كتب د. عامر مشموشي في صحيفة "اللواء": بعد الدخول القطري على خط المساعي السورية – السعودية للحفاظ على التهدئة، وعدم الانزلاق في مستنقع الفتنة التي دأبت المعارضة على التهديد بها على خلفية اتهام عناصر من "حزب اللهط بالضلوع في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، سُجّل الاربعاء دخول تركي من خلال زيارة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ومباحثاته مع الرؤساء الثلاثة التي تركزت على الوضع الداخلي المأزوم، وعلى حرص تركيا على استقرار لبنان وأمنه ووحدته الداخلية، واستعدادها التام للقيام بكل ما يلزم للمساعدة على حل المشاكل بين أطرافه ودعم المسعى السوري – السعودي الذي يصب في هذا الاتجاه، وكل المساعي الإقليمية والدولية الأخرى التي عبّرت عن رغبتها في أن يحافظ هذا البلد على استقراره الداخلي وألا تكون العدالة سبباً في زعزعة أو ضرب هذا الاستقرار.
وقابل الموقف التركي تأكيد إيراني بلسان السفير غضنفر ركن ابادي على وجود اتصالات إيرانية – عربية، وإيرانية – تركية في شأن الوضع في لبنان.
واشار السفير الإيراني إلى أن هناك مشاورات إيرانية – عربية وإيرانية – تركية، وإيرانية – سعودية وإيرانية – سورية حول الوضع في لبنان، ملاحظاً أن الوضع اللبناني يتقدّم، وذلك في أوّل إشارة له منذ ان دخل السفير غضنفر على خط المساعي السورية – السعودية لتثبيت التهدئة الداخلية والمحافظة على شبكة الامان التي اقامتها قمّة بيروت الثلاثية والتزمت الأطراف بها، رغم حدة الخطاب السياسي الذي ساد طوال الفترة الماضية ورغم التهديدات التي كانت تطلقها المعارضة بقلب الطاولة على الجميع في حال لم تستجب الأكثرية لطلبها إلغاء المحكمة الدولية بكل متفرعاتها، ولا سيما القرار الاتهامي الذي تصر على انه سيتهم عناصر من "حزب الله" في الضلوع بجرائم الاغتيال التي وقعت في لبنان في الفترة السابقة لاتفاق الدوحة وقيام حكومة وحدة وطنية شاركت فيها المعارضة بالثلث المعطل•
وحملت زيارة أردوغان الذي خاطب اللبنانيين من عكار بلغة هادئة وحرص على بذل تركيا كل جهد للمحافظة على استقرار لبنان ووحدته من دون ان يتطرق إلى موضوع المحكمة الدولية التي تشكّل حالة خلافية، دعماً متجدداً للبنان في شتى المجالات، ودعماً للتفاهم السوري – السعودي بالمحافظة على الاستقرار في هذا البلد.
وعلى رغم توالي المواقف المرحبة بزيارة الضيف التركي والإجماع على اهميتها بالنسبة إلى تعزيز الوحدة الوطنية وتظهير وحدة الصف اللبناني – السوري – السعودي – الإيراني في وجه أي اعتداء إسرائيلي محتمل على لبنان على خلفية التهديدات التي تطلقها إسرائيل وكان آخرها ما اعلن في تل أبيب عن استنفار عسكري استعداداً لصدور القرار الاتهامي عن مدعي عام المحكمة الدولية، الا أن زيارة رئيس الوزراء التركي لم تنفد من المعارضة التي اعتبرتها وفقاً لمصادرها انها تأتي كأنها ردة فعل على زيارة الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد على الرغم من تقديرها (المعارضة) للموقف التركي المنفتح عربياً واسلامياً في اتجاه المنطقة، لكن على اردوغان ان يكون على مسافة واحدة من الجميع كما فعل الرئيس نجاد باستقباله الرئيس أمين الجميل والدكتور سمير جعجع رغم موقفهما المعروف من المقاومة التي تدعمها إيران.
وبالتزامن مع توالي الزيارات الرسمية إلى لبنان، تجدد الاشتباك السياسي على خلفية نشر محطة C. B.C الكندية تقريراً نسبته الى مراجع في الأمم المتحدة عن مضمون القرار الاتهامي وفيه خرائط مشبوهة تعود لأفراد في حزب الله واتهامات لأقرب المقربين لرئيس الحكومة سعد الحريري العقيد وسام الحسن، وعلى خلفية المؤتمر الصحفي المشترك لوزير الاتصالات شربل نحاس ولرئيس لجنة الاعلام النائب حسن فضل الله والذي اتهم اسرائيل باستباحة لبنان هاتفياً، الامر الذي دفع المراقبين الى اعتبار ذلك بمثابة إصرار من المعارضة على المضي في الضغط على الداخل والخارج للاجهاز على المحكمة قبل صدور القرار الاتهامي• لكن الأكثرية رفضت الدخول في هذا السجال وجددت التأكيد على انها لا تقف عند الروايات التي دأبت المعارضة على الترويج لها في انتظار كلمة المحكمة وتلك الشرعية القانونية التي سيدلي بها المدعي العام الدولي بيلمار، مؤكدة أن من الصعب فهم الجهات التي تسرّب هذه الروايات سواء كانت صحيحة أم كاذبة، وأكدت انها تنتظر مضمون القرار الاتهامي لتبني على الشيء مقتضاه.
وبدورها، وصفت مصادر في الأمانة العامة لقوى 14 آذار ممارسات المعارضة على مستوى تعطيل مجلس الوزراء واصرارها على تعطيل المؤسسات بما في ذلك هيئة الحوار انطلاقاً من ربطها بملف شهود الزور ووجوب احالته إلى المجلس العدلي بالمحاولة الفاشلة التي لن تبصر النور.
وقالت: ما دام المس بالأمن ممنوع على أي طرف مهما بلغت قوته، كون الاستقرار بات يحظى بإجماع عربي واقليمي ودولي، فإن المعارضة لن تفلح في فرض شروطها، وإن كانت تعد سيناريوهات لما بعد صدور القرار الاتهامي كالاعتصامات المدنية والتظاهرات السلمية لانتزاع موقف حكومي رافض للقرار الاتهامي وكل تداعياته كونه عامل فتنة من شأنه ان يُفجّر الوضع الداخلي.