تصطف سفن الدهو المحملة بالبضائع المتجهة إلى إيران بمحاذاة خور دبي. ويقوم عمال بتحميل صناديق تحتوي على سلع رخيصة مصنوعة في الصين على هذه السفن الخشبية المهيأة لقطع المسافة القصيرة عبر الخليج إلى إيران.
وتتناقض هذه الحركة النشطة مع دلائل متنامية على أن هذه التجارة التقليدية تختنق تحت وطأة العقوبات المشددة بينما تخشى الشركات أن تصبح هذه الحركة من ذكريات الماضي.
ولمّحت الإمارات العربيّة المتحدة إلى أنها ستقلص دورها كشريان حياة تجاري ومالي لإيران بعد أن فرض مجلس الأمن الدولي جولة رابعة من العقوبات عليها في حزيران 2010 بسبب اتهامها أنها تسعى لامتلاك سلاح نووي.
وقد تسبب هذه الإجراءات كارثة لكثير من البنوك والشركات الإيرانية التي تتعامل مع دبي التي رسخت سمعتها على أساس دورها كمركز لإعادة التصدير إلى الخليج.
وقد يؤدي تراجع حاد في التجارة الإيرانية إلى إلحاق الضرر باقتصاد دبي التي ما زالت تنفض عن نفسها آثار أزمة الديون التي عصفت بها في العام الماضي وأثرت على الثقة في الإمارة التي تضم أطول برج في العالم وثلاث جزر صناعية على شكل نخيل يمكن رؤيتها من الفضاء.
وأظهرت بيانات الجمارك الإماراتية في تموز أن إيران ظلت ثاني أكبر وجهة لإعادة التصدير من الإمارات بعد الهند إذ بلغ حجم إعادة التصدير 2.2 مليار درهم (599 مليون دولار) في ذلك الشهر فقط.
وقال ديفيد بتر مدير قسم الشرق الأوسط وشمال افريقيا في وحدة المعلومات التابعة لمجلة "ايكونوميست" أنه بغض النظر عن أي تراجع في العلاقات التجارية مع إيران فإن تجارة دبي مع دول أخرى آخذة في النمو على ما يبدو وهو ما قد يعوض أي خسائر.
وأشار محمد الأنصاري رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة "الأنصاري للصرافة" في أبوظبي إلى توقع الشركة تراجع التجارة في الأموال، وهذا سيؤثر في نهاية المطاف على كل الأعمال الأخرى المرتبطة بنفس الدائرة بما في ذلك التحويلات المالية.
وأضاف: "القطاع المالي والبنوك تتوخى الحذر الشديد لكي لا تتورط خاصة عندما يتعلق الأمر بالمعاملات التي يعاد تحويلها والتي يجب أن تمر عبر أوروبا أو الولايات المتحدة. يحاولون الابتعاد عن هذا النوع من المعاملات".
وأكّد الأنصاري أن المعاملات المالية مع إيران تشكل أقل من 5% من نشاطه لكن السلطات كثفت عمليات الفحص رغم أنه ليس من السهل دائماً تحديد طبيعة المعاملات في دبي التي كانت حتى وقت قريب تعتبر مركزاً رئيسياً لغسل الأموال.
واعتبر تيودور كاراسيك المحلل الأمني المقيم في دبي أن جهود الإمارات لتطبيق العقوبات ستؤثر قطعا على التجارة، مشيرًا إلى أن السلطات تقوم بالكثير من المراقبة ما أدى إلى تراجع عمليات غسل الأموال تراجعا حادا. وأضاف: "انتقل البعض بالفعل إلى تركيا وماليزيا لكن ليس بأعدد كبيرة. غير أنني واثق من أنه إذا استمر الوضع هكذا فسيكون هناك تحول كبير في المستقبل القريب جدا".
وهزت دبي الأسواق العالمية عندما أعلنت "مجموعة دبي العالمية" المملوكة التي تمتلكها الإمارات في تشرين الثاني 2010 أنها ستؤجل سداد ديون بقيمة 26 مليار دولار. ومنذ ذلك الحين تعمل دبي على التوصل إلى اتفاقات مع الدائنين واستئناف مشروعاتها.
واعتبر بتر إن مطار "آل مكتوم الدولي" الجديد – الذي تبلغ تكلفته 10.9 مليار دولار وهو جزء مما يعرف بمجمع "ايروتروبوليس" في دبي "ورلد سنترال" – قد يخفف أثر خسارة التجارة الإيرانية. مؤكدًا أن الهند والسعودية والعراق كلها وجهات أخرى مهمة ومع إقامة مطار "آل مكتوم الدولي" يمكن أن تتوصل دبي إلى مزيد من البدائل الأخرى البعيدة".