الإثنين بعد أحد بشارة العذراء
الرّسالة: غل 3: 1-6
الشّريعة أم الإيمان؟
1 أيّها الغلاطيُّونَ الأغبياء، مَنْ سحرَكم، أنتم الّذينَ رُسِمَ أمامَ عيونكم يسوعُ المسيحُ مصلوبًا؟
2 أريدُ أن أعرفَ منكم هٰذا الأمر فقط: أمِن أعمالِ الشّريعة نلتمُ الرّوح، أم من سماعِ الإيمان؟
3 أهٰكذا أنتم أغبياء؟ أبعدما بدأتم بالرّوح، تُكمّلونَ الآنَ بالجسد؟
4 هلِ ٱحتملتم كلّ تلكَ الآلامِ عبثًا؟ هٰذا إنْ كانَ عبثًا!
5 فالّذي يمنحكم الرّوح، ويعملُ فيكم الأعمالَ القديرة، أمنْ أعمالِ الشّريعة يفعلُ ذٰلك، أم من سماعِ الإيمان؟
6 هٰكذا إبراهيم: "آمنَ بالله، فحسبَ لهُ ذلكَ برًّا".
شرح آيات الرّسالة:
1-5 على الغلاطيّين أن يتذكّروا ٱختبارهم المسيحيّ الأوّل، ويتمسّكوا به، ويستفيدوا منه، وقد رُسم المسيح في عيونهم مصلوبًا. فبعد أن آمنوا، وٱختبروا قوّة الرّوح فيهم وبينهم، كيف يتنكّرون لإيمانهم وللرّوح، ويرجعون إلى حياتهم السّابقة؟ يعبّر الرّسول بكلمة "روح" عن الحياة بالإيمان مع المسيح، وبكلمة "جسد" عن الحياة بالشّريعة بدون المسيح.
1 ﮔ 1 قور 2/2؛ غل 6/14.
أيّها الغلاطيّون الأغبياء: قلَّما يخاطب بولس قارئيه مباشرة (2 قور 6/11؛ فل 4/15)، وهي المرّة الوحيدة يستعمل فيها لقارئيه نعتًا مُحَقِّرًا "أغبياء"، كما خاطب يسوع تلميذَي عمّاوس (لو 24/25)، لأنّهم لم يفهموا حقّ إيمانهم الجديد، وملزماته في حياتهم.
يسوع المسيح مصلوبًا: مبدأ الخلاص، في تبشير بولس الأساسيّ، إنّمَا هو موت المسيح يسوع وقيامته (غل 1/1-4)؛ 6/14؛ 1 قور 1/17-25؛ 2/2؛ 15/1-4؛ 1 تس 1/9-10؛ رسل 13/26-39).
2 ﮔ غل 2/16؛ 4/6؛ رسل 11/17؛ روم 5/5.
من سماع الإيمان: (روم 10/16؛ آش 53/1). إيمان أهل غلاطية كان من عمل الرّوح القدس، بسماع تبشير بولس، وقبول بشرى الخلاص الّذي تمّ في صلب يسوع وموته وقيامته. بالإيمان بعمل يسوع المخلّص، وبعمل روح يسوع تبرّروا، لا بأعمالهم هم، ولا بأعمال الشّريعة.
3 ﮔ فل 1/6.
4هل ٱحتملتم كلّ الآلام عبثًا؟: ترجمة أخرى: "أعبثًا عانيتم ما عانيتم؟" حرفيًّا "أعبثًا عانيتم هٰذه"، و "هٰذه" تعني آلامًا ومصائب عاناها مسيحيّو غلاطية في سبيل إنجيل المسيح. ويرى شُرّاح أنّ "هٰذه" تعني نعمًا ومواهب قبلها الغلاطيّون المؤمنون من الرّوح القدس، لٰكنّ العهد الجديد لم يستعمل الفعل اليونانيّ الأصليّ "عانى"، على 42 مرّة، ولا مرّة واحدة، إلّا في معنى الألم.
هٰذا إن كان عبثًا!: ترجمة أخرى: "يا ليته كان عبثًا فحسب!" حرفيًّا "إذا كان ولا بدّ عبثًا"، والمعنى يتعلّق بتفسير القسم الأوّل من الآية. في التّفسير الأوّل: يخشى بولس أن يكون قد عانى أهل غلاطية الآلام عبثًا، بٱرتدادهم عن الإنجيل الّذي في سبيله تألّموا. وفي التّفسير الثّاني يرى بولس أنّ فقدان النّعمة بعد قبولها، هو شرّ من عدم قبولها.
5 ﮔ رسل 1/8؛ 1 قور 2/12؛ 2 قور 12/12.
يمنحكم: أضيفت للتّوضيح. تشمل إتيان الرّوح وصنع القوّات معًا.
7 ﮔ تك 15/6؛ روم 4/3.
هٰكذا إبراهيم: حرفيًّا "كما إبراهيم آمن بالله…". يتّضح المعنى بتقدير "كما هو مكتوب: آمن إبراهيم بالله…"، أو بتقدير "أنتم آمنتم بالمسيح فأوتيتم الرّوح، كما آمن إبراهيم بالله فأوتي البرّ". وتكون الآية 6 جوابًا على سؤال آية 5. ويأتي الشّرح في الآيات التّالية والفصل التّالي وفي روم 4: جميع الشّعوب مدعوّة لأن تقبل بركة إبراهيم أي الخيرات المسيحانيّة الموعود بها إبراهيم (تك 12/2-3). لذٰلك كان على الوثنيّين الّذين ليسوا من ذريّة إبراهيم أن يختتنوا ليصيروا شركاء في هٰذه البركة. أمّا بولس فيرى إنّه بالإيمان بالمسيح الّذي هو من نسل إبراهيم يصبح كلّ مؤمن أبنًا لإبراهيم حاصلًا على البركة وناجيًا من اللّعنة، ووارثًا للوعد الأبديّ (13-14).
الإنجيل
لو 11: 27-32
طوبى لمن يسمع ويعمل
27 وفيما هو يتكلّمُ بهٰذا، رفعتِ ٱمرأةٌ منَ الجمعِ صوتها، وقالتْ لهُ: "طوبى للبطنِ الّذي حملك، وللثّديينِ اللّذينِ رضعتهما!"
28 أمّا يسوعُ فقال: "بلِ الطّوبى للّذينَ يسمعونَ كلمةَ الله ويحفظونها!"
آية يونان
29 وفيما كانَ الجموعُ مُحتشدين، بدأ يسوعُ يقول: "إنّ هٰذا الجيلَ جيلٌ شرّير. إنّه يطلبُ آية، ولن يُعطى آيةً إلّا آية يونان.
30 فكما كانَ يونانُ آيةً لأهلِ نينوى، كذٰلكَ سيكونُ ٱبنُ الإنسانِ لهٰذا الجيل.
31 ملكةُ الجنوبِ ستقومُ في الدّينونةِ مع رجالِ هٰذا الجيلِ وتدينهم، لأنّها جاءتْ من أقاصي الأرضِ لتسمعَ حكمةَ سليمان، وها هنا أعظمُ من سليمان.
32 رجالُ نينوى سيقومونَ في الدّينونةِ معَ هٰذا الجيلِ ويدينونَهُ، لأنّهم تابوا بإنذارِ يونان، وها هنا أعظمُ من يونان.
شرح آيات الإنجيل:
27-28 يتفرّد لوقا بهاتين الآيتين. الآية 28 تذكّر بالآية (8/21): القُربى الرّوحيّة أعمق من القربى الجسديّة. مريم، أمّ يسوع، أقرب النّاس إليه جسمًا وروحًا (1/45؛ 2/19)، وأحقّ النّاس بهٰذه الطّوبى.
27 ﮔ لو 1/28، 42، 48.
28 ﮔ لو 8/21؛ رؤ 1/3.
29 ﮔ متّى 16/4؛ يو 6/30-31؛ 1 قور 1/22.
يطلب آية: إشارة إلى (11/6). يأبى يسوع أن يأتي بآية باهرة خارجيّة، ويشدّد على أنّه هو الآية العظمى الفريدة شخصًا (30)، ورسالة (32).
31 ﮔ 1 مل 10/1-10؛ 2 أخ 9/1-12.
33 ﮔ يون 3/8، 10.
تأتي هٰذه الآية، في نصّ متّى الموازي، بعد الآيتين (29، 30)، وتتكلّم على يونان. ويظهر أنّ لوقا بدّل التّرتيب لكي يُنهي كلام يسوع بإنذار يونان وتوبة أهل نينوى، داعيًا هٰكذا سامعيه إلى التّوبة.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.