#adsense

كيف تم تشكيل أول حكومة في العهود السابقة ؟

حجم الخط

كيف تم تشكيل أول حكومة في العهود السابقة ؟
الرئيس سليمان لن يقبل عرقلة انطلاق حكمه

من المعروف ان كل رئيس للجمهورية يمتحن من خلال تشكيل اول حكومة في عهده خصوصا عندما تكون المعارضة غير متعاونة معه وتحاول عرقلة عملية التشكيل لإرباكه واعاقة انطلاقه. فحكومة الاستقلال الاولى في عهد الشيخ بشارة الخوري تم تشكيلها بسهولة وبفعل الزخم الشعبي المؤيد للاستقلال، برئاسة رياض الصلح وعضوية الوزراء: حبيب ابي شهلا وكميل شمعون والامير مجيد ارسلان وسليم تقلا وعادل عسيران.

ولم يفكر الرئيس شمعون وهو في مستهل عهده في تشكيل حكومة من داخل مجلس النواب لان الموالاة كانت تتألف من 55 نائبا مؤيدون عهد الشيخ بشارة الخوري، ومن نواب معارضين يؤلفون "الجبهة الاشتراكية الوطنية" والتي اطاحت ذاك العهد بـ"ثورة بيضاء" ولا يتجاوز عددهم العشرة، فارتأى الرئيس شمعون حيال هذا الوضع ان تتألف اول حكومة في عهده من خارج المجلس برئاسة الامير خالد شهاب وعضوية الوزراء: موسى مبارك، سليم حيدر، جورج حكيم.

وفي مستهل عهد الرئيس شهاب تشكلت بسرعة حكومة برئاسة رشيد كرامي وعضوية الوزراء: فيليب تقلا، شارل حلو، محمد صفي الدين، يوسف السودا، رفيق نجا، فريد طراد، فؤاد نجار ما لبثت ا ن استقالت قبل ان تمثل امام مجلس النواب بسبب استقالة الوزير يوسف السودا تحت ضغط موقف "الكتائب" المعارض لطريقة تشكيلها، فتقرر ابدالها بحكومة رباعية برئاسة كرامي وعضوية الوزراء: حسين العويني، ريمون اده، بيار الجميل.

ولم يواجه تشكيل اول حكومة في عهد الرئيس شارل حلو صعوبات وان كان معارضوها عند طرح الثقة بلغ عددهم 33 نائباً في مقابل 54 نائبا منحوها الثقة، وقد تألفت برئاسة حسين العويني وعضوية الوزراء: جبران نجاس، فؤاد نجار، امين بيهم، ادمون كسبار، جورج نقاش، فؤاد عمون، رضا وحيد، محمد كنيعو، جوزف نجار.

وتشكلت في مستهل عهد الرئيس فرنجيه اول حكومة لقبت بحكومة الشباب برئاسة صائب سلام وعضوية الوزراء: غسان تويني، هنري اده، حسن مشرفيه، صائب جارودي، ادوار صوما، جميل كبي، اميل بيطار، الياس سابا، جعفر شرف الدين، منير حمدان، خليل ابو حمد.
ونالت اول حكومة تشكلت في عهد الرئيس الياس سركيس الثقة بالاجماع وكانت برئاسة الرئيس سليم الحص وعضوية الوزراء: فؤاد بطرس، صلاح سلمان، ابرهيم شعيتو، امين البزري، ميشال ضومط، اسعد رزق، فريد روفايل.

ونالت اول حكومة تشكلت في عهد الرئيس الهراوي الثقة بالاجماع ايضا وكانت برئاسة الرئيس الحص وعضوية الوزراء: ميشال ساسين، نزيه البزري، جورج سعاده، ادمون رزق، علي الخليل، سورين خان اميريان، عبد الله الراسي، نبيه بري، وليد جنبلاط، الياس الخازن، البير منصور، محسن دلول وعمر كرامي.

وفي مستهل عهد الرئيس اميل لحود تم تكليف الرئيس رفيق الحريري تأليف اولى حكومات العهد الا ان الرئيس المكلف اعتذر عن عدم تأليف الحكومة احتجاجا على مخالفة احكام المادة 53 من الدستور التي تقضي بان يسمي النائب في الاستشارات الملزمة المرشح الذي يختاره لتشكيل الحكومة، لا ان يعطي صوته لرئيس الجمهورية كي يجيره لمن يشاء من المرشحين لرئاسة الحكومة.

وكان نواب ومنهم نواب كتلة الرئيس بري قد تركوا للرئيس لحود تسمية من يشاء رئيسا للحكومة، فأبى الرئيس الحريري ان يجير الرئيس لحود هذه الاصوات له معتبرا ذلك مخالفة للمادة 53 من الدستور، وقيل يومها ان من كانوا يريدون احراج الرئيس الحريري لإخراجه والحؤول دون عودته الى رئاسة الحكومة قد تعمدوا مخالفة هذه المادة لبلوغ هذه الغاية، وهو ما حصل، ووردت في بيان الاعتذار الذي صدر عن الرئيس الحريري العبارة الآتية: "اعتبر الاعتذار بمثابة طي لصفحة طوتها الاستشارات النيابية الملزمة التي انتهت الى تكليف الرئيس سليم الحص، وباتت المادة 53 من الدستور في امان وغير خاضعة لأي شكل من اشكال الجدل والمساومة، وقد قمت بما قمت به تعزيزا للديموقراطية واحتراما للدستور وحرصا على ابقاء مقام رئاسة الجمهورية فوق النزاعات في عملية اختيار رئيس الوزراء".

وقد تألفت حكومة العهد الاولى برئاسة الرئيس سليم الحص من الوزراء: ميشال المر، محمد يوسف بيضون، سليمان فرنجيه، انور الخليل، غازي زعيتر، ميشال موسى، عصام نعمان، جوزف شاوول، سليمان طرابلسي، حسن شلق، جورج قرم، كرم كرم، ناصر السعيدي، ارتين نازاريان، نجيب ميقاتي.

اما الرئيس العماد ميشال سليمان فقد بدأ عهده باحترام احكام الدستور فكلف الرئيس السنيورة تشكيل الحكومة لانه نال بموجب الاستشارات الملزمة تأييد 68 نائبا يمثلون نواب الاكثرية مقابل 59 نائبا من قوى المعارضة لم يسم بعضهم اي مرشح وسمى بعضهم الآخر مرشحين آخرين.

وهذه هي الطريقة الديموقراطية الصحيحة التي لا يجوز الاعتراض عليها بالقول ان من رشحته الاكثرية ليس رئيسا توافقيا، اذ ليس من الضروري اذا كان رئيس الجمهورية رئيسا توافقيا ان يكون رئيس الحكومة كذلك، والا كان على رئيس مجلس النواب ان يكون توافقيا ايضا، وعندها لا يعود اي دور للعبة الديموقراطية الحرة، عدا ان رئيس الجمهورية هو رئيس كل السلطات فيما رئيس الحكومة هو رئيس السلطة التنفيذية تأتي به الاكثرية، ورئيس المجلس هو رئيس السلطة التشريعية تأتي به الاكثرية ايضا.

والسؤال المطروح هو: هل تحاول المعارضة عرقلة تشكيل الحكومة ردا على تسمية الموالاة الرئيس السنيورة سواء باختيار اسماء مرشحين استفزازيين لدخول الوزارة ليس للمشاركة بل للمشاكسة والمناكفة وتعطيل سير عجلة الحكم، او بالتمسك بطلب حقائب وزارية معينة تعرف المعارضة ان الموالاة ترفض التخلي عنها، علّ ذلك يؤدي الى حمل الرئيس السنيورة على الاعتذار.

وفي معلومات مصادر مطلعة ان اركان المعارضة صار تذكيرهم بان اتفاق الدوحة نص على تشكيل حكومة وحدة وطنية من 30 وزيرا توزع على اساس 16 وزيرا للغالبية و11 للمعارضة و3 للرئيس وقد تعهد كافة الاطراف بعدم الاستقالة او اعاقة عمل الحكومة ولم ينص على ان يكون الرئيس توافقيا، بل ان تسميته تتم وفقا للاصول الدستورية.

لذلك فان اي محاولة لعرقلة تشكيل الحكومة لن تكون موجهة الى الرئيس المكلف بقدر ما ستكون موجهة الى الرئيس سليمان لاعاقة انطلاق عهده بحكومة تنكبّ على معالجة القضايا الملحّة، لا سيما الامنية منها والاقتصادية. وان على من يحاولون العرقلة ان يفهموا ان هذه العرقلة لن تؤدي الى حمل الرئيس السنيورة على الاعتذار، بل سوف يستمر في محاولة التأليف مع بقائه رئيسا لحكومة تقوم بتصريف الاعمال الى ان يتم تشكيل حكومة جديدة، فهو رئيس مستقيل ومكلف في آن واحد، فاستمرار البعض في محاولة العرقلة ليس في مصلحة لبنان وليس في مصلحة من يهمهم، لاسيما في المعارضة، اقرار قانون جديد للانتخابات النيابية يأخذ بالاصلاحات الواردة في اقتراح القانون المحال الى المجلس النيابي والذي اعدته اللجنة الوطنية برئاسة الوزير فؤاد بطرس بعد ان صار الاتفاق على تقسيم الدوائر باعتماد القضاء وتقسيم بيروت في لقاءات الدوحة.

ولن يسمح الرئيس سليمان من جهة اخرى باستمرار العرقلة ايا تكن اسبابها واهدافها، وذلك بجعل تأليف الحكومة يطول بقصد ارباك العهد وارهاقه وهو في اول الطريق نحو الانطلاق، او لامتحان قدرته على الحسم واتخاذ القرارات الصعبة عند مواجهة المواقف الصعبة، باعتباره لا يزال صندوقا مقفلا لا احد يعرف ما فيه ولا كيف يتصرف الا عندما يرى طبيعة القرارات التي يتخذها في الظروف الدقيقة.

ويجب عدم اغفال احتمال الاتجاه لتشكيل حكومة من خارج المجلس، اذ ان ذلك يصبح واردا عندما يتعذر تشكيلها من داخله، بحيث تأخذ اللجنة الوزارية العربية عندئذ علما باسباب ذلك، فالفراغ او شبه الفراغ ممنوع من اي سلطة بعدما اصبح للبلاد رئيس للجمهورية هو رئيس كل السلطات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل