#adsense

لكي يقوّي “حزب الله” الدولة اللبنانية…

حجم الخط

خلال مهرجان النصر في 22 ايلول 2006 القى السيد حسن نصرالله خطاب النصر الشهير احتفاء بانتصارات للحزب خلال حرب تموز، طالب فيه بقيام الدولة القوية القادرة التي تحمي الوطن لينتهي يومها باطلاق معادلة ربط موضوع السلاح بقيام دولة قوية يطمئن اليها ويثق بها…

في 6 تشرين الثاني 2006، عقدت جلسة حوار عرفت بـ "طاولة التشاور" وفي خلالها طالب "حزب الله" الممثل بالنائب محمد رعد يومها بضمان الثلث المعطل للمعارضة…

وبتاريخ 13 تشرين الثاني 2006 استقال الوزراء الشيعة من حكومة الرئيس السنيورة الى جانب استقالة الوزير يعقوب الصراف المحسوب على الرئيس اميل لحود حليف حزب الله…

وبتاريخ الاول من كانون الاول 2006 اعطى السيد حسن نفسه اشارة البدء بالتظاهر والاعتصام في وسط بيروت عبر رسالة وجهها الى اللبنانيين، شدد فيهاعلى "سلمية التحرك" حتى اسقاط الحكومة، فاقفل الرئيس نبيه بري البرلمان وشلت الدولة والمؤسسات الى جانب شل الحركة الاقتصادية في البلاد…

هذه مقتطفات من مواقف تاريخية اتخذت من قبل امين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله في اقل من شهر في حقبة تاريخية عصيبة من تاريخ لبنان الحديث. مقتطفات تثبت بجلاء التناقض الفاضح الموجود لدى قوى "8 اذار" ولا سيما "حزب الله" بين مفهوم تقوية الدولة وكيفية تقويتها اذ ما يلبث الكلام عن تقوية الدولة ان يتحول تعطيلا لدولة ومؤسساتها وصولا الى فرض معادلات تعطل الدستور وتخالفه، اذ لا ثلث معطل في الدستور بل حكومة تشكل على اساس التساوي بين المسلمين والمسيحيين والتصويت دخل الحكومة يكون باكثرية اعضاء الحكومة وفي القضايا الهامة والوطنية المصيرية يكون التصويت بالثلثين كما ينص الدستور اللبناني… فهذا النموذج عن تناقض مواقف الحزب بين القول والفعل هو ما نود القاء الضوء عليه اليوم وفق الاتي:

اذا اردنا الركون ولو بسذاجة الى ما يدعيه القيمون على الحزب من التزام بتقوية الدولة اللبنانية بمؤسساتها كافة في مناسبات واطلالات اعلامية عدة، فلتقوية الدولة يجب قبل اي شيء الاقرار بأن ثمة دولة موجودة علينا تعزيزها كلبنانيين وتقويتها لان استمرارها مترهلة وضعيفة مسؤولية الجميع والنهوض بها مسؤولية الجميع.
فالسيد حسن بدل وضع يده بيد شركائه في الوطن ومنهم قوى "14 اذار" للعبور الى الدولة القوية القادرة يكتفي بمخاصمتها ويعتبرها نتاجا اسرائليا واذا به وبحجة امن وسلامة المقاومة يتفرد في اقامة جزر ومربعات امنية تتطابق مع معايير الدويلات الامنية والجغرافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية وتنفصل عن الجسم اللبناني الواحد في نظام خاص لا يطبق الا فيها وعلى من يقطن ضمنها… فهذه الظاهرة الخطيرة لا تصب في تقوية الدولة وجعلها قادرة…

كما ان "حزب الله" لا يساهم في تقوية الدولة عندما يقر امينه العام بضرورة وجود وتقوية وتعزيز المقاومة بدل الجيش اللبناني والقوى الشرعية اللبنانية لمواجهة العدو الاسرائيلي – جاعلا من المقاومة الاساس فيما الجيش الوطني الاستثناء واللواء الداعم للمقاومة – ونذكر في هذا الاطار بالاطروحة المفصلة التي كان تقدم بها السيد حسن في الجولة الثامنة من اجتماعات طاولة الحوار في مجلس النواب عندما اشار بوضوح الى التسليم بعجز الجيش اللبناني عن المواجهة "لانه يحتاج الى تجهيزات واعتدة تكلف الدولة غاليا… واذا توافرت الاموال فلن يبيعنا احد في العالم السلاح الذي نستطيع من خلاله التفوق على السلاح الاسرائيلي … الجيش اللبناني بقدراته العسكرية المتواضعة لا يمكنه ان يواجه الجيش الاسرائيلي …".

كما نذكر كيف انبرى السيد حسن غداة اشتباكات العديسة الشهير اخيرا بين الجيش اللبناني والعدو الاسرائيلي – الى طرح نفسه حامياً للجيش بدل ان تكون المعادلة معكوسة على اساس ان الجيش امامنا ونحن وراءه او الى جانبه عند الحاجة لدعمه. وقد اثبت الجيش قدرة كبيرة على مواجهة العدو وتكبيده خسائر بامكاناته المتواضعة.

