كتبت صحيفة "النهار" في عددها الصادر في 19-11-2010: صادق المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والامنية الاربعاء على الانسحاب من الشطر الشمالي من قرية الغجر على الحدود مع لبنان، من دون تحديد موعد لذلك، على أن تبحث اسرائيل في تفاصيل الانسحاب مع القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان "اليونيفيل".
ولقي القرار الاسرائيلي ترحيبا في واشنطن التي وصفته بأنه مؤشر جدي لنية اسرائيل التوصل الى اتفاق في هذا الشان، بينما قالت الامم المتحدة ان قائد "اليونيفيل" الجنرال ألبرتو أسارتا كويفاس والمنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان مايكل وليامس سيزوران اسرائيل الاسبوع المقبل لمتابعة " القرار المبدئي" بالانسحاب من الغجر.
وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ان "المجلس الوزاري المصغر قرر الاربعاء الموافقة على مبادئ الاقتراح الذي قدمته الامم المتحدة وقائد اليونيفيل لانسحاب قوات الجيش الاسرائيلي من الشطر الشمالي من بلدة الغجر الى جنوب الخط الازرق".
وقال إن المجلس "كلف وزارة الخارجية وضع اللمسات النهائية على الاتفاق الموقت مع الامم المتحدة وقائد اليونيفل الجنرال البرتو اسارتا كويفاس للتقدم في الملف في أسرع وقت ممكن مع الحفاظ عى أمن مواطني اسرائيل والحياة اليومية لسكان القرية".
وأضاف: "سترفع خلاصة هذه المناقشات لتنال موافقة المجلس الوزاري المصغر قبل تنفيذها". وخلص الى "ان اسرائيل تطبق تالياً التعهدات التي اتخذتها في اطار قرار الامم المتحدة الرقم 1701".
وردا على القرار الاسرائيلي دعا سكان القرية عبر مكبرات للصوت الى تظاهرة فيها ضد الانسحاب.
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية ييغال بالمور انه بعد الانسحاب "لن تكون هناك قوات ولا شرطة وقوى أمن اسرائيلية في شمال القرية نظراً الى اعلان اليونيفيل ان المنطقة خاضعة للسيطرة اللبنانية امنياً".
وأوردت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية أن إسرائيل تريد الحصول على هذا الاعتراف الرسمي من الأمم المتحدة من أجل منع نشوء وضع تطرح فيه جهات في لبنان مطالب إقليمية أخرى مثل مزارع شبعا.
واشنطن
وتعليقا على القرار الاسرائيلي قال مصدر أميركي مطلع على ملف الغجر لصحيفة "النهار" ان "المؤشرات تظهر ان الحكومة الاسرائيلية جدية في محاولتها التوصل الى اتفاق مع "اليونيفيل" على الانسحاب من الشطر الشمالي من القرية واعادته الى السيادة اللبنانية. الامر الذي سينهي انتهاكا اسرائيليا مستمرا للقرار 1701 منذ 2006".
واعتبر ان خطة الانسحاب الاسرائيلية "ستحقق المطلب اللبناني الاساسي، أي تنفيذ القرار 1701 وفي الوقت عينه صون الحقوق الانسانية والمدنية لسكان الغجر الذين يحملون جنسيات سورية واسرائيلية".
وأضاف ان "الخطوة التالية تتمثل في مناقشة اسرائيل واليونيفيل القضايا التقنية واللوجستية والتوصل الى اتفاق قبل الانسحاب. وفي هذا السياق لن يكون هناك أي دور مباشر للحكومة اللبنانية في هذه الاتصالات وان تكن الحكومة ستتلقى من اليونيفيل تفاصيل الاتفاق بينها وبين اسرائيل لاحقا".
واستنادا الى الخطوط العريضة للخطة، سيتبع الانسحاب الاسرائيلي، نشر قوات من اليونيفيل حول الشطر الشمالي من القرية على ان يسمح للسكان بالتنقل عبر شطري القرية شمال الخط الازرق وجنوبه من غير ان يكون هناك وجود لبناني أمني او اداري في القرية بعد عودة شطرها الشمالي رسميا الى السيادة اللبنانية.
الأمم المتحدة
وفي نيويورك، قال ديبلوماسي طلب عدم ذكر اسمه لـ"النهار" عقب جلسة مغلقة لمجلس الامن لاحاطة اعضائه بالتطورات المتعلقة بتنفيذ القرار 1701، ان "المتكلمين داخل الجلسة رحبوا بقرار اسرائيل المبدئي الانسحاب من الغجر وكرروا خصوصا التعبير عن القلق من عمليات تهريب السلاح الى لبنان، ومن استمرار الخروقات الاسرائيلية للأجواء اللبنانية. كما عبروا عن دعمهم المحكمة (الخاصة بلبنان) واستقلاليتها وعدم التدخل في عملها على خلفية حادث التعرض لمحققي مكتب المدعي العام" دانيال بلمار في الضاحية الجنوبية.
وعلمت "النهار" أيضاً أن نائبة المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة روزماري دي كارلو حملت بشدة على السياسات السورية الخاصة بلبنان "في استمرار لخط كانت المندوبة الدائمة سوزان رايس رسمته قبل أسابيع قليلة خلال مناقشات مجلس الأمن في شأن القرار 1559". وألقت دي كارلو على سوريا "تبعات استمرار تهريب السلاح عبر حدودها الى لبنان وتأخير ترسيم الحدود اللبنانية – السورية وعدم مراقبتها، فضلاً عن تسليح سوريا للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة وفتح الإنتفاضة".
وصرح وليامس للصحافيين بأنه رحب خلال الجلسة بقرار المجلس الوزاري المصغر في اسرائيل "القبول من حيث المبدأ باقتراح للأمم المتحدة من اجل انسحاب القوات الإسرائيلية من الشطر الشمالي من الغجر واعادة انتشارها جنوب الخط الأزرق"، مضيفاً أن الإنسحاب هذا "سيكون خطوة مهمة في اتجاه التنفيذ الكامل للقرار 1701".
المحكمة الخاصة
ورداً على سؤال عن موقفه الشخصي من المحكمة الخاصة بلبنان، قال: "أنا، مثل آخرين، أتوقع أن أرى قرارات اتهام من المحكمة في الأشهر المقبلة. لا أعلم ما إذا كان سيحصل هذا الأسبوع المقبل أو السنة المقبلة. وهذه المسألة تخص المحكمة وبصورة خاصة المدعي العام فيها ورئيسها". وذكر بأن الأمين العام للأمم المتحدة "كان واضحاً للغاية في تصريحاته عن دعمه الكامل للمحكمة"، نافياً نفيا قاطعا أن يكون قال في جلسة خاصة إنه لا يعتقد أن القرار الظني سيرى النور.
وسئل عما يقال عن المحكمة في لبنان، فأجاب أن "العدالة مهمة للغاية، وهذه محكمة دولية أنشأها مجلس الأمن بطلب من الحكومة اللبنانية. وهناك تاريخ كبير من نشاطات المحاكم الدولية المتنوعة ليوغوسلافيا ورواندا وبالطبع المحكمة الجنائية الدولية. ومن الواضح أن هناك هواجس في لبنان، ولذلك كثفنا جهودنا للتشديد على أهمية الحوار ولمحاولة تعزيز الإستقرار داخل البلاد في المرحلة المقبلة".
وسألته "النهار" هل يرى "منطق الدولة" (تعبير قانوني – سياسي عن المصالح القومية العليا للدولة) مبرراً لإرجاء القرار الظني للمحكمة الخاصة بلبنان، فأجاب: "لا أرى منطق دولة يمكن أن يؤثر على عمل المحكمة".
وهل تؤدي الجهود السورية والسعودية الى أي شيء؟ أجاب أن "الوضع في لبنان مبعث تحد"، مرحباً بمبادرات الكثير من الدول لضمان استقرار الحكومة اللبنانية مسمياً خصوصاً مبادرات فرنسا وروسيا والولايات المتحدة، ولكن ايضاً "الجيران الرئيسيين" مثل السعودية وسوريا. وكشف أن "هناك أيضاً مبادرة تدرسها تركيا"، مرجحاً أن يقوم الرئيس التركي عبد الله غول ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان بزيارة لبنان قريباً. وهذه ستكون مساهمة مهمة".
وسألته "النهار" أيضاً هل طلب ضمانات من "حزب الله" لعدم التعرض لـ"اليونيفيل" في حال اتهام المحكمة الخاصة أفرادا من الحزب، فأجاب: "آمل بالتأكيد ألا يؤدي (القرار الظني) الى التأثير على دور اليونيفيل وينبغي ألا يحصل ذلك. أكدت لهم أن اليونيفيل قوة حفظ سلام بموجب القرار 1701 وعملها يجب ألا يعرقل بأي شكل من الأشكال".
وهو قال جانبياً إنه "لا يعرف لماذا وافقت اسرائيل في هذه الفترة بالذات على قرار الإنسحاب، ولكن أتوقع أن يحصل ذلك في غضون أسابيع قليلة إذا سارت الأمور على ما يرام". واضاف: "كما قال السفير نواف سلام: لا تصدق حتى ترى، وأنا أقول: هذا وعد، والمال ليس في المصرف بعد".
سلام
وأفاد المندوب اللبناني الدائم لدى الأمم المتحدة نواف سلام أن موقف لبنان من تقرير بان كي – مون عن تنفيذ القرار 1701 قدمت اليه والى رئيس مجلس الأمن للشهر الجاري المندوب البريطاني الدائم السير مارك ليال غرانت في رسالة من نسختين متطابقتين. وفي ما يتعلق بالتطورات الخاصة بموضوع الغجر، قال: "استمعنا باهتمام الى ما نقله الينا وليامس اليوم وأخذنا علماً بالزيارة التي سيقوم بها مع الجنرال أسارتا لاسرائيل خلال الأسبوع المقبل". وأضاف: "كانت مناسبة لتذكير وليامس، وكذلك رئيس مجلس الأمن بصفته بريطانياً، بالمثل الإنكليزي الذي يقول: لا تصدق حتى ترى" عقب "القرار المبدئي" الذي اتخذته اسرائيل بالإنسحاب من الغجر. وأكد أن لبنان "يتطلع الى الإنسحاب الإسرائيلي من الغجر ونعتبر ذلك من موجبات اسرائيل بموجب القرار 1701. وأبعد من ذلك، هو واجب على اسرائيل انطلاقاً من أحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة"، لافتاً الى أنه ذكر مجلس الأمن "بوجود أراض أخرى لا تزال تحت الإحتلال، وهي، الى الغجر، مزارع شبعا وتلال كفرشوبا".
باريس
في باريس، صرحت مساعدة الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية كريستين فاج بأن "هذا القرار الاسرائيلي يصب في اتجاه تطبيق الالتزامات المنصوص عليها في القرار 1701 واحترام وحدة اراضي لبنان".
وأعربت عن "الأمل في أن يتم هذا الانسحاب فعلا في أسرع وقت".
لندن
في لندن، قال وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الاوسط ألستير بيرت: "أرحب بهذا الاعلان وهو تطور ايجابي وعلامة على التقدم في المنطقة، ونحن ندعو اسرائيل والامم المتحدة الى العمل معا للاتفاق على تدابير عملية لتنفيذ هذه الخطوة في أقرب وقت ممكن". ودعا جميع الاطراف الى "الوفاء بالتزاماتهم بموجب قرار مجلس الامن الرقم 1701".