اتساع الاقتناع بالمعالجة اللاحقة للقرار الظني؟
حديث التسوية تحوّل "محطّة" افتراضية أيضاً
يخشى مطلعون ان تكون المساعي السورية – السعودية من اجل معالجة تداعيات القرار الظني صارت بمثابة قصة القطار في مسرحية "المحطة" للاخوين الرحباني بحيث تحول الانتظار قضية في ذاتها لسكة حديد افتراضية يسير عليها قطار افتراضي. وذلك بالتركيز على مدى اكثر من اسبوع على زيارة مفترضة لنجل العاهل السعودي لدمشق ثم وصوله اليها في عطلة الاسبوع ليتبين لاحقا ان كل المواعيد التي ضربت لم تكن صحيحة وان الزيارة لم تحصل. فهوت كل السيناريوات التي رسمت للصيغ التي تطرح بايجاد ذرائع تتصل بالعارض الصحي الذي ألمّ بالملك السعودي في حين ان لا شيء ملموسا لا من حيث وجود نقاط محددة يعمل عليها ولا خريطة طريق ترسم للمرحلة المقبلة اللهم باستثناء استمرار العمل على التهدئة ومنع انزلاق الوضع الى اي مس بالاستقرار ليس الا تبعا للالتزام الثنائي الذي حصل بين الجانبين في تموز الماضي.
ويعتقد هؤلاء المطلعون بقوة ان هناك اجتهادات مسرفة في الكلام لدى بعض السياسيين الذين يعرفون القليل من المعطيات عما يجري او ممن لا يرغب في ان يظهر غير عارف بما يجري او ممن يعبر عن تمنيات ورغبات في حصول الامور وفق منحى معين. انما واقع الامور ان لا شيء محددا يعمل عليه اقله بالصيغة التي يعمم الكلام حولها منذ بعض الوقت. اذ ان التواصل السعودي السوري قد يكون قائما من حيث المبدأ ولكن ليس بالوتيرة التي يتم تعميمها في لبنان. ويثير هؤلاء تساؤلات منطقية عن هذا الامر من زاوية كيفية الاعتقاد بان عارضا صحيا طرأ على الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز يمكن ان يوقف مسار امر من هذا النوع باعتبار انه يمكن متابعته شأنه شأن كل ما يحصل. لذلك هناك مبالغات تحصل في هذا السياق حول صيغ محددة وما شابه في حين ان الواقع لا يعبر عن وجود شيء ملموس.
ولكن هؤلاء لا ينكرون الايجابية التي يمثلها الحديث عن تسويات في اشاعة اجواء تهدئة، على رغم استمرار المواقف على حالها ذلك لانه يبرر التهدئة من جهة الى وقت محدد، كما انه يمكن استخدام هذه الذريعة لاحقا في حال لجأ طرف الى تصعيد الوضع مجددا بان هناك فرصة قد اعطيت للمساعي التوفيقية لم يستفد منها، مما يساهم في تبرير الخطوات اللاحقة.
ويكشف هؤلاء ان ما حصل حتى الان هو استيعاب كثيرين لواقع ضرورة بدء الكلام على ما بعد القرار الظني وفي مواجهة هذه التداعيات انما بالمعنى العام لهذه الكلمة وليس في تفاصيلها. لكن هذا الاقتناع لم يطاول الجميع بعد، ولا يعتقد ان هناك وجهات نظر متفقة حول هذا الموضوع او في النظرة اليه بدليل ان افرقاء في قوى 8 آذار يركزون على موقف مسبق من مجلس الوزراء برفض القرار الظني في المطلق على خلاف رئيس الحكومة سعد الحريري. وتقول مصادر ان الرئيس الحريري يظهر استعداداته لطبيعة التعامل مع الموضوع من خلال المواقف التي يعلنها والتي كان آخرها ما يتعلق بتأكيده عدم اتهامه "حزب الله" بقتل والده او قوله سابقا انه لن يتهم الحزب في حال اتهم عناصر منه وكذلك التزامه العمل لوحدة البلد وعدم سماحه بالفتنة في البلد. فهذه هي الخطوط العريضة التي يعمل عليها لكن من دون تفاصيل ابعد من ذلك. اذ ان الامر يتطلب في الدرجة الاولى الاقتناع بالعمل على مرحلة ما بعد القرار الظني وهي مرحلة لم تتأكد كليا بعد. ثم والاهم من ذلك يفترض انتظار القرار لمعرفة مضمونه للبناء عليه اذ ان هناك رأيا راجحا لدى اصحاب القرار يفيد بعدم التسليم بالبناء على افتراضات وتسريبات او صوغ اتفاقات على اساسها من دون معرفة مضمون القرار وتفاصيله وما هو مطلوب في اي تسوية او معالجة للتداعيات. لذلك ثمة رأي والبعض يقول اتهام من قوى 8 اذار بأن ما يجري انما هو بمثابة تضييع للوقت او كسب له في انتظار صدور القرار الظني. ولذلك يستمر تمرير كلام بين الاصوات المرتفعة المتحدثة عن مساع سورية سعودية على اوراق او احتمالات وخيارات غير مكشوفة هي تلك التي تقلق على الارجح الزوار العرب والاقليميين للبنان. فالمنطق يفترض ان اطمئنان هؤلاء الى المساعي السورية السعودية والمسار الذي يعمل عليه في هذا السياق لا يثير القلق ما دامت الامور تحت السيطرة والرعاية في حين اثار العارض الصحي للملك السعودي القلق من ارتباك يؤدي الى بلبلة في الوضع اللبناني. كما ان لا مصلحة لاحد في نفي وجود انكباب على العمل في هذا الاطار لاعتبارات متعددة ليس اقلها تخفيف حدة الخوف لدى اللبنانيين من الغد المجهول وما يحمله من دون اهمال امكان تجدد الاتصالات السعودية السورية في العمل على بعض المعالجات. ولا يعتقد ان امرا جديدا يمكن ان يطرأ على هذا الصعيد قبل صدور القرار الظني تماما كما هي الحال بالنسبة الى تعطيل جلسات مجلس الوزراء وجلسات الحوار، وفق ما اعلن افرقاء في 8 آذار.