#adsense

وزن الرئيس في معادلة الأوزان

حجم الخط

وزن الرئيس في معادلة الأوزان

اللعبة في لبنان مكشوفة مهما حاول اللاعبون تغطيتها بالكلام المنمق. وإذا كان في الكواليس الإقليمية والدولية أسرار مطوية وسياسات ملتبسة في مرحلة تحوّل، فإن الأدوار على المسرح اللبناني في مسرحية الحكومة ينطبق عليها قول أوسكار وايلد: (أعطه قناعاً لتعرف وجهه الحقيقي). وليس من أسرار الآلهة ما في الاعتبارات والحسابات التي أخذت الأكثرية الى تسمية الرئيس فؤاد السنيورة لتأليف الحكومة. ولا ما في الأهداف والحسابات التي جعلت المعارضة تعترض وتوحي أنها تفضل سعد الحريري. فالرجلان في موقع واحد على أرض الانقسام الحاد بين الأكثرية والمعارضة. وهما والآخرون الذين ذهبوا الى الدوحة، أطراف في الأزمة ثم في الاتفاق. والوحيد الذي كان فوق الأزمة ومحل توافق هو العماد ميشال سليمان رئيس الجمهورية الجديد.

ومن السهل على الأكثرية أن ترى في تسمية الرئيس السنيورة باباً للمصالحة التي هي عادة بين الخصوم، وعلى المعارضة أن ترى فيها عقبة أمام المصالحة ومشكلة لحكومة الوحدة الوطنية. لكن من الصعب على الجميع تجاهل المشكلة الأساسية وهي أننا نريد حكومة وحدة وطنية في غياب الوحدة الوطنية وحضور الانقسام. ولو كانت المسألة هي البحث عن رئيس توافقي للحكومة، لوجب البحث عن حكومة مصغرة تضم شخصيات معتدلة وكفية من خارج الطرفين المتصارعين. حكومة تطبق العاجل من رؤية الرئيس سليمان في خطاب القسم وتلتفت الى الاقتصاد وجذب الاستثمارات ثم تشرف على الانتخابات النيابية. وليس قليلا عدد اللبنانيين الذين يقولون ان هذا الخيار هو الأفضل.

لكن لبنان لم يعد مكاناً للأحلام، على افتراض ان الكوابيس انحسرت بقوة الخوف من تعاظمها وامتدادها الى المنطقة. وليس أمامنا سوى مواجهة الحقائق القاسية، ولو على طريقة ناميران في ما سماه (التعاون مع الحتمي). فلا اتفاق الدوحة أوجد حلولاً لما في عمق الأزمة، وان رسم خريطة طريق لتسوية بعضها. ولا خطوط الانقسام تبدّلت بعد الاتفاق، وان انتقلت من خارج المؤسسات الى الداخل.

والجديد في معادلة الأوزان هو الرقم الذي يشكّله في المعادلة رئيس الجمهورية وحراك المجتمع المدني، والمظلة العربية والدولية فوق اتفاق الدوحة. فمن الصعب بعد الآن حساب التوازن بين كتلتين وحيدتين في معزل عن وزن الرئاسة وقوة الشرعية التي تحرس الدستور ويرفدها شوق الناس الى الخروج من السجالات المملّة والمؤذية الى الحوار. لا بل الخروج من الصراع الضاري على السلطة الى التنافس على أفضل السياسات لاخراج لبنان من البؤس السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

والتشاطر له حدود.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل