كشفت مصادر سورية لصحيفة "السياسة" الكويتية ، أن مسؤولاً عسكرياً من "حزب الله" شارك في اجتماع عقد في تركيا، بين يومي الأحد والخميس الماضيين، بين ضباط من الجيش السوري ونظرائهم الأتراك، بناء على اقتراح من الرئيس بشار الأسد وافق عليه الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله.
وأوضحت المصادر المقربة من كوادر عسكرية سورية أن الأسد اقترح على نصر الله مشاركة كادر عسكري رفيع المستوى من "حزب الله" في الاجتماع الذي عقد تحت رعاية قائد فرقة التعاون الخارجي في الجيش التركي العميد بيتران نويغار أوغلو.
وأضافت أن الأسد أكد أهمية إطلاع الكوادر العسكرية النظامية السورية "حزب الله" على السترتيجيات العسكرية الجديدة، مشيراً إلى مساهمة مثل هذه اللقاءات في تكوين لغة عسكرية وميدانية مشتركة بين سوريا والحزب في حال اندلاع أية مواجهة مستقبلية مع اسرائيل والتي ستستلزم حتماً دعماً متبادلاً، إضافة إلى أن المواضيع الأخرى قيد النقاش، وخاصة قضية التعاون في مكافحة الارهاب، تعتبر هامة جداً بالنسبة للحزب، إذ تتيح له الاستفادة من الرؤية التركية المرتكزة على مبادئ العمل الغربية، خاصة وأن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي، الأمر الذي سيفتح أمام الحزب فرصة ذهبية للاطلاع على السياسات والطرق والتوجهات الغربية في كل ما يتعلق بمكافحة الارهاب بشكل عام، والتملص من تضييق الخناق على عمل الحزب خارج لبنان بشكل خاص.
وأكدت المصادر أن نصر الله استجاب بحرارة لهذا الموضوع بعد ان تشاور مع قائد فيلق لبنان في "قوة القدس" التابعة للحرس الثوري الايراني حسن مهدوي، الذي اعتبر ان هذه المشاركة ستمكن ايران أيضاً من الاستفادة مما ستتوصل اليه هذه الاجتماعات.
ووفقاً للمصادر، لم يطلع الجانب السوري الأتراك على مشاركة الكادر العسكري من "حزب الله" الملقب بإسم "جواد"، حيث تم ضمه الى الوفد السوري على انه ضابط سوري وزود بالوثائق الخاصة التي تثبت ذلك.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر مطلعة لـ"السياسة" على العلاقات بين النظام السوري و"حزب الله"، أن فتح أبواب الجيش السوري على مصراعيها امام الحزب يعتبر سابقة لا مثيل لها في التاريخ، حيث تقوم دمشق بتوجيه إيراني، بالعمل على تحويل منظمة مسلحة لبنانية إلى جيش مواز للجيش اللبناني بل يفوقه في قدراته وتسليحه، في الوقت الذي تقف فيه هذه المنظمة على خلاف عميق مع مؤسسات الدولة اللبنانية، وعلى الأرجح انها تقف وراء اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري.
وختمت المصادر ان المفارقة في الموضوع تنبع من ان "حزب الله" يسعى إلى تبني توجهات عسكرية تقليدية، فيما يسعى الجيش السوري لتبني توجهات منظمات ارهابية، حيث يقوم بضم كوادر الحزب بالخفية بين ضباطه، في إطار علاقات التعاون مع دول أخرى مثل تركيا وروسيا، في مجالات التزود بالأسلحة والتدريبات.