"زعم البوارح أن رحلتنا غداً
وبذاك تنعاب الغراب الأسود" (الذبياني)
الغراب
الغراب هو من الطيور الواسعة الانتشار وهو متعدد الأنواع والألوان وإن كان غلب عليه اللون الأسود، ويتميّز الغراب بصوته الذي أصبح نذير شؤم لدى العرب على أساس أنه طائر الفراق، وهو طائر يقتات من الجيفة، ولا يصطاد لنفسه عادة. وقد يكون الغربة والاغتراب والغريب من مشتقات اسم الغراب وقد قال فيها علقمة الفحل: "ومن تعرض للغربان يزجرها/ على سلامته لا بد مشؤوم".
ويقال أيضاً "غراب البين" و"الغراب الأبقع" و"الغراب الأسود" كعلامة للتشاؤم من الفراق، ويسمى أيضاً "الحاتم" ويعني السواد أو لأنه يحتم الفراق.
وقال الجاحظ: "وليس في الأرض بارح ولا نطيح، ولا قعيد، ولا شيء مما يتشاءمون به إلا الغراب عندهم أنكد منه".
الجنرال
أما لفظة الجنرال فهي لفظة أجنبية يراد بها الإشارة الى رتبة عسكرية تكون عادة الأعلى في مستوى الرتب (وهناك مستويات عدة للقب جنرال بناء على كبر الجيش المسؤول عنه مع حساب الأقدمية أحياناً).
ويتولى الجنرال عادة قيادة الجيوش والتخطيط الحربي وغالباً ما يتحلى بالشجاعة والإقدام وقد اشتهر بعضهم بقيادة الجنود ميدانياً وأحياناً التضحية بالذات لحماية جنودهم، كما يفعل مثلاً قبطان الباخرة الذي لا يترك السفينة الا بعد أن يتركها جميع الركاب. كما أن الكثير منهم كانوا مسؤولين عن فقدان الملايين من الأرواح وعن دمار شامل لما صنعه الإنسان بالعرق والكفاح.
قد تكون نتائج قرارات الجنرال أحياناً كارثية لأسباب خارجة عن إرادته، أو لأخطاء إنسانية في الحساب، أو لنقص في المعلومات أو المعرفة، ولكن أكثر النتائج كارثية كانت تأتي حين تحكم العزة الشخصية والنزق النرجسي للجنرال قراراته. ولو راجعنا تاريخ القرنين الماضيين لظهرت أمامنا أسماء كبرى مثل نابوليون وموسوليني وهتلر وميلوسفيتش وصدام حسين وجورج بوش وغيرهم من القادة العامين للقوات المسلحة الذين دفعوا البشر والحجر الى الكارثة، وذلك بغض النظر عن المسوغات الوطنية التي قد تدفع أحياناً الى خوض معارك خاسرة سلفاً. أما على مستوانا المحلي فيكفي مراجعة نزق جنرالات الحرب الأهلية وقراراتهم العشواء، لا بل العمياء التي أفقدت الوطن الآلاف من أبنائه وبنيانه. ويكفي أن نذكر في هذا المجال حربي الإلغاء والتحرير المشهورتين واللتين أثخنتا جراح الوطن الملتهبة أصلاً.
بين الجنرال والغراب
ما لنا وهذا الحديث الآن، ودخل الغراب بقضية بعض الجنرالات، والواقع هو أنني منذ أيام تخيّلت أحد الغربان يتحدث من أحد المنابر الباريسية، واضعاً نياشينه على صدره مبشراً بالويل والثبور وعظائم الأمور. لا بل وأكثر من ذلك فإنه لم يكتف بمهاجمة خصومه السياسيين، وتركيزه اللوم على "تيار المستقبل"، بل أخذ كعادته بالسعي الى تحريض "حزب الله" واستدراجه الى مغامرة "أيارية" (نسبة الى 7 أيار) جديدة يعتقد من خلالها بأنه قد يقلب الأمور لصالحه ويزيد على نياشينه وألقابه صولجان الحاكم المطلق خدمة لنزقه النرجسي. فأمثاله لا يجدون أنفسهم إلا من خلال الأعمال العسكرية والعنف الموجه بالأوامر الذي قد يعيد خلط الأوراق علّه يحظى أخيراً بما لا يمكنه أن يظفر به بناء على صفاته الشخصية المتواضعة. قد يتوهم هو نفسه بأنه بتحريض فئة على أخرى قد يدفع الفئتين الى التدمير الذاتي ومن بعدها تخلو الساحة له. ولكني تذكرت عندها قصة "براقش" التي جنت على أهلها. فهل يسعى هو الى خراب من بقي من جماعته؟!