#adsense

في الافتراء وأهله..

حجم الخط

يعود "حزب الله" من جديد يا اخوان يا خلاّن، الى ممارسة هوايته المفضّلة: الطخّ على حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وكل فريق الرابع عشر من آذار على خلفية حرب تموز 2006، في مراس مُحيّر لم تنفع في محاججته كل حقائق الدنيا والتاريخ الذي ما غاب في النسيان بعد.

والواقع المألوف مع ذلك السياق الافترائي والكيدي، هو أنه يأتي في كل مرّة يجد فيها الممانعون أنفسهم في مواجهة أزمة سياسية كبيرة، هي في الأصل والأساس، وتبعاً لموجبات أحكام الضمير الحيّ والمنعش، حصاد ما زرعوه هم بالتكافل والتضامن والتعاضد!

مرّت في أيام الضنى التي سبقت ذلك السابع من أيار المشؤوم الى يوم القيامة، تنغيمات مماثلة لتلك التي تُعزف اليوم. وطارت في كل اتجاه مطوّلات التخوين والتبخيس والارتباطات بالخارج وما بعد الخارج.. وكان مطلقوها وأصحابها والرابطون أول وآخر خيط فيها، أكثر وأهم من يعرف مدى الافتراء فيها. ومدى التجني الذي تحمله ومع ذلك إستمروا ويستمرون في التنغيم الممل على وقع هذا الوتر برغم الغرابة الكامنة في ذلك الارتكاب من قِبل من يستند في قوله وحكمه وفعله وبيانه وخطابه وممارساته اليومية الى النصّ الديني، ويعرف تماماً معنى الحلال والحرام وقصة الثواب والعقاب في ذلك النصّ!

يغيب ذلك المراس ويندثر، ثم يعود الى الواجهة تبعاً للحظة السياسية.. اتهامات موسمية. نتآلف في لحظة فننساها. ونتخاصم في لحظة ثانية فنتذكرها.
وكأن "حزب الله" يقول ان "التآمر على المقاومة" أو "العمالة" في ذاتها، هما وُجهة نظرسياسية ليس إلا! وما يعزز ذلك الحكم، انه في مقابل سكوته التام (التام) عن ثبوت تهمة التجسس لحساب إسرائيل على أحد أبرز قياديي تيار حليفه الأول ميشال عون، والتطنيش عن كل ما سبق من دعوات عاجلات لتنفيذ أحكام الاعدام في حق العملاء والجواسيس، يعود لينبش ويطلق "ملفات" ملفقة من أساسها في حق قوى الرابع عشر من آذار!

اعترافات مسكوت عنها هناك. وافتراءات بالجملة ملعلعة هنا.
مقارنة تحيل المبادئ العظمى الى مجرد أدوات في لعبة سياسية آنية ظرفية وكيدية. وذلك ما لا يمكن أن يركب أو يستقيم في مواضيعنا الكبيرة الراهنة: في الحرب والعمالة والحياة والموت والعدالة والعسف وإسرائيل.. والفتنة المذهبية بين المسلمين؟!

ولقائل ان يقول عن حق، ان ما "يساعد" على إطلاق تلك الافتراءات، هو تصرف المتلقين في الجانب الآخر بكثير من المسؤولية، وامتناعهم عن كشف ما يملكون من "وقائع" وليس تلفيقات. ومدوّنات كاملة وليس جملاً منتقاة نقلاً عن "زوار" مجهولين دائماً وأبداً، ولا شهود عليها ولا من يشهدون..

نعم وألف ألف نعم. يتصرف المظلوم والمُستهدف والمُتهم والمُجنى عليه بمسؤولية وطنية كبيرة، فيما المفتري في مكان آخر. علماً ان تلك المسؤولية يفترض أن تكون بداية ونهاية وديدن ونهج الحريص على مواجهة إسرائيل بما يضيرها ويجهض أمانيها.. وقبل ذلك يفترض ان تكون في مقدم هموم الساعي الى حفظ عروة الناس الوثقى، خصوصاً إذا كان هؤلاء الناس أهل بلد واحد وهوية قومية ودينية واحدة؟!

..أسئلة كبيرة تخطر في البال وتبقى فيه. لا يقمعها إلا التوجّس الصافي من خطورة أيامنا والآتي منها. وخطورة انكشاف اللبنانيين من جديد أمام القريب والبعيد. وخطورة الوعود التدميرية الفالتة من دون رباط يربطها ويشدّها ويبقيها مكوّمة في الزوايا المعتمة. وخطورة افتراض البعض انه أقوى من غيره، وأبقى ممن سلف. وأنه فوق ذلك الافتراض المريض والمدمّر، يستطيع أن ينسف السدّ ويبقى هو في منأى عن الطوفان الذي يليه؟!
أي معضلة كئيبة هذه؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل