الجزء الثالث من عون كيشوت
بولس العصر (2)
ليست المسافة بعيدة بين العماد ميشال عون، عون كيشوت العصر الحديث، ويسوع المسيح والقديسين فهو اعتاد عندما كان يستقبل جماهير الشعب في قصر الشعب أن يرى بعض المواطنين الممتلئين بالحماسة يركعون أمامه ويهتفون"أنت المسيح،أنت العدرا أنت مار شربل" فكان يستمع إليهم من دون أن يرف له جفن أو ينطق بكلمة ينهاهم فيها عن تشبيهه بمن بذلوا حياتهم في سبيل الإنسان وهو الذي اعتاد أن يقحم الناس في الدفاع عنه والموت لأجله ليتركهم رغم ذلك في وسط الطريق عندما يحين الوقت ليدفع هو الثمن.
والغريب في كل المرحل السياسية لبولس العصر منذ العام 1988 صدامه المستمر مع رأس الكنيسة المارونية بشكل خاص ومع الكنيسة في شكل عام. فلقد نادى العماد عون مراراً ولا يزال في مجالس خاصة وعامة بضرورة إصلاح الكنيسة. وهو في معرض هذه المطالبة يواصل شن هجومه على البطريرك الماروني الذي ما تبنى يوماً سوى ما نادى به العماد عون حتى تاريخ خروجه من الخط السيادي.
ألم ينادي البطريرك بسيادة واستقلال وحرية لبنان؟ ألم ينادي بالإنسحاب السوري؟ ألم ينادي بعودة المعتقلين اللبنانيين من السجون السورية؟ ألم ينادي بحق المسيحيين في قانون انتخاب عادل وبالتوازن في الدولة؟ ألم ينادي برفض التوطين والتجنيس؟ ألم ينادي بإعادة الجنسية إلى المغتربين اللبنانيين؟ ألم ينادي بعودة المبعدين إلى إسرائيل؟ ألم ينادي بعودة العماد عون؟ ألم يكن البطريرك ركن الإستقلال الثاني والمطلوب تدمير صورته؟ ألم ينادي البطريرك في العام 1988 بانتخاب رئيس؟ ألم يعترض على التمديدين؟ ألم يحذر من الفراغ في رئاسة الجمهورية؟
لم يتورع بولس العصر عن مهاجمة بكركي وبطريركها بواسطة رعاعه عندما رأى أن ثمن وقف حرب تحرير لبنان من أهله هي فقدان منصب الرئاسة ولم يتورع عن استخدام لسانه وألسنة حاشيته في الهجوم على البطريرك عندما أحس أن بساط الرئاسة يُسحب من تحته خصوصاً وأن حلفاءه شاركوا في إبعاد لقب الفخامة عنه فاعتبر وصدّق أن بإمكانه أن ينال لقب بطريرك في السياسة.
مسكين بولس العصر أخاله في نهاية كل يوم يجلس في غرفته على كرسي من الستيل أمام المرآة يحدق في نفسه ويقول أنا الرئيس أنا البطريرك أنا الزعيم. أخاله يلبس رداءً أحمر كالأمبرطور ويضع التاج كالملك ويحمل صولجاناً يضرب به الأرض. وجبران ونبيل وبيار وعباس يسترقون النظر إليه من ثقب الباب علهم يكونون إلى جانبه ساعة إعلان مملكته التي يبدو أنها ليست من هذا العالم.
يروى أن الجنرال أطال الله عمره علم بدنو أجله فطلب من جبران(صهره) ونبيل(طبيب الأسنان) وبيار(رفول) وعباس(حصان طروادة) أن يجدوا له قبراً يليق به فغاب الأربعة لمدة أسبوع وعادوا يقولون له إنه سيكون بجوار ستالين فنهرهم قائلاً "شو بيجيب ستالين ليي، يلا من هون".غادروا ثانية وعادوا بعد أسبوع يقولون له ستكون بجوار ديغول فنهرهم مجدداً قائلاً "ديغول هيدا الفرنساوي ما بدي". غادروا للمرة الثالثة وعادوا بعد أسبوع أيضاً وكانوا فرحين جداً وقالوا له: ستكون بجانب السيد المسيح في القدس. فارتاحت أسارير الجنرال وقال لهم "هلأتنيي عجبتوني"، إلا أن عباس(حصان طروادة) فرك يديه وتقدم من الجنرال قائلاً: "ولكن يا سيدي هناك مشكلة بسيطة فهؤلاء اليهود يريدون مليون دولار ثمن قطعة الأرض قرب قبر المسيح" فصرخ الجنرال:" ولو مليون دولار ع 3 أيام".