منذ أكثر من نصف قرن، وبعيد الاستقلال الأول، لم يوفر أحدٌ من جهابذة الخارج والداخل، ومن محترفي تدمير الأوطان لمصلحة الغير، لبنان، تهديداً وترهيباً وتهويلاً. اليوم يبدو أن هذه الاسطوانات مستمرة. وهنا نتساءل، ومتى لم يكن لبنان مهدداً! ومتى لم يكن دائماً على شفير هاوية، سواء قبل نيله الاستقلال الأول (1943)، وحتى نيله الاستقلال الثاني… وصولاً إلى اليوم؟ وأظن أن الجيل الذي أنتمي إليه، لم تهدأ حوله العواصف والمخاطر من الجوار المفروض أي العدو الصهيوني، ومن الجيران الأشقاء والأقارب والأصدقاء؛ فنما وكأنه أشجار مضروبة بالصواعق، وترعرع وكأنه بقاع مهددة بالغزو، ونضج وكأنه بين فصول تخونه، وشاب، وكأن كل ما مرّ به تجمّع، وتراكم حوله كجبال من النفايات المسمومة.
هكذا كان مقدراً لهذا البلد: من قَدَر جغرافي إلى "أقدار" طائفية، إلى أقدار "انتدابية" ومطامع ومطامح من كل "فج عميق"، فإلى تراجيديا مواجهة الآلهة.. والدكتاتوريات، وظواهر الاستبداد، والعنف والقوة. كأن بيروت (ومعها لبنان) بنيت على رمال متحركة. ونظن أن حظ لبنان بعد "الاستقلالين" ليس بأفضل من حظه قبلهما: من استعمار الباب العالي إلى انتداب المندوب السامي الفرنسي، فإلى أشكال المحاصرة التي تعرض لها من صراع الأنظمة غير الثورية، فالثورية، فإلى ما بعد الثورية، وصولاً إلى إسرائيل. ونظن ان كل هؤلاء منذ القرن التاسع عشر وحتى اليوم، مع تجدد أقنعتهم وتبادل الأدوار، حاولوا استغلال نقاط الضعف في بنيته الاجتماعية والسياسية: الطائفية لينفذوا منها إلى أغراضهم عبر تفكيكه، وتحويله "شراذم" وتقسيمه مناطق، ومتصرفيات وجماعات، ليقولوا "لا يعيش هذا الشعب الشعوب، هذا الشعب القبائل.. إلاّ بحمايته من نفسه، إما بوصايات أهلية، أو استعمارية، أو انتدابات، أو انضمامات، أو استيعابات، أو ابتلاعات، باسم العروبة، أو باسم الحضارة، باسم فلسطين، أو باسم الثورات، أو باسم حماية "الجاليات" الطائفية الغريبة والهجينة والمتذابحة.
هذه هي أحوالنا، ربما من قبل ذلك بكثير، أي قبل مئات السنوات. فنحن، كلبنانيين علينا لكي نكون لبنانيين، أن نكون دائماً في خطر ما: إما حروب، أو اجتياحات، أو انتهاكات، لإبقائنا في دوائر الخوف. أنت تخاف فأنت إذاً لبناني. أنت طائفي فأنت إذاً لبناني. أنت تلجأ للحماية الخارجية فأنت إذاً لبناني. أنت تذبح لبنانياً لكي "تدافع" عن وجودك فأنت إذاً لبناني. أنت تدمر بلدك بإرادة خارجية فأنت إذاً لبناني. إنها شروط "هويتك" الدائمة وممنوع عليك أن تغيّرها، لا بالعلمانية، ولا بالتنوير، ولا بالسياسة، ولا بالدولة. ولا بالفكر. ولا بالإبداع. ولا بالماركسية. ولا بالعروبة. ولا بالعالمية. فأنت محكوم بهذه الهوية الأبدية. فعندما تكون ماركسياً يجعلونك طائفياً. وعندما تكون شاعراً يحشرونك في الطائفية، وعندما تتنفس فعليك أن تتنفس برئتين طائفيتين وعندما تتزوج فعليك أن تتزوج زيجة طائفية. وعندما تنتقل من دار الفناء إلى دار "البقاء" فعليك أن توارى تراباً طائفياً. وإذا ذهبت إلى الجنة، فجنتك مقسمة تقسيماً طائفياً، وكذلك جحيمك ومطهرك وناسك وتاريخك، وكل ما خلفت وراءَك ولم تخلّف.
بهذه السمة "الحضارية" أو "الثقافية" تعاقبت الحروب، بالتناوب، من جيل "الهي" طائفي، إلى جيل "الهي" مذهبي.. حتى غص تاريخنا الحديث بالآلهة (المزيفة) وبأحزاب الآلهة المزيفة.. وصولاً إلى "زبدة الحقب" أخيراً وليس آخراً حزب الله، وارث الأحزاب الإلهية السابقة وميليشياتها وارتباطاتها، حتى بزها بزاًَ إلهياً لا مثيل له. فرائع!
ونظن أن هذه الآلهة والأحزاب المذهبية، وعلى امتداد أجيال "فُبركت" في مصانع المخابرات والمرجعيات والأنظمة الخارجية، من عربية وغير عربية. وعُلفت، وسُمنَّت كالعجول مالاً وسلاحاً و"عقيدة" وقتلاً ودماً وخراباً… وكان مصيرها كما نعرفه مصير العجول المُسمّنة المهيأة للذبح. صُنعت هذه "التنظيمات" والحركات والأحزاب والجمعيات لتكون واجهة، مجرد واجهة، تنفذ الإرادات البرانية المتعاقبة، لإبقاء لبنان على شفير الحروب والفناء والدمار والصراع الداخلي المفتعل، لإبقاء لبنان في دائرة الخطر، ساحة، مجرد ساحة لصراع الآخرين، وتحويل شعبه وبالدور وبالمناوبة، ذبائح، و"شهداء" وضحايا، ليس من أجله وإنما من أجل غيره. وهذا هو الخطر الدائم: ان تعيش مرتزقاً عند الغير، وأن تموت مرتزقاً من أجل هذا الغير، وتحسب أنك مت أو "استشهدت" من أجل لبنان. هذه هي القاعدة وكل استثناء مرفوض. بمعنى آخر، لكي يكون لبنان "لبنان" عليه ان يكون بالاسم "لبنان" وبالفعل تلك الطائفة أو المذهب أو الدولة أو الوصاية.. أو الاحتلال، بحيث يستجّر ذلك ما يستجر من "مقاومات" من الأنواع الشتى من "شعبية" إلى "وطنية" إلى"لبنانية" إلى "عروبية" فإلى "دينية". وعلى كل "مقاومة" أن تخوض دورها في استثارة الحروب، والطموح إلى الاستيلاء بالقوة على البلد كله. هذا ما أدى "بالمقاومة اللبنانية" إلى السيطرة على لبنان بمساعدة الخارج. وهذا ما كان المشروع الضمني أو السياسي للمقاومة الوطنية (مع تقديرنا الكبير لمواجهة العدو وتحرير بيروت عام 1982). وهذا ما يحدث اليوم مع "حزب الآلهة" المقاوم (مع تقديرنا الكبير لمواجهة العدو عندما كان مقاوماً وتحرير الجنوب) الذي يريد من اللبنانيين ان يكافئوه على "مقاومته" بتسليمه لبنان، بمؤازرة الخارج . وما لم يحرره من العدو الصهيوني، حاول "احتلاله" في 7 أيار المشؤوم. فذهنية "الاحتلال" و"القهر" انتقلت إلى الداخل ، بحيث بات هذا الحزب ككل حزب قبله في الحروب مدججاً بالسلاح وبعقيدة أيديولوجية إمبراطورية يعتبر غزو بيروت "تحريراً". ليحرر المناطق اللبنانية من الإرادة اللبنانية، شيء غريب! حاول أن يحرر الجبل من اللبنانيين أيضاً: أي من الإرادة اللبنانية واليوم ، ولأن لبنان، بالنسبة إليه، مجرد "محطة" أو "وسيلة" أو "ورقة" ولأن عليه بالنسبة إليهم أن يكون دائماً مهدداً، لكي يكون لبنان المرحلة، فها هم، ومنذ قيام 14 آذار، يكملون ما درج عليه الانتدابيون والأوصياء.. قبلهم، في تحويل لبنان إلى بؤرة خطر. إلى حقل رماية. إلى "زائل" بالقوة. وإلا كيف نفسّر أن يشرئب بعضهم أن يضع مصير لبنان كله مقابل المحكمة. لبنان المحكمة. لبنان= شهود الزور، لبنان= القرار الاتهامي، وقبل ذلك وضعوا لبنان كله مقابل الثلث المعطل. ثم نقضوه اليوم! رائع! وقبل ذلك وضعوا لبنان مقابل مشكلة الاتصالات. وبعد ذلك وضعوا لبنان مقابل جميل السيد. لكي لا نتذكر "جنرال المقاومة" ميشال عون.. مقابل لبنان. ونظن أن حزب الله سيدافع غداً عن العميل فايز كرم = مقابل لبنان، عميل إسرائيلي= لبنان.
فهل مرّ على شعب في العالم بان يوضع الوطن كله في خطر، كل يوم، وفي كل مناسبة، وأحياناً بلا مناسبة، وربما من أجل موظف أو تعيينات: هذا هو الحزب الإلهي.. ربيب الأحزاب الإلهية "اللبنانية" (وكلها كانت مقاومات مثله.. بإذن الله تعالى). لكن تلك كانت "إلهية" تشتغل على الأرض، وهو يشتغل آلهة على الأرض وفي السماوات. فالذي يعتبر نفسه أكبر من بلده، وأعظم من شعبه، لا يمكن أن يستمر على هذه الحالة الشاذة.
إن حزباً يعتبر نفسه فوق لبنان وفوق الجمهورية، وفوق المؤسسات وفوق الناس، هو حزب لا يعترف بشيء، إلاّ بنفسه وإلاّ بمرجعياته، ويعني ذلك (كما عنى سابقاً بالنسبة إلى أقرانه من الميليشيات الإلهية) أن هذا البلد بات رهناً للمجهول. أي مجهول. (وهكذا كان لبنان في الحروب الماضية مجهول الإقامة، والنسب والمصير). أي في بؤرة الخطر. وينضم حالياً إلى "مصيره" كما انضم أمس عن طريق المرتهنين بالخارج لمصيره المجهول. ولو راجعنا بعض "أدبيات" 8 آذار نصل إلى هذه "الحقائق" أي اعتبار لبنان "رهاناً". مجرد رهان، ولعبة عابرة وواقع غير مألوف وغير ثابت: إذ كيف نفسّر أن هؤلاء يهددون لبنان في كل مناسبة بالفتنة. أو بالانفراط. أو حتى بالزوال. أو بالاستيلاء عليه. أو بإحراق البلد. أو بتدمير الاقتصاد. أو بتخريب الجمهورية. أو بتغيير جغرافيته. ماذا يعني إذاَ بالنسبة لهؤلاء: دمية. لا أكثر. نتلاعب بها. نكسرها. نرميها. ندوسها. وما هو منطق "الوطن" غير اللا وطن. وما هو منطق الشعب غير "اللا شعب". شيء مخيف ان نجد بعضهم يظن إنه داخل الوطن لكي لا يكون الوطن. وإنه داخل الشعب لكي لا يكون الشعب. فهو اللا وطن الوطن. واللا شعب الشعب. أي ليكون الوطن وطناً بالنسبة إليهم عليه أن ينفي المواطنية. وهذه "الحقائق" ليست جديدة. فبعض الأنظمة العربية مثلاً وضعت نفسها بديلاً من أوطانها. بديلاً من شعوبها: النظام هو الوطن. ومن ثم الحزب هو الوطن. ومن ثم العشيرة هي الوطن. وهذه أحوال الظواهر الاستبدادية. لكن تستفحل الأمور عندنا عندما ترى أحزاب ومنظمات وحركات أنها تستقوي على الوطن بغيره من "الأوطان" ليصبح مستوطنة عند هذا الغير. وعندما تتعدد "القوى" الهجينة يتحول الوطن. مستوطنات وقوالب جاهزة.. عند الأوطان الأخرى: هذه الشريحة لهذا البلد. وتلك لذلك البلد.. وهكذا دواليك. ولكي تسهل هذه العملية "التحويلية" ليس هناك غير ان تكون هذه الأحزاب "وسائل" ومطايا، تحمل البلد كل يوم إلى محطة بعيدة ووصاية جديدة.. واحتلال مقنع أو سافر، يكون لها ما لا يكون لأهل البلد، وتتمتع بامتيازات لا تتمتع بها أي فئة من الناس.
اليوم، يبدو انه دور "المحكمة" (وغداً أدوار أخرى توضع في أقبية المخابرات أو مصانع الفتن). ويقولون إن لبنان على "محك" وعلى اللبنانيين أن يخافوا. ويرتعدوا: مصيرنا على كفّ "العفاريت" وتتدخل الوساطات لكي لا يبقى لبنان على كف "العفاريت" ولكي لا تكون فتنة. ولكي يخرج البلد من "دائرة" الخطر، ومن المصير المحتوم، انه التهديد بالعقاب الجماعي. لبنانيون يهددون أهلهم بعقابهم عقاباً جماعياً إذا لم يتم إلغاء المحكمة. والتقرير الظني، والاتهامي. والمحاكم. والدساتير. شيء فظيع، مع اننا اعتدنا مثل هذه القواميس على امتداد الخمسين عاماً الأخيرة من قبل لبنانيين أيضاً دمروا البلد بذرائع عديدة وكان عقاب جماعي. ومجازر وغزوات متبادلة. وها هي اللغة ذاتها، وبأفواه وأصابع وبناصر وحناجر وخناصر وابهامات تتجدد مع 8 آذار بإدارة وتوزيع حزب الله: اختاروا أيها اللبنانيون يا أهلي، بين وطنكم، ونحن. بين سلامتكم وبين المحكمة. بين أولادكم، وبين القرار الظني، اختاروا يا أكثرية اللبنانيين بين أن تكونوا معنا أو تكونوا "إسرائيليين"، ونعاملكم كأعداء، وعملاء و"غزاة": يصبح معظم اللبنانيين وعلى الجغرافيا الواسعة عملاء! رائع! أمس كانت طائفة تؤبلس أخرى. وحزب يؤبلس آخر. ومذهب "يؤبلس" آخر. اليوم حزب يؤبلس شعبه كله. أفّ! رائعّ! ينفي شعبه. يهدد ناسه بالعقاب. العقاب الجماعي، الكلي، الجامع، فيصبح الحزب "عرقاً" استثنائياً فوق "العرق" الوطني ومفاد ذلك أن الحزب يعتبر نفسه "متفوقاً" على ناسه تماماً كما اعتدنا، وعلى مر الحروب، ان ترتجل بعض الطوائف نفسها "متفوقة" على غيرها. فمن الطائفة المختارة (من قبل الدوائر الخارجية التي تدعمها) إلى الحزب المختار، فإلى حزب الله المختار، حامل الحقائق الماورائية، وموازين العدل وناصب منصات العدالة ومشرع المحاكم الميدانية ومشروع القوانين الإلهية: انه يشرع البلاد وحده ليشرعها له. ليستفردها أو لجعلها رهينة. ولأنه يؤمن بقدراته المتفوقة، فمن الطبيعي أن يكون واثقاً من نتائج أعماله وتداعياته على الناس: أن يستسلموا لإرادته وإلا الويل لكم.. أن يطأطئوا رؤوسهم له كذبائح.. وإلا.. أن يخضعوا لإرادته.. وإلا.. أن يهتفوا باسمه و.. وإلا.. أن "يلغوا" المحكمة وإلا.. ان يجثوا صاغرين له وإلاّ.. أن يقولوا له أنت دائماً ومَنْ وارءك على حق وإلاّ.. ان يقولوا نحن من قتل الحريري ولا أحد سوانا وإلاّ.. أن يقولوا له نحن من قتل سمير قصير وجورج حاوي ووليد عيدو وبيار الجميل ووسام عيد وجبران تويني.. ونحن من فبرك شهود الزور كالحجاج الاستراليين، وأبو عدس ولا أحد سوانا.. وأن يقول لهم سعد الحريري: أنا قتلت أبي لأرثه، وأن يقول لهم أمين الجميل أنا قتلت ابني لأرثه. وأن يقول لهم غسان تويني أنا قتلت ابني لأرثه، ويقول لهم وليد جنبلاط أنا قتلت سمير قصير، وأن يقول لهم أخو جورج حاوي ان خلافات أخي مع بعض الناس أدت إلى قتله.. وأن يقول لهم الشعب كله: نحن قتلنا كل هؤلاء. نحن زربنا النواب في فندق فينيسيا لكي نغتالهم واحداً واحداً. نحن الذين جلبنا "العبسي" إلى نهر البارد.. لكي يصرخ اللبنانيون كلهم: نحن المذنبون وكل ما عدانا، وانتم بالتحديد، أبرياء حتى يوم الحشر والنشر والقيامة والجنات وجهنم.. والملائكة والشياطين!
هكذا يراد من اللبنانيين أو أقله من معظمهم: لا حول لكم ولا قوة. نحن الحول والقوة والمحكمة ولا بد وبإذنه تعالى انها ستُلغى والقرار الظني لن يكون قراراً ظنياً والاتهامي لن يكون إتهامياً. ولكن نظن ان هذه اللغة الموروثة عن الاحتلالات والوصايات والاستعمار صارت قديمة جداً. والتهويل "بضاعة" كاسدة، ورفع الأصابع لا يتجاوز الهواء الذي يخترقه. والحناجر ترتد إلى الحناجر والدم الآتي سيختنق به مهراقوه. هناك محكمة وهناك عقاب للقتلة، أو ليس هذا ما تقول به الأديان ويقول به "الإله" الواحد العادل، (لا الآلهة المزيفون على الأرض!) وتقول به الشرائع. هذا ما يدعيه الجميع، ولكننا نظن أن اللبنانيين هذه المرة، سيكون لهم شأن آخر مع أهل السلاح الموجه إليهم. سيكون لهم هذه المرة أن يعطلوا كل ما يهددهم. وكل قوة غاشمة. وكل طغيانية عمياء. وكل عدوانية مبرمجة. يعطلوا كل ما يهدد السلم الأهلي. ويطفئوا الفتن في صدور مثيريها. متمسكين بشهدائهم، وبرموزهم، وغير جاهزين للتنازل عن هؤلاء: الدم لا يساوي الأمن والعدالة أغلى من الحياة. لا انتقاماً ولا ثأراً. ولا حقداً بل رأفة بمن قد يوضعون غداً على "اللائحة السوداء" واللوائح السوداء كالسبحات كرت ولم تتوقف من هنا وهناك.. وصولاً إلى إسرائيل! فإذا كنّا نعتبر أن لا للقتل هوية، بل هو هوية الإرهابيين. وأن لا للعمالة عدالة.. بل هي عدالة العادلين، فيبدو أن معظم الشعب اللبناني وبكل جهوزيته، لمواجهة كل الاحتمالات والمغامرات، اختار العدالة كهوية له والأمن كسلوك والحرية كهواء والوطن كملاذ أول وأخير. والديموقراطية كوسيلة وحيدة..
أما الباقون… فعليهم بكل بساطة تحمل تبعات ما يمارسونه وما سيمارسونه. ان يتحملوا بالاسم والصورة والعنوان واللقب والمرجعية كل ما قد يرتكبونه بحق العدالة.. وبحق هذا الشعب الذي لن يهدأ إلاّ بتحقيقها. فهي ركن الأركان في الدولة الديموقراطية.
وإذا كان الذين ورثوا وضع لبنان في دوائر "الخطر" الدائم، لينفذوا مآربهم، فان اللبنانيين هذه المرة سيتجاوزون هذه العقدة، ويزيلون هذه الكوابيس، ويبددون المخاوف وهذه بداية أن يكون لبنان أكبر من كل هؤلاء!