السؤال البديهي الذي نطرحه على السيد حسن كونه هو اليوم المالك الوحيد لترسانة اسلحة كبيرة وضخمة وهامة: لماذا لا يسلم السيد قسما من سلاحه للجيش اللبناني والقوات المسلحة كي تقوى الدولة ويقوى الردع والدفاع لديها؟
عندما قررت روسيا الاتحادية منذ سنة تقريبا واثر زيارة وزير الدفاع اللبناني الياس المر الى موسكو تقديم 10 مقاتلات حربية من طراز "سوخوي 23 " المتطورة التقى من في الحزب ومن خلال النظام السوري ليضغط على موسكو للتراجع عن الصفقة كونها تهدد التوازن الاستراتيجي للحزب في الجنوب وتجعل الجيش متفوقا جوا واستراتيجيا على المقاومة – الى ان عاد الرئيس سليمان "ولطف" الموضوع بالاشارة الى عدم حاجة الجيش الى تلك المقاتلات بقدر حاجته الى هليكوبترات وسواها من اسلحة…

ولكي تكون الدولة قوية علينا كلبنانيين ان نحترم عمل المؤسسات والنظام الدستوري السائد لا ان نبحث عن كيفية الانقلاب عليه. فمع محبتنا واحترامنا لمبادرة الاشقاء العرب وعلى رأسهم دولة قطر الشقيقة في استضافة القوى اللبنانية في الدوحة وتوقيع اتفاقية الدوحة، الا ان الاتفاقية المذكورة التي انجزت الكثير عل الصعيد السياسي ضربت على الصعيد الدستوري الدستور اللبناني ووثيقة الطائف في انها ابتدعت عرفا غير دستوري يقوم على ضمان الثلث المعطل على الدوام لقوى "8 اذار" ولـ"حزب الله" تحديدا طالما بقي الاصطفاف قائما كما هو حاليا بين اكثرية "14 اذار" واقلية "8 اذار" … ما بات يعرقل اي عمل مؤسساتي في البلد ويعرض تلك المؤسسات للشلل التام عند اي ازمة كما هي الحال الان مع اعتكاف وزراء الشيعة و"8 اذار" عن حضور جلسات مجلس الوزراء الى حين البت بموضوع ما يسمى "زورا " شهود زور.

من يريد تقوية الدولة وجعلها قادرة لا يسعى بالتهديد والوعيد وبقوة السلاح الى تحقيق انقلابا على سلطات الدولة واستقرارها وامنها وسلامتها لتحقيق مكاسب سياسية وميدانية على حساب سيادة الدولة وحصرية السلاح الشرعي ومنطق دولة القانون …

من يريد تقوية الدولة وجعلها قادرة لا يشكك بها وبقضائها ويتهجم عليها وعلى اتفاقاتها والتزاماتها الدولية ولا يسعى الى جعلها في مواجهة المجتمع الدولي…

من يريد تقوية الدولة وجعلها قادرة لا يهاجم او يسمح لحلفائه بمهاجمة الاجهزة الامنية التي تكافح شبكات التجسس الاسارائيلية في البلاد كما شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي…

من يريد تقوية الدولة يحرص على ابقاء الصراع السياسي المشروع من ضمن المؤسسات الدستورية وضوابط الدستور والنظام بدل اللجوء الى الشارع والى منطق القوة وقلب التوازنات بقوة السلاح… وهنا لا ينفع القول ان "حزب الله" لم يقل انه سيلجأ الى السلاح لان مجرد سكوته او تعليقه المبهم على التسريبات وايحاء بعض من قيادييه الى فتح الخلاف على كافة الاحتمالات وصولا الى تبرع ضابط متقاعد في الجيش اللبناني بوضع خطط عسكرية والبوح بمخططات اجتياح مناطق وقبض على مسؤولين واحتلال قرى وشوارع في ظل سكوت الحزب وكوادره– يساوي تبنيه التهديدات والتسريبات والتسلح بها لشحن الاجواء وزيادة التوترات الداخلية…

من يريد تقوية الدولة وتعزيز قدراتها يلتزم بسياساتها الخارجية وبمواقفها الدولية والاقليمية ولا يتمرد عليها كرفض مبادرة السلام العربية التي يؤيدها لبنان ويتبناها اساسا لحل قضية الشرق الاوسط والتفاوض بين العرب واسرائيل او اعتبار ان السلاح وحده يحرر الارض ويحل قضية فلسطين وان لبنان جزء من محور ممانعة ضد المجتمع الدولي والشرعية الدولية والقرارات الدولية وصولا الى عزل لبنان وافقاده مصداقيته الدولية…

فاعذرونا يا سادة… لان لائحة التناقضات بين مواقف الحزب وافعاله لا تنتهي ولسان حالنا يقول للحزب: ان كنتم تريدون لبنان قوي ومصدر ثقة لكم فانتم اول من يقع عليه الالتزام بجعله قويا وقادرا… لانكم اصحاب السلاح واصحاب اجندات غير لبنانية…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل