#adsense

مئة عام في عين لبنان كـ”أمس الذي لم يَعبُر”

حجم الخط

هو “أمس الذي لم يَعبُر – لبنان في صراع الاقليات والأولويات”. كتاب اراده الكاتب السياسي الياس الزغبي عبوراً في المتغيرات وحضوراً في الثوابت.

الكتاب ليس مذكرات ولا سيرة ذاتية ولا تدويناً للتاريخ، إنما وقائع وأحداث عايشها الكاتب وعاينها وشهد عليها. يركّز الكاتب على النصف الثاني من المئوية، والشخصيات والقيادات البارزة التي عمل معها، ويناقش الأفكار السياسية والتحوّلات الوطنية والصراعات في لبنان، ويكشف بعض حقائقها وربما أسرارها التي لا يدونها مدونو التاريخ لانهم لا يعيشونها مباشرة.

 

يطرح الزغبي الإشكاليات السياسية العميقة التي رافقت نشوء لبنان بحيث تحوّل الى دولة تبحث عن نفسها ولا تستقر على حالة سياسية حاسمة، لذلك، يرى أن ثورة اللبنانيين الأخيرة تؤسس لقيام هذه الدولة المستقرة بحيث لا تعود تبحث عن نفسها أو تصنع مصيرها بشكل مستدام.

ويحدد رؤيته للخروج من مأزق لبنان نحو دولة مدينة خارج التجاذبات ومصالح “الطوائفيات السياسية” على أساس التحييد المزدوج، اي تحييد لبنان عن صراعات الخارج وتحييد سياسته الداخلية عن نزاعات الطوائف. ويتوقف الكاتب عند التجربة الراهنة والخطيرة التي يفرضها حزب الله بقوة سلاحه على لبنان مسمياً هذه الحالة بـ”الشيعوية السياسية والعسكرية”، ويرى انها آيلة للسقوط بعدما حاولت الطوائف الأخرى عبر تاريخ لبنان الحديث السيطرة على القرار اللبناني وفشلت، والتجربة الأخيرة محكومة بالفشل أيضاً.

يقدم الكاتب نظرية جديدة حول الصراع بين حلف الأقليات وحلف الأولويات، مبيناً مدى خطورة تحالف الأقليات على الاقليات نفسها، خصوصاً أن لبنان جربها مرتين في التاريخ المعاصر، وهناك محاولة ثالثة يقوم بها الثنائي حزب الله – عون، تحت راية الأقلية العظمى إيران، ويلفت الزغبي الى أن هذه المحاولة الثالثة لحكم الأقليات، محكومة بالفشل أيضاً، ولا يمكن قيامة لبنان كدولة ووطن إلا بتحالف الاولويات، أي التحالف القائم على القيم والمبادىء والأهداف العليا مثل السيادة والحرية والإستقلال وحقوق الإنسان وبناء الدولة على الأسس المدنية العصرية. ويرى أنه كل مرة كان لبنان يلتزم تحالف الأولويات، كان يشهد مراحل استقرار وثبات، ويهتز هذا الاستقرار كلما فكرت اقلياته بالتحالف ضد الأكثرية الساحقة في العالم العربي.

كما يكشف الكتاب وقائع غير معلنة وغير معروفة لدى الرأي العام، وبعض مخفيّات الصراعات السياسية والميدانية، وطبيعة العلاقات بين القادة والأحزاب والقوى المتصارعة.

 

ويخلُص الزغبي إلى اقتناع راسخ بأن لبنان وطن يهتزّ ولا يقع، وسيحسم استقراره السياسي في مئويته الثانية، على قاعدة الرؤية الخلاقة لأبنائه الثائرين ضد الموروثات القاتلة.

يناقش الكتاب تشكل الوعي، ومحنة الشمال وبروز اسم جديد في العالمين السياسي والعسكري – سمير جعجع، ومرحلة اعلام المقاومة اللبناينة – إذاعة لبنان الحر، واستشهاد بشير الجميل، ومرحلة ميشال عون ثم ثورة الأرز – انتفاضة الإستقلال، وصولا الى ثورة 17 تشرين.

ويغوض في العناوين السياسية الكبرى، كمسألة النأي بالنفس وربط النزاع وحكم الأقوياء (الرئيس القوي)، والشراكة والميثاقية والثلاثية ونموذج ديغول – اديناور الذي لا يطبق بين لبنان وسوريا، شارحاً تناقض المفاهيم الذي طرأ على السياسة في العقد الأخير على الأقل.

 

“منذ سنوات وانا اقول في نفسي، كتابي انتهيت منه ولم اكن قد كتبت كلمة واحدة، كنت اقصد انه موجود في ذاكرتي وفي ارادتي وينقصه فقط تدوينه على الورق وفي المطبعة. ومنذ سنة باشرت بتدوين الأفكار والمعلومات، والقراءة السياسية على الورق، وارتأيت ان يتم اطلاق امس الذي لم يعبر، بمناسبة المئوية الاولى للبنان الكبير”، بهذه الكلمات يصف الكاتب السياسي الياس الزغبي ظروف كتابه الذي سيوقعه على المنصة الكبرى في معرض الكتاب، في دير مار الياس انطلياس، السبت 7 آذار الحالي بين السابعة والتاسعة مساءً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل