اعتبر نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم ان الضغوط الاميركية لاصدار القرار الظني مستمرة في الداخل والخارج. واذ يرفض التعليق على التقرير الاعلامي الاخير الذي بثته قناة "سي بي سي" الكندية للتلفزيون عن المحكمة، فانه يرى أن هذا التقرير يثبت أن المحكمة مسيّسة.
قاسم ، وفي تصريح لصحيفة "النهار"، اعلن ان المعارضة ليست في وارد مقاطعة الحكومة أو العمل لشلها، ولكن المشكلة هي في رفض الطرف الآخر المبادرة الى حسم ملف شهود الزور واحالته على المجلس العدلي. اما تفاهماً أو تصويتاً داخل مجلس الوزراء.
واكد ايضاً ان الحزب ليس في وارد احداث قطيعة بينه وبين الرئيس سعد الحريري، لافتاً الى ان ليس هناك مستجد يوجب عقد لقاء معه في القريب العاجل "وعندما يستجد أمر يتطلب لقاء للتفاهم أو للنقاش يحصل اللقاء باتصال هاتفي واتفاق عليه".
واشار قاسم الى ان "المبادرة السورية – السعودية جدية وقيد المتابعة وان كانت افكارها التفصيلية غير محسومة بشكل نهائي في انتظار بلورة التفاهم على أمور تساعد في ايجاد حل يرضى عنه الأطراف اللبنانيون المعنيون".
وأضاف: "حتى الساعة لا تزال المساعي مستمرة ونحن في انتظار ما سيعرض لابداء الرأي".
واذ أمل ان تظهر "النتائج المرجوة قريباً"، لفت الى ان "الوقت ليس مفتوحاً بالتأكيد".
وعن صحة حديث البعض عن مبادرات بديلة للحل، لا سيما بعد الزيارة المفاجئة لرئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الى بيروت في يوم عيد الاستقلال، ومع الزيارة الحالية لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، اجاب "لا أعتقد ان مبادرة ممكنة ومناسبة مع وجود المبادرة السورية – السعودية ومع استمرارها، لا بل ان كل ما سمعناه من تصريحات للمسؤولين في قطر أو تركيا أو ايران وغيرهم، أظهرت أن الجميع يتحدث بلغة واحدة، وهي ضرورة فتح المجال واعطاء الفرصة لمعرفة مدى تقدم المبادرة السورية – السعودية وما هي انجازاتها".
ورأى ان واشنطن "تمارس ضغوطاً دولية واقليمية ومحلية معلنة وغير معلنة للتعجيل في اصدار القرار الظني الذي يتهم حزب الله، وهناك مساع لتعطيل اي حل يمكن ان يظهر".
وتسأل: "هل ستكون الأطراف الحرصاء على لبنان واستقراره على مستوى المسؤولية لمواجهة التسييس وحملة الضغوط الاميركية". وإذ رفض الافصاح عما يمكن ان يحصل في حال صدور القرار الظني قبل نضج التسوية، شدد على ان "الرهان يجب ان يكون على كف يد أميركا عن اللعب بمصير لبنان وليس بالاستسلام للخطوات التي تخطط لها وتريدها".
واضاف "اذا صدر القرار الظني قبل أن تحصل المعالجة فنحن أمام أمر جديد وساعتها لكل حادث حديث".
وعن اتهام الفريق الآخر بلجوء حزب الله الى تعطيل مجلس الوزراء من خلال مقاطعة جلساته، اوضح " لا توجد مقاطعة للحكومة من المعارضة وانما هناك ملف وطني كبير وحساس ويعني لبنان بأسره، ويعني أيضاً مسار الحقيقة، وهو ملف الشهود الزور، ومن صنعهم وفبركهم. هذا الملف أدى، كما هو معلوم، الى ارباك الوضع اللبناني، وايجاد الفتن في داخله، فضلا عن تخريب العلاقة مع سوريا في المرحلة السابقة، وتصعيد حال التوتر بين الأطراف اللبنانية كافة، ولقد آن للحكومة أن تضع يدها على هذا الملف بشكل جدي. وكل ما طلبناه ونطلبه هو اتباع المسار القانوني لاكتشاف خفايا هذا الملف ومحاسبة الضالعين والمرتكبين، وتصويب الطريق لمعرفة المجرمين القتلة. وهذا لن يتم الا بتحويل الملف الى المجلس العدلي. وبما أن هذا الملف هو ملف يمس الأمن الوطني فمن الطبيعي أن يحال على المجلس العدلي الذي أُحيلت عليه في السابق قضايا فردية مثل القضية المعروفة بقضية الزيادين، على قاعدة أهميتها بالنسبة للوضع اللبناني، فكيف بالأمر الذي يؤثر على الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي؟"
وتابع "لكن للأسف هناك من لا يريد هذا المسار القضائي في مجلس الوزراء. وقد صبرنا جلسات عدة في محاولة للوصول الى تفاهم فلم نتمكن، لذا قلنا نحن نقبل بالذهاب الى التصويت وحسم الخيار، ونقبل بالنتيجة، الا أن الطرف الآخر رفض المضي الى التصويت، ويريد أن نتفاهم على عدم احالة الملف الى المجلس العدلي، أو ابقاء الملف معلقاً".
ولفت الى ان المعارضة رفضت هذا الأمر، وطالبت بحسم الأمر قبل أي نقاش آخر. فكفانا تأجيلاً وتسويفاً. وبالتالي نحن نقبل بأن نتجه للتصويت حول الملف وليتحمل كل فريق مسؤولية خياره أمام الناس وأمام النتائج.
واضاف "بناء عليه نحن نحمّل الطرف الاخر مسؤولية عدم انعقاد جلسات الحكومة لأن مطلبنا واضح هو حسم الملف وهم لا يريدون جلسة للحكومة تحسم الملف، ولذلك الأمور معلقة، ولسنا من علقها. والآن أنا اؤكد ضرورة الدعوة وفي أسرع وقت، الى جلسة للحكومة تحسم هذا الملف".
وعن خشية أن تكون احالة ملف شهود الزور على المجلس العدلي جزءاً من مسلسل لتعطيل عمل المحكمة ومنعها من اصدار القرار الظني، قال "اذا كانت المحكمة الدولية قد بنت عملها وقراراتها على شهادات الزور فمن الطبيعي أن تعرف أولاً نتيجة تصرف هؤلاء، وما خربوه في طريق الحقيقة، وبالتالي نحن نعتبر أن المعبر الطبيعي والوحيد والحصري لاكتشاف المجرمين هو معالجة ملف شهود الزور ومصنعيهم أولا، وليصل هذا الملف الى نتيجته القضائية مهما كانت. لكن أن يوضع هذا الملف على الرف تحت عنوان الاسراع في اصدار القرار الظني الذي يتهم "حزب الله" حصراً كما صار واضحاً فهذا عمل مسيس وليس عملاً قضائياً ولا نكون بذلك قد وصلنا الى الحقيقة وانما ابتعدنا كثيراً عنها. نعم وبكل وضوح، نريد حسم ملف الشهود الزور أولاً وقبل أي شيء".
وعن رأيه بالتقرير الذي بثته قناة "سي بي سي" الكندية للتلفزيون، قال "لم نعلق على التقارير الاعلامية المختلفة، ولم نناقشها اعلامياً ولا نرغب في ذلك. لكن التقرير الاخير هو مؤشر اضافي فاضح على تسييس المحكمة ومحاولة رصد الانطباعات والانعكاسات لأي معلومة يمكن ان توضع برسم الاعلام، وفي كل الاحوال هذا التقرير وسواه يضعنا امام نقاش صدقية المحكمة ونزاهتها ومسألة تسييسها".
واشار الى ان "لا توجد قطيعة بيننا وبين الرئيس الحريري. وعندما تكون هناك حاجة الى أي لقاء يتم الاتفاق عليه ويحصل. وبالتالي لسنا في حاجة لا الى وسيط ولا الى اعادة وصل. الأمر لم ينقطع لكن لا توجد امور تتطلب انجازاً او حسماً او اتفاقاً، ولذا لا تحصل مثل هذه اللقاءات، وفي اي لحظة يستجد امر ما يتطلب لقاء للتفاهم او للنقاش نحن جاهزون وسيحصل اللقاء باتصال هاتفي واتفاق عليه. وقد حصل منذ نحو 3 اسابيع تقريباً لقاء بين المعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين الخليل وبين الرئيس الحريري وجرى خلاله نقاش مختلف القضايا، وعبّر كل طرف عن وجهة نظره، ولا يبدو انه يوجد الآن شيء جديد يستوجب اللقاء".
واعتبر ان "المبادرة الداخلية للحل موجودة الآن برعاية سوريا والسعودية وبموافقة الاطراف الداخلية. ومثل هذه الحركة الاقليمية تساعد كثيرا على تقريب وجهات النظر بسبب انسداد افق الاتفاق على هذا الموضوع داخليا لوقوف كل طرف عند وجهة نظره بشكل حاد. اما في شأن الوساطات الخارجية فهناك تدوير للزوايا ونقاش مفتوح على افكار عديدة يمكن ان تساعد على الحل".
ولفت الى ان حزب الله لا يريد الفتنة، ولا يسعى اليها، ومستعد كل الاستعداد لمواجهتها، واضاف "عندما نتحدث او يتحدث غيرنا عن فتنة وامكانات حصول فتنة او عدم حصولها فهذا لا يعني ان "حزب الله" سيفتعلها او ان الرئيس الحريري سيبادر اليها، لأن الفتنة عندما تطل برأسها فانها تطل عبر اطراف خفية كالمخابرات الاسرائيلية وأجهزة استخبارات لدول وجهات متضررة. ونحن عندما ندعو الى حل لمشكلة المحكمة الدولية، انما نريد ان نوصد الابواب بشكل مطمئن على اي احتمال لفتنة يريد اي طرف اشعالها. وعادة فان رفض الفتنة لا يكون باطلاق التصريحات انما يجب ان يكون عبر اجراءات عملية، وهذا اجراؤنا العملي وننتظر اجراءات الآخرين".
وعن دعوة رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط الى اجتماع للحكومة تدين خلاله المحكمة وقرارها الظني، رأى ان "الاستاذ جنبلاط يدرك التفاصيل التي تكتنف مسار المحكمة من ألفها الى يائها، ويعرف ايضا اسراراً عنها غير معروفة عند الكثيرين. لذا فهو عندما يتكلم فانما يتكلم عن معرفة وبالتالي يتعين اخذ كلام الاستاذ جنبلاط بالاعتبار لمصلحة لبنان".