للطريق الواصل بين القصر الجمهوري والسفارة الفرنسية في مار تقلا مع وسيلة نقل مؤمنة ضد الرصاص والقذائف العشوائية والشجاعة والنخوة..!

في كل تلك المحطات المهنية وفي غيرها (ما لا يسع المكان لعرضها كلها) كانت المؤهلات المرفقة كثيرة لكنها مُختصرة بصفة واحدة هي الشتّام. أي المحرّض الشتّام، والواشي الشتّام والعتّال الشتّام والحصّاد الشتّام.. إلخ.

لكن أن تصل الأمور مع الذي اسمه ميشال عون (حتى الآن) الى العمل كمدنّس للمقامات والهامات والأشراف والأطهار والرواد والثقاة والكبار الكبار، فذلك أمرٌ جلل يدلّ الى زماننا وغرائبه ونكباته. وإلى أحوالنا وأفولها الى درك لم يسبق أن وصل إليه، لا وطن الأرز، ولا العاملين في كل مستوصفاته ومصحّاته العقلية!.. وللحديث تتمة!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل