.jpg)
كورونا رايح كورونا جايي والدولة في سياحتها الخاصة، في دنياها تسرح بعيدا عن مصائب اللبنانيين وان كانت هي السبب الرئيسي في كل العلل.
زعلت الدولة، أخذ على خاطرها وهالها، تصوروا “هالها” ان تعلن احدى وسائل الاعلام حال الطوارئ بدلا عنها! غارت لان الاعلام والشعب صاروا في مكان بعيييييد عنها، وبدأ لوحده بتنفيذ حال الطوارئ. شوارع لبنان شبه خالية، صحراء يتنقل فيها الخوف والهلع والانكسار. متاجر لبنان خالية، مطاعمه مقاهيه ارصفته، كمن ينده على الناس ولا اناس تلبي، كلهم في الخباء مذعورين، لا ينتظرون من تلك السلطة الا المزيد من الويلات.
لم نعد نتوقع منها الا اسوأ الاسوأ ولا نعرف ما هو الأسوأ من ذلك بعد. لا ننتظر من تلك الدولة الا الويلات، ونهرع لحالنا، نحن الشعب، لنتساعد فيما بيننا ونلتف حول بعضنا البعض لمؤازرة أنفسنا. نحن شعب متروك، فالت هيك بالهوا، لا دولة ترعانا كما يجب، ولا سلطة تحوينا، ولا رعاية رسمية تشعرنا اننا مواطنين. نحن مواطنو الفراغ والفوضى والدولة الداشرة على مراكب الايام تشلعها الرياح نتشلّع نحن وتبقى هي في مراكب الفساد والمال والازدراء والنقمة.
لا تنتبه الدولة في لبنان لناسها الا في زمن الانتخابات، الدولة المسيسة المنكوبة بالزعماء التافهين العملاء الفاسدين، تحتاجنا فقط لنصوّت لهؤلاء، تحتاجنا الدولة بعد كل اجتماعاتها لنصفق لقراراتها ولو كانت على حساب حياتنا، وإذا اعترضنا عليها تعلن علينا الهول.
بُحت حناجر الناس وهي تصرخ اوقفوا الطيران الموبوء. ولم تفعل. او فعلته استنسابيا، لماذا؟ لان قرارات الدولة تحمي زعماء المال والموت، زعماء السلاح والاحتلال. طيب أعلني حال الطوارئ لنجد سبيلا لإيقاف تدفق الوباء في شرايين الوطن، لم تفعل، وحين أعلنها الاعلام مؤديا رسالته الوطنية والانسانية، “هالهم” الخبر!!
هالهم خبر اعلان الطوارئ المفروض ان تتخذه الدولة منذ عشرة ايام على الاقل، لحماية الشعب من المرض، ولم يهلهم ان تأتي الطيارات الموبوءة تباعا الى البلاد تنفيذا لقرار حزبي! لم يهلهم ان تبقى المعابر الحدودية غير الشرعية والشرعية منها مفتوحة على المرض القادم من بلدان الجوار، من دون الخضوع لفحوصات وما شابه، والمرض صار يتدفق الى لبنان بالعشرات العشرات! لم يهلهم ذعر الناس ورجاءهم ان تأخذ الدولة المرض على محمل الج د بسرعة، وتجهّز أكثر من مستشفى واحد لاستقبال مرضى كورونا، بل هالها تجاوب الناس السريع مع اعلان حال الطوارئ تلك، وانكفائهم في منازلهم.
هذه ليست سلطة لحماية الشعب والناس، هذه سلطة متآمرة على حياة الناس، مستهترة بهم وبأرزاقهم، افقرتنا بفسادها، وجعلتنا أسرى المصرف والصراف والدولار والعوز، والان تكمل “رسالتها” في القضاء على حياتنا، ولن نسمح لها بذلك!
سنحمي حالنا غصبا عنكم. سنعيش رغما عن ارادتكم بقتلنا. الدولة اللبنانية تقتل شعبها. الدولة اللبنانية ترتكب جرم الاهمال والتلكؤ. الدولة اللبنانية يجب ان تُحاكَم.
نمشي في الشارع نجد وطنا يصرخ. شعب مذعور يهرع لربه ويغرق في التهيوءات احيانا، ليجد قبس ضوء يلجأ اليه. جعلونا شعبا واهما، كأننا مخلوقات صغيرة صغيرة لا هدف لها الا البقاء على قيد الحياة وهذه ليست بحياة، هؤلاء ليسوا اللبنانيين ولن يكونوا هكذا يوما. صرنا وطنا فارغا من الحياة هو الذي كان الحياة كلها لكل الناس.
وطن امواله محتجزة في المصارف والمصارف تنفذ سياسة الدولة والدولة لا تفرج عن تعب الناس وجنى اعمارهم. صار الوطن متراسان، واحد للشعب واخر للسلطة الحاكمة، ووحده العناد على المقاومة يفصلنا. يحكمنا سلاح القوي ولا اقوياء الا بالحق والرب. نحن نقاوم لأجل حياة الوطن وهم يستقتلون لأجل موته وحياتهم وهم اموات اصلا.
سنعيش رغما عنكم. سيبقى الوطن وسيعود لبنان وسينتهي المرض، أنتم مرض لبنان، أنتم كورونا الفعلية. لكن تأكدوا ان لا شر في الارض يدوم، وان ارض الرب لا تزول، أنتم الى زوال حتمي قريب، ونحن نمشي جلجلتنا بفرح المسيح لان الرب شاء، والقيامة آتية لا محال.
