#adsense

القمّة “التاريخية” للأطلسي تقرّ مفهوماً استراتيجياً جديداً: أوروبا تدعم أوباما في “ستارت” وتوسيع الدفاع الصاروخي

حجم الخط

في عودة قوية على الساحة الدولية لمناقشة قضايا أساسية مثل مستقبل المهمة في أفغانستان والدفاع في أوروبا، فرض الرئيس الأميركي باراك أوباما نفسه ناطقاً باسم مصالح حلف شمال الأطلسي، إذ تحدث في قمة الحلف في لشبونة عن اتفاق لتوسيع النظام الدفاعي لأوروبا بحيث يشمل كل الدول الأعضاء الـ28 في الحلف، منتزعاً إقراراً بأن معاهدة "ستارت 2" مع روسيا ستعزز أمن الدول الأعضاء. وكما كان متوقعاً، تبنت القمة "التاريخية"، كما وصفها الأمين العام للحلف اندريس فوغ راسموسن، مفهوماً استراتيجياً جديداً للسنين العشر المقبلة لمواجهة التهديدات المعاصرة، وخصوصاً الصواريخ الباليستية.

ولم تخل مشاركة أوباما في القمة من محاولات أوروبية لاستغلال رئيس أميركي أضعفته انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في بلاده، خصوصاً أن جولته الآسيوية لم تحقق نجاحاً مع عدم توقيع اتفاق تجاري مع كوريا الجنوبية، ذلك أن نظيره البرتغالي انيبال كافاكو سيلفا شكا من ضعف الاستثمارات الأميركية في بلاده، وتراجع الصادرات والواردات الأميركية.

غير أن أوباما تجاهل هذه الملاحظة وقال: "جئنا إلى لشبونة لتجديد حلف شمال الأطلسي للقرن الحادي والعشرين وتقوية الشركة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي". وأضاف ان القمة تشكل فرصة للحلف والدول الأوروبية لتوحيد المواقف حيال أفغانستان "ونحن ننتقل إلى مرحلة جديدة، المرحلة الانتقالية لنقل المسؤوليات الأفغانية اعتباراً من 2011، وتولي القوات الأفغانية المسؤولية عبر أفغانستان بحلول سنة 2014".

درع صاروخية

وفي وقت لاحق، صرح الرئيس الأميركي: "أعلن لكم بسرور أننا، للمرة الاولى، اتفقنا على تطوير نظام دفاعي مضاد للصواريخ سيكون قوياً ما يكفي لتغطية الأراضي الأوروبية لحلف شمال الاطلسي مع سكانها، اضافة الى الولايات المتحدة". وستشمل الدرع نشر صواريخ اعتراضية أميركية ورادار أميركي في أوروبا. وأفاد مسؤولون ان دول ستنفق 200 مليون أورو (280 مليون دولار) لربط الأنظمة الحالية المضادة للصواريخ بالنظام الأميركي.

وأكد ان الدرع "تقدم دوراً لكل حلفائنا وترد على تهديدات عصرنا". وسيوجه الزعماء الدعوة الى موسكو للانضمام إلى النظام عندما يلتقون الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف اليوم السبت. وقال أوباما: "نتطلع الى العمل مع روسيا لبناء تعاوننا معها في هذا المجال أيضاً، مدركين أننا نواجه كثيراً من التهديدات المشتركة".

"ستارت 2"

وفي إطار التعاون مع روسيا، قال أوباما إن زعماء الحلف توافقوا على ان "معاهدة ستارت 2" لنزع السلاح النووي بين الولايات المتحدة وروسيا، تعزز امن دولهم. وأفاد ان "الرسالة التي تلقيتها منذ وصولي من نظرائي هنا في حلف شمال الأطلسي لا يمكن أن تكون أكثر وضوحاً، "ستارت 2" ستعزز تحالفنا وستقوي الأمن الأوروبي. لا أحد أكثر إدراكاً للحاجة إلى أوروبا قوية وديموقراطية من حلفائنا في شرق أوروبا ووسطها. وكما قلت إنه امر ملح للأمن القومي للولايات المتحدة". ونقل عن وزير الخارجية البولوني رادوسلاف سيكورسكي قوله إن "الفشل في المصادقة على المعاهدة والمضي قدماً بها سيعرض للخطر التقدم الذي احرز بالنسبة إلى أمننا النووي وشركتنا مع روسيا لتحقيق الأمن العالمي".

مفهموم استراتيجي جديد

ووصف الأمين العام للحلف في خطاب ألقاه أمام الأعضاء، القمة بأنها من الأهم في تاريخ المنظمة، فهي ستحدد "الاتجاه الذي سيتبعه الحلف في السنين العشر المقبلة". فهي ستطلق عملية نقل السلطات الأمنية الى القوات الأفغانية وبداية جديدة للعلاقات مع روسيا، و"سنطور قدرات عصرية تمكننا من الدفاع عن أنفسنا ضد التهديدات الجديدة".

وأعلن ان الدول الأعضاء وافقت على "المفهوم الاستراتيجي الجديد" الذي يحتفظ بردعها النووي ويهدف إلى ضمان تكيف التحالف العسكري مع التهديدات الأمنية المعاصرة. وقال: "إنها فعلاً لحظة تاريخية. حلف شمال الاطلسي مجتمع لا يُضاهى للسلام والأمن والقيم المشتركة، لكن العالم يتغير. نحن نواجه تهديدات وتحديات جديدة وسيضمن هذا المفهوم الاستراتيجي ان يبقى حلف شمال الاطلسي فعالاً كما كان دوماً في الدفاع عن سلامنا وأمننا. إنه يجدد ايضا الطريقة التي يتولى الحلف من خلالها الدفاع في القرن الحادي والعشرين".

وجاء في هذا المفهوم أن القدرة على حماية السكان واراضي دول حلف شمال الاطلسي في مواجهة أي هجوم بالصواريخ الباليستية "هو احد العناصر الاساسية في دفاعنا الجماعي". كما ورد فيه: "سنعمل بفاعلية على اقامة تعاون مع روسيا ومع شركاء اخرين اوروبيين اطلسيين في مجال الدفاع المضاد للصواريخ".

وأسف راسموسن لكون "المصادقة على معاهدة ستارت (2)" في الكونغرس "قد تأخر"، مشيراً إلى ان "التأخير من شأنه ان يسيء الى امن الاوروبيين"، مشجعاً بقوة "جميع الاطراف على بذل كل ما في وسعهم للإسراع في المصادقة" على المعاهدة.

أفغانستان

واليوم السبت تجري الدول الـ48 المشاركة في "قوة المساعدة الأمنية الدولية" في أفغانستان "ايساف" التي يقودها الحلف، والأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الاوروبي واليابان والرئيس الافغاني حميد كرزاي، محادثات في شأن تطورات التدخل الدولي في افغانستان.

وستوافق هذه البلدان على النقل التدريجي لمسؤولية العمليات القتالية الى الجيش الأفغاني من 2011 الى 2014، بطريقة تتيح للحلفاء سحب قواتهم كاملة واعطاءها دوراً مساعداً فقط.

وكان أوباما صرح بعد لقائه الرئيس البرتغالي: "أتطلع إلى العمل مع شركائنا في حلف شمال الأطلسي وايساف بينما نتحرك نحو مرحلة جديدة، نقل المسؤولية الى الافغان الذي يبدأ سنة 2011 لتتولى القوات الأفغانية القيادة في مجال الأمن في أنحاء أفغانستان بحلول سنة 2014. وعليه، فإن القمة فرصة مهمة بالنسبة إلينا لمواءمة نهج للتحول في أفغانستان".

كما تعهد في مقال نشر في صحف غربية عدة عدم التخلي عن أفغانستان، مشيراً إلى أنه "حتى لو بدأت الولايات المتحدة عملية نقل المسؤوليات وخفض القوات في تموز، فإن حلف شمال الاطلسي، وكذلك الولايات المتحدة، يمكنهما اقامة شركة دائمة مع افغانستان للتأكيد ان الأفغان لن يكونوا وحيدين حين يتولون العمليات".

وكانت افتتحت في لشبونة "قمة مضادة" تتضمن مؤتمرات وورش عمل حول الاستراتيجية الجديدة للأطلسي وترسانته النووية وعلاقاته بروسيا والوضع في افغانستان.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل