اوضح مصدر مواكب لقمة الرئيسين اللبناني والسوري ميشال سليمان وبشار الأسد في دمشق في أول أيام عيد الأضحى الثلاثاء الماضي لصحيفة "السفير"،ان الزيارة تمت في الشكل بعيدا عن الإعلامين السوري واللبناني ولم يشارك فيها أي شخص آخر، وعقدت في أحد المكاتب الرئاسية، وبالتالي فهي بمثابة لقاء بين صديقين تجمعهما علاقة ود واحترام تسقط معها الشكليات البروتوكولية. ومما زاد من أهمية الزيارة انها تمت فجأة ومن دون صورة او صوت، إذ تحرر الرئيسان من الضغط، طبعاً الايجابي، الذي تولده المتابعة الإعلامية، ناهيك باقتطاع الرئيس الأسد الوقت اللازم لعقد القمة مع الرئيس سليمان رغم مصادفتها أول أيام العيد وهو يوم تزدحم فيه الأجندة الرئاسية السورية بالمواعيد الدينية والسياسية والعائلية والخاصة.
أما في المضمون، فأشار المصدر الى ان الرئيسين أجريا جولة أفق في التطورات الراهنة، وسبل تجنيب لبنان أي آثار سلبية، في ظل المعطيات والوقائع الإقليمية والدولية التي تؤشر الى ضغط متصاعد خصوصاً على أبواب إقفال ملفات وإنجاز تسويات لقضايا ساخنة، وفي مقدمها الملف العراقي الذاهب الى إتمام نهايته المرجوة.
وأضاف المصدر ان سليمان وضع الأسد في صورة الاتصالات والمشاورات الداخلية التي يواصلها والمباحثات التي أجراها مع مسؤولين أجانب من زاوية الموقف من تطورات المنطقة حيث كان تقييم متقاطع بين ما يطرحه الموفدون في كل من بيروت ودمشق، في إطار تنسيق المواقف انطلاقاً من التحديات المشتركة التي تواجه البلدين.
ولفت المصدر الى انه رغم حالة الانتظار لحصول تطورات إيجابية من شأنها إنهاء الأزمة السياسية اللبنانية، ومع عدم وجود أي جديد على هذا الصعيد، فإن جداراً من الكتمان يرتفع في وجه كل من يحاول معرفة حقيقة ما يجري على صعيد التسوية الموعودة للبنان إذ يعتصم قطباها السوري والسعودي بالصمت، والجديد هو الانتظار السوري واللبناني لجهود سعودية سيصار فور انتهائها الى إبلاغ القيادة السورية بها، كي يصار الى تحديد الخطوة المقبلة التي ستأخذ الطابع الرعائي للتسوية والملزم لكل الأفرقاء.
ولفت المصدر الانتباه الى ان الرئيس السوري جدد التأكيد خلال القمة الحرص السوري على الاستقرار والهدوء في لبنان، لأن لبنان المستقر والمتضامن وطنياً والموحد في ثوابته أقدر على مواجهة العدوانية الإسرائيلية المستمرة. وفي هذا السياق أثنى الأسد على الجهود المتواصلة التي يبذلها سليمان في معالجة الأزمات والقضايا المطروحة بما يجنب البلد الانقسام أو الصدام. كما أبدى ارتياحه الكبير للدور الوفاقي الذي يقوم به، لا سيما بين الأفرقاء وحنكته في إدارة الملفات المطروحة خصوصاً على طاولة مجلس الوزراء.
واشار المصدر الى ان الأسد الحريص على الاستقرار في لبنان وحفظ المقاومة، يشجع اللبنانيين على معالجة قضاياهم بأيديهم ولا ينفك يكرر أن سوريا لن تتدخل في التفاصيل اللبنانية، التي يفترض أن تتم معالجتها وفق الحراك السياسي الداخلي اللبناني.
ورأى المصدر أن الرئيسين يتحسسان خطورة المرحلة وما يحاك للبنان وسوريا، ما يفترض تنسيقاً استراتيجياً لحماية لبنان وسد كل الأبواب أمام المتربصين به وبمصادر قوته، وهذا يستوجب الارتقاء الى مستوى المسؤولية التاريخية وتجاوز الحسابات الخاصة، والأيام المقبلة ستشهد تحولاً على مستوى الخطاب الداخلي اللبناني بما يستجيب للجهود السورية ـ السعودية المبذولة ويمهد الأرضية المقبولة للانطلاق مجدداً وفق توافقات لا مكان للضبابية فيها.