كل الدلائل تشير إلى أن الأسبوع الطالع سيكون حافلاً بالحركة السياسية التي تكشف المدى الذي بلغته المساعي السعودية – السورية لإيجاد مخارج حلول للأزمة اللبنانية، خصوصاً مع ازدياد التوقعات بأن موعد صدور القرار الظني عن المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بات قريباً جداً، وخاصة بعد التعديلات التي أجرتها المحكمة على "قواعد الإجراءات والإثبات".
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن مستشار خادم الحرمين الشريفين الأمير عبد العزيز بن عبد الله سيصل إلى دمشق، في غضون الساعات القليلة المقبلة، حاملاً معه ورقة مكتوبة عن خلاصة النقاط التي كان قد جرى التوافق عليها مع الرئيس السوري بشار الأسد بشأن آلية الخروج من الأزمة اللبنانية بعد التعديلات التي أجريت عليها بناء لحصيلة المشاورات السعودية مع كل من الولايات المتحدة وفرنسا ومصر، وكذلك استناداً إلى الشرح الذي قدمه رئيس الحكومة سعد الحريري عن الوضع.
وكشفت مصادر موثوقة لصحيفة "السياسة" الكويتية ان هذه المشاورات أفضت إلى وضع تصور مبدئي بشأن صيغة الحل التي باتت تعرف بمشروع النقاط الخمس وملحقاتها، وهي تتلخص في آلية الخروج من عنق الزجاجة التي بلغها الوضع الحرج في لبنان.
وافادت بعض المعلومات ان ورشة اتصالات ولقاءات ستشهدها العاصمة السورية لإطلاع حلفائها اللبنانيين، وفي مقدمهم "حزب الله"، على مضمون التفاهم المبدئي مع الرياض.
وكشفت مصادر سياسية رفيعة المستوى أن المسؤوليين السوريين باتوا في أجواء التسوية، وأن النقطة المركزية تنطلق من "إدارة الظهر" للقرار الظني بعد صدوره، بمعنى التسليم به ومعالجة تداعياته مسبقاً ولاحقاً، وهو ما يبدو أنه المخرج الذي يصر عليه الحريري، على أن يجري التعامل مع هذا القرار وفق خطة مدروسة تستبق صدوره بإحالة ملف "شهود الزور" إلى القضاء الجزائي اللبناني، ثم يحال إلى المجلس العدلي بعد صدور القرار الظني.
وأكدت المصادر أن "حزب الله" أصر في المشاورات الأولية على الحصول على ضمانات مكتوبة من الرئيس الحريري بشأن الاتفاق – التسوية، وهو ما يبدو أنه أصبح مسلماً به في المشاورات السعودية – السورية، حيث اتفق على ورقة مكتوبة تنص على بنود الاتفاق السياسي.
واشارت المصادر الى ان "حزب الله" يعول على الضمانة التي ستحصل عليها دمشق من الرياض في هذا الخصوص، لأنه يخشى أن تضطر سوريا إلى تقديم تنازلات، في لحظة ما، تؤدي إلى الإضرار به، وهو أمر يتوجس منه الحزب بسبب الضغوط الكبيرة التي تتعرض لها سوريا في الآونة الأخيرة، في أكثر من ملف.
ورأت المصادر أن التسوية على تقاسم السلطة في العراق شكلت نقطة الانطلاق الأساسية للتسوية في لبنان، معربة عن تفاؤل حذر بنضوج التسوية في لبنان لأن الظروف المواكبة في المنطقة إيجابية وتدعو إلى شيء من الارتياح، رغم المخاوف من حصول تدخلات أميركية تؤدي إلى عرقلة التفاهم – التسوية.
ويمكن القول عملياً أن لبنان بات ينتظر صدور القرار الظني لاختبار مدى قدرة التسوية على استيعاب مفاعيله، إلا أن الملاحظة اللافتة في مشروع التسوية تتمثل بعدم اقتصارها على معالجة الأزمة الناشئة عن المحكمة الدولية، إذ يتضمن أيضاً اتفاقاً على بنود أخرى تتعلق باتفاق الطائف وتطبيقه, خصوصاً لجهة تعديل الصلاحيات الإجرائية لرئيس الجمهورية بما يمنحة صلاحيات إضافية, فضلاً عن تطبيق قانون اللامركزية الإدارية ووضع قانون انتخاب جديد والشروع بإناشء مجلس الشيوخ، وهي بنود واردة في اتفاق الطائف.
كما أن مشروع التسوية يتضمن تجديد الالتزام باتفاق الدوحة لجهة حل الخلافات بالحوار وعدم اللجوء إلى العنف لفض النزاعات السياسية أو فرض أمر واقع.