أثارت الخطوة الإسرائيلية المبدئية بالانسحاب من الشطر الشمالي من بلدة الغجر تساؤلات لناحية توقيتها وأبعادها والشروط التي تطرحها إسرائيل والتسويق الإعلامي لها.
وصرح ديبلوماسي لبناني لصحيفة "السفير" في معرض قراءة الخطوة الإسرائيلية انه لغاية اليوم ما من أمر ملموس يقرن الأقوال الإسرائيلية بالأفعال ما يبقي القرار الإسرائيلي شبيهاً بالقرارات السابقة التي اتخذت ولم تقرن بالتنفيذ.
واضاف: "اللافت للانتباه أنه وقع خلاف في السابق حول مسألة الغجر بين المؤسستين السياسية والعسكرية في إسرائيل إذ رحّبت القيادة العسكرية في مرحلة من المراحل بالانسحاب من القرية، في حين عارضت المؤسسة السياسية، وما يحصل اليوم هو العكس تماماً، حيث يتذرع المستوى السياسي بأنه لا يجب أن ينظر إلى عملية الانسحاب على أنها هدية تقدّم إلى "حزب الله" أو تدعم مواقفه".
وعلى الرغم من تلقي قائد "اليونيفيل" الجنرال ألبرتو آسارتا اتصالاً بقرار الانسحاب المبدئي إلا أن الديبلوماسي اللبناني لفت النظر إلى أن "اليونيفيل" لم تتبلّغ بعد تفاصيل الانسحاب من حيث التوقيت ومراحله والإجراءات التنفيذية المواكبة له وكيفية دخول الجيش اللبناني إلى القرية".
واكد المصدر الدبلوماسي ردّاً على شروط الاحتلال الموضوعة وأبرزها أن زمام الأمور يجب أن يسلّم لقوات "اليونيفيل" وحدها "إن الدولة اللبنانية لا تعتبر أنه قد تمّ الانسحاب من الغجر حتى لو تمّ تسليمها لقوات "اليونيفيل" في ظلّ غياب وجود الجيش اللبناني الذي يتعيّن عليه التأكد من الانسحاب الكامل من المنطقة (14 ب) التي تشمل شمال الغجر وخراج بلدة العباسية الحدودية بحسب ترقيم الإسرائيليين إبان عدوان تموز 2006، حيث قسّموا البقعة التي احتلوها الى 14 منطقة وقطعت كلّ واحدة الى ثلاث فئات (أ، ب، ث)، وكانت عملية الانسحاب تتم على الشكل الآتي: أولا تقوم إسرائيل بالانسحاب من المنطقة المحتلة على أن يواكب انسحابها دخول قوات من "اليونيفيل" في اليوم ذاته، ثم تقوم هذه القوات بالتأكد من أن إسرائيل قد انسحبت فعلياً من المنطقة المحتلّة، وتقوم في اليوم التالي بدعوة الجيش اللبناني الى دخول المنطقة المحررة".
واوضح المصدر انه لن تعتبر الدولة اللبنانية بأنه حصل انسحاب كامل وناجز من الغجر إلا إذا دخل الجيش اللبناني الى المنطقة لمؤازرة "اليونيفيل" علماً بأن أي انسحاب لا يجب أن يكون مشروطاً.
وحول التوقيت السياسي للخطوة الإسرائيلية، شدد الديبلوماسي اللبناني ان انسحاب إسرائيل في حال حصوله لا يعني بأنها التزمت بالقرارات الدولية التي تدعوها الى الانسحاب الفوري والكامل من الأراضي اللبنانية كافّة، إذ يتبقى عليها الانسحاب من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والنخيلة، ومن المناطق التي تحفّظ عليها لبنان عند ترسيم الخط الأزرق الى ما وراء الحدود الدولية التي تمّ ترسيمها وفقاً لإتفاقية "بوليه نيوكمب" لعام 1923.
واضاف "من المفيد الإشارة الى أن لبنان يعتبر بأن "الخط الأزرق" هو خط انسحاب وليس خط حدود وهو ليس بديلا عن الحدود الدولية بأي شكل من الأشكال".
واشار الديبلوماسي الى أن الانسحاب إن حصل يشكل تنفيذا منقوصا للقرارات الدولية وعلى إسرائيل أن توقف انتهاكاتها الجوية والبرية والبحرية للسيادة اللبنانية وتقلع عن سياستها العدائية تجاه لبنان لا سيما في ما يتعلق بتجنيد شبكات التجسس للعمل لمصلحة مخابراتها ما يشكل عملاً عدوانياَ ضد لبنان، والانتقال من وقف الأعمال القتالية الى وقف دائم لإطلاق النار.
واعتبر ان اختيار هذه اللحظة السياسية بالذات يتعلق برغبة رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو بتقديم صورة لإسرائيل أمام الرأي العام العالمي بأنها تلتزم تنفيذ القرارات الدولية لغض الطرف عن استمرارها بسياستها الاستيطانية خلافاً للرغبة الأميركية والأوروبية، كما أن خطوتها المنقوصة تشكل بنظرها ضغطاً على المقاومة لأنه وفقاً للمنطق الإسرائيلي المنطلق من أن بعض القرارات الدولية تدعو الى التعامل مع سلاح الميليشيات اللبنانية وسواها وهذا يصب في خانة الضغوط الدولية الممارسة على المقاومة.