
“لا تهلعوا”، بهذه العبارة بشّرت الحكومة اللبنانيين باكتشاف أول حالة إصابة بفيروس “كورونا” في 21 شباط الماضي، ليتخطى العدد اليوم، عتبة الـ70، و3 وفيات وإجراء الفحوصات لأكثر من 1420 شخصاً، بين داخلين وخارجين، وباقين في الحجر الصحي والمنزلي، والعدّاد يسجل ارتفاعاً.
لكن اللبنانيين هلعوا، وأعلنوا حال طوارئ شخصية، غير آبهين بالرسمية، اتخذوا تدابير لحماية أنفسهم وعائلاتهم، عجزت الدولة عن القيام بها. ولو تحركت الحكومة لمواجهة الوباء عبر قطع طريق دخوله البلاد، جواً وبحراً وبراً منذ البداية، لما وصل الحال إلى ما هو عليه اليوم ولربما ارتفع منسوب الثقة ـ المعدوم ـ بها لدى شعب أصبح همه الوحيد، “إنو يتنفس… لبكرا”.
لكن اليوم، حتى بارقة الأمل على الساحة الصحية اللبنانية لن تعود متاحة على الرغم من كل هذه الإجراءات. اختبار الوباء الذي كان محصوراً بمستشفى رفيق الحريري في البداية وتكلفته 316000 ليرة لبنانية، والذي طلب وزير الصحة حمد حسن من جميع المستشفيات الحكومية الجامعية في لبنان المباشرة بإجرائه، وبعض المختبرات، لتخفض تكلفته إلى 150000 ليرة لبنانية، لم يعد متوفراً.
المشكلة المستجدة التي يواجهها القطاع الصحي اليومي قد تأخذ البلاد لا إلى إعلان حال الطوارئ بل قد تجعلها “أوروبا ثانية” بعدما تحوّلت القارة العجوز منذ دقائق إلى بؤرة لـ”كورونا”، إذ علم موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن مستلزمات اختبار الكشف عن وباء “كورونا” فُقدت من المختبرات اللبنانية معرضة حياة الملايين للخطر، لعدم القدرة على تشخيص الحالة وإثبات إصابتها.
واتصل عدد من المواطنين بالمختبرات المعنيّة لإجراء الاختبار، من دون التوصل إلى نتيجة، وجلّ ما سمعوه وعوداً بتوفر مستلزمات الاختبار في 23 آذار الحالي بعد أن تستورده الدولة اللبنانية.
وفي السياق نفسه، أوضحت مصادر معنية لموقعنا، أنه “حتى استيراد الدولة وتسلم المختبرات هذه المستلزمات الطبية للكشف عن كورونا أمر غير مضمون”.
ولفتت إلى أن “فقدان الاختبار يعني عدم إعلان وزارة الصحة عن حالات إيجابية بعد اليوم، إذ وبكل بساطة لا يمكن تأكيد أو نفي إصابة أحد في غياب الاختبار”. وكشفت عن أن “مستشفى الحريري الوحيدة التي لا تزال تحتفظ بعدد ضئيل من مستلزمات الفحص لكنها لن تقوم به إلا للحالات الطارئة التي تظهر عليها عوارض الوباء”.
