أيَّد الرئيس فؤاد السنيورة قرار الحكومة «عدم الموافقة على سداد سندات اليوروبوند المستحقة بسبب تردي الأوضاع المالية والنقدية»، مشددا على أن ذلك يجب أن يتم «ضمن التوافق على برنامج وخطة واضحة تبين فيها الحكومة للبنانيين وللدائنين وللمجتمعين العربي والدولي حقيقة أوضاعها المالية بصورة واضحة، وما ستقوم به من إصلاحات تمكنها من الانطلاق نحو تصويب أوضاعها المالية والاقتصادية والنقدية، وايضا الادارية والقطاعية».
وقال السنيورة في مقابلة أجرتها معه قناة «النيل»، «هذه الخطة يجب أيضا، أن تكون مستندة إلى التواصل والتعاون مع صندوق النقد الدولي، وذلك ضمن الأصول والقواعد التي تحكم التعاون معه، فالتعاون مع الصندوق يكون استنادا إلى الخبرات التي راكمها ويختزنها حول الحالات المماثلة في الكثير من دول العالم وبما يمكن الحكومة اللبنانية من الاستفادة من التعاون التقني معه ويؤمن للحكومة مجالا حيويا لما يمكن ان تقرره بشأن طبيعة المعالجات والإجراءات التي ستعتمدها، مع العلم أن وجود الصندوق ومشاركته مع الحكومة اللبنانية يؤمن للبرنامج الذي سوف تعتمده الصدقية التي تحتاجها في التخاطب مع اللبنانيين ومع الدائنين. وكذلك، فإنه يشكل المفتاح الصحيح الذي يمكنها من استعادة ثقة اللبنانيين وثقة المجتمعينِ العربي والدولي، بما يتيح للبنان الحصول بعدها على الدعم المالي الذي يحتاجه وبشدة من الصندوق ومن الأشقاء العرب والأصدقاء في العالم».
أضاف، «هذا ما فعله لبنان في الأعوام 2001 و2002 و2007 عندما دعا أشقاءه وأصدقاءه الى المشاركة في مؤتمرات باريس-I وII وIII. وحينها حصل على الدعم التقني من صندوق النقد الدولي، ما ساعده في الحصول على الدعم المالي من الأشقاء والأصدقاء. واليوم هذا ما يحتاج إليه لبنان للتغلب على حال الانحسار الشديد في مستويات الثقة بالدولة وبالمجتمع السياسي من قبل اللبنانيين والمجتمعين العربي والدولي».
وأكد «ان تعاون الحكومة مع الصندوق أصبح ضروريا من أجل الخروج من الأزمة الخطيرة وغير المسبوقة التي تعصف بلبنان. إلا أن هذا كله سوف لن يكون كافيا، إذ هناك ضرورة لان تقوم الحكومة بتوضيح سياساتها من اجل معالجة الخلل الكبير الذي أصاب التوازنات الداخلية اللبنانية جراء الاستمرار في مخالفة اتفاق الطائف والدستور، وكذلك من غض للنظر عن الاطباق الذي تمارسه الدويلات الطائفية والمذهبية، وفي مقدمها حزب الله، على الدولة بما يحرمها من القدرة على فرض سلطانها وصلاحياتها على إداراتها ومؤسساتها وأجهزتها ومرافقها وأراضيها».
وقال، «أما بشأن ما قاله رئيس الحكومة، فهو قد حاول أن يرد الأسباب التي أوصلت لبنان الى ما أصبح عليه الآن من ترد في أوضاعه المالية والنقدية، إلى السياسات المالية والاقتصادية القديمة التي اعتمدتها تلك الحكومات على مدى العقود الثلاثة الماضية. ان السبب الحقيقي لذلك ليس كما قال رئيس الحكومة بل عدم الالتزام بمقتضيات تلك السياسات المالية والاقتصادية، فلو تم الالتزام بها بشكل صحيح لكان من الممكن للبنان أن يحقق ازدهارا ونموا أكبر. ان المجالس النيابية المتعاقبة والمجتمع السياسي في لبنان لم يلتزما بالسياسة التي وضعتها حكومات الرئيس رفيق الحريري لجهة الالتزام بخفض العجوزات في الموازنة والخزينة، بسبب إقرار عدد كبير من اقتراحات القوانين التي كان يترتب عن إقرارها زيادات كبيرة في حجم الإنفاق العام، وبالتالي إلى زيادة كبيرة في الدين العام. والمشكلة في ذلك أن تلك الاقتراحات أقرت دون ان تترافق مع اعتماد الإصلاحات المطلوبة ولا المساعدة على تدبير المصادر المالية اللازمة لتمويل ذلك الإنفاق الإضافي».
وقال ردا على سؤال، «أنا كنت دائما أقول وأنبه إلى أن الإصلاح امر تقوم به الأمم عندما تكون قادرة عليه وليس عندما تصبح مجبرة على القيام به لان كلفته تصبح عالية جدا، والآن الوضع في لبنان يتطلب صدقا وصراحة مع المواطنين ومع المجتمعين العربي والدولي، وبالتالي إعداد برنامج محدد وواضح تلتزم به الحكومة وليس كما جرى ويجري حتى الآن. اليوم هناك حاجة ماسة لان تتولى الحكومة اللبنانية معالجة الأمور بكل جرأة وشجاعة وصراحة وصدق مع المواطنين، وتعترف بأن الأمر قد أصبح صعبا للغاية وتدرك أيضا أنه ما زال بالإمكان الخروج من هذه المآزق، شرط اتخاذ القرارات الواضحة التي يجب أن يتم الالتزام بها وبتنفيذها».