تذكرنا زيارة الرئيس سعد الحريري اليوم إلى العاصمة الإيرانية بتلك التي سبق وقام بها والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري ولكن مفاعيل تلك الزيارات المثمرة آنذاك ذهبت أدراج الرياح مع التبدل السياسي الذي طرأ على إيران ونقلها من حقبة حوار الحضارات مع الإصلاحية الخاتمية إلى مرحلة الصراع مع المجتمع الدولي في الحقبة النجادية.
لا يشطح اللبنانيون كثيراً في الآمال في أن يطرأ تصحيح على العلاقات اللبنانية – الإيرانية فينقلها من علاقة درجة ثانية مع الدولة اللبنانية ودرجة أولى "فاخرة" مع حزب الله تسليحاً وتمويلاً ودعماً وميزانيات مالية سنوية، خصوصاً أنهم راقبوا بحذر ازدواجية خطاب الرئيس الإيراني أثناء زيارته إلى لبنان على رغم الحرص الشديد على إضفاء طابع علاقة من دولة إلى دولة على هامش المشهدين الحاشدين في ملعب الراية وبنت جبيل .
وبرزت طوال الأسابيع الماضية الحركة الدؤوبة للسفير الإيراني الذي يحظى باحترام اللبنانيين نتيجة التواصل المتوازن الذي يحرص على ترك انطباع لدى اللبنانيين بأن العلاقة مع إيران قبل الزيارة النجادية أصبحت غيرها ما بعدها، وأن إيران مهتمة فعلاً بـ"استقرار" لبنان وعدم "استفزاز" سياستها لأي طرف من الأطراف اللبنانيين .
يراقب اللبنانيون بحذر مفاعيل زيارة الرئيس سعد الحريري إلى طهران ونتائجها، إذ لا حاجز نفسياً تجاه إيران عند اللبنانيين بل ملاحظات جدية جداً على الخطأ الذي ارتكبته منذ البداية بحق لبنان كدولة فأقامت مجموعتها الخاصة في لبنان، وبكل الأحوال كانت إيران في تلك المرحلة واحداً من عابثين دوليين كثر على الساحة اللبنانية، فهل أدركت إيران مثلاً أنها تربح أكثر بكثير في تعاطيها مع لبنان كدولة لا أن تحضر في داخله كطرف غير مرغوب فيه لأنه مصدر تسليح واستقواء على الأطراف اللبنانيين الآخرين…
عملياً؛ وبصدق شديد لا أرى في أفق العلاقة اللبنانية – الإيرانية أي تعديل جوهري إلا أن اللحظة قضت بأن تذهب إيران باتجاه الانفتاح على لبنان كدولة بعدما بات حضور الأصيل ضرورياً فالوكيل فشل وخسر كل أوراقه في الداخل اللبناني لشدة ما تكبر وتجبر، فحضر الأصيل ليرمي طوق نجاة عله يعوم وكيله..
سعد الحريري سبقته إلى إيران رؤيته الواضحة للعلاقة بين إيران ولبنان والعرب أيضاً، زيارة الحريري أبعد من زيارة لبنانية فقط إلى طهران، بل هي زيارة عربية عبر بوابة لبنان عسى ولعل يتغير شيء في المشهد، ففي حديث واضح لوكالة «ايرنا» قال الرئيس الحريري: "إيران معنية بكل مسعى لتوفير مقومات الاستقرار في كل بلدان المنطقة، ومن ضمنها لبنان الذي ينظر بإيجابية تامة إلى مساعي القيادتين السعودية والسورية لتثبيت الاستقرار فيه".
وليس مفاجئاً أن يستدرج الحوار إلى أرض القرار الاتهامي وما يثير حوله من شبهة اتهام حزب الله بتنفيذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، إلا أن الحرص الحريري على عدم الخوض في هذا الأمر خصوصاً بعدما اكتشف أن النيات الطيبة والمبادرات الإيجابية التي سبق وقام بها فتراجع عن الاتهام السياسي لسورية وما جره من حروب وسجالات الحديث عن شهود زور تم استخدامه لنسف المحكمة الدولية.
كان واضحاً لدى سؤاله عما "إذا كان حديثه لصحيفة "الشرق الأوسط" ينسحب على التهمة الموجهة إلى حزب الله أيضاً" قال الرئيس الحريري: "إن مسألة الشهود الزور تعالج في إطارها القانوني. أما في ما يخص التسريبات حول القرار الاتهامي فنحن قلنا بوضوح أنها لا تخدم العدالة (…) في كل الأحوال نحن لم نتهم حزب الله في الأساس كي يكون هذا السؤال قائماً.