#adsense

مقاومة بلا قضية

حجم الخط

في وطني مقاومة، بلا قضية، ترهب الناس، تعتدي على الآمنين، تطلق النار ابتهاجاً عند كل مؤتمر صحافي، تتجاوز القوانين وتحتقر المؤسسات.

في وطني مقاومة، تحتجز الناس رهائن، تقايض أمنهم واستقرارهم بديمومة سلاحها ومربعاتها الأمنية، تستقوي على العزل، وتطلق العنان للضفادع لتشتم الزعماء وتتطاول على الشرفاء.

في وطني مقاومة، تتباهى بهتك كرامات الناس، وتفاخر باجتياح مناطقهم وسرقة أرزاقهم، وتمجد قتلهم واستباحة دمائهم.

في وطني مقاومة تقدس السلاح وتوجهه إلى صدور الأبرياء، ولاؤها لوطن خارج حدود الوطن وتوزع تهم العمالة لكل من لا يخضع لها.

في وطني مقاومة تتباهى بأنها أقوى من الدولة وجيشها، وأكبر من العدالة وقضاتها، وأكبر من السلطة ومؤسساتها.

في وطني مقاومة تحتجز الدولة في سجون الدويلة، وتحتجز الحرية في أقبية الترهيب، وتحتجز الألوهية في مخازن الصواريخ.

في وطني مقاومة تحتل عاصمتها في يوم مجيد، وتجتاح أزقتها في يوم مجيد، وتقصف جبلها في يوم مجيد، وتغدر بشعبها في يوم مجيد، وتحرق محطاتها الإعلامية في يوم مجيد.

في وطني مقاومة، تطلق النار على مروحية للجيش لحظة هبوطها، فتقتل ضابطاً دنّس إحدى تلال العزّة، وتعتقل آخر وتنزع منه مسدسه، ثم تخبرنا بأنها ستسلم القاتل نزولاً عند رغبته، ليعود إلى التلال بعد بضعة أشهر قاتلاً طليقاً، ويرقد الضابط الطيّار سامر حنا شهيداً للغدر الإلهي.

في وطني مقاومة تخشى العدالة، وتستميت في منع نشوء المحاكم، وتعرقل عمل المحققين، وتفبرك ملفات شهود الزور قبل صدور القرار الإتهامي وقبل إعلان مضمون الشهادات، وتثير الغبار في وجه الحقيقة الناصع… في وطني مقاومة تخشى الحقيقة.

في وطني مقاومة، تستخدم السلاح بأوامر من الولي الفقيه، وتقاتل لمصلحة الولي الفقيه، وتوقف إطلاق النار بقرار من الولي الفقيه، فينتصر الولي الفقيه، أما وطني فيلملم أشلاء ضحاياه ليدفنها تحت التراب، ويعيد ترميم جسوره المشلعة، ومنازله المدمرة ومؤسساته المهدمة بنتيجة الإنتصار.

في وطني مقاومة، تشارك في إعداد القانون الإنتخابي، وتشارك في الإنتخابات النيابية والنقابية والبلدية والإختيارية، وتشارك في مجلس الوزراء وتأخذ حصتها من التعيينات الأمنية والإدارية، أما دويلتها فأملاك خاصة لا شريك لها فيها.

في وطني مقاومة، توزع الحلوى احتفاءً باغتيال الأقلام الحرة والقامات الأبيّة (جريمة اغتيال جبران التويني على سبيل المثال لا الحصر)، وتوزع الرسائل القصيرة للتبريك بنجاح العملية، وتنسحب من مجلس الوزراء ما أن أحال الجريمة على المحكمة، وتغلق أبواب مجلس النواب لتعطيل مسار الحياة الديمقراطية وبالتالي إقرار المحكمة الدولية من خلال المؤسسات اللبنانية، ثم تتفاجأ باتهامها بالضلوع في ارتكاب الجريمة، وتعيب على المحكمة عدم اتهام إسرائيل بالاغتيال، فيما الذاكرة لا تزال تختزن صورة الشهيد بثياب حاخام إسرائيلي مرفوعة في المظاهرات الإلهية.

في وطني مقاومة، تقاوم وطني، تقاوم دولتي، تقاوم جيشي، تقاوم عدالتي، تقاوم حريتي، تقاوم قضائي، تقاوم استقراري، تقاوم إرادتي…
لكن إرادتي ستنتصر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل