.jpg)
شدد عضو تكتل الجمهورية القوية النائب بيار بو عاصي على انه “لا يوجد 6 و 6 مكرر في الوباء وأن كورونا لا يميز وفق الانتماء الحزبي او المناطقي”، معتبراً أن “مقاربة المسألة من قبل الحكومة كان سيئة لأنه مضى اسابيع على هذه الازمة من دون اتخاذ اي قرار فعلي ولم يكن هناك تحضير جدي لمواكبة هذا الوباء بل كان يتم التعاطي مع كورونا كأنه أنفلونزا شبيه بسابقاته”.
وفي مقابلة ضمن برنامج “نهاركم سعيد” عبر الـ”LBCI”، اكد انه إذا اخذنا قرارا بوقف الطيران من ايران أو من ايطاليا أو غيرها من الدول الموبوءة، فهذا قرار صحي ولا علاقة له بالسياسة.
واعتبر ان الدولة تعاني من مشكلة كبيرة وخطيرة وهي فقدانها المصداقية والثقة من قبل الناس وأنه عندما يقول المسؤول “لا داعي للهلع” فهو يتهرب من المسؤولية ويزيد الخوف والهلع عند المواطنين ويكرس عدم ثقتهم بالدولة.
قرار عدم دفع “اليوروبوند” فرض نفسه
اشار بو عاصي الى انه حين دعت “القوات اللبنانية” لتشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين كانت تهدف الى تغيير بالنهج والاداء، مضيفاً: “بالطبع هناك تغيير بالنهج والاداء ولكن اي حكومة كي تنجح يجب يكون لديها رؤية وخطة وتوجه قيادي ينتج عن ذلك حكما اتخاذ قرارات. بصراحة لدي تساؤلات حول الرؤية والخطة والمقاربة القيادية للحكومة”.
اضاف: “على سبيل المثال، قرار عدم دفع “اليوروبوند” هو قرار صائب ولكن من دون خطة. فهو قرار فرض نفسه والسبب الأساسي ليس قدرة الحكومة على اتخاذ القرار بل خلو الدولة من الأموال. نحن ننادي منذ سنة بمقاربة شاملة للوضع المالي والاقتصادي واعادة هيكلة للديون”.
تخبط حكومي في مقاربة “كورونا”
إعتبر بو عاصي انه محزن كيف قاربت الحكومة مسألة كالكورونا تتعلق بالسلامة العامة والتردد باتخاذ القرارات وبوقف الرحلات من الدول حيث الكورونا متفشٍ، مشدداً على أن السلامة العامة أهم بكثير من الأمن كون الأخير يبقى محصوراً أما الوباء فلا يمكننا حصره.
أضاف: “لمست تخبطاً وعدم اخذ الموضوع على محل الجد، إضافة الى نقص كبير بالتجهيزات. لم نر خطة او قيادة او قراراً وهذا اسياسي قبل التجهيزات ومشكورة فرنسا قدمت لنا مساعدة بالمواد الطبية”.
وسأل بو عاصي: “لماذا حصر العلاج في مستشفى رفيق الحريري الجامعي؟ لماذا لم تجهز مستشفيات أخرى لاستقبال المزيد من الحالات؟”.
تابع: “نحن كلجنة الصحة والشؤون الاجتماعية والعمل النيابية نتواصل مع المستشفيات الخاصة بشكل دائم، علماً ان دورنا كلجنة رقابي فقط ولا نحل مكان السلطة الاجرائية. لقد لمسنا تفادي فتح المستشفيات الخاصة لمرضى الكورونا لعدة أسباب، وهنا دور السلطة السياسية بفرض هذا الأمر”.
كما اشار الى ان لدينا مشكلة كبيرة مع الحدود اللبنانية – السورية، وتحديداً كقوات لبنانية لأن فيها كل اشكل التهريب وتنقل المسلحين في الاتجاهين وهذا يضرب السيادة.
اضاف: “تهريب السلاح والدخان متواصل وعلى عينك يا تاجر، اما اليوم وبوجود فيروس كورونا المشكلة اكبر، فمن يؤكد ان البضائع المهربة لا تحمل هذا الفيروس؟ لذا من الملح اقفال المعابر غير الشرعية، كما ادعو الأجهزة الأمنية الا يسمحوا بدخول أي شخص عبر المعابر البريّة من دون كشف الطبيب المختص”.
كذلك دعا بو عاصي الى ان نستوحي من السياسات المعتمدة في الدول الأخرى لمكافحة الكورونا كإيطاليا وفرنسا والعراق الذي تعامل بسرعة وحزم للحد من الوباء، وعلى النحو من إيران التي أخذت قرارا جريئا بوقف صلاة الجمعة في المساجد لتجنب انتشار فيروس.
وقد حيا مسعفي الصليب الأحمر على العمل الجبار الذين يقومون به في نقل حالات “كورونا” داخل لبنان وكذلك الجسم الطبي، ولفت الى ان حزب القوات اللبنانية يقوم بحملات توعية عن مخاطر كورونا وسبل الوقاية منه، معتبراً ان الجميع مدعو للمساهمة بالتوعية.
“القوات” بالمرصاد والدول والشعوب لا تقاد بالتبرير بل بالقرار والتنفيذ
أكد بو عاصي أن القوات اللبنانية بالمرصاد لأي خطأ سترتكبه المنظومة الحاكمة، ولكن اليوم المسألة ليست لعبة سلطة ومعارضة بل حماية بلد وشعب.
أضاف: “اي احد سيقوم بخطوة ايجابية سنثني عليها واي خلل سنتصدى له بصلابة وبشراسة. الحديث عن فترة سماح لم يمنعنا من التصويب على أخطاء الحكومة كعدم وجود خطة انقاذية حتى الساعة وعدم توقيف الـ5300 موظف الذين ادخلوا خلافا للقانون عن العمل”.
تابع: “ثلاثة اسباب لإنهيار الدولة مالياً: الدين العام، حجم القطاع العام وقطاع الكهرباء. الدولة انهارت لأن السطة تعاملت من دون رؤية وبقلة ضمير مما ادى الى استشراء الفساد. الشعب اللبناني قام بواجباته اذ كان الناتج المحلي على عدد السكان 15 الف دولار في السنة وهو رقم مرتفع مقارنة بالدول المحيطة. الدولة انهارت ماليا لأنها صرفت بشكل كبير وبالمكان الخطأ. فـ 38 % من مالية الدولة مخصصة للرواتب والتقاعد، وهذا مؤشر للمحاصصات والتوظيف السياسي. كما لدينا مشكلة في قطاع الكهرباء. 10 سنوات والوزارة في يد التيار الوطني الحر ولكن ماذا كانت النتيجة؟ هذا سؤال بالوقائع ووفق المعايير التقنية ولا علاقة له بالبعد السياسي او خلفيتنا القواتية. فخطة وزير الطاقة الأسبق سيزار أبي خليل للكهرباء التي طرحت في اخر جلسات للحكومة في ايار 2018 ووافقنا عليها اختفت. وقدمت الوزيرة ندى البستاني خطة اخرى وهل صدر قرار من مجلس الوزراء بالغاء خطة ابو خليل؟”.
كما شدد بو عاصي على ان الدول والشعوب لا تقاد بالتبرير بل بالقرار والتنفيذ والمحاسب والمساءلة، معتبراً انه لا يمكن لبعض الأطراف أن يستمروا بالقول: “كان بدي أعمل بس ما خلوني” فهذا المنطق سبب من الاسباب التي ادت الى ما وصلنا اليه اليوم.
كذلك، لفت الى ان المرء يستدين كي يستثمر اما الدولة اللبنانية فإستدانت لكي تأكل، وهي قامت بهدر المال بدل أن تقوم باستثماره فيما من دينها كان على علم بهذا الأمر وهو استفاد من الفوائد العالية التي اعطيت.
رداً على سؤال، اجاب: “نحن كقوات لبنانية سجلنا مواقف وهذا فعل في السياسة ونجحنا على سبيل المثال بتوقيف مسألة البواخر وامكان هدر مليارات الدولارات وكنا 3 وزراء فقط في الحكومة، وانا فخور بذلك. كما اتحدى ان نكون اهدرنا في الوزارات التي استلمناها قرشا واحدا وهذا واجبنا. كذلك، اوقفت 600 موظف والغيت عقود 20 جمعية. هكذا نحمي دولتنا ومالنا العام. هذه القرارات الجريئة والصعبة قابلتها الناس بايجابية ترجمت بمنحنا الثقة عبر صناديق الاقتراع ووصول 15 نائبا عن “القوات” الى البرلمان”.
مقاربة “بي الكل” تخلق مساحة رمادية في تحمل المسؤولية
رأى بو عاصي ان السلطة المطلقة تؤدي الى سوء استعمال السلطة، معتبراً ان المقاربة القبلية انه يجب ان نقف الى جانب رئيس الجمهورية والعهد بالمطلق لا تؤدي الى نتيجة فمن حقنا ان نقرر متى ننتقد العهد والرئيس ومتى نقف الى جانبه.
تابع: “لا أحب عبارة “بيّ الكل”، فالرئيس ميشال عون هو رئيس الجمهورية اللبنانية وعليه ان يتحمل مسؤولياته الدستورية ويقود البلد الى مزيد من الازدهار والاستقرار والتطور. المسألة ليست مسألة عاطفيّة بين اب واولاده. هكذا مقاربات تخلق مساحة رمادية في تحمل المسؤولية وفي المحاسبة السياسية”.
كما اشار الى ان هناك تواصلاً مع رئيس الحكومة حسان دياب من منطق تمثيلنا النيابيّ في اطار التعاون بين السلطة التنفيذية والتشريعية.
وردا على سؤال، اجاب: “نحن لسنا من الـ”أوركسترا” التي تحدث عنها دياب، فنحن نعزف “سولو” ولم نعتد ان نكون ضمن جوقة. موقفنا عقلاني وغير قائم على مقاربة سلطوية. اليوم يوجد مؤسسات ولكن بلا رؤية ولا قرار واضح ونحن معارضة ولكن ليس بالمطلق وبهدف المعارضة فقط”.
التدهور جراء حزب الله وحكومة “القمصان السود”
توقف بو عاصي عند ميزان المدفوعات، موضحا ان التراجع المالي ادى الى كارثة على المستوى الاجتماعي والاقتصادي ما اوصلنا الى جانب التأثير السياسي والمواقف السياسية الى الحالة التي نحن فيها اليوم.
اردف: “عام 2010، كان معدل النمو في لبنان يعتبر من اعلى المعدلات اذ كان يسجل 8 نقاط الا انه في شهر تقريبا انخفض الى نقطة واحدة بسبب القمصان السود والقرار السياسي الذي اسقط الحكومة وشكل أخرى تحت ضغط السلاح. تصرف حزب الله أدى الى هذا التدهور الذي اثر على ادخال الأموال الى البلد الذي يستورد 80% من استهلاكه. اننا نستورد 20 مليار دولار في وقت نصدر اقل من 3 مليار دولار وكان لبنان يعدل هذه الارقام من خلال ميزان الرساميل الذي كان ينقذ لبنان”.
كما شدد على ان لبنان كان يعتمد على الاستثمارات الخارجية وقطاع السياحة وأموال اللبنانيين في الخارج، الا ان كل هذه العوامل تراجعت والسياحة توقفت وانعدمت ثقة المستثمرين بالبلد جراء القمصان السود ومهاجمة حزب الله الدول الخليجية فوصلنا الى ما وصلنا اليه اليوم.
غادر السوري وحضر حزب الله والنتيجة واحدة
بو عاصي حمل “الحزب” مسؤولية اساسية خصوصاً في ظل ادائه تجاه دول الخليج الذي جاء ضد مصلحة لبنان العليا ومع مصلحة إيران العليا، سائلا: “ماذا استفاد لبنان الا من الانهيار؟”.
وتحدث ايضا عن غياب الرقابة والمحاسبة وتغطية الحزب الطبقة السياسية التي تسرق البلد، مضيفا: “لم ار ان حزب الله يحارب الفساد ولا اعرف اذا اعتبر كما حلفاوه ان هناك من لم يسمح له بالعمل”.
كما، ذكر انه من العام 1990 الى العام 2005 المعادلة كانت ان القرار الاستراتيجي بيد النظام السوري وفي المقابل القرار باختيار المناصب والمواقع يترك للسلطة في لبنان ما انتج 90 مليار دولار دين وصرف 350 مليار دولار من دون اي نتجية لا على صعيد البنى التحتية ولا على صعيد الكهرباء والامور الاساسية الاخرى.
كذلك، اعتبر انه من العام 2008 حتى اليوم، غادر السوري وحضر حزب الله والنتيجة لا زالت واحدة، لافتا الى ان السلطة اللبنانية القائمة فاشلة، وتخوف الا تتمكن الحكومة من انجار اي شيء.
البوصلة مضروبة جراء حزب الله وسلاحه
تطرق بو عاصي الى ضرورة تحديد البوصلة التي يجب ان يتساوى فيها جميع المكونات في البلد، آسفا لانه ما من مساواة لا بين المواطنين ولا بين المكونات لان البوصلة مضروبة جراء وجود حزب الله وسلاحه، ومشددا على ان هذه الظاهرة ستقتل الجسم اللبناني اذا استمرت على هذا النهج وستغرق قاعدتها قبل اغراقنا.
وكرر بو عاصي اصراره الا يمكن لدولة ان تستمر بولاءين وقرارين وسلاحين ومقاربتين، مضيفا: “نحن نريد بناء دولة وتأمين سيادة الشعب والازهار والاستقرار، والوقوف كدولة لبنانية في مواجهة إسرائيل والارهاب”.
كما اعتبر ان عدم وضع أولوية البلد فوق كل اعتبار أوصل البلد الى هذا الانهيار الذي يعاني جميع اللبنانيين منه في وقت هم فقط من تسببوا به، متوجها لحزب الله بالقول: “أعيدوا النظر بمقاربتكم، فالاديولوجية لا تبني دولا وفي منطق عقلاني علينا سويا بناء دولة للمكونات كافة هدفها الانسان اللبناني. لا يمكن ان نبني دولة كما تشاؤون انتم، لبنان ليس ملككم وحدكم بل نحن نتشارك فيه وفق مساواة أمام القانون”.
كذلك رأى انه اذا استمر الحزب بالتمسك بسلاحه في وقت المكونات الاخرى لا تملك السلاح فالمساواة بين كل الاطراف تسوجب التسلح فسنصل الى حرب اهلية وهذا ما لا نريده، مشيرا الى انه لا يحق له زج لبنان بمعركة كونية يدفع اللبنانيون ثمنها لانه يؤمن بها.
واشار الى ان حزب الله يختار الايديولية على حساب الاقتصاد والاستقرار والازدهار، لان اوليته ليست بناء بلد بل تحقيق أيديولوجيته.
واردف: “سمير جعجع وحده من سارع للرد على موقف الشيخ نعيم قاسم من صندوق النقد الذي حاول أن يفرضه على البلد ويتهموننا بمهادنة حزب الله. اين موقف الحكومة من كلامه؟! من حق قاسم ابداء الراي فقط من دون فرضه علينا”.
وتابع: “للحكومة نقول ليس اذا قال “حزب االله” رايه تنشلوا”، هل من امكانية للبنان ان يوحي بصدقية او ثقة للمجتمع الدولي من دون صندوق النقد؟ لو كان هناك امكانية لما كان التوجه للاستعانة بالصندوق لا سيما في ظل الفساد المستشري.”
لا تراجع للقوات عن الثوابت السيادية
اكد بو عاصي ان التسامح مع “القوات اللبنانية” صفر والمطلوب منها كل شيء، مشيرا الى انه ما من احد غير “القوات” يقول كلمة الحق واذا اختارت مرة السكوت تهاجم في وقت انها الوحيدة التي تتحدث وترفع الصوت. ولكنه شدد على انه رغم ذلك “القوات” تقبل بقواعد اللعبة التي وضعها الشعب .
كما كرر الا استعداد لدى “القوات” للتراجع عن الثوابت السيادية لانها ملك الشعب اللبناني ولانها دفعت ثمنها دم شهدائها، معبراً عن قناعتهم بان الأحزاب السياسية والمجموعات الطائفية متساوية في هذا البلد والقرارات يجب أن تكون بيد السلطة اللبنانية.
كذلك، جزم الا تراجع عن هذه الثوابت ومن يعتبر اداء “القوات” تراجعا فليدعمها بهذا الموقف ليس مطلوبا منه اكثر من ذلك.
واضاف: “انتخاب الرئيس ميشال عون ليس تراجعا، لاننا نحاسب على مقاربتنا وعلى ورقة اعلان النيات التي وقعنا عليها بعد أشهر من الاخذ والرد معه بعدما كان لبنان وصل الى طريق مسدود وبدأ انهيار المؤسسات والاقتصاد يتراجع بشكل كبير. في تلك الظروف ابدينا كطرفين سياسيين مختلفين استعدادنا للوصول الى حل. والثوابت كانت واضحة بالورقة التي انجزت ابرزها سيادة لبنان ووضبط الحدود وامور أخرى ولن نتراجع عن هذه الثوابت”.