#adsense

النهج الانقلابي في مسار “8 اذار”

حجم الخط

ليس من باب الصدفة او التجني او التحامل او الترف السياسي والاعلامي ان نعتبر قوى "8 اذار" وفي مقدمتهم "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" انقلابيين – لان الوقائع والاحداث والمواقف والتصريحات الاعلامية اليومية تؤكد كل حين وجود اسلوب انقلابي لديهم في تصديهم لاستحقاقات الوطن الكبرى بداً من الشماعة التي اسمها "ملف شهود الزور " وصولاً الى طروحات بالهمس تارة وبالعلن طوراً بتعديل الطائف والاتجاه الى تغيير النظام نحو المثالثة وسواها من طروحات.

فقوى "8 اذار" وفي مقدمتها "حزب الله" لطالما اثبتت منذ العام 2006 اقله بأن منطق واسلوب تصديها ومعالجتها للقضايا الوطنية يأتي دائما من خارج المؤسسات الدستورية والشرعية. فاذا كان الاعتصام او الاحتجاج او التظاهر من الحقوق المشروعة – وهي كذلك – كوسائل التعبير الديمقراطي عن الراي والموقف السياسي، الا ان شل المؤسسات الدستورية من حكومة ومجلس نواب وقضاء وسواها ليس ابدا "حقا" ديمقراطيا ولا عملا مؤسساتيا معارضا ولا امتيازا لاي طرف لبناني على حساب الوطن والشعب ومصالحه.

من هنا، وفي ضوء ما سرب ويسرب الى الان من معلومات ومعطياة مفادها ان قوى "8 اذار" باتت تربط انعقاد جلسات مجلس الوزراء باقرار ملف شهود الزور اولا، نرى وجوب تسجيل الاتي:

اولا: ان اول اثبات على تسييس المعارضة "المقنعة" في مجلس الوزراء لملف شهود الزور ومن خلاله ملف المحكمة الدولية والتحقيق الدولي والقرار الاتهامي العتيد هو اعتماد هذه المعارضة نهج ضرب المؤسسات وشلها مجددا في مقابل البت بمطلب اقل ما يقال عنه بانه "سراب " – لان ملف شهود الزور يفترض قرارا قضائيا يبين من الشهود من ادلى بافادة او شهادة زور ليعتبر في ضوئه شاهد زور – ولان الملفات القضائية كلها موجودة في عهدة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ما يعني الكلام السياسي عن ملف قضائي الظاهر ولكن سياسي المضمون غايته ابعد بكثير من مجرد العشق الى الوصول للحقيقة كما يدعونه في تلك المعارضة المقنعة.

ثانيا: ان الاثبات الاخر على دور المعارضة المقنعة في مجلس الوزراء في شل المؤسسات وتسييس حتى لقمة عيش المواطن وشؤونه وشجونه من خلال الزج بالملفات الحياتية في اتون النزاعات والخلافات والنكايات السياسية، يأتي من الموقف الذي يعلق كل شيء واي بحث في اي ملف حياتي او امني او اقتصادي على اقرار ملف شهود الزور اي ملف ضرب المحكمة الدولية واسقاط الدولة اللبنانية من خلال اسقاط صدقيتها الدولية والتزاماتها مع المجتمع الدولي.

فليعلم اللبنانيون من كان ومن لا يزال يستهتر بقضاياهم الحياتية واهتمامتهم المعيشية واولوياتهم الوطنية …

وليعلم اللبنانيون مرة ولا كل مرة اي فريق سياسي لا يريد للبنان ان ينهض ولا لمؤسسات ان تعمل ولا لغلاء ان يكافح ولا لقسط مدرسة ان يخفض ولا للقمة العيش ان تؤكل بكرامة وعزة…

ثالثا: ان قوى "8 اذار" لم تؤمن يوما بالدولة ولا بمؤسساتها ولا بامكان ان تكون المؤسسات المكان الطبيعي والشرعي لتنفيذ اجنداتها المختلفة: فالشارع والسلاح والقوة والضغط هي تكتيكاتهم – والتهديد والوعيد والتخوين يمنة ويسارا برنامجهم – والعبثية والتعجيز واتهام الاخرين بما هم فيه وعليه من فساد وصرف نفوذ واقتسام لغنائم النعم والعطاءات الاقليمية ولو على حساب لبنان وسيادته واستقلاله ووحدته – والخيانة والتعامل مع اسرائيل سواء من ايام جيش لبنان الجنوبي وحيث كانت اكثرية هذا الجيش العميل من طائفة كريمة جنوبية وصولا الى عمالة العميد فايز كرم من "التيار الوطني الحر" الذي يدعي الاصلاح والتغيير – مرورا بملفات محالة على المجلس العدلي واهمها ملف قضية اغتصاب السلطة السياسية المحال الى المجلس العدلي بموجب المرسوم رقم 656 تاريخ 9/10/1990 وهي الجريمة الناجمة عن اغتصاب السلطة السياسية والقيادة العسكرية من قبل الضابط ميشال عون باعتبارها قضية اعتداء على امن الدولة الداخلي – ذاك الملف المجمد في ادراج المجلس العدلي الذي "يحلا لهم" اليوم التغزل به وحمل لوائه وهو منهم براء … كلها والى جانب وقائع ومعطيات اخرى تدل عن مدى غياب الفكر المؤسساتي عن تلك القوى ومن يمثلها "زورا" داخل المؤسسات الدستورية… ويصح اعتبارهم فعلا لا قولا "شهود زور" على ضربهم الدولة من الداخل…
فقوى "8 اذار" لا تعترف بشرعية محلية الا شرعية السلاح…
ولا تعترف بمصلحة وطنية قومية الا مصلحة السلاح… ومقاومتهم على طريقة شمشوم الجبار (علي وعلى اعدائي يا رب )…
ولا تعترف بشرعية دولية الا شرعية ايران وسوريا…
ولا تعترف بعمل مؤسساتي الا في الشارع وعلى انقاض الدستور…
ولا تقر بمؤسسات دولية ولا بشرعية دولية ولا بعدالة دولية ولا بعلاقات دولية ولا باي شيء من الخارج البعيد…
ولا تؤمن بالمعارضة والديمقراطية من داخل المؤسسات الدستورية…
ولا تؤمن بفصل السياسة ولعبة المصالح عن لقمة عيش المواطن…
ولا تأبه لقانون او دستور او لاتفاق الطائف او لتوازنات وطنية او لصيغة عيش مشترك ولا حتى لارادة الشعب مصدر السلطات.
فيكفي ان نذكر بالانقلاب الذي نفذوه على نتائج الانتخابات النيابية عام 2009 بعد ان كانوا اعلنوا قبولهم بنتائجها سلفا.
ويكفي ان نذكر كيف انقلبوا على الارادة الشعبية عندما رفضوا حكومة الغالبية وعطلوا البلاد لاشهر قبل ولادة حكومة الوحدة الوطنية الحالية البتراء والعرجاء.
يكفي ان نذكر كيف خالفوا الدستور والطائف عندما انقلبوا على النصوص والعهود ونتائج الانتخابات النيابية عندما اصروا على امتلاك الثلث المعطل لتعطيل الحكومة وضرب المؤسسات حينما يشاؤون بلا رادع ولا رقيب ولا حسيب.
يكفي ان نذكر كيف ارتضوا ضرب مجلس النواب لاكثر من نيف وسنة باقفاله ومصادرته وشل الحياة البرلمانية الدستورية ودورة الحياة والحكم والسلطة ومعالجة شؤون الناس …

مآثر تضاف اليوم الى ما يحكى ويشاع عن سيناريوهات عسكرية وميدانية للقضاء على قوى "14 اذار" ردا او استباقا للقرار الاتهامي – وكلها ان دلت على شيء فعلى مسار انقلابي من خارج المؤسسات والدستور والحياة البرلمانية – وقد بلغت بهم السذاجة السياسية حد ان يصروا على التصويت في مجلس الوزراء على ملف شهود الزور حتى ولو جاءت النتيجة ضدهم، تماما كما كانوا وعدوا بقبول نتائج الانتخابات النيابية عام 2009 مهما كانت ثم عادوا وانقلبوا عليها وكان ما كان من مسلسل طويل من الانتهاكات لم تنته فصولا الى الان…

فالمشكلة التي نواجهها اليوم مع قوى "8 اذار" و"حزب الله" و"التيار الوطني الحر" في طليعتهم تختصر في ان ثمة فريقا يؤمن بالدولة وبالعمل الوطني والسياسي ضمن المؤسسات ووفقا للدستور والطائف وفريقا اخر لا يؤمن بدولة ولا بدستور ولا بقانون ولا بطائف ويسعى بالقوة والتحايل السياسي احيانا الى قلب موزاين القوى وتوازنات النظام اللبناني تمهيدا لتحقيق اجندات خارجية اقليمية لاعلاقة لا للبنان ولا لمصالح الشعب اللبناني بها.

فلكل هذه الاسباب اسميناهم ونسميهم بالانقلابيين … فهل هذا الوصف كثير عليهم …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل