كشف مرجع لبناني مسؤول لصحيفة "السفير" ان رئيس الحكومة القطرية حمل الى المسؤولين اللبنانيين رسالة فحواها وجوب تفويت الفرصة على اعداء لبنان والتمسك بالحوار والتفاهم كمدخل لمعالجة اي مستجد قد يطرأ، وفي مقدمه القرار الاتهامي، وانه مع تأجيل العمل بالمبادرة السورية – السعودية نتيجة توعك الملك عبد الله والخوف من ان يؤدي ذلك الى فراغ يأخذ الطابع السلبي، وان قطر تجد نفسها معنية بمباشرة التحرك للنظر في امكان المساعدة، لكن ذلك لا يعني وجود مبادرة او افكار جاهزة، انما من باب تضافر الجهود لمواكبة المسعى السوري – السعودي القائم ومنع "سقوطه".
ولفت المرجع الى ان "الشيخ حمد يعرف أن قطر خارج معادلة "س ـ س ـ إ"، أي سوريا ـ السعودية ـ ايران، وبلاده لا يمكنها ان تكون جزءا من هذا التوجه لأنها بذلك تفقد دورها المنفتح على كل الاتجاهات، لكن ذلك لا يمنع القطري من الاستفادة من شبكة اتصالاته الواسعة مع الدول المؤثرة بالوضع اللبناني، كما لديه علاقات ممتازة وجيدة ومقبولة مع جميع الافرقاء في الداخل والخارج".
واضاف "ان الجهد القطري متواصل ومتسارع، وحمد سيزور عواصم القرار العربي والاقليمي والدولي، وسيوظف كل علاقاته الشخصية وعلاقات بلاده من اجل إقناع المعنيين بضرورة عدم إدخال لبنان في دوامة العنف مجددا، وهو لقي تشجيعا لبنانيا كبيرا، ولا سيما انه على تواصل دائم مع دمشق والرياض اللتين تعتبران هذا الجهد القطري مساعدا في اتمام التسوية، مع التاكيد ان ارادة اللبنانيين في الوفاق تبقى الاساس".
واوضح المرجع ان "التحرك التركي لافت للانتباه ايضا، وصحيح ان زيارة اردوغان لم تكن مبرمجة مع دمشق والرياض، الا ان الانكفاء الظرفي للدور السعودي، وتحسس تركيا مخاطر المرحلة، دفعاه لأن يبرز اهتماما مباشرا ودقيقا بجوانب الازمة التي يعاني منها لبنان حاليا، والناجمة عن الجدل القائم بشأن المحكمة الدولية والقرار الاتهامي المنتظر".
وتابع المرجع "انه من خلال محادثات اردوغان مع المسؤولين اللبنانيين، لم يطرح اي مبادرة تركية او افكار للحل، شأنه شأن التحرك القطري، وبرز انه لا يزال في مجال الاستعلام وجوجلة المواقف للأفرقاء، مع اهتمام ورغبة واضحين في المساعدة على ايجاد حل بما يجنب لبنان ايضا المخاطر".
واشار الى ان "الجانب التركي حرص على ذكر انه على تنسيق مستمر مع الجانب السوري في كل قضايا المنطقة، لا سيما الوضع في لبنان، وفي ذلك إشارة واضحة الى ان مدخل الحل في لبنان هو سوريا، التي يلمس المسؤولون العرب والإقليميون والدوليون ان لديها حرصا متعاظما على الاستقرار في لبنان وتمسكا بصيغته الفريدة القائمة على التوازن بين جميع مكوناته، وفي اطار المشاركة والشراكة، وعدم تعريض اي مكون لبناني للخطر، إن من باب سياسي او اتهام خارجي، خصوصا ان النيات العدوانية الاسرائيلية ضد لبنان ودول المنطقة تستوجب العمل ضمن سقف الحفاظ على ثابتتين اساسيتين، هما حفظ الاستقرار وحماية المقاومة".
وفي حين لا ينفي المرجع "حجم الضغوط الاميركية الهائلة التي يتعرض لها لبنان والتي تجلت في الزيارات المكثفة للمسؤولين الاميركيين، الا ان ذلك لا يعني خضوع القيادات اللبنانية لهذا الضغط الذي لا سبيل الى تجنبه الا عبر العودة الى منطق الحوار من ضمن المؤسسات، لانه بأيدينا نصنع الحل وبأيدينا نؤسس للخراب